ثقافة

العرب و الأدب المقارن جديد الباحث عبدالنبي اصطيف

الغلاف

الغلاف

صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب دراسة نقدية جديدة بعنوان ''العرب والأدب المقارن'' للباحث السوري الدكتور عبد النبي اصطيف أستاذ الأدب المقارن والنقد الحديث في جامعة دمشق· وجاء الكتاب في (192) صفحة من القطع المتوسط، وضم ثمانية فصول، حملت عناوين: (أوهام آن لها أن تتبدد، والحضور المغيب للتجربة العربية في الدرس المقارن، والأدب العربي في دائرة الأدب العالمي، ودعوة إلى المنهج المقارن، وأنموذج تطبيقي، وبين النقد والموسيقى، وإسهام حسام الخطيب في الدراسة المقارنة للأدب في الوطن العربي)·
يقول اصطيف إنه على الرغم من مرور قرن أو يزيد على بدايات الممارسات العربية التطبيقية في الدرس المقارن للأدب، ومرور سبعة عقود على دخول مصطلح (الأدب المقارن) من اللغة الفرنسية، فإن علاقة العرب بهذا الضرب من المعرفة مازالت علاقة إشكالية، بدأت بالترجمة غير الدقيقة للمصطلح، وانتهت بأن عدداً كبيراً من الباحثين العرب ألفوا في الجانب النظري منه، بما يتجاوز ما ألفه الفرنسيون والأميركيون وغيرهم، مع أن جزءاً لا بأس به من الذي ألفه النقاد العرب يكاد لا ينتمي إلى الأدب المقارن إلا بشق النفس، ولا يعدو أن يكون نسخاً لجهود الآخرين، ممن انطلقوا في دراساتهم المقارنة من طبيعة آدابهم· حيث بدأ معظم الدارسين العرب مما انتهى إليه هؤلاء، فعانت جهودهم من غربة عن طبيعة الأدب العربي ذاته، وغربة معرفية عن أحدث التطورات التي مر بها الدرس المقارن للأدب، بسبب كونه منهجاً مفتوحاً على التطور والتغير المستمر·
وخصص اصطيف الفصل الأول من كتابه، للوقوف على ما ليس بأدب مقارن، من خلال الإشارة إلى عدد من الأوهام التي داخلت تدبر الباحثين العرب لهذا الحقل المعرفي، وقدم أسساً عامة، رأى فيها نواظم تحكم الخوض فيه· بينما أشار في الفصل الثاني إلى غياب التجربة العربية في التفاعل مع الآداب الأخرى عن التفكير العربي في الدرس المقارن· أما في الفصل الثالث، فبين موقع الأدب العربي في دائرة الأدب العالمي، وعلاقة المركز بالمحيط، وكيف تنكر منظرو الأدب المقارن في الغرب، للمكون الشرقي في هذه الآداب، نتيجة نزعة التمركز حول الذات المنافية لروح الدرس المقارن للأدب·
ويدعو الباحث في الفصل الرابع من الكاتب لتبني المنهج المقارن في دراسة الأدب العربي الحديث ونقده، انطلاقاً من طبيعته نفسها، ووضع خطوطاً عامة يمكن أن تتخذ أساساً للدرس المقارن للأدب، وعرضها بشكل مفصل في الفصل الخامس من كتابه· أتبعها بتطبيق توضيحي في الفصل السادس، بين فيه كيف يكون التفاعل مع الآخر استلهاماً عبقرياً لمنجزه الحضاري، ينبثق من طبيعة الثقافة العربية ذاتها في حوارها الخلاق مع الثقافات الأخرى·وأفرد الباحث الفصل السابع للحديث عن الصلة الوثيقة بين الأدب والموسيقى، حيث يرى أن هذه الصلة لا تستند إلى علاقة قربى بين فنين ينتميان إلى أسرة الفنون الجميلة وحسب، بل ثمة وشائج عريقة تجمع بينهما، كما هو الحال في الشعر والموسيقى· والاستلهام المتبادل الذي طالما اغتنى به كل منهما· لكن العلاقة بين النقد الأدبي والموسيقى لم تكن بالمقابل على تلك الدرجة من وثاقة الصلة، باستثناءات قليلة، ويذكر الباحث هنا تجربة إدوارد سعيد الذي أوحت له الموسيقى بمنظور جديد يقارب فيه الأدب عند دراسته دراسة مقارنة· كما يشير الكاتب في الفصل الثامن والأخير من كتابه إلى شخصيات بارزة في مسيرة الأدب المقارن في الوطن العربي، ومنهم حسام الخطيب الذي أسهم في إدخال الأدب المقارن كمقرر رئيسي في جامعة دمشق وعدد من الجامعات العربية·