عربي ودولي

خطة أمنية ليبية لاحتواء الانفلات في احتفالات الثورة

رئيس الوزراء الليبي خلال مؤتمر صحفي في طرابلس الليلة قبل الماضية (أ ف ب)

رئيس الوزراء الليبي خلال مؤتمر صحفي في طرابلس الليلة قبل الماضية (أ ف ب)

طرابلس، باريس (وكالات) - أعلن رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أنه تم الإعداد لخطة أمنية لاحتواء أي انفلات قد يحدث خلال الاحتفالات بالذكرى الثانية لثورة السابع عشر من فبراير. وتتزامن تصريحات زيدان مع دعوات بعض الناشطين للخروج في اعتصامات للمطالبة بتصحيح مسار الثورة. وكانت السلطات الليبية أعلنت في ديسمبر خطة أمنية للفترة المقبلة، تهدف لوضع حد لفوضى السلاح ومظاهر التسلح. وكشف حينها وزير الداخلية عاشور شوايل ورئيس أركان الجيش اللواء يوسف المنقوش - خلال لقاء جمعهما بمقر كتيبة الصاعقة بمدينة بنغازي- عن خطة أمنية للفترة المقبلة تهدف لإخلاء البلاد من السلاح، وتبدأ من مدينتي طرابلس وبنغازي.
وقال شوايل إن هذه الخطة - التي لم يكشف عن تفاصيلها- ستنتقل إلى باقي المدن، موضحاً أنها مقسّمة إلى عدة مراحل، وسيعتمد على كل الأطراف لإنجاحها. كما قرر وزير الداخلية الليبي تشكيل جهاز أمني جديد تحت اسم جهاز الأمن الدبلوماسي، مهمته حماية البعثات الدبلوماسية والسفارات والقنصليات في ليبيا. وذكرت مصادر سياسية ودبلوماسية أن هذا القرار جاء عقب الانتقادات الواسعة التي وجهت للحكومة الليبية السابقة، على خلفية مقتل السفير الأميركي بحادث اقتحام القنصلية الأميركية في بنغازي شرقي ليبيا في 11 سبتمبر الماضي.
على صعيد آخر، أكد وزير العدل الليبي صلاح المرغني أن بلاده سترد على قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بتسليم عبدالله السنوسي إليها. ونقلت وكالة أنباء «التضامن» عن المرغني القول في مؤتمر صحفي مساء أمس الأول إن «الرد الليبي سيودع في المحكمة وسنرفع قرار استئناف ضد قرار المحكمة الدولية، وسنبين أسباب إصرار ليبيا على المحاكمة داخل أراضيها باعتبار السنوسي رئيس المخابرات في عهد معمر القذافي من المطلوبين بعد ثورة 17 فبراير».
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أمرت طرابلس نهاية الأسبوع الماضي بتسليمها المسؤول السابق عن الاستخبارات الليبية عبدالله السنوسي للاشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية خلال الثورة التي أطاحت نظام العقيد الراحل معمر القذافي. ويأتي هذا بعد طلب رفعه محامو السنوسي الذين عينتهم المحكمة، أكدوا فيه أن السنوسي وسيف الإسلام القذافي لن يحظيا بمحاكمة عادلة إذا حوكما في ليبيا، وتشير التقارير إلى أن المحكمة تملك سلطة إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
وفي السياق نفسه، ناشد محامو السنوسي فرنسا أمس التدخل لدى ليبيا من أجل تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحسب رسالة وجهوها إلى الخارجية الفرنسية. وعشية لقاء وزاري في باريس حول الأمن في ليبيا، طالب المحامون فرنسا كذلك بالكشف عما إن كان موظفون فرنسيون استجوبوا «مباشرة أو بطريقة أخرى» السنوسي أثناء احتجازه في موريتانيا بين مارس وسبتمبر 2012. وأكد محامو السنوسي، ميس بن ايمرسون ورايتشل ليندن وأمل علم الدين تلقيهم معلومات بهذا المنحى، وأكدوا أن استجوابا مماثلا يعد انتهاكا لقرار الأمم المتحدة رقم 1970 حول ليبيا.
وفي 5 سبتمبر 2012 سلمت موريتانيا السنوسي المطلوب بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى السلطات الليبية فيما تطالب المحكمة الجنائية الدولية به. كما يريد المحامون أن تكشف فرنسا إن كانت تملك معلومات حول ما إذا كانت ليبيا قدمت المال إلى موريتانيا مقابل تسليم السنوسي. وأشاروا إلى أن هذا التسليم غير المشروع تم مقابل 250 مليون دينار ليبي (حوالي 200 مليون دولار)، وذلك بموجب مرسوم أصدره مجلس الوزراء الليبي في 14 نوفمبر 2012 بحسبهم. وكتب المحامون في رسالتهم إلى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه في حال إجراء محاكمة سريعة للسنوسي «فلن تكون إلا سريعة ومختصرة وستؤدي إلى إدانته وإعدامه الفوري». وأضافوا «نكتب إليكم لطلب تدخل فرنسا العاجل في أسرع وقت لضمان احترام ليبيا التزاماتها سواء بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1970 أو بموجب أوامر المحكمة الجنائية الدولية. كما كانت صدرت بحق السنوسي مذكرة توقيف في فرنسا عام 1999 بعد إدانته غيابيا والحكم عليه بالسجن مدى الحياة في أعقاب الهجوم على طائرة تابعة لشركة اتحاد النقل الجوي الفرنسية كانت متجهة من برازافيل إلى باريس في سبتمبر 1989. كما قد يدلي بشهادته في التحقيق حول بيع شركة اميسيس عام 2007 معدات للمراقبة والاتصالات لنظام القذافي والتحقيق في الاتهامات بتمويلات سرية لحملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عام 2007.