الاقتصادي

مؤسسات أعمال عربية تطالب بخطة زمنية تنقذ الاتحاد الجمركي

سفن حاويات في ميناء الجزائر (أرشيفية)

سفن حاويات في ميناء الجزائر (أرشيفية)

عمان (بترا)
دعا اقتصاديون إلى تعجيل تنفيذ الاتحاد الجمركي العربي وتطوير اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، باعتبارهما من آليات تنمية التجارة العربية البينية.
وكان مؤتمر القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية التنموي الذي عقد في الكويت عام 2009 قرر الانتهاء من استكمال جميع متطلبات الاتحاد الجمركي والتطبيق الكامل له عام 2015 واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الدول المؤهلة تمهيداً للوصول للسوق العربية المشتركة.
وبينوا أن التجارة بين الدول العربية، ووفقاً لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، تمثل فقط 10 ? من حجم التجارة العالمية، معتبرين إياها معدلات ضعيفة بالمقارنة مع الإمكانات التي تملكها البلاد العربية.
وأكدوا أن عدم توافر وسائل نقل منتظمة بين المغرب والمشرق العربي وبأسعار منافسة يجعل التجارة بين جناحي الوطن العربي متدنية جداً، وتشكل عائقاً أمام تطور التجارة العربية البينية.
وقال رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد، إن مسيرة التعاون الاقتصادي العربي على مدار العقود الماضية واجهت مجموعة من العراقيل والمشاكل التي وقفت حائلاً دون زيادة مستويات التجارة البينية العربية رغم انقضاء سنوات عديدة على بدء اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتنفيذها من قبل الدول الأعضاء.
وعدد العين مراد عدة عقبات ومشاكل ما تزال عائقا لزيادة التجارة البينية العربية، أبرزها عدم التزام الدول الأعضاء بقرارات المجلس الاقـتصادي والاجتماعي المتعلقة بإتمام الموضوعات المحورية التي تخص تطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وعدم إنفاق الأعضاء على تطوير بنيتها التجارية ضمن سياساتها الوطنية.
وأشار إلى وجود معوقات هيكلية بقطاعات الإنتاج العربي الذي يتسم بضعف قدراته الإنتاجية، حيث يشكل مكون المادة الخام والصناعة الاستخراجية 80 ? من الصادرات العربية، وعـدم كفاءه النقل في الدول العربية والافتقار لشبكة نقل برية أو بحرية منتظمة وارتفاع كلفة وتباينها بين الدول.
وأوضح مراد أنه توجد إجراءات مالية تتضمن التشدد بعمليات الائتمان وفرض رسوم تحويلات على العملات وربط منح ترخيص تحويل مبلغ الاستيراد بتصدير المورد لمواد بمبالغ مماثلة وتعدد أسعار الصرف عند تقييم البضائع المستوردة وقيود على التحويل الخارجي.
وأكد رئيس الغرفة وجود إجراءات تتعلق بالترخيص، وتشمل تطبيق نظم رخص الاستيراد غير التلقائية، إلى جانب إجراءات مراقبة الكميات ما يفرض قيوداً على دخول بعض السلع بناء على منشئها، ومنع الاستيراد وفرض حصص كمية لبعض المنتجات، فيما تمارس بعض الدول فرض الرسوم أو المنع من استيراد بعض السلع.
وشدد على ضرورة الالتزام الكامل للدول الأعضاء بقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن قدرة جميع الأطراف على الاستفادة من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وفق مبدأ «المعاملة بالمثل» وإلزامية قرارات المجلس.
ودعا إلى إنشاء لجان دائمة متخصصة في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي تعرض عليها الشؤون التي تتعلق بتنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية، وتقوم بإصدار توصيات تعرض على المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دوراته العادية. كما أكد ضرورة استكمال توحيد القواعد التنظيمية والمواصفات والمقاييس في الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والتوجه نحو بناء نموذج موحد لاتفاقيات الاعتراف المتبادل بالجهات المعتمدة في كل بلد عضو تبدأ على مستوى الثنائي ويتم تعميمها وصولاً إلى اعتماد مشترك بين الدول العربية الأعضاء للجهات المعتمدة في كل دولة من الدول، ما يساهم في الوصول إلى مواصفات عربية موحدة.
من جانبه، يري رئيس اتحاد الغرف العربية نائل الكباريتي، أن حركة التجارة البينية بين الدول العربية ما تزال ضعيفة على الرغم من امتلاك الوطن العربي الكثير من الموارد البشرية والعلمية وارتفاع رؤوس الأموال العاملة. وأشار إلى وجود معوقات تـقـنية تتمثل بطول مدة ظهور نتائج فحص العينات وتعدد جهات الفحص المخبري وارتفاع رسومها، وكذلك التشدد في تطبيق الاشتراطات الصحية الخاصة بالمنتجات المصدرة غير الضارة بالصحة والبيئة والمواصفات الخاصة.
ولفت إلى عدم وجود شبكة نقل برية أو بحرية منتظمة بين الدول العربية وارتفاع كلفة النقل وتباينها بين الدول العربية وصعوبتها في بعض الأحيان، مبيناً أن عدم توفر وسائل نقل منتظمة بين المغرب والمشرق العربي وبأسعار منافسة يجعل التجارة بين جناحي الوطن العربي متدنية جدا، بل وتشكل عائقاً أمام تطور التجارة العربية البينية بالعموم.
ودعا الكباريتي إلى ضرورة الالتزام الكامل بقرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا الصدد، وإشراك القطاع الخاص العربي بعملية اتخاذ القرارات الاقتصادية المتعلقة بالمنطقة العربية. وشدد على ضرورة استكمال إنشاء الاتحاد الجمركي العربي وضمن برنامج زمني محدد وخطة عمل تلتزم بها كافة الدول العربية المشاركة، مؤكداً ضرورة استكمال المفاوضات بشأن تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية.
وذكر رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب حمدي الطباع، أن الدول العربية تستورد نحو 90 ? من احتياجاتها من الخارج، لعدم وجود سلع وصناعات وطنية بديلة لها. ولفت الطباع للمبالغة في اشتراطات الإفراجات الصحية والبيئية، والمبالغة في فرض الرسوم غير الجمركية بطريقة تخالف المبدأ المتفق عليه عالميا وهو التناسب بين الرسوم المستوفاة والخدمة المقدمة، كالرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل (رسوم المرور والسير على الطريق، ضريبة الديزل). وأشار إلى عدم اكتمال البنى التحتية في الدول العربية، وذلك على صعيد المراكز الحدودية الجمركية ومختبرات الفحص وأماكن الوقوف والانتظار بالنسبة للشاحنات، بالإضافة إلى قصر ساعات العمل الرسمية وعدم التنسيق والتقريب بين المواصفات المعتمدة في الدول العربية.