الرياضي

«نسور» نيجيريا تخطف «السمراء» من صهوة «خيول» بوركينا

لاعبو نيجيريا يرفعون كأس البطولة عقب نهاية التتويج (أ ف ب)

لاعبو نيجيريا يرفعون كأس البطولة عقب نهاية التتويج (أ ف ب)

محمد حامد (دبي، وكالات) - احرز منتخب نيجيريا لقب بطل كأس أمم أفريقيا التاسعة والعشرين لكرة القدم التي استضافت جنوب أفريقيا نهائياتها من 19 يناير إلى 10 فبراير، بفوزه على نظيره البوركينابي 1-صفر في المباراة النهائية أمس الأول في جوهانسبورج. وسجل صنداي مباه (40) الهدف.
وكانت نيجيريا مرشحة أكثر من منافستها لخلافة زامبيا بطلة النسخة الأخيرة والتي خرجت من الدور الأول، وإحراز لقبها الثالث بعد 1980 على أرضها و1994 في تونس، في أول نهائي منذ عام 2000 عندما خسرت أمام الكاميرون بركلات الترجيح بعد تعادلهما 2-2، والسابع في تاريخها، وتأهلت نيجيريا لتمثيل القارة السمراء في كأس العالم للقارات في البرازيل على حساب زامبيا بطلة الدورة الماضية.
وعادل المدرب ستيفن كيشي الذي حمل شارة قائد منتخب نيجيريا خلال فوز النسور الممتازة في النهائي التاريخي عام 1994 على حساب زامبيا، إنجاز المدرب المصري الراحل محمود الجوهري الذي كان أول لاعب (1959) ومدرب يحرز اللقب القاري بعد 39 سنة على حساب جنوب أفريقيا 2-صفر (1998 في بوركينا فاسو). وكان كيشي (51 عاما) عجز عن إحراز اللقب خلال قيادته لمنتخبي توجو (2006) ومالي (2010)، ثم عين في منصب مدرب نيجيريا، خلفا لسامسون سياسيا المقال بعد عجزه في قيادة بلاده إلى نهائيات أفريقيا 2012.
والتقى الفريقان في أولى مبارياتهما في الدور الأول ضمن المجموعة الثالثة، فحسم التعادل 1-1 المواجهة بهدف لايمانويل إيمينيكي قبل أن يعادل البوركينابي آلان تراوريه في الوقت القاتل، وتأهلا سويا، وغاب اللاعبان عن المباراة النهائية بسبب الإصابة، فبقي الأول هدافاً للبطولة برصيد 4 أهداف مشاركة مع الغاني مبارك واكاسو، والثاني في المركز الثاني وله 3 أهداف.
وقاد الجزائري جمال حيمودي المباراة النهائية وهو الذي قاد أيضا المباراة الافتتاحية بين جنوب أفريقيا وانجولا (صفر-صفر) على الملعب ذاته، ما يعزز حظوظه في أن يكون حاضراً في مونديال 2014 في البرازيل ممثلاً عن القارة السمراء. وكانت المباراة عبارة عن صراع في الوسط بين النيجيري جون أوبي ميكل (تشلسي الانجليزي) والبوركينابي شارل كابوريه (مرسيليا الفرنسي)، وساد الحذر الشديد بدايتها ومعظم شوطها الأول فكان المستوى دون المتوسط.
وكانت الفرصة الأولى لصالح نيجيريا من ركلة حرة ومتابعة رأسية للمدافع إيفي إمبروز علت العارضة بقليل (7)، تبعتها محاولة ثانية من لاعب تشيلسي فيكتور موزس الذي جنح في الجهة اليمنى وحصل على ركنية أحدثت إرباكا في الجانب البوركينابي بعد أن سقطت الكرة من يدي الحارس داودا دياكيتيه وتابعها براون إيديي فوق العارضة (9). ومرر جوناثان بيترويبا، مهاجم رين الفرنسي، كرة خطرة إلى أرستيد بانسيه لم يصلها الأخير (16) في أول هجمة بوركينابية، وارتكب بول كوليبالي خطأ دفاعيا فادحا أمام منطقته كاد ينتهي بهدف نيجيري أول لو أحسن استغلال الفرصة (19)، اتبعها موزس بهجمة خطرة انتهت في منطقة بوركينا (20).
وفوت بكاري كونيه فرصة حقيقية لبوركينا بعد كرة مرفوعة من ركلة حرة ارتقى لها برأسه ووضعها عند أسفل القائم الأيسر (38)، وفوت موزس فرصة افتتاح التسجيل بعد خطأ دفاعي واضح وسوء تفاهم بين قلبي الدفاع كوليبالي وكونيه، وسدد الكرة بجسم الأول لتعود إلى صنداي مباه الذي نقلها نقلتين في الهواء من فوق المدافعين بيمناه أولا وأكملها بيسراه خدعت الحارس داودا دياكيتيه في أقصى الزاوية اليسرى (40) مسجلاً هدفه الثاني بعد الأول في مرمى مالي في نصف النهائي.
وفي الشوط الثاني، انفتح اللعب بشكل أوضح وزال الحذر وتحرر اللاعبون خصوصا من جانب بوركينا فاسو، وكادت نيجيريا تعزز تقدمها بالهدف الثاني، لكن برازون إيديي كان أنانيا وفضل التسديد بدلاً من التمرير إلى زميل له فذهبت كرته عرضية مرت على خط المرمى (48)، وأضاع موزس فرصة هدف ثان لا تتكرر من انفراد وهجمة مرتدة (55)، وسدد أحمد موسى بديل أوتشي من أول لمسة ذهبت عالية فوق المرمى البوركينابي (56)، وحصلت بوركينا على 3 ركنيات متتالية أحدثت خطورة كبيرة قبل أن ترتد نيجيريا بهجمة كادت تأتي بالهدف الثاني، إلا أن البديل أحمد موسى تعثر وسقط بنفسه قبل أن يصل إلى الكرة (72)، وردت بوركينا فاسو بفرصة هي الأغلى عبر البديل ويلفريد سانو جانبت كرته القائم الأيمن (73).
وحصلت نيجيريا على ركلة حرة على خط المنطقة إثر خطأ ارتكبه كوليبالي ضد إيديي نفذها الأخير بنفسه دون عنوان (82)، وخطأ دفاعي قاتل من جانب بوركينا وارتباك في هجوم نيجيريا أضاع الهدف الثاني (86)، ومرر أحمد موسى عرضية خطرة للغاية أبعدها الحارس داودا دياكيتيه إلى ركنية (87)، وفرصة أخرى أضاعها أحمد موسى (90) قبل أن يختتم موموني داجانو اللقاء بفرصة أخيرة لبوركينا فاسو من ركلة حرة فوق الخشبات النيجيرية (90+4).
واحتفلت صحف نيجيريا بالإنجاز التاريخي لمنتخبها الذي عانق اللقب الأفريقي للمرة الثالثة في تاريخه، والمرة الأولى بعد انتظار دام 19 عاماً، واتفقت الصحف في نيجيريا على عنوان موحد يربط بين طول الانتظار وفرحة الإنجاز، فقالت صحيفة “دايلي بوست”: “تخلصنا من كابوس الابتعاد 19 عاماً عن العرش القاري”، ونقلت صحيفة “ناشيونال ميرور” تصريحاً لنجم الكرة النيجيري الشهير نوانكو كانو الذي قاد الجيل الذهبي لتحقيق إنجازات قارية وأولمبية من قبل، حيث أكد أنه فخور بعودة الكبرياء الكروي لبلاده، فيما كشفت تقارير أخرى أن استقبالاً شعبياً ورسمياً لم يسبق له مثيل سوف يتم تنظيمة للاحتفال بمنتخب النسور، الذي جلب الفخر لنيجيريا، وأصبح ملهماً لأبناء الوطن لتحقيق الإنجازات في شتى القطاعات على حد تعبير الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان.
ونقلت صحيفة “دايلي بوست” البيان الرئاسي الذي صدر عقب الفوز القاري، وقال الرئيس جوناثان الذي يقوم بزيارة لبريطانيا وفرنسا في هذا التوقيت، ما حال دون حضوره المباراة النهائية في جنوب أفريقيا، إنه فخور بالانجاز الذي جاء بصناعة وطنية خالصة، وأضاف: “أنا في قمة سعادتي بهذا الإنجاز الكبير للنسور، نحن أبطال القارة الأفريقية، إنها لحظة تجعلنا نشعر بالفخر”. وأضاف: “الدرس الكبير في هذا الإنجاز التاريخي يتمثل في أننا أصبحنا أبطالاً بسواعد وطنية، ويكفي أن مدربنا الوطني كسب التحدي في مواجهة كافة منتخبات أفريقيا”. أما صحيفة “ناشيونال ميرور” فقد نقلت تصريحاً للنجم السابق كانو، والذي خاض 87 مباراة دولية مع منتخب بلاده وتوج بذهبية أولمبياد 1996، حيث قال: “من حقنا أن نفخر لأننا نجحنا في استعادة الكبرياء الكروي النيجيري، وقد ظهر منتخبنا بصورة أقرب ما تكون إلى الطابع الكروي النيجيري الذي افتقدناه خلال السنوات الماضية، والذي كان سبباً في تحقيقنا كافة الإنجازات السابقة، والآن نجح كيشي في إعادتنا إلى سابق طابعنا، أؤكد أن كيشي باعتباره مدربا وطنيا نجح في شحن اللاعبين جيداً”.
أما صحيفة “دايلي بوست” فقد احتفلت بالانجاز الكبير من زاوية أخرى، حيث قالت: “5 نسور نيجيرية يسيطرون على تشكيلة منتخب القارة”، وأضافت: “نجح الحارس العملاق فينسينت إينياما، والمدافع إيفي أمبروسي، ولاعب الوسط ميكيل أوبي، وفيكتور موسيس، وإيمانويل إيمينيكي في دخول التشكيلة المثالية لمنتخب القارة”.
بدورها كشفت صحيفة “دايلي تايمز” عن قيمة المبالغ المالية التي سوف يحصل عليها بطل القارة بشكل رسمي من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والذي أصبح يهتم بجلب رعاة للبطولة خلال السنوات الماضية، وكشف التقرير أن منتخب نيجيريا سوف يحصل على مليون ونصف المليون دولار، وهي مكافأة الظفر باللقب والتربع على العرش القاري.