الاقتصادي

«بيتكوين» صداع في رأس البنوك المركزية

في الزمن الحالي حيث الانعكاسات الاقتصادية تحدث في وقت متزامن، تسبب العملة الرقمية «بيتكوين» هوساً للبنوك المركزية.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل الأمر كذلك بالنسبة للمستثمرين؟ الإجابة: لا، ليس إلى هذا الحد.
البنك المركزي الأوروبي لديه مخاوف قوية من تأثر قوة اليورو سلبياً ومن فترة القلق السياسي التي تمر بها ألمانيا الآن، وأيضاً من إعادة أصحاب الأعمال النظر في استراتيجيات الضرائب المفروضة عليهم، وكذلك التحرك العمالي المنظم تجاه السياسة التجارية للإدارة الأميركية. ويكثف المصرفيون العاملون في البنوك المركزية التحذيرات من الـ«بيتكوين»، وغيرها من العملات الرقمية المختلفة. فقد قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليام دادلي، خلال منتدى السياسات المالية الذي عقد مؤخراً في مدينة نيويورك: «هناك ما يمكن أن أصفه بهوس المضاربة في العملات الرقمية التي أرى أنها خطيرة جداً؛ لأنني لا أرى حقاً ما هي القيمة الفعلية الحقيقية لبعض هذه العملات الرقمية».
وأشار محافظ البنك المركزي في كندا ستيفن بولوز، إلى أن شراء البيتكوين «أقرب إلى القمار منه للاستثمار». كما دعا رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، في وقت سابق إلى ضرورة اعتبار العملات الرقمية «أصولًا محفوفة بالمخاطر». أما محافظ بنك إنجلترا مارك كارني، فقال إن الـ«بيتكوين»: «فشل إلى حد بعيد حتى الآن» في أن يثبت أنه شكل من أشكال المال.
وكانت أسعار الـ«بيتكوين» قد شهدت تقلبات عنيفة فقد انخفضت قيمة العملة الرقمية بنحو 45% منذ أن سجلت رقماً قياسياً أعلى بقليل من 19500 دولار في منتصف ديسمبر الماضي.
وهذا لم يؤثر على شعبية هذه الطريقة في جمع الأموال، فقد ارتفعت مبيعات هذه العملات الرقمية بالفعل بنحو 1.66 مليار دولار هذا العام مما يضع السوق على نفس الطريق الذي أدى العام الماضي إلى تحقيق العملات الرقمية 6.5 مليار دولار.
وبفضل المضاربة في العملات الرقمية، تمكن مستثمرون جدد من تحقيق أعلى أرباح في فترات قصيرة بشكل لا يصدق. وإذا نظرنا إلى شركة ناشئة تتعامل بهذه العملات مثل «بلوك وان»، نجد أنها حققت أرباحاً خلال أقل من عام واحد بلغت 1.5 مليار دولار، وهو يعادل ما حققته شركة تويتر ما بين عامي 2007 و2011.
ويبدو أن صناع السياسات المالية في البنك المركزي الأوروبي يشعرون بالقلق من أن تخفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قيمة الدولار أكثر.
فقد أجرى مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، خلال اجتماعهم الأخير لبحث السياسات المالية مشاورات مطولة حول قوة عملة اليورو، حيث أثاروا المخاوف بشأن «البيانات المطروحة حالياً على الساحة الدولية»، والتي أثرت على سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة.
وكان رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجى، قد انتقد بشدة تصريحات وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، في أوائل الشهر الحالي والتي قال فيها، إن «ضعف الدولار أمر جيد لدعم التجارة»، الأمر الذي دفع الدولار للتراجع إلى أدنى مستوى له خلال ثلاث سنوات.
وما يثير أيضاً المخاوف من حفاظ الاقتصاد الأوروبي على ثباته هو الوضع السياسي غير المستقر في ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في أوروبا. وقد كان اقتصاد ألمانيا نقطة مضيئة في الاقتصاد العالمي، ولكنه شهد تراجعاً قليلاً حتى نهاية عام 2017، على الرغم من أن قطاع التصدير المزدهر حافظ على أن تحقق ألمانيا نمواً سنوياً بنسبة 2.5%، وذلك خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وفي الوقت ذاته، لا يعلم المحللون ما هو المصير السياسي، وبالتالي الاقتصادي الذي ينتظر ألمانيا خلال العام الحالي، حيث من المنتظر أن يقرر الحزب الديمقراطي الاجتماعي في البلاد خلال أيام ما إذا كان سيتم تجديد ائتلافه مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي تقوده المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أم سينضم إلى صفوف المعارضة.
ويحذر المحللون السياسيون من أن يعمل هذا القلق السياسي في ألمانيا علـى الإضرار بالإصلاحات الاقتصادية في ألمانيا، وبالتالي الإضرار باقتصاد الاتحاد الأوروبي ككل.