دنيا

أحلامك بشريك حياتك لا تشير إلى متانة العلاقة الزوجية أو ضعفها

 التوافق الزوجي يزداد عند التأويل الإيجابي للأحلام (رويترز)

التوافق الزوجي يزداد عند التأويل الإيجابي للأحلام (رويترز)

هل تساءلت يوماً عن نصيب شريك حياتك من أحلامك خلال النوم؟ أتُراه يحظى بقسط وافر من أحلامك أم أنه شبه غائب عنها؟ وهل تعتبر ذلك مقياساً لحبك له وشغفك به أم أن أحلامك تفضح مشاعرك الباطنة تُجاهه؟ وألا يُفترض أن يكون ذلك الشخص الذي يكون آخر من تراه قبل النوم وأول من تراه عند الاستيقاظ صباحاً حاضراً في أحلامك ونجم أحداثها؟ تقول دراسة حديثة إن نصيب الزوج أو الزوجة من أحلام الطرف الآخر لا تتعدى 20 %، بينما تُشكل الشخصيات الأخرى التي يحلم بها النائم 80 % المتبقية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنك أقل حباً له أو تفكيراً به. فحضور شخص ما لا يطغى على الأحلام إلا عندما يكون العقل الباطن دائم القلق بشأنه أو الانشغال بحل مشكلة معه.


تقول الدكتورة سيندي نودلاند، مُعالجة واستشارية أحلام بمدينة دنفر إن “فهم دلالات وتفسيرات الأحلام قد يُسهم في تحسين علاقة الزوجين ببعضهما. فالعقل الباطن لكل إنسان يميل إلى إنتاج الحلم الذي يراه مناسباً في كل وقت خلال النوم وفي كل ليلة”.
وتضيف “عندما يكون هناك شيء نحتاج إلى معرفته أو فهمه، فإن حلمنا قد يدور في فلكه”. وبصرف النظر عن مكانة الزوج أو الزوجة في القلب، فإن العقل الباطن يذهب عادة إلى الأشياء غير المحققة وغير الموجودة في متناول اليد. وتقول الدكتورة نودلاند مازحة “يبدو أن شبه غياب شريك الحياة عن الأحلام ينطبق عليه المثل القائل “كل موجود مزهود فيه وكل مفقود مرغوب فيه””. ولذلك فإن حضور الآخرين غير الزوج والزوجة يبقى أكثر طغياناً من حضور من يشاطرنا سرير النوم.
فهم أفضل
من أجل فهم الأحلام على نحو أفضل، توصي الدكتورة نودلاند بالاحتفاظ بمذكرة أحلام وقلم بجانب منضدة السرير وتدوين أهم هذه الأحلام وشخصياتها وأبطالها، بالإضافة إلى الأحداث وأماكنها والمشاعر المرتبطة بها.
وتقول نودلاند إنه يجب على الحالم أو الحالمة التساؤل عن “الجزء الأهم والطاغي في الشعور الذي ينتاب الشخص الحالم. هل هو الحزن أم الخوف أم الغيرة؟ فالجواب عن هذا السؤال يمنحك المفتاح ويجعلك تمسك بمربط الفرس، وتقترب أكثر من فك شيفرة الرسالة التي يبعثها إليك ذلك الحلم”. فهل يعتريك الفضول لمعرفة الرياح التي حملها إليك حلمك الأخير؟
وتقول الدكتورة نودلاند “إذا كان أحد الزوجين غير سخي في عواطفه مع الطرف الآخر، فهذا يؤشر على أنه لا يفي بكافة حاجاته. وبالتالي فإن حضوره في الحلم قد يدل على رغبة في الاستزادة من الحب والشغف والوصول بالعلاقة الزوجية إلى مستوى أكثر رومانسية”.
وترى الدكتورة نودلاند أن الزوج الذي يحلم أنه يتعشى خارج البيت مع زوجته يدل على أنه يحب زوجته وأن هُيامه بها يزداد وينمو في قلبه، موضحة “فالطعام في الحلم هو شيء إيجابي باعتباره يعبر عن التغذية والإرواء وتلبية ضرورات العيش والحياة.
والجلوس معاً لتشارُك وجبة عشاء يؤشر على اتقاد جمرة الحب والحميمية في قلبي الزوجين”. لكن د. نودلاند تستدرك قائلة “لكن إذا تكرر حلم تناوُل وجبة العشاء نفسها مراراً وفي المطعم ذاته، فقد يُرسل ذلك إشارات بضرورة تجديد المحبة والتغيير، والتعبير عن مشاعر الحب بطرق مختلفة متنوعة لتفادي الروتين الممل الذي يؤثر سلباً على منحى ومسار الحب المتبادل”.
عنصر دخيل
من جهة أخرى، تقول نودلاند إنه إذا حلم الزوج (الزوجة) بأنه يتعشى خارج البيت مع شخص آخر غير زوجته، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه يتمنى خيانة شريك حياته، بل قد يعني فقط أنه يتمنى وجود بعض صفات هذا العنصر الدخيل في الحلم في زوجك (زوجتك).
كما يمكنك أن تفهم حلم الخيانة الافتراضية هذا بالبحث عن الأشياء المشتركة بين زوجتك وهذه الشخصية الجالسة في الكرسي المقابل لكرسيك على ضوء الشموع الخافت.
وفي حال حلم الزوج بأن شريكه قد مات، فلا ينبغي له التشاؤم أو تأويل هذا الحلم حرفياً. بل إن حلماً كهذا قد يعكس فقط خوف الزوج من فقدان شريكه. وعموماً، تقول نودلاند “إذا حلمنا بأن شخصاً ما قد توفي، فإن ذلك قد يؤشر رمزياً إلى تلاشي قيمة ما من حياته أو خصاله.
وفي أسوأ التأويلات، فإن الحلم بموت الشريك قد تعني وجود فتور في العلاقة الزوجية أو انطفاء جذوة الحب فيها. وهو أمر لا يعني موتها المطلق، بل يدل فقط على أن هذه العلاقة في حاجة إلى إنعاش وتجديد، وضخ دماء جديدة حتى تعود إلى سابق عهدها”.

هشام أحناش
عن موقع “nbcnews.com”



دراسة وتعليق
صدرت دراسة ألمانية جديدة تُشير إلى أن الزوجين الرومانسيين والمحبين يحلمان ببعضهما في 20 % من أحلامهما. أما الزوجين غير المحبين، فإن حضور أحدهما في أحلام الآخر يكون إما قوياً جداً، وذلك بسبب العواطف السلبية التي يراكمها الشريك غير المحب في عقله الباطن تُجاه “نصفه” الآخر، أو باهتاً جداً ينم عن عدم الاكتراث. وتعليقا على الدراسة تقول الدكتورة سيندي نودلاند، مُعالجة واستشارية أحلام بمدينة دنفر إن ذلك لا يحدث بسبب قضاء الزوجين معظم الوقت داخل البيت وخلال النهار مع بعضهما، بل لأن الأحلام بطبيعتها تنصب على المشاكل العالقة التي لم يظهر لها حل بعد، والمشاعر الغامضة التي لم تتضح ملامحها. وتضيف أن معظم الأشخاص سيجدون حضوراً قوياً لبواعث قلقهم ومشكلاتهم في الأحلام، وأيضاً الأطراف المعنية بها عندما تشتد أو تقترب من الوصول إلى نفق مسدود، بمن فيهم الأزواج المحبين، وغير المحبين.