الاقتصادي

الحمادي: 14 مليار درهم عقوداً ممنوحة لـ 1400 شركة محلية في مشروع براكة

محمد الحمادي يتحدث خلال ملتقى أسواق المال العالمية في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

محمد الحمادي يتحدث خلال ملتقى أسواق المال العالمية في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

يوسف البستنجي (أبوظبي)

بلغت قيمة العقود الممنوحة لـ 1400 شركة محلية حالياً في مشروع براكة للطاقة النووية حتى الآن، نحو 14 مليار درهم، حسب المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
وقال، في كلمة خلال فعاليات ملتقى أسواق المال العالمية الذي اختتم فعالياته أمس بأبوظبي، إن الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات يزداد بمعدل 30% بحلول 2025، منوهاً بأن الطاقة النووية ستوفر نحو 25% من احتياجات دولة الإمارات عند اكتمال مفاعلات محطة براكة، وبدء عملها بشكل كامل.
وقال الحمادي: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بإجراء تحليل مفصل حول مختلف أنواع الطاقة في وقت مبكر»، مضيفاً: «كانت لدينا نظرة مستقبلية، لذلك كان علينا أن نجد حلولاً مبتكرة». وأشار إلى أن عدد الموظفين سيرتفع إلى 2500 موظف، وهو إجمالي عدد الموظفين الذين تحتاج إليهم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة نواة للطاقة عند اكتمال المحطات الأربع في براكة. وأوضح أن الطاقة النووية في الإمارات ستحد من الانبعاثات الكربونية بإجمالي 21 مليون طن سنوياً، وهو ما يعادل الانبعاثات الصادرة من 3.2 مليون مركبة.
وقال إن الطلب على الطاقة الكهربائية ينمو بنسبة 69% بحلول عام 2040 عالمياً وفقاً للتوقعات. وقال: زاد الطلب على الطاقة الكهربائية في الإمارات بمعدل 30% منذ عام 2011.
وأضاف: «تولد الطاقة النووية كمية كبيرة من الطاقة النظيفة والآمنة والتي يمكن الاعتماد عليها».
كما ناقش المشاركون التحدي المتمثل في تخزين الطاقة، ووصول الطاقة الكهربائية إلى الجميع عند الحاجة إليها في أي مكان وفي أي وقت، وأشار الحمادي إلى أن الوصول إلى حلول تكنولوجية تسمح بنقل الطاقة سيعد «إنجازاً مهماً» في حالة التوصل إليه. واستضاف بنك أبوظبي الأول، خمسة رؤساء تنفيذيين في مجال الطاقة البديلة في الجلسة الحوارية الأولى يوم أمس والتي ناقشت موضوع الطاقة المتجددة وتحدياتها.
وجمع الملتقى خبراء في مجال الاقتصاد وصناع القرار من دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم، والذي قدم آراء حول الاتجاهات الرئيسة التي تؤثر على الأسواق العالمية، ووجهات نظر حول أبرز القضايا الاقتصادية التي تواجه العالم في الوقت الراهن. واستقطب الملتقى أكثر من 1,600 مشارك من كبار الخبراء والمسؤولين.
شارك في الجلسة النقاشية محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»، والذي أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت أهمية التنوع الاقتصادي، وعمدت إلى تسليط الضوء كذلك على أهمية التنوع في قطاع الطاقة. وأضاف: «أثبتت الطاقة المتجددة وجودها واستمراريتها، وتعد اليوم الاتجاه السائد في مجال الطاقة؛ ويعود ذلك إلى السياسة والتشريعات والتحسن في كفاءة التقنيات والتكنولوجيا».
وأشار الرمحي إلى أن 1.2 مليار شخص حول العالم لديهم نقص في إمدادات الطاقة أو لا تصل إليهم هذه الإمدادات على الإطلاق، موضحاً أن «الطاقة المتجددة ستلعب دوراً مهماً بالتزامن مع تزايد الطلب على الطاقة على المستوى الدولي؛ لذا، عندما نتحدث عن استدامة الطاقة، فإننا نعني الاستدامة على الصعد كافة».
وقد تم تسليط الضوء كذلك على أهمية التشريعات والحصول على التمويل، بالإضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة، والتي تعد جميعها من أهم عوامل نجاح قطاع الطاقة المتجددة في المستقبل. وشارك في الجلسة كل من ديتمار سيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» في الشرق الأوسط وفي دولة الإمارات والدكتورة منار المنيف، الرئيس التنفيذي للطاقة المتجددة في شركة «جنرال إلكتريك» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، وبادي بادماناثان، الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور»، وتطرقت الجلسة إلى الجوانب العملية والواقعية لانتشار قطاع الطاقة البديلة والمتجددة. وقد أشار المشاركون في الجلسة إلى أهمية مصادر الطاقة المتجددة وحقيقة أنها الآن تعد الحل الأكثر فعالية من حيث التكلفة، كما تمت مناقشة مصادر الكهرباء والقدرة على تخزين الطاقة، وتم التطرق إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ولفت المشاركون إلى الانخفاض الكبير في تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة الذي يعزى خلال الأعوام الخمسة الماضية إلى عوامل عدة، تشمل السياسات الحكومية حول العالم، الاعتماد المبكر لهذا النوع من الطاقة، التطور السريع في التكنولوجيا، وانخفاض تكلفة التمويل.

الفرص في الهند والصين
شهدت فعاليات اليوم الثاني جلسة حوارية حول الفرص المتاحة بالهند، وشارك في الجلسة كل من أرونداتي باتاشاريا، رئيس مجلس إدارة ستيت بنك أوف إنديا السابق، وبي في كريشنان، الرئيس التنفيذي لشركة كاي كاي آر إنديا فاينانشال سيرفيسيس، والمؤلف والأكاديمي والمستثمر الدكتور فيكرام مانشراماني، حيث تطرقت الجلسة إلى أبرز القضايا المؤثرة في المناخ الاستثماري في الهند.
وأشاد المتحدثون في الحلقة النقاشية بالقوانين والتشريعات الجديدة، مثل «قانون الإفلاس» الذي بدأت الهند بتطبيقه، والذي يساعد على تشجيع الاستثمار، وتحقيق معدلات نمو طويلة الأجل. وأجمع المتحدثون على أن تطبيق الحوكمة في البنوك يشكل عنصراً أساسياً لضمان فعالية إدارتها، وهي تساهم كذلك في التخفيف من مخاطر العمليات التشغيلية للبنوك. وتم خلال الجلسة تسليط الضوء على أهمية تأهيل العنصر البشري بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، خاصة القطاع المالي.
كما شهد الملتقى جلسة نقاشية حول الفرص المتاحة في الصين، وشارك في الجلسة كل من جوزيف هو، المدير العام لقسم الأعمال في الخارج (الخدمات المصرفية الخاصة) في البنك الصناعي والتجاري الصيني، والدكتورة كيو جين، البروفيسور في كلية لندن للاقتصاد، وجيجين وي، نائب رئيس أول في إدارة الأبحاث في مؤسسة الصين للاستثمار، والدكتورة إي زوان، كبير المحللين الاقتصاديين في بنك الصين (هونغ كونغ)، حيث دار الحوار حول فرص توثيق التعاون بين الصين والشرق الأوسط.
استهلت الجلسة بنقاش حول مبادرة «حزام واحد طريق واحد»، والتي وصفت بأنها منصة جديدة للتعاون الدولي تتيح التواصل المادي والتنظيمي والرقمي، بهدف تعزيز وزيادة الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال.
وأشار المشاركون في الجلسة إلى أن هذه المبادرة يمكن أن تسهل التكامل الاقتصادي العالمي، وتساعد في توجيه الموارد نحو القطاعات الاقتصادية الأكثر إنتاجية.
وتم خلال الجلسة تسليط الضوء على الروابط التاريخية والثقافية بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط التي تتميز بموقع استراتيجي جعلها مركزاً مثالياً للتجارة.