الاقتصادي

«العم ليو».. الرجل المسؤول عن الاقتصاد الصيني

خلال فترة ولايته الأولى، سيطر الرئيس شي جين بينغ على الاقتصاد الصيني، وفي الفترة الثانية وضع زمام الأمور الاقتصادية في يد حليف من أهل الثقة حيث تزاملا سوياً في المدرسة.
والتغييرات الدستورية المقترحة التي تم الإعلان عنها يوم الأحد الماضي، والتي من شأنها أن تسمح للرئيس بينغ بالبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى، ستمنح أيضاً الدائرة المقربة منه نفوذاً أوسع.
ووفقا لمسؤولين مشاركين في صنع السياسات هناك، فمن المنتظر أن يتم تعيين رجل الاقتصاد الموالي للحزب الشيوعي الحاكم والزميل السابق للرئيس في المدرسة الإعدادية ليو هي نائباً لرئيس الوزراء المكلف بالملف الاقتصادي، وبالتالي سيكون المسؤول عن النظام المالي والقطاع الصناعي في الصين، وذلك خلال الاجتماع السنوي للمجلس التشريعي الصيني الذي يبدأ بعد أيام.
وسيشمل اختصاص ليو، الواسع الإشراف على الهيئات الرقابية، بما في ذلك البنك المركزي.
يذكر أن الشركات التابعة للدولة في الصين تحقق أرباحاً اقل من نظيراتها المملوكة للقطاع الخاص، كما أن الشركات الحكومية غارقة في الديون أيضاً.
ونقلاً عن أشخاص مطلعين على ملف المباحثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين فإن زيارة ليو الخارجية الأولى كمسؤول للملف الاقتصادي في البلاد ستكون إلى العاصمة الأميركية واشنطن. وأضافوا أن جزءاً من مهمته خلال الرحلة سيكون التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل استئناف المحادثات التجارية بين البلدين.
أما التحديات التي من المنتظر أن يواجهها ليو، البالغ من العمر 66 عاماً في الداخل، فتتمثل في أحداث تغييرات جوهرية في القطاع المالي في البلاد مع الحفاظ على تعهد بكين بالدعوة إلى مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في البلاد.
ويسعى ليو، للوصول إلى هدفه الذي يتمثل في تعافي الاقتصاد الصيني لفترة طويلة الأمد وفي الوقت نفسه السيطرة على المخاطر المالية المحتملة وذلك في غضون ثلاث سنوات.
وقد قام فريق ليو، بصياغة الكثير من السياسات الاقتصادية لعام 2018 لمساعدة الرئيس الصيني في وضع تصور شامل فيما يتعلق باقتصاد البلاد. والحلول التي وضعها ليو في السنوات الأخيرة صبت تجاه كيفية تحقيق الاستقرار الاقتصادي في الصين.
وفي الوقت ذاته يشن الرئيس بينغ هجوماً عنيفاً من اجل القضاء على الفساد وذلك لتعزيز سلطة الحزب الحاكم.
ووفقاً للمسؤولين والمستشارين الحكوميين، فإنه في الوقت الذي يركز فيه بينغ على تقوية نفوذ الحزب الحاكم سيكون على ليو وضع الاقتصاد الصيني على أرض أكثر صلابة على المدى البعيد.
وباعتباره من الموالين للحزب الشيوعي، فمن المحتمل أن يتبنى ليو منهج التحول إلى اقتصاد السوق بإحداث تغييرات تدريجية داخل الإطار الاقتصادي الذي تتبناه الدولة بدلاً من التحولات الجذرية التي يمكن أن تتسبب في زعزعة استقرار الحزب.
وسيلاقي توجه ليو هذا مقاومة من المؤسسات المالية الصينية التي تمارس الضغوط من أجل الحد من الإقراض المحفوف بالمخاطر، وكذلك الممارسات الاستثمارية التي قد تضيف إلى أعباء الديون التي تنهك البلاد.
ويقول مسؤولون مقربون من دوائر صنع القرار في الصين، إن ليو من المتحمسين للتحول إلى اقتصاد السوق، وإنه ومنذ فترة طويلة يرى أن هذا التحول سينمي اقتصاد البلاد لعقود مقبلة.
وأضافوا أنه دافع أيضاً في خطاب ألقاه في نهاية العام الماضي عن الوضع الذي وصلت إليه الشركات الحكومية، ولكنه في الوقت ذاته يمارس عليها الضغوط من أجل تحقيق مكاسب مالية.
وعندما اجتمع بعض ممثلي رجال الأعمال الأميركيين مع ليو في بكين في يناير الماضي، سأل الأميركيون: لماذا لم تحقق الصين المزيد من التقدم في تنفيذ إصلاحات السوق مثل تجديد قطاعات الدولة؟ وخلال الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، قال ليو إنه يدرك أهمية القطاع الخاص في خلق الغالبية العظمى من الوظائف في الصين وأشار إلى أنه يجب أن تتعرض الشركات الحكومية للمساءلة في حالة عدم تحقيق أرباح، ولكنه في الوقت ذاته لم يقترح إحداث إصلاح كبير.