الاقتصادي

تقنية جديدة لتنقية الغاز الطبيعي من الحمض بجامعة الإمارات

عضوان من الفريق المخبري القائم على المشروع في مختبر بجامعة الإمارات بالعين (تصوير أنس قني)

عضوان من الفريق المخبري القائم على المشروع في مختبر بجامعة الإمارات بالعين (تصوير أنس قني)

أعلنت جامعة الإمارات أمس، عن تطوير تقنية جديدة لتنقية الغاز الطبيعي من الغازات الحمضية “الشوائب”، باستخدام الأنسجة الغشائية الموصلة بدلاً من طريقة الامتصاص التقليدية، ما يؤدي لتخفيض التكلفة التشغيلية المترتبة على استهلاك الطاقة وفاقد الكيماويات، وتكلفة الضخ.
ويحتوي الغاز الطبيعي في العادة على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين وعلى شوائب غازية أخرى، تستوجب تنقيتها منه قبل تسييله واستعماله، بحسب الدكتور مفتاح النعاس الأستاذ بقسم الهندسة الكيميائية والبترول بجامعة الإمارات وعضو فريق البحث.
ويقوم مشروع التطوير على خصائص وظروف حقول الغاز الطبيعي نفسها بإمارة أبوظبي.
ونفذ المشروع فريق بحثي يضم نخبة من الباحثين بكليتي الهندسة والعلوم بجامعة الإمارات، بالتعاون مع مركز التعاون الياباني للبترول، وشركة أبوظبي لتسييل الغاز المحدودة “أدجاز”.
وتعتبر دولة الإمارات إحدى كبريات دول العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي، ويقدر الاحتياطي بحوالي 3000 تريليون متر مكعب.
وتعتمد التقنية الجديدة التي تم تطويرها على استخدام “أغشية الاتصال”، والتي تسمح بمرور الشوائب فقط عبرها، مع الاحتفاظ بالغاز بما يمكن من تجاوز سلبيات الطريقة التقليدية المستخدمة حالياً، وبالتالي تقليل التكلفة وبدرجة كبيرة.
وتتكون أغشية الاتصال من مواد لها قدرة على تحمل درجات عالية من الضغط والحرارة ولا تتفاعل مع الغازات الموجودة في الغاز الطبيعي، مما يؤدي إلى تلاشي مسببات تكوين الرغوة.
وأظهرت نتائج التجارب العملية والدراسات النظرية التي قام بها الفريق البحثي في هذا الإطار أن حجم كميات “المحاليل الأمينية” المستخدمة وفق التقنية الجديدة التي تستخدم فيها الأنسجة الغشائية أقل بكثير من الكميات المستخدمة حالياً في تنقية الغاز بمصنع أدجاز وتعطي مواصفات الغاز المعالج نفسها.
وتعتمد الطريقة الأكثر شيوعاً في عملية تنقية الغاز الطبيعي من الغازات الحمضية على عملية الامتصاص الكيميائي والتي يطلق عليها “وحدة التحلية”، والتي تنطوي على سلبيات عديدة، يأتي على رأسها استهلاكها الكبير للطاقة التي تستأثر مع الكيماويات بنسبة 67% تقريباً من إجمالي تكلفة العملية التشغيلية لتنقية الغاز الطبيعي والمتبعة الآن.
وقال الدكتور سهام الدين كلداري، مساعد نائب مدير الجامعة للبحث العلمي والدراسات العليا على هامش اجتماع عقد بمقر شركة أدجاز أمس، بهذا الشأن، إن إنجاز المشروع تقريباً جاء بعد مرور نحو 7 سنوات من العمل الشاق.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من المشروع والتي دخلت مرحلة اللمسات النهائية تركز على إزالة غازات كل من ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين معاً في ظروف مختبرية تحاكي ظروف التشغيل الميداني في مصنع شركة أدجاز، لاسيما من حيث درجة الحرارة والضغط”.
وأكد الدكتور رياض المهيدب عميد كلية الهندسة بجامعة الإمارات أهمية المشروع، كونه سيمكن من تطوير القدرة الفنية والمخبرية على تصنيع واختبار الأغشية البلاستيكية، إضافة إلى تطوير نماذج رياضية لمحاكاة عملية تحلية الغاز.
وتم تصنيع تلك الأغشية في مختبرات جامعة الإمارات باستخدام أساليب مختلفة بهدف تثبيت خصائصها واختبار مدى قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
كما تضمن المشروع تطوير وحدة لتصنيع الأغشية البلاستيكية الأنبوبية ضمن مختبرات الجامعة التي تعتبر من أفضل الوحدات في العالم، وهي بالتأكيد الأولى من نوعها في العالم العربي، بحسب المهيدب.
من جهته، قال فهيم كاظم، الرئيس التنفيذي لشركة أدجاز، إن المشروع يعد نموذجاً للتعاون بين الصناعة المحلية والمؤسسات الأكاديمية الوطنية للخروج بحلول مبتكرة للتحديات.
وأضاف “سنستمر في شركة أدجاز في العمل عن كثب مع شركائنا ومع ذوي العلاقة لفائدة ومصلحة بلدنا”. ونجح الفريق البحثي في إزالة غازات ثاني أوكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين من الغاز الطبيعي تحت ضغط عالٍ يبلغ 50 ضغط جوي، وهو أعلى ضغط جوي يُسجل عالمياً في مثل هذه التجارب.
كما تمت دراسة تأثير تركيب الغاز (ونسبة السوائل فيه)، وحجم الأغشية البلاستيكية، وتركيب غاز التلقيم، ومستويات تركيز المذيبات، ونسبة التحميل، ودرجات الحرارة والضغط الجوي. كما تم التأكد من مستوى الاستقرار والثبات التشغيلي لتلك الأغشية البلاستيكية.
وقال موريهيرو يوشيدا، مدير عام مركز التعاون الياباني للبترول “لقد تم تطوير نموذج رياضي شامل لمحاكاة عملية إزالة غازات ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين من الغاز الطبيعي، كلاً على حدة، وكذلك لكليهما بشكل متزامن، وتم حل مجموعة من المعادلات بنجاح”. كما تم التحقق من صحة التوقعات المتعلقة بالنموذج، مع البيانات والنتائج العملية التي تم الحصول عليها في المختبر في ظل ظروف تشغيلية مختلفة.