عربي ودولي

مصير سوريا.. رهن نتائج المعـارك الدائرة في حلب

حلب (وكالات)

يرزح وقف إطلاق النار في سوريا تحت وطأة العمليات العسكرية الحالية والمرتقبة، لاسيما في حلب، بينما يتوقع محللون أن تلعب هذه العمليات الدائرة في المدينة دوراً حاسماً في تحديد اتجاه الحرب الأهلية.

ومن المتوقع أن تؤدي نتائج المعارك خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى تغيير التوازن بين المتمردين والموالين، وتغيير وضع تنظيم «داعش» في المنطقة، ومدى تأثر العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، بينما تسعيان وراء أهداف متناقضة في حلب.

وأكبر المعارك الدائرة وأكثرها حسماً الآن في المدينة المنقسمة هي المواجهات بين القوات المعارضة والموالية لنظام الأسد. وفي ضوء المحادثات الجارية في جنيف، تكتسب المدينة أهمية كبيرة لكلا الطرفين.

وتأمل دمشق في تعزيز موقفها وتوجيه محادثات الانتقال السياسي من خلال انتصار عسكري حاسم في حلب، بينما تقاتل قوات المعارضة من أجل بقاء قضيتهم.

وإذا خسرت قوات المعارضة المدينة، فإن أي انتصار عسكري لاحق ضد دمشق سيصبح حلماً بعيد المنال، وسيصبح موقفها التفاوضي ضعيفا بدرجة كبيرة.

وكان رئيس وزراء النظام السوري وائل الحلقي، قال «إن موسكو ودمشق تخططان للقيام بعملية مشتركة للسيطرة بشكل كامل على المدينة». لكن موسكو سرعان ما نفت وجود أي خطط لاقتحام حلب.

وإضافة إلى المعارك بين تنظيم «داعش» والفصائل المعارضة، تدور في محافظة حلب اشتباكات بين أطراف مختلفة على جبهات عدة، من شأنها تهديد الهدنة المعمول بها منذ نهاية فبراير.

وفي مدينة حلب، تدور اشتباكات بين فصائل متطرفة ومعارضة، بينها جبهة النصرة، والمقاتلين الأكراد في محيط حي «الشيخ مقصود» ذات الغالبية الكردية.

وفي ريف حلب الجنوبي، تسعى قوات النظام منذ أسابيع لاستعادة بلدة «العيس» الإستراتيجية والمطلة على طريق دمشق حلب الدولي من جبهة النصرة والفصائل الأخرى المتحالفة معها.

وفي الجزء الشمالي من المحافظة، تجري صراعات مختلفة، وعلى رغم أن واشنطن وأنقرة تتفقان على ضرورة طرد تنظيم داعش من المنطقة، إلا أنهما تختلفان على القوى التي ينبغي الاعتماد عليها في المعركة، الأمر الذي يعرقل إحراز أي تقدم هناك.

وتهتم أنقرة بوقف «القوات الديمقراطية السورية»، التي عبرت نهر الفرات بعد السيطرة على سد «تشرين»، وتهيمن الآن على مراكز بالقرب من مدينة «منبج» الخاضعة لسيطرة «داعش».

ويؤكد الأتراك على أن «القوات الديمقراطية السورية»، التي يشكل معظمها «وحدات حماية الشعب الكردي»، لا ينبغي السماح لها بمواصلة التقدم غرباً. وتخشى تركيا من أن الأكراد يمكن أن يصلوا إلى إقليم «أفرين» شمال حلب، ويشكلون إقليماً تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب الكردي» على طول الحدود مع تركيا.

ومن جانبها، حضت واشنطن «القوات الديمقراطية السورية» على عدم التقدم لمنع صراع بين أنقرة والمجموعة.

وحتى الآن أثنى التهديد التركي وضغوط واشنطن «القوات الديمقراطية» عن التقدم نحو «منبج»، لكن تركيا تدرك أنه ما لم توجد وسائل مختلفة لهزيمة «داعش»، فإن معارضتها وحدها لن توقف تقدم «وحدات حماية الشعب الكردي» من التقدم غرباً.

وفي ضوء التحركات العسكرية الروسية في سوريا، لا يمكن لتركيا غزو الشمال السوري وحدها، وبدلاً من ذلك، تعتمد أنقرة على تحالف معظمه من وحدات الجيش السوري الحر في القتال ضد تنظيم «داعش» بالقرب من «منبج».