صحيفة الاتحاد

ألوان

«دبي كانفس».. جداريات ناطقة بلغة الجمال

إقبال الزوار على إبداعات فناني «دبي كانفس» (تصوير إحسان ناجي)

إقبال الزوار على إبداعات فناني «دبي كانفس» (تصوير إحسان ناجي)

أحمد النجار (دبي)

رسومات عملاقة تخاطب حواسك، تتحدث معك بكل اللغات، نفذها 30 فناناً عالمياً قدموا من 17 بلداً حول العالم، يفترشون شارع الفن بـ «لامير» الوجهة العصرية التي تحتضن مهرجان «دبي كانفس» بدورته الرابعة، فبعد مرور 3 أيام نابضة بالعمل والتكنيك، انتهى الفنانون من تشطيب أعمالهم باللمسات الأخيرة، ومن المقرر أن يتم رفع الستار عن جدارياتهم اليوم الخميس، لتعبر عن ثقافة بصرية وسط أمواج من الضوء والظلال تفضي بك بالنهاية إلى متاهات اللون، ثم تغرقك في عالم كبير من الخيال والتأويل.

مبدعات إماراتيات
وعلى خلفية ملهمة على شاطئ البحر، ووسط ساحة نابضة بالحياة والفنون، هناك 4 مبدعات إماراتيات شابات، أبدعن رؤى وأفكاراً مختلفة مستوحاة من روح بيئة الإمارات وطبيعتها ومكنوناتها التراثية، لترسيخ «فن جماهيري جديد» بالمنطقة، فعلى الرغم من سطوع الرسم «ثلاثي الأبعاد» منذ القرن السادس عشر في بلاد ليوناردو دافنشي بإيطاليا، فإن دبي إمارة الفنون راعية الإبداع وحاضنة المبدعين والملهمين والمؤثرين، نجحت على مدى 4 مواسم متعاقبة، في صنع حالة من التلاقح الحضاري والثقافي، كللتها باستقطاب رواد وأساتذة هذا «الفن الحداثي» الأكثر شهرة في العالم، وحولت وجهاتها السياحية إلى «مرسم كبير» ينتج الفرح بكل ألوان المتعة، ويصدر جداريات ناطقة بلغة الجمال وقيم السلام لتحاكي كل اهتمامات كل الجنسيات.

طالبات جامعة زايد
وكانت أبرز المفاجآت الفنية التي تضمنها «دبي كانفس» لهذا الموسم، مشاركة 9 طالبات إماراتيات من جامعة زايد «قسم الفنون»، وهن، وسهيلة الفلاسي وفاطمة المري وعائشة الصايغ وآمنة البستكي وعائشة العلي وفاطمة الشامسي وميثاء السويدي وحمدة الجسمي، وحمدة المهندي التي تحدثت عن فكرة العمل الذي حمل عنوان «دبي بين الماضي والحاضر». وقالت إنهن وثقن عبر لوحتهن الثلاثية الأبعاد، «جزيرة»، منطقة ديرة وبر دبي القديمة مثل دوار الساعة والمركز التجاري، وأدرجن معالم دبي الحديثة مثل برج خليفة وبرج العرب وأبراج الإمارات، في مشهد فني باذخ الجمال، مع إدراج المعلمين المهمين «عين دبي» وبرج دبي» ضمن لوحاتهن.
وقالت حمدة، إن لوحاتهن لفتت أنظار الزوار والفنانين المشاركين، وحصدت انطباعات وأصداء إيجابية، حيث وصفها فنانون عالميون بأنها «لوحة ابتكارية» تمثل البيئة المحلية بأنامل إماراتية مبدعة.

فن جماهيري
وأعرب الفنانون المشاركون عن سعادتهم، حيث إن جدارياتهم ثلاثية الأبعاد لن تتم إزالتها كما بالنسخة السابقة، بل ستكون مهداة لدبي ومعلقة في أماكن ومعالم مختارة.
من جانبه، يرى الفنان الهولندي ليون كير الفائز بالمركز الثالث والذي شارك 4 مرات في «دبي كانفس»، والذي شارك بعمل جديد يحمل هدفاً مجتمعياً، أن الفن الثلاثي الأبعاد لا يقتصر فقط على رسم الفرح والخدع البصرية، لكنه يجب أن يحمل مضموناً ملهماً يبقى في ذاكرة الجمهور، مشيراً ألى أن هذا الفن ليس موجهاً للنخبة، بل إنه فن جماهيري يتفاعل معه، ويفهمه الجميع بسهولة، بعكس الفنون السوريالية المعقدة، لذلك فإنه يستخدم كأيقونات تزين معالم الشوارع والواجهات الرئيسية لإضفاء روح ثقافية تعكس حضارة المدن، فضلاً عن كسر صورة لوحات الإعلانات المملة.

«جمل» ثلاثي الأبعاد
وتوقفنا عند جداريات ملهمة، منها جدارية تمثل «جمل ثلاثي الأبعاد»، أبدعتها الفنانة الألمانية فرويدا، التي قالت إنها قررت إهداء هذا العمل، بصفته عنصراً مهماً من التراث الإماراتي، إلى الزوار لتأمل عظمة هذا المخلوق الجميل، ولفتت إلى أنه لتذوق محتوى أي جدارية ثلاثية الأبعاد، لابد من الوقوف في موضع مناسب يطلق عليه «العين الثالثة»، وهي البعد الرابع للفكرة التي تحملها المنتج المرسوم.

غابة ثلجية
جدارية ملهمة، تذكرنا بمشهد قديم من مسلسلات الكرتون، وهي عبارة عن غابة ثلجية وذئاب في العراء تتحدى قسوة الثلوج، وأشجار تقاوم الجليد، في مشهد يعبر عن رؤية الفنان البوسني كريم موشيانوفتش، الذي اجترأ لقطة ملهمة من وحي طبيعة بلده.
وأضاف أن هذا الفن العريق يسرق انتباه المتلقي، ويغريه بالتفاعل معه بكل حواسه، عبر سيمفونية لونية تخفي وراءها كنزاً وقصة وأسراراً.