ثقافة

نورمان روكويل.. في المرايا تتجلى الأحلام

لوحة «فتاة في المرآة» (أرشيفية)

لوحة «فتاة في المرآة» (أرشيفية)

هويدا الحسن (الاتحاد)

لَقب الأميركان فنانهم الأشهر نورمان روكويل (3 فبراير 1894- 8 نوفمبر 1978) بلقب فنان الشعب، فعلى مدى أكثر من سبعين عاما كان هو الفنان الأبرز والأكثر حضورا وتفاعلا مع الأحداث والمتغيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ بدايات القرن العشرين وحتى منتصف السبعينيات.
ولد روكويل بحي منهاتن الراقي بولاية نيويورك لأسرة ميسورة الحال، ولقد لاحظت والدته موهبته في فن الرسم منذ سن مبكر، فألحقته بمدرسة تشيس للفنون التطبيقية ومن ثم التحق بالأكاديمية الوطنية للتصميم التي أهلته بعد ذلك للالتحاق بجامعة الفنون، وقد انتشرت رسوماته بين جميع فئات الشعب، حيث كانت تبرز في بطاقات أعياد الميلاد والمناسبات الرسمية بالولايات المتحدة، فتربع بجدارة على عرش التخصص الفني الجماهيري الذي عنى بالصورة التوضيحية المطبوعة والذي عرف باسم
illustration
وفي فترة الستينيات والسبعينيات انتشرت أعماله على نطاق أوسع بعد أن احتكرتها آنذاك مجلة
The Saturday evening post ومجلة look
لتطبع على أغلفتها، ثم تتناولها جهات فنية وإعلامية أخرى لتنشرها في ملصقات ومجلدات وكتب وبطاقات معايدة وحتى على الطوابع البريدية، مما أسهم في خروج أعماله من نطاق المحلية إلى العالمية، حيث أصبحت تباع في كل دول العالم، ويصف الفنان الدكتور جمال قطب أعمال روكويل بأنها كاللقطات الواعية البارعة، أو كالحكم والأمثال الشعبية، سهلة المبنى عميقة المغزى والمعنى.
وإلى جانب شغف روكويل بالتفاصيل الدقيقة في لوحاته، فقد تميز بتلك اللوحات التي تعكس صورة أبطاله بالمرآة، وإذا دققت النظر إلى تلك اللوحات ستجده قد ذهب أبعد من مجرد تصوير انعكاس الصورة على سطح المرآة، حيث ستجد أن الصورة المنعكسة أصبحت تترجم الكثير من المشاعر والأحاسيس والأفكار التي تختلج داخل صدور أصحابها، كما هو الحال في لوحته الشهيرة
«فتاة في المرآة»
والتي تصور فتاة صغيرة على أعتاب المراهقة وهي جالسة أمام المرآة تطلع إلى صورتها، وقد ألقت بدميتها على الأرض تمردا على طفولتها، ووضعت على قدميها مجلة تظهر صورة امرأة حسناء ربما تتطلع لأن تكون مثلها في المستقبل، أن صورة الفتاة المنعكسة في المرآة حملت أكثر من مجرد انعكاس لوجه الفتاة الجميل، بل عكست حتى الأفكار التي تدور برأسها من خلال نظرتها وطريقة جلوسها وشرودها.
ومن أجمل أعماله التي كان للمرآة فيها حضور بارز، لوحته Triple self التي صور فيها نفسه ثلاث مرات، حيث رسم نفسه جالسا في مرسمه وهو يرسم بورتريه لوجهه ويتطلع لصورته في المرآة، وهي لوحة طريفة تعكس الكثير من ملامح شخصيته المرحة المحبة للحياة والمولعة بالفن.