رأي الناس

عربيات

روى الأصمعيّ أن أبا عمرو بن العلاء قال: حدثني رجل من بني تميم قال: خرجت في طلب ضالة لي. فبينا أنا أدور في أرض بني عُذرة أنشد ضالتي، إذا بيت معتزل عن البيوت، وإذا في كسر البيت شابٌّ مغمى عليه، فلو نزلت إليه فوعظته!
قال: فنزلت إليه فلم أدع شيئاً من الموعظة إلا وعظته به حتى أن قلت له فيما قلت: إنهنّ الغواني صاحبات يوسف، ناقضات العهد، وقد قال فيهن كثير عزَّة:
فهل وصل عزَّة إلا وصل غانية في وصل غانيةٍ من وصلها خلفُ؟
قال: فرفع رأسه، محمرةً عيناه كالمغضب، قال: لست ككثير عزة! إنّ كثيراً رجل مائقٌ، وأنا رجل وامقٌ! ولكنني كأخي تميم حيث يقول:
ألا لا يضير الحبُّ ما كان ظاهراً، ولكنَّ ما اختاف الفؤاد يضيرُ!
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني كما قيد مغلول اليدين أسيرُ!
ثم قال ألا ما للمليحة لا تعودُ؟ أبخلٌ بالمليحة أم صدودُ؟
مرضت فعادني أهلي جميعاً فما لك لا نرى فيمن يعودُ!
فقدتك بينهم فبكيت شوقاً، وفقد الإلف يا أملي شديدُ!

إسماعيل حسن