تقارير

باكستان.. وقائمة الدول الممولة للإرهاب

من المقرر أن يُعاد وضع اسم باكستان مرة أخرى، في قائمة المراقبة الدولية لتمويل الإرهاب اعتباراً من يونيو المقبل، وفقاً لما ذكره مصدر لديه معرفة مباشرة بالموضوع، وهي خطوة قد تعرقل، في حالة اتخاذها، قدرة هذا البلد على الوصول إلى الأسواق المالية. ويأتي هذا التحرك عقب ضغط من جانب الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، لوضع باكستان في قائمة المراقبة «الرمادية» الخاصة بـ«فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية» (فاتف)، وذلك خلال اجتماع للمراجعة عقد في باريس قبل أيام.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لأن المناقشات التي تدور حول هذه المسألة ما زالت في طي الكتمان، إن الصين، التي تمول مشروعات بنية تحتية في جميع أنحاء باكستان تزيد تكلفتها على 50 مليار دولار، قد تخلت عن اعتراضاتها السابقة على هذه الخطوة. ومع أن البيان الصادر عن فرقة العمل بعد اجتماع باريس يوم الجمعة لم يشر إلى باكستان بشكل خاص، إلا أنه لا يوجد أمام هذه الدولة الواقعة في جنوب آسيا، من الناحية الفنية، سوى ثلاثة أشهر لإقناع الهيئة المذكورة، بأنها قد اتخذت إجراءات ضد المنظمات الإرهابية، على الرغم من أنه سيكون من الصعب عليها إثبات ذلك بشكل عملي، بحسب زعم المصدر.
وفى وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الباكستاني «خواجا محمد آصف»: «إنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى إجماع على وضع باكستان في القائمة«، وأن بلده «قد أعطيت مهلة لمدة ثلاثة أشهر».
وهذه الخطوة هي آخر محاولة لإجبار إسلام آباد على اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الجماعات الإرهابية، التي يُزعم أنها تحظى بالدعم والمساعدة فى باكستان. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن علاقات بلاده مع باكستان، قد تدهورت بشكل كبير في العام الماضي. وفي أول تغريدة له في عام 2018 قال: «إن باكستان قد أعطت «الكذب والخداع» مقابل التمويل الأميركي».
ويُشار في هذا الصدد إلى أن «فاتف» قد قامت عام 2015 برفع اسم هذه الدولة المسلحة نووياً، من قائمة البلدان التي تخضع للمراقبة المنتظمة، وذلك بعد 3 سنوات من المراقبة. وإعادة إدراج باكستان في القائمة، قد يعوق إمكانية وصولها إلى الأسواق العالمية، في الوقت الذي تتضاءل فيه احتياطياتها الأجنبية، ويتزايد عجزها الخارجي، قبل الانتخابات الوطنية، التي ستعقد في شهر يوليو المقبل. ويشار أيضاً إلى أن هذا البلد قد تمكن خلال الفترة السابقة، وفي إطار المراقبة المفروضة عليه من قبل «فاتف»، من التفاوض بشأن برنامج إنقاذ مقدم من صندوق النقد الدولي، واستمر في الاستفادة من سوق السندات الدولية.
وفي الأسبوع الماضي، حاولت باكستان بقوة، تجنب إدراجها في القائمة، وقالت: «إن الولايات المتحدة، قد أعربت عن مخاوفها بشأن الحرية التي كان يعمل بها حافظ سعيد، المخطط المشتبه فيه لهجمات مومباي عام 2008 ومنظماته العاملة في البلاد».
وكانت باكستان قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها غيرت قانوناً، وأنها سمحت الآن لقواتها، باتخاذ إجراءات ضد المجموعات المدرجة في قائمة مجلس الأمن الدولي، مثل «جمعيات سعيد الخيرية»، التي تمثل كما يقال واجهة لجماعة «عسكر طيبة» المسلحة؛ كما استولت على عشرات المكاتب، والمباني، والمدارس الطبية، وسيارات الإسعاف التابعة لمؤسسة «دعاء» و«فلاح للأعمال الإنسانية».
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهيد خقان عباسي أيضاً في مقابلة أجريت معه هذا الشهر، إنه في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية امتثلت باكستان بشكل أو بآخر للجزاءات المفروضة على «جمعيات سعيد الخيرية»؛ بيد أنه أضاف أن اتخاذ إجراءات ضد سعيد نفسه أمر غير مرجح، لأن بلاده لا تملك أدلة اتهام ضده، وذلك على الرغم من أن الهند تقول إنها قد قدمت بالفعل أدلة ضد سعيد إلى باكستان.
وفى يوم الخميس الماضي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: «إن ترامب ليس راضياً بعد عن التقدم الذي أحرزته باكستان في مجال مكافحة الإرهاب». ومن جانبها، قالت الحكومة الباكستانية: «إن أي ضغط مالي عليها سيؤدي إلى مساعدة التطرف في نهاية المطاف».
وقال وزير الداخلية الباكستاني «أحسن إقبال» للصحفيين في إسلام آباد يوم الاثنين: «إذا واجهت باكستان أي مشقة اقتصادية بسبب ذلك فإنها ستؤثر على ميزانيتها وقدرتها على خوض الحرب لمكافحة الإرهاب»، وأضاف: «إن السؤال الآن هو عما إذا كانت هذه الدول تريد مساعدة الإرهابيين، أم مساعدة الحرب ضد الإرهاب؟».

*مدير مكتب «بلومبيرج نيوز» في باكستان وأفغانستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»