الاقتصادي

أوباما يستعرض خطط التوظيف في خطاب الاتحاد اليوم

الرئيس باراك أوباما يلقي خطاباً في الكونجرس الشهر الماضي، فيما يستعد لاستعراض خطة إدارته للتوظيف في خطاب الاتحاد اليوم (أ ب)

الرئيس باراك أوباما يلقي خطاباً في الكونجرس الشهر الماضي، فيما يستعد لاستعراض خطة إدارته للتوظيف في خطاب الاتحاد اليوم (أ ب)

واشنطن (ا ف ب، د ب أ ) - سيتمحور خطاب الاتحاد السنوي الذي سيلقيه الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الثلاثاء على مساعي إدارته لخلق الوظائف وسط مخاوف من أن يعيق الاقتصاد الهش فترة رئاسته الثانية كما أعاق الفترة الأولى.
وسيطرح أوباما برنامجه للحكم، والذي يأمل في تمريره في الكونجرس المنقسم، والذي يكمل الرؤية التقدمية التي تحدث عنها في خطاب تنصيبه الشهر الماضي.
وقال الرئيس لأعضاء الكونجرس الديموقراطيين الأسبوع الماضي إنه سيركز على خلق الوظائف والأشكال الجديدة من الطاقة وإصلاح التعليم في الخطاب السنوي الذي سيلقيه في مجلس النواب. كما سيتحدث أوباما عن إصلاح قانون الهجرة الذي يشكل محور أجندته لرئاسته الثانية، وسط مؤشرات على أن الجمهوريين يسعون الى تخفيف انعدام الثقة الذي عانى منه الحزب بين صفوف الناخبين من أصل لاتيني، وربما يكون مستعداً لتسوية بين الحزبين.
وسيعيد أوباما طرح بعض الاقتراحات القديمة بشأن برامج الوظائف، والتي لم يصادق عليها الجمهوريون في الكونجرس، كما سيضيف بعض الأفكار الجديدة، بحسب مستشاريه.
وبعد تباطؤ الانتعاش الاقتصادي، بدأت مؤشرات جديدة على الخوف بشأن الاقتصاد بعد أن شهد إجمالي الناتج المحلي انكماشا بنسبة سنوية بلغت 0,1% في الربع الأخير من العام 2012، وارتفاع نسبة البطالة إلى 7,9%.
ويدور حالياً خلاف بين أوباما والجمهوريين حول الضرائب والإنفاق، حيث يختلف الجانبان على الخفض الكبير في الميزانية، والمقرر أن يبدأ في الأول من مارس، وهو الأمر الذي يتوقع أن يضر كثيرا بالاقتصاد. ولم يتطرق الرئيس الى السياسة الخارجية في خطاب تنصيبه في يناير، إلا أن العالم الذي يراقب خطاب الرئيس قد يحصل على فرصة للتعرف إلى أفكاره ليلة الثلاثاء.
وقدم نائب الرئيس جو بايدن تلميحات عن خطاب حالة الاتحاد أثناء زيارته الأخيرة الى ميونيخ بالمانيا. وقال إن أوباما سيتحدث عن مبادرات حول التغير المناخي والفقر في العالم والجهود الجديدة لخفض العوائق التجارية، بما في ذلك مع أوروبا، إضافة إلى الالتزام بعملية السلام في الشرق الأوسط.
كما سينتظر العالم ما إذا كان أوباما سيتحدث في خطابه عن أي رد على تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي رفض عرضاً أميركياً بإجراء محادثات مباشرة.
وينص الدستور الأميركي على أن يقدم الرئيس الأميركي تقريراً إلى الكونجرس عن حالة الاتحاد “من وقت لآخر”، إلا أنه وفي القرن العشرين أصبح ذلك يقتصر على خطاب حالة الاتحاد. ويرى أوباما الخطاب بأنه حوار مع الشعب الأميركي. وأوكل الجمهوريون إلى نجمهم الصاعد السناتور ماركو روبيو الذي يحتمل أن يكون مرشحهم لانتخابات الرئاسة في 2016، مهمة الرد على خطاب حالة الاتحاد.
استثمارات جديدة
وذكرت تقارير صحفية أميركية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتزم حث الكونجرس على الدفع باستثمارات جديدة في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والتعليم.
وقالت تقارير صحيفة أميركية أمس الأول إن الدعوة إلى تعزيز الاقتصاد ودعم الطبقة الوسطى بموارد من الدولة سيمثلان الرسالة الأساسية لخطاب أوباما السنوي عن حالة الاتحاد، والذي يعتزم إلقائه اليوم الثلاثاء.
وأضافت الصحيفة أن أوباما سيوضح في خطابه أنه وعلى العكس من الجمهوريين لا يرى في خفض الدين العام الدواء الشافي للبلاد. يعد هذا الخطاب هو خامس خطاب عن حالة الاتحاد يلقيه أوباما، والأول له منذ إعادة انتخابه لفترة ثانية. ومن المنتظر أن يتضمن خطاب أوباما مقترحات مفصلة بخصوص تشديد قوانين السلاح، وكذا إصلاحات شاملة لنظام الهجرة، لكن الاقتصاد سيكون الموضوع الرئيسي لخطاب اليوم.
وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال إن الرئيس باراك أوباما سيوضح ملامح خطته لتحفيز الاقتصاد في خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه اليوم الثلاثاء، حيث سيعرض الرئيس الأميركي مقترحات لاستثمارات في البنية التحتية والصناعات التحويلية والطاقة النظيفة والتعليم.
ويريد أوباما أن يظهر في خطابه السنوي أمام الكونجرس أنه لم يغفل عن المتاعب الاقتصادية للأميركيين من الطبقة الوسطى، والتي هيمنت على حملة انتخابات 2012 لكن طغت عليها في الآونة الأخيرة جهود خفض العجز وإصلاح قوانين الهجرة وكبح جماح حوادث العنف المسلح.
وقال روي تكسيرا أستاذ العلوم السياسية في مركز التقدم الأميركي ذي التوجه الليبرالي “يعتمد نجاحه في فترته الثانية بشكل كبير على معدل نمو الاقتصاد، لا توجد لدى الديمقراطيين مشكلة لا يمكن حلها بتحقيق نمو سريع. وفي المقابل فلن يكون بمقدورهم فعل الكثير إذا استمر النمو بطيئاً”.
واستعرض أوباما في خطاب للأعضاء الديمقراطيين بمجلس النواب الأسبوع الماضي كيف سيكون خلق الوظائف هو محور خطاب حالة الاتحاد الذي تبثه محطات التلفزيون وعادة ما يتابعه عشرات الملايين.
وقال أوباما “يعني ذلك أننا سنركز على التعليم، وأن يتسلح كل شاب بالمهارات التي تمكنه من المنافسة في القرن الحادي والعشرين”. وأضاف “يعني ذلك أن لدينا جدول أعمال للطاقة يمكن أن يجعلنا أقل اعتماداً على استيراد النفط لكننا سنرعى أيضاً استراتيجية للطاقة النظيفة ستحافظ على ريادتنا في المستقبل”.
ولم تتوافر تفاصيل بشأن المبادرات الجديدة للبنية التحتية والصناعات التحويلية والطاقة النظيفة والتعليم، وهي عناصر أوردتها للمرة الأولى صحيفة نيويورك تايمز. لكن أي إنفاق جديد سيواجه معارضة قوية من الجمهوريين في الكونجرس، والذين يركزون على خفض الإنفاق وتقليص العجز.
إعانة طبالة
وانخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الأخير من يناير.
وأشارت قراءة للاتجاه العام إلى أدنى مستوى في خمس سنوات، ما يدل على تحسن مستمر في سوق العمل. وقالت وزارة العمل إن طلبات إعانات البطالة لأول مرة انخفضت خمسة آلاف لتصل إلى 366 ألف طلب، وفقاً لبيانات معدلة حسب العوامل الموسمية.
وتم تعديل بيانات الأسبوع الأخير من يناير بزيادة ثلاثة آلاف. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن تبلغ طلبات إعانات البطالة 360 ألفاً في ذات الأسبوع. وانخفض المتوسط المتحرك لطلبات الإعانة في أربعة اسابيع، وهو مؤشر على الاتجاه العام بواقع 2250 طلباً، ليصل إلى 350 ألف طلب. وهذا أدنى مستوى منذ مارس 2008، ما يشير إلى تحسن مستمر في ظروف سوق العمل.
وكان مكتب الميزانية التابع للكونجرس الأميركي قال الأسبوع الماضي إن العجز في ميزانية الولايات المتحدة للعام المالي 2013 سينخفض إلى 845 مليار دولار بعدما تجاوز تريليون دولار لأربع سنوات متتالية، وهو ما يرجع إلى ارتفاع الضرائب على الأميركيين الأثرياء.
ويفترض تقرير المكتب - الذي سيكون مادة للجدل في الكونجرس بشأن خطط تخفيض العجز - سريان تخفيضات تلقائية في الإنفاق، قدرها 85 مليار دولار، في الأول من مارس، كما هو مقرر.
وقال المكتب إن الإجراءات المالية التي تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق ستؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي إلى معدل ضعيف يبلغ 1,4? بنهاية 2013، وهو ما من شأنه رفع نسبة البطالة مجدداً.
وأضاف أن الاقتصاد سيبدأ الانتعاش في 2014، وسترتفع الإيرادات بوتيرة أسرع. وحتى إذا لم يتخذ الكونجرس مزيداً من الإجراءات لخفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات الضريبية فإن العجز سيواصل الانكماش ليصل إلى 616 مليار دولار في السنة المالية 2014، و430 مليار دولار في 2015 أي ما يعادل 2,4? من الناتج المحلي الإجمالي عندئذ، وهو مستوى يراه كثير من الخبراء الاقتصاديين محتملاً.