دنيا

البروتينات المفرَزة خلال النوم تُحصن البدن والعقل من الأمراض

الاستلقاء على سرير مريح وفي غرفة هادئة بعيداً عن مصادر الإلهاء من شروط النوم الصحي (رويترز)

الاستلقاء على سرير مريح وفي غرفة هادئة بعيداً عن مصادر الإلهاء من شروط النوم الصحي (رويترز)

هل نمت سبع ساعات في الليلة الماضية؟ هل تعلم أن الشرط الأساسي للتمتع بصحة جيدة طوال العمر هي النوم ما بين سبع إلى تسع ساعات كل ليلة؟ قد تكون على علم بذلك، لكن ذلك لا يعني أنك تلتزم به. فمعظم الناس للأسف ينامون أقل من الوقت المطلوب كل يوم، أو يحظون بنوم طويل لكن أقل جودة، فيدفعون لقاء ذلك ثمناً غالياً من صحتهم البدنية والذهنية.
من عجائب النوم، أنه حاجة ثابتة يومية لا يملك الإنسان الاستغناء عنها مهما بلغ عمره، وسواءً كان صحيحاً أم عليلاً. ولا يعد النوم الكافي ضرورياً للأصحاء فقط، بل حتى للمصابين بالأمراض المزمنة كالسرطان والقلب والشرايين وغيرها. فنيل المصاب بمرض مزمن قسطاً يومياً كافياً من النوم من شأنه مساعدة جسده على الاستجابة على نحو أفضل للعلاج، ومن ثم تسريع وتيرة تعافيه. كما قد يعينه على الحفاظ على استقرار حالته الصحية، وتقليل مخاطر تعرضه لعدوى الجراثيم والبكتيريا والفيروسات، من قبيل تلك التي تتسبب في الإصابة بالزكام ونزلات البرد.
واكتشف الباحثون أنه خلال النوم، يُفرز الجهاز المناعي للإنسان بروتينات تسمى السيتوكين. وهي بروتينات سكرية يستخدمها الجسم في عمليات نقل الإشارة والتواصل ما بين الخلايا، وتلعب دوراً رئيساً في العمليات المناعية. وبفضل هذه الإفرازات التي تحدث خلال النوم، يتمكن الجسم من التعاطي مع التوتر ومحاربة العدوى وتقليل مخاطر الالتهاب. أما عندما لا يحصل الجسم على القسط الكافي من النوم، فإن هذه البروتينات الوقائية وخلايا محاربة العدوى والالتهاب تكون قليلة، ومن ثم فإن الجسم يُصبح أقل قدرة على صد الأمراض، وتغدو دفاعاته المناعية أكثر هشاشة. وإذا كان الحرمان من النوم لا يحدث للشخص إلا نادراً جداً وبسبب ظروف معينة، فلا بأس. أما إن كان يحرم جسمه من النوم فترات طويلة، فإنه لا يعرض جهازه المناعي فقط للضعف، وإنما يرفع مخاطر تعرضه للأمراض المزمنة كالسمنة والسكري وأمراض القلب.
كما إن قلة النوم تضر بالصحة العقلية والذهنية أيضاً. فالنوم ليس مجرد عادة ليلية روتينية بسيطة، بل إنه يجدد نشاط الدماغ ويحضره ليوم تال من الأنشطة والذكريات والتجارب الجديدة. وإذا كنت تجد صعوبة في النوم جيداً على نحو متواصل، فإنك ستواجه حتماً مشاكل في الذاكرة والتركيز. كما قد تشعر بقلق وتوتر أكثر، وعواطف متدفقة أقل.
النوم الكافي والجيد ضروري ومهم جداً لبدنك وعقلك. ويوصي خبراء النوم في عيادات “مايوكلينيك” الأميركية باتباع سبع خطوات أساسية لنيل قسط كاف من النوم والتمتع بصحة جيدة. وهي:
? الانتظام في الساعة اليومية البيولوجية للنوم. وأفضل فترة للنوم هي الواقعة ما بين الساعة التاسعة مساءً والسادسة صباحاً.
? الانتباه إلى مأكولات ومشروبات المساء. ويُفضل الاقتصار على الأطعمة الخفيفة التي لا تحتاج جهداً كبيراً في الهضم كالفواكه والخضراوات النيئة، وتجنب المنبهات واللحوم والوجبات الثقيلة.
? جعل موعد النوم وطقسه روتيناً يومياً والحرص على الالتزام به وعدم كسره، إلا فيما ندُر من المناسبات.
? الاستلقاء عند النوم على سرير مريح وفي غرفة هادئة وبعيدة عن مصادر الإلهاء والضجيج.
? تقليل فترة القيلولة وتحديدها بحيث لا تزيد عن 25 دقيقة يومياً.
? المواظبة على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية.
? تجنب مسببات القلق والتوتر والإلمام بكيفية إدارتهما عند الإصابة بهما.
وفي حال اتباع الشخص كل هذه الخطوات واستمرت معاناته من نتائج الحرمان من النوم أو ضعف جودته، فعليه مراجعة اختصاصي اضطرابات النوم.

عن موقع “mayoclinic.com”