دنيا

العناية بالرجل.. فقط

«فن التعامل مع الزوج»، «فنون إمتاع الزوج»، «لماذا يهرب الزوج لأخرى؟»، «كوني له زوجة وعشيقة وحبيبة وصديقة»، «الزوج كالطفل يجب أن تعامليه بحنية ورفق»، «تحدي كل نساء العالم وأثبتي له أنك الأفضل»، «كوني امرأة، أنثى، حواء، النصف الآخر»، «أنواع الرجال وكيفية التعامل معهم» هي عناوين لمقالات وكتب، كلها تبحث سبل الوصول للرجل وإرضائه، ولا تخلو هذه العناوين من تفاصيل وجزئيات تتعلق بفنية الحديث مع الزوج انطلاقا من نقطة تحين الفرصة للتقرب منه، وكيفية الحديث معه، وضرورة خفض الصوت، ورقة في الكلام، وألا تنتهج المرأة الطريقة نفسها التي طلبت بها سابقا جلب غرض ما للبيت، وأن تدرس الوقت المناسب لذلك، فإذا كان قادما من العمل، تترك له مساحة للأكل والشرب وأخذ قسط من الراحة، ثم تتحدث معه، إذا لاحظت حسن مزاجه، أو تؤجل ذلك إلى يوم آخر مع مراقبة تحسن حالته النفسية، هكذا تنصح كتب ومقالات فنون التعامل مع الرجل.
وبمجرد أن تتزوج الفتاة تبادر والدتها بنصحها «حبيبتي: كوني له حبيبة، وصديقة، كوني مرحة، مبتهجة، ناهيك عن النصح والإرشاد من الصديقات والمقربات والخالات والعمات وكل النساء اللواتي تعرفهن العروس والتي تتمحور كلها حول كيفية إرضاء الزوج، يتفنن في سرد قصص النجاح، وكيفية استيلاء بعضهن على قلب رجلها، والسر في ذلك، فترمي إحداهن حديثها «اختاري الوقت المناسب لعرض المشكلات، وتجنبي لحظة دخوله المنزل، امنحيه مساحة من الحرية ولا تطارديه بأسئلتك، اجعليه سعيدا، واخلقي له مفاجآت سارة».
وإذا شعرت السيدة بالنقيصة تطاردها من جراء سقوط مفردات من لسان زوجها تعطب مشاعرها وأحاسيسها تتوجه للبحث عما تداوي به جروحها، مدارية الشكوى للبشر، تبحث في الكتب، والمقالات، وتحضر دورات سعيا لخلق علاقة سامية، لكن ما يصادفها أن كل النصائح موجهة للمرأة تحثها على كيفية الاعتناء بالزوج، وكيفية إرضائه، وكيفية أن تكون دائما مبتهجة، فتشعر بالخجل يمتص روحها ويرهقها التفكير في دهاليز أغرب علاقة في الوجود، مهما عبرت من مراحل، يشوبها الحذر والحيطة، والاستنفار من طرف جانب واحد ألا وهو المرأة، المطالبة بالابتسام، ورسم علامات السعادة والاحتفاظ بأنوثتها على مر الزمان، وفنية الحديث مع زوجها، والحفاظ على مظهرها، هذا كله إن أرادت الحفاظ على زوجها.
السؤال ما هي الفنيات المطلوبة التي لا يتم استحضارها في الكتب والمقالات والدورات التطويرية في غالب الأحيان لإرضاء الزوجة؟ وكيف يمكن التعامل مع رقتها وأنوثتها وعدم التحرش بها نفسيا داخل البيت وخارجه مع مطالبتها بالابتسام رغم منغصات الحياة؟ وكيف يمكن الاحتفاظ بها والظفر بقلبها؟ فلماذا هي مطالبة بكل ذلك رغم تحملها الجانب الأعظم من المسؤوليات داخل البيت وخارجه؟ هذا ما تساءلت عنه إحدى السيدات.
لكبيرة التونسي | lakbira.to nsi@admedia.ae