دنيا

طلبة من جامعة خليفة يصنعون أربع سيارات تحوز جائزة «تتابع الطاقة»

كلثم الرميثي وفراج وباستيان أثناء عملية تصنيع إحدى السيارات (تصوير عمران شاهد)

كلثم الرميثي وفراج وباستيان أثناء عملية تصنيع إحدى السيارات (تصوير عمران شاهد)

بتميزهم وحبهم للمنافسة والتحدي وإثبات الذات، وبرغبتهم في أن تكون لهم بصمة في عالم الإبداع والابتكار، وبروح التعاون والمثابرة التي جمعتهم؛ استطاعوا الفوز في مسابقة عالمية في الولايات المتحدة، شارك بها 21 فريقا من كافة أنحاء العالم، عن طريق تصميم 4 مركبات كل واحدة منها تعمل على نوع طاقة مختلف، متجاوزين عراقيل وصعوبات واجهتهم ولكنهم لم يستسلموا لها، وتسلحوا بالإصرار لإنجاز المهمة وتحقيق الانتصار.


(أبوظبي) - كلثم الرميثي وكلثم طحنون وعبد الرحمن فراج وديريك باستيان أربعة طلاب يدرسون تخصصات هندسية مختلفة في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث في أبوظبي، شاركوا مؤخرا في مسابقة «تتابع الطاقة»، لطلبة الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين، المقامة على هامش المؤتمر والمعرض الدولي للهندسة الميكانيكية في مدينة هيوستن بولاية تكساس، وفازوا بالمركز الثالث على مستوى العالم بمسابقة التتابع للطاقة، وذلك بتصميم 4 مركبات كل واحدة منها تعمل على نوع طاقة مختلف، وتشارك في مسابقة تتابع، بحيث تصل كل مركبة إلى مرحلة معينة لتكمل المركبة التي بعدها تتابع السباق وهكذا.
تكاملية الأداء
عن بداية المشاركة في المسابقة وتكوين الفريق، تقول الطالبة كلثم الرميثي (سنة ثالثة هندسة كمبيوتر) «علمنا عن الجهة المنظمة للمسابقة من خلال أساتذتنا في الجامعة الذين لديهم عضويات فيها فهي جهة عالمية ومعروفة، وكذلك من الطلبة الذين كونوا ناديا في الجامعة للتعريف بها وبأنشطتها وبالمسابقات التي تطرحها كل عام، وضرورة وجود عضوية لمن يرغب بالمشاركة فيها، فقمنا بعمل عضوية عبر الموقع الإلكتروني للجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين، وصار كل منا يتابع أنشطتها ومسابقاتها، وعندما طرحت مسابقة العام الماضي فكرنا أن نشارك فيها، وكونا الفريق من خلال معرفتنا كطلبة ببعض فعندما التحقنا في الجامعة درسنا مساقات مشتركة خلال السنة الأولى فصار كل منا يعرف الآخر، وقررنا أن نتشارك في العمل آخذين بعين الاعتبار التنوع في تخصصاتنا الهندسية ما يخدم المشروع الذي سنقدمه في المسابقة، ويكفل لنا التكاملية في الأداء».
وتضيف الرميثي «قدمنا طلبا عبر الموقع الإلكتروني، وجاءنا الرد بالموافقة على المشاركة في المسابقة مع إيضاح الشروط المطلوبة للمركبات التي علينا صناعتها، وهي أن نقوم بصناعة 4 سيارات أو مركبات كل واحدة منها تعمل بنظام طاقة مختلف، وأن يكون حجمها صغيرا لا يتجاوز حجم كف اليد وبقياسات محددة، وأن تسير على مسار طوله 12 مترا وعرضه نصف متر، وأن نبرمج السيارات بحيث تسير لوحدها أوتوماتيكيا بصورة متتابعة دون تدخل منا إلا في تشغيل السيارة الأولى، وأن تؤدي عملية السير التتابعية في أقل وقت ممكن بحيث لا تتجاوز دقيقتين».
إخفاق وإصرار
تشير الطالبة كلثم طحنون (سنة ثالثة هندسة ميكانيكية) إلى أنه من أجل وصول المتسابقين إلى النهائيات في الولايات المتحدة عليهم أن يتجاوزوا مرحلة التصفيات الأولى، والتي اختير لها إحدى جامعات لبنان مقرا لها، حيث تقوم لجنة باستقبال الفرق المشاركة من دول الشرق الأوسط وإجراء مسابقة للسيارات التي صنعوها، لاختيار الأفضل من أجل التأهل للنهائيات. وعن السيارات التي صنعوها للتصفيات الأولى، تقول طحنون «على مدار ثلاثة شهور قمنا بصناعة 4 سيارات كل منها تعمل بطاقة مختلفة فواحدة تعمل بقوة الدفع وثانية بالبطارية وثالثة بالمكثف العالي ورابعة بالمروحة، واستبعدنا الطاقة الشمسية على الرغم من أنها خطرت ببالنا لأننا لم نعرف أين ستكون التصفيات سواء الأولى أو النهائية وهل ستكون في مكان فيه شمس أو داخل مبنى، وللأسف لم يحالفنا الحظ بالترشح للنهائيات عبر لجنة التحكيم تلك وذلك لأن سياراتنا ومعظم السيارات المشاركة في المسابقة لم تسير بالشكل المطلوب حيث تأثرت أجزاؤها الإلكترونية شديدة الحساسية بأشعة الشمس في المضمار وعدنا خائبي الأمل»، مستدركة «لكننا لم نيأس حيث قلنا لبعضنا لماذا نتخلى عن حلمنا في الوصول إلى النهائيات ونخسر جهودا بذلناها على مدار الأشهر الماضية، وبقينا مصرين على المشاركة والفوز، فقمنا بإرسال بريد إلكتروني إلى الجهة المنظمة للمسابقة في الولايات المتحدة، وألحقناه بفيديو يسجل حركة السيارات التي صنعناها وهي بأفضل حال عندما اختبرناها في الجامعة قبل السفر إلى لبنان، وطلبنا منهم أن يمنحونا فرصة أخرى، فجاء الرد سريعا بالموافقة بشرط أن نتكفل بتكاليف السفر والفندق، علما أنهم يتكفلون بتكاليف الفريق الذي يترشح من تصفيات لبنان».
فرصة ثانية
بعد إعطائهم فرصة ثانية للمشاركة بالتصفيات النهائية، يقول الطالب عبد الرحمن فراج (سنة ثالثة هندسة ميكانيكية) إنهم قاموا بإعادة تصميم وصناعة السيارات من الصفر، وغيروا بعض أنواع الطاقة التي تمشي بها تلك المركبات، ويشرح «لم نصنع أربع سيارات جديدة فقط بل خمس وذلك ليكون لدينا سيارة بديلة في حال تعطلت إحدى السيارات أثناء المسابقة النهائية، والطاقات التي اخترناها هي طاقة المكثف العالي وطاقة البطارية والطاقة الحركية وطاقة غاز الكربون وطاقة الهيدروجين، وكانت أول خطوة قمنا بها في صناعة تلك السيارات هي تصميم الهيكل الخارجي لكل منها باستخدام برامج متخصصة على الكمبيوتر بحيث يكون كل تصميم مختلف عن الآخر وضمن المقاسات المطلوبة في المسابقة، ومن ثم اخترنا صفائح الألمنيوم لتتكون منها هياكل السيارات نظرا لخفتها ما سيعطيها سرعة في الحركة، واستعنا بأحد الفنيين ليقوم بقص تلك الصفائح ضمن التصاميم المحددة، وبعد ذلك اشترينا الأجزاء المكونة للسيارات وبدأنا عملية التركيب والقص والبرمجة لكل سيارة على حدة». ويتابع «السيارات التي صنعناها تتشابه في معظم مكوناتها مع وجود اختلاف بإضافة الجزء الذي تعتمد عليه في الحركة، فالأجزاء الأساسية الموجودة في كل سيارة هي الميكروكونترولر (المتحكم) والموتور والدائرة الكهربائية التي تضم عدة أجزاء إلكترونية وحساسا وعجلات، والجزء المضاف إلى السيارة التي تعمل بطاقة المكثف العالي هو المكثف نفسه الذي يشبه البطارية في شحنه كهربائيا، لكن طاقته مختلفة عن طاقة البطارية ويمكن التحكم بمستوى الطاقة التي يحبسها ويطلقها عند الحاجة».
الجزء الخاص
حول الجزء المضاف في السيارات الأخرى، يوضح فراج «الجزء المضاف في السيارة التي تعمل بطاقة البطارية هو بطارية جهدها 5 فولت، وفي السيارة التي تعمل بالطاقة الحركية قمنا بتركيب خيط لففناه على قرص معدني، ووصلناه بالعجلات الخلفية للسيارة لنستفيد من قوة دفع الخيط الملفوف حول القرص أثناء انفلاته في دفع السيارة للأمام، ولنجعل السيارة تقوم بهذه الحركة إلكترونيا، وصلنا الموتور بالقرص وبالميكروكونترولر والمتصل أيضا بالحساس لتتم عملية حركة هذه السيارة كالآتي لقد برمجنا الحساس ليتحسس وجود سيارة على بعد أقل من نصف متر منه، فيرسل رسالة إلى الميكروكونترولر، الذي يعطي أوامر إلى الموتور ليسحب أو يشد الخيط الملفوف على القرص والمتصل بالعجلات الخلفية ما يولد قوة دفع لتسير السيارة للأمام».
ويشارك الطالب ديريك باستيان (سنة ثالثة هندسة طيران) زميله فراج في الحديث عن أنواع السيارات الأخرى التي قاموا بصناعتها، مسلطا الضوء على نوعية الطاقة التي تسير بها، ويقول «بالنسبة للسيارة التي تعمل بغاز الكربون فقد كانت السيارة مفضلة لدينا وذلك لسرعتها العالية، بفضل قوة دفع غاز الكربون الذي وضعناه في سلندر صغير وركبناه داخلها، وبرمجنا الميكروكونترولر ليقوم بالوقت المناسب بإعطاء أوامر إلى موتور السيارة بثقب السلندر المتصل به وإطلاق الغاز الذي يمد السيارة بالطاقة الكافية حتى تسير، وتختلف السيارة الخامسة التي تعمل بطاقة غاز الهيدروجين في احتوائها على خزان صغير معبأ بالماء، وذلك للاستفادة من الهيدروجين الذي يطلقه الماء وتخزينه في السلندر عبر محول كهربائي تم تركيبه أيضا، فيقوم السلندر الممتلئ بغاز الهيدروجين بمد السيارة بالطاقة اللازمة لتحريكها، وجعلنا هذه السيارة هي السيارة الاحتياطية وذلك لأنها أبطأ سيارة».

أصداء الفوز
يؤكد الطلبة المبدعون أعضاء الفريق أن فوزهم بالمسابقة أبهر الفرق المشاركة ولفت الانتباه إليهم وإلى جامعتهم، كما أنه زاد من ثقتهم بأنفسهم وبرغبتهم في المشاركة في مسابقات أخرى لذات الجهة المنظمة أو لجهات أخرى، علما أن موضوع المسابقة التي تطرحه الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين يختلف كل سنة عن الأخرى، حيث يتعلق هذا العام بصناعة الروبوتات، وسيعمد بعض أعضاء الفريق إلى المشاركة فيها، وهم يتوجهون بالشكر إلى جامعة خليفة على تشجيعها لهم وتكريمها لهم بعد الفوز.


تراتبية الانطلاق

حول ترتيب دخول السيارات في السباق، يذكر باستيان أنهم قاموا ببرمجة السيارات لتسير بصورة تتابعية من الأبطأ فالأسرع حيث كانت السيارة التي تعمل بطاقة البطارية هي الأولى تليها السيارة التي تعمل بطاقة المكثف، ومن ثم السيارة التي تعمل بالطاقة الحركية، وأخيرا السيارة التي تعمل بطاقة غاز الكربون، ولم يحتاجوا إلى السيارة الخامسة لأن السيارات نجحت يوم المسابقة في إتمام مهمتها. حول الرحلة إلى الولايات المتحدة، يقول باستيان «سافرنا في شهر نوفمبر الماضي إلى الولايات المتحدة الأميركية من أجل المنافسة بالسيارات التي صنعناها وأخذنا معنا قطعا إضافية لكل سيارة، حتى نستعين بها في حال تعرض أي سيارة لعطل مفاجئ، وبما أنه يسمح لكل فريق أن يعرض سياراته عبر إطلاقها على المسار المخصص في جولتين مختلفتين، فقد أطلقنا سياراتنا الأربع في الجولة الأولى فإذا بالسيارة الأولى لا تسير وتبعا لذلك لم تسير السيارات الثلاثة الأخرى، واكتشفنا العطل قبل الجولة الثانية وهو تعرض الحساس لتلف فقمنا بتغييره بسرعة، ونجحنا في الجولة الثانية حيث سارت السيارات الأربع على المسار بصورة تتابعيه ولم تخرج عن المسار، وفي وقت زمني أقل من دقيقتين دون أي خطأ، ففزنا بالمركز الثالث متفوقين على 21 فريقا جاؤوا من مختلف دول العالم».

مواجهة الصعوبات

حول الصعوبات والتحديات التي واجهت الفريق، تؤكد الطالبة كلثم الرميثي وجود الكثير من التحديات والعقبات التي كانت تحف عملية تصميم وصناعة السيارات الخاصة بالمسابقة، وتوضح «المسابقة بحد ذاتها كانت جديدة علينا ولم يسبق لنا أن شاركنا في مسابقات شبيهة، وكنا لا نزال في سنتنا الدراسية الثانية وينقصنا الكثير من الخبرة العملية والمهارات الهندسية، ولنتغلب على ذلك قرأنا كثيرا وسألنا أساتذتنا وبحثنا عبر الإنترنت عن أي معلومة أو فيديو يساعدنا، وبما أن تخصصاتنا مختلفة وأوقات فراغنا متضاربة فكنا نعمد إلى الاجتماع خارج أوقات الدوام أو في العطل والإجازات، مع العمل الفردي لأي منا حين يجد وقت فراغ له مما أرهقنا كثيرا».
وتضيف «لكن كانت روحنا واحدة وهدفنا واحدا نريد أن ننجح وندرك أن النجاح لا يأتي بسهولة، أضف إلى ذلك أن تصميم السيارات نفسها وصناعتها لم يكن بالأمر الهين فكم مرة اشترينا مواد من السوق واكتشفنا عند التركيب أنها ليست المطلوبة، وقمنا بتبديلها عشرات المرات حتى نصل إلى المطلوب، كما إننا لم نكن نعلم نوعية المسار الذي ستسير عليه السيارات في المسابقة فقد تم إخفاؤه عنا وعندما اختبرنا سياراتنا في الجامعة قمنا بوضع لاصق على الأرض وأطلقنا السيارات عليه فسارت بسهولة وسرعة، وفوجئنا يوم المسابقة أن المسار مصنوع من السجاد فخفنا كثيرا أن يعيق حركة سياراتنا ونفشل لكن على العكس تماما نجحنا وبكفاءة».