دنيا

منى الظاهري: نعمل على مشروع إكثار 20 حيواناً لحمايتها من خطر الانقراض

منى الظاهري خلال عملها في الحديقة (تصوير يوسف السعدي)

منى الظاهري خلال عملها في الحديقة (تصوير يوسف السعدي)

العين (الاتحاد) - بصفتها مدير مركز التعليم ونائب المدير العام لشؤون حماية البيئة والتعليم في حديقة الحيوانات بالعين، قضت منى الظاهري سنوات طويلة في إثراء عقول الجمهور، وبالذات طلبة المدارس بالمعرفة، حيث إنها طورت الكثير من البرامج التعليمية الممتعة والمشوقة، التي استوحتها من الوسط الذي تعمل فيه، وساهمت عبرها في التعريف بالحديقة، وبضرورة وكيفية المحافظة على الحيوانات من خطر الانقراض.
الأدوار الوظيفية
منذ عام 2002 شقت الظاهري طريقها في حديقة الحيوانات بالعين، حيث عينت في مطلع الأمر كضابط تسويق في قسم العلاقات العامة، وبعد خضوعها في تلك الآونة إلى الكثير من الدورات خارج الدولة في مجال التعليم في حدائق الحيوان تمت ترقيتها لتصبح مؤسسة ومديرة مركز التعليم في الحديقة منذ عام 2006، إلى جانب مهام أخرى أوكلت إليها عبر توليها لمنصب نائب المدير العام لشؤون حماية البيئة والتعليم في الحديقة منذ عدة أشهر مضت.
عن الأدوار الوظيفية التي تقوم بها عبر عملها في الحديقة، تقول الظاهري، التي درست العلوم الإدارية والاقتصادية في جامعة الإمارات «منذ أن أسست مركز التعليم في الحديقة وتوليت إدارته، وأنا أعمل مع فريق تعليمي من ذوي الخبرة والمهارات التربوية على إعداد وابتكار برامج تعليمية بيئية ترفيهية وتوعوية تعرف الجمهور وبالذات طلبة المدارس، بأنواع الحيوانات المختلفة والنباتات المحلية في الصحراء العربية وأهميتهما، وكيفية المحافظة عليهما، والدور الذي تلعبه حديقة الحيوانات في ذلك، ومن أجل مضاعفة الفائدة للبرامج والجولات التعليمية في الحديقة قمنا بالإطلاع على مناهج وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم ممثلة بمنهاج العلوم في مختلف المراحل والصفوف، وبنينا أنشطة وبرامج للطلبة تنسجم معها، وتوسع مدارك الطالب بإضافة معلومات جديدة لم تذكر في المنهاج المقرر، وفي الوقت نفسه ترسخ معارف طرحها هذا المنهاج». وتضيف «نجحنا في استقطاب أكثر من 40 ألف طالب في كل عام من مختلف مدارس الدولة، نظرا لأهمية البرامج التي نقدمها وتنوعها ومراعاتها للفئة العمرية التي ستقدم لها، والزيارات والجولات الاستكشافية الممتعة التي نصحبهم إليها في الحديقة».
أهم المشاريع
عن أهم المشاريع التي تعمل على إنجازها عبر عملها كنائب المدير العام لشؤون حماية البيئة والتعليم، تقول الظاهري «لدينا مشروع إكثار 20 حيوانا لحمايتها من خطر الانقراض، وقد بدأنا بأول حيوان وهو القط الرملي، ومن الفريد في حديقة الحيوانات بالعين أنها تضم أكبر عدد من القطط الرملية على مستوى حدائق الحيوانات في العالم، ومن أجل إكثار هذا الحيوان والمحافظة عليه من الانقراض بدأنا بدراسة سلوكه داخل القفص من أجل تكوين معلومات مرجعية حوله وتوثيقها ليسهل التعامل معه، نظرا لعدم وجود مراجع تفي بالغرض، ونقوم بإجراء اختبار للجينات الوراثية لهذا الحيوان للتأكد من أصله، وعدم وجود أمراض وراثية يتناقلها، ومن أجل تحديد علاقة القطط الرملية ببعضها جينيا، وبناء شجرة عائلة صحية لها، وفصلها في مجموعات لمنع التزاوج الداخلي (الأقارب) بينها والذي بحدوثه تتعرض للأمراض». وتتابع «سنستضيف قريبا فريقا طبيا من إحدى الجامعات في اسكتلندا، من أجل تقديم ورش عمل لعرض نتائج أبحاثهم التي قاموا بها على بعض حيوانات حديقتنا منذ عامين بموجب اتفاقية بين الحديقة والجامعة، حيث يستقبلون عينات دم من حيواناتنا ويقومون بعمل بحوث ودراسات حولها تساعدنا في فهمها والتعرف إلى أنواعها وكيفية حمايتها من الانقراض، وسأتولى مسؤولية الربط بين الأبحاث العلمية في مجال الحيوانات وبالأخص القط الرملي والبرامج التعليمية التي ستقدم للجمهور وطلبة المدارس». مهام الظاهري لم تنته بعد حيث إنها كما توضح تقوم بتطوير استراتيجية قسم تجميع الحيوانات وذلك بتحديد الحيوانات الممكن عرضها في الحديقة أمام الجمهور، والحيوانات التي ستنظم لها برامج إكثار، والحيوانات التي ستكون ضمن برامج أو اتفاقيات التبادل مع حدائق الحيوانات الأخرى، بالتعاون مع المختصين في كل مجال مما سبق، وفي إطار الاستراتيجية العامة للحديقة ككل.
توطين الوظائف الفنية
توطين الوظائف الفنية في الحديقة هو أيضا من المسؤوليات الملقاة على عاتق الظاهري، حيث تعمل مع إدارة شؤون الأفراد على تحقيق ذلك، عن طريق الترويج للأعمال التي لها ارتباط وثيق مع الحيوانات، مثل وظيفة ملاحظ الحيوانات، ومدرب الحيوانات ومدرب الطيور، وأخصائي تغذية الحيوانات، والطبيب البيطري، عن طريق البحث عن الكوادر المواطنة التي لديها اهتمام بالحيوانات وتهوى تربيتها، واستقطابهم وتدريبهم على يد أصحاب الكفاءة والاختصاص ومن ثم تعيينهم رسميا في تلك الوظائف، وفي السياق ذاته تؤكد الظاهري سعادتها بالكوادر المواطنة الشابة التي انضمت للحديقة مؤخرا، وتعمل في هذه الوظائف على الرغم أنهم لا يزالون على مقاعد الدراسة الجامعية.
وتعتبر الظاهري أن تنظيم الاجتماع الأول لتأسيس الرابطة العربية لحدائق الحيوان والأحياء المائية واحد من أبرز الأعمال التي قامت بها خلال الفترة الأخيرة، وعن قصة هذه الرابطة، تقول «من أجل تأسيس رابطة تعاونية مستقلة لحدائق الحيوانات والأحياء المائية في المنطقة العربية تماما كالرابطة التي تجمع حدائق الحيوانات والأحياء المائية في عدة دول أجنبية، قمنا بدعوة جميع إدارات حدائق الحيوانات في مختلف الدول العربية لحضور الاجتماع في حديقة الحيوانات بالعين من أجل مناقشة تكوين هذه الرابطة، ووضع أهدافها ومناقشة سبل التعاون المستقبلي بيننا، وكيفية الارتقاء بمعايير العناية بالحيوانات داخل الحدائق والأبحاث المشتركة، وتعزيز جهود حماية الأنواع المهددة بالانقراض واستراتيجيات التكاثر داخل الحدائق والفرص المتاحة لتمويل المشروعات ذات الصلة كما تمت دعوة ثلاثة متحدثين دوليين من سويسرا والولايات المتحدة وإفريقيا للحديث عن تجربتهم الناجحة في تكوين روابطهم».






إيجابيات العمل
تلفت مدير مركز التعليم ونائب المدير العام لشؤون حماية البيئة والتعليم بحديقة الحيوانات بالعين منى الظاهري إلى إيجابيات العمل في حديقة الحيوانات بالعين بالنسبة لها،حيث إنها وجدت في هذا المكان ذاتها وحققت طموحها، في ظل توفر الدعم المادي الكامل لتطوير الحديقة على أيدي العاملين فيها ما يشجعهم على إطلاق الأفكار البناءة وإقامة المشاريع التطويرية التي ستضع الحديقة يوما ما في مصاف أفضل حدائق الحيوانات في العالم. وتؤكد على أن عملها لبى في نفسها شيئا تحبه وهو تأسيس الأفكار والبرامج من الصفر عبر مركز التعليم الذي تترأسه، بالإضافة إلى أن معارفها زادت بمجال الحيوانات وإدارتها وإكثارها وما إلى ذلك، نتيجة قراءاتها المستمرة واحتكاكها المستمر مع العاملين في مختلف الوظائف مع الحيوانات، وبسبب حضورها للكثير من المؤتمرات خارج الدولة بعد ابتعاث الحديقة لها لتمثلها فيها.