الإمارات

محمد بن راشد يستعرض الأولويات الوطنية أمام «القمة الحكومية» اليوم

يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، اليوم أعمال القمة الحكومية التي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي، كما يشارك سموه في مستهل أعمال القمة بجلسة حوارية مفتوحة يجيب خلالها عن أسئلة المواطنين والإعلاميين المتعلقة برؤية سموه لمسيرة العمل الحكومي خلال الفترة المقبلة، وأهم مبادئ القيادة الحكومية التي يتبناها، إضافة إلى الأولويات الوطنية لحكومة دولة الإمارات، وصولا لرؤية 2021 التي أطلقها سموه قبل حوالي ثلاث سنوات بهدف جعل الإمارات واحدة من أفضل دول العالم.
وتضم قائمة المتحدثين خلال القمة، الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، من خلال جلسة نقاشية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حيث يتناول سموه مجموعة من المواضيع المتعلقة بتطوير الأداء الحكومي.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة خلال الجلسة الأولى لورشة العمل التي أقيمت أمس، قبل انطلاق فعاليات القمة الحكومية، تقدم الإمارات 20 مركزاً في جائزة تقديم الخدمات الإلكترونية الحكومية، لتحصل على المركز الـ28 عالمياً والـ “الخامس” آسيوياً، والأولى عربياً، وذلك على مستوى 193 دولة عضواً في منظمة الأمم المتحدة، فيما جاءت كوريا الجنوبية في المرتبة الأولى تلتها هولندا ثم الدنمارك، وفقاً للمنظمة.
منصة عالمية
وقال معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس اللجنة المنظمة للقمة الحكومية: “تحظى القمة الحكومية برعاية مباشرة واهتمام من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث تأتي مشاركة سموه فيها لتضيف زخما جديدا لمسيرة العمل الحكومي”.
وأضاف معاليه: “ تشكل القمة الحكومية منصة عالمية فريدة من نوعها لمناقشة أهم ما يشغل صانعي السياسات الحكومية في مجال تطوير الخدمات الحكومية بالإضافة لآخر الأبحاث والدراسات العالمية في هذا المجال”.
وأكد، أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جاءت بضرورة طرح التجارب الحكومية المحلية والعالمية بطريقة عملية، بحيث يتم تحقيق أكبر استفادة ممكنة لحكومة الإمارات ولجميع الحكومات العربية والعالمية المشاركة في القمة”.
وذكر القرقاوي، أن الإعلان عن مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جلسات القمة أدى لإقبال كبير عليها، حيث اضطرت اللجنة المنظمة لتغيير السعة القصوى للمؤتمر من 2000 إلى 2500 شخص مع إيقاف التسجيل والاعتذار للراغبين الجدد في المشاركة نظراً لصعوبة استيعاب قاعات المؤتمر وجلساته لأعداد أخرى”.
وقال “سنسعى من خلال القمة وجلساتها المختلفة إلى الخروج بتوصيات ومقترحات عملية من شأنها تطوير وتحسين قطاع الخدمات الحكومية بما ينعكس على مستويات رضا الجمهور، ويحقق أكبر استفادة للجهات المشاركة من ناحية تحسين الخدمات وتوفير النفقات الحكومية عبر زيادة كفاءة الأجهزة الحكومية”.
2500 شخصية
وتركز القمة الحكومية التي تعقد تحت شعار “الريادة في تقديم الخدمات الحكومية” ويحضرها أكثر من 2500 شخصية من رواد العمل الحكومي في دولة الإمارات والعالم العربي والعالم على سبل تطوير العمل ومنظومة الخدمات الحكومية وسبل تقديم أفضلها بما يحقق رفاه وراحة المواطنين ويرتقي إلى مستوى طموحاتهم وتطلعاتهم.
وتستضيف القمة الحكومية العديد من المتحدثين من مختلف دول العالم والمراكز البحثية المتخصصة في التطوير الحكومي، كما تستعرض العديد من التجارب الحكومية الإماراتية الرائدة والعديد من التجارب الدولية الناجحة مثل التجربة الكندية والأسترالية وتجربة كوريا الجنوبية والبرازيل، كما تناقش أهم التطورات المستقبلية في مجال تطوير الخدمات الحكومية.
وتركز القمة على القطاعات الحيوية التي تعتبر من الملفات المهمة، والتي تحتاج إلى الابتكار والتجديد في الإدارة الحكومية، وبما يمكن من تحقيق التقدم المطلوب نحو المستقبل ويسهم بتحقيق الاستفادة القصوى وتعميم المعرفة في المنطقة العربية.
وتشتمل الجلسات النقاشية للقمة والممتدة على مدى يومين محاور مهمة تطرح موضوعات تمس بشكل كبير احتياجات المواطن من الإدارات الحكومية المختلفة، وطرق الرقي بالخدمات وجودتها لتشكل منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعارف، وبما يمكن من تحقيق التواصل البناء بين الجهات المشاركة في القمة، وتمكين الجميع من تحقيق الريادة في تقديم الخدمات الحكومية.
أفضل الممارسات
ووصف فينسينزو أكوارو رئيس الحكومة الإلكترونية في الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالمنظمة خلال الورشة التي عقدت أمس، وكشفت خلالها المنظمة عن نتائج تقريرها حول تطور الحكومات الإلكترونية للعام 2012، الإمارات بأنها “من أفضل الدول في العالم في تقديم الخدمات الإلكترونية”، مشيراً إلى أن تقدمها بين الدول يعد “ملحوظاً للغاية” بسبب تسارع نمو تقديمها للخدمات الحكومية الإلكترونية.
وذكر أكوارو، أن الإمارات تجسد أفضل الممارسات في تعزيز التنمية، مشيراً إلى أن دولتي قطر والسعودية طرحتا تعهدا بتقديم خدمات في الحكومة الإلكترونية بنسبة 41% و 48% على التوالي في تقديم الخدمات الإلكترونية.
وقال أكوارو، إن “ما تم إنجازه في الإمارات حتى الآن شيء كبير ومهم وتحد في تنفيذ رؤية الحكومة الإلكترونية وإستراتيجية 2021، حيث تقوم الإمارات بتطوير الخدمات على المستوى القصير والبعيد وهذا مهم جدا”.
وأضاف: “ نظام المشاريع والبنية التحتية في بلدكم – الإمارات- جيد، كما أن الإمارات تمنح الوقت لمواطنيها وخبرائها لإنشاء المعرفة ونقلها، وهذا مهم للغاية”.
ولفت رئيس الحكومة الإلكترونية في الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، إلى أن أهم ما يميز دولة الإمارات في مجال الخدمات الحكومية الإلكترونية، أنها تنشئ النظام ثم تجري التعديلات اللازمة لتطويره. واعتبر أكوارو، أن “الإمارات تتبنى نظاما معقدا في الخدمات الإلكترونية، وتركز على نقل المعرفة والتدريب وتجمع ردود الفعل من المواطنين، ويتم تطوير الأنظمة وتركز على المواطن في تحقيق ذلك، وهذا بالفعل شيء في غاية الأهمية”.
وأشار إلى أنه يتم تقييم الموقع الإلكتروني للحكومة الإلكترونية، خاصة مواقع الوزارات الخدمية مثل التربية والتعليم والصحة والعمل والبيئة.
4 محاور
وذكر أكوارو، أن الاستبيان الذي يعتمد عليه في قياس الخدمات الإلكترونية الحكومية، يضم 4 محاور رئيسية، الأول المخصصات التي تأخذ في الحسبان وتوفير المعلومات الأساسية، والثاني تقديم معلومات عن التشريعات، وثالثا المعاملات بين المواطنين والحكومة لدفع رسوم وتقديم طلبات الخدمات، وأخيرا الحضور في سوق العمل.
وأشار إلى أن الاستبيان يقيس مدى رغبة الحكومة في إشراك المواطنين في اتخاذ القرار وسن التشريعات، مؤكدا أن هذا النوع من الاستبيانات يعكس الاتجاهات الجديدة في الحكومة الإلكترونية.
ولفت إلى أهمية هذا الاستبيان في تقديم تقييم نوعي في إطار منهج واضح، مشيرا إلى أن تقرير نتائج الخدمات الإلكترونية للأمم المتحدة للعام الماضي 2012، توصل إلى أن كثيرا من الدول قامت بتطوير خدماتها الإلكترونية والتركيز على الفاعلية في تقديم الخدمات عبر قنوات متعددة.
وأشار أكوارو، إلى تطور البنية التحتية من خلال الاعتماد على التكنولوجيا والهواتف المتحركة، لافتا إلى أن هذين النوعين من الخدمات هما الأكثر انتشارا بين الجمهور على مستوى العالم.
ونوه إلى أن الكثير من البلدان استخدمت هذه الطريقة، خاصة في كندا والولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى انه ارتفع استخدام الهواتف المتحركة في العالم ووصل إلى 88,9 % على مستوى العالم بنهاية العام الماضي
وذكر اكوارو، أن المواطنين في أغلب دول العالم يطالبون بالمزيد من الخدمات المقدمة لهم من الجهات الحكومية، منوها إلى أن 24 بلدا فقط من بين الدل الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة يشجعون على الاستخدام المجاني للإنترنت.
وأفاد رئيس الحكومة الإلكترونية في الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة بأن 40 % من الدول الأعضاء تستخدم الشبكات الإلكترونية، وهناك تحسن في جميع مؤشرات التقرير بنسبة 087. %.
خدمات أفضل
وذكر أن أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تقود دول العالم في التقرير وتحتل المراتب الأولى، تليها آسيا وأميركا الشمالية، ثم أفريقيا، لافتا إلى أن الأخيرة لا تتوافر عندها استخدام الإنترنت على نطاق أوسع لعدم توافر البنية التحتية الإلكترونية بالشكل الكافي.
وأشار أكوارو، إلى أن هذا التقرير يصدر كل عامين عن منظمة الأمم المتحدة ويعقد الخبراء في المنظمة اجتماع لدراسة تقديم خدمات أفضل للعملاء.
ولفت إلى أنه من خلال فرق العمل التي تخط لإصدار تقرير التنمية المستدامة في العام 2015 سنأخذ بعين الاعتبار عدة نقاط منها التركيز على البيانات الحكومية المنفتحة والمتاحة للجميع وشمولية الحكومة الإلكترونية والفجوة الإلكترونية.
من جهتها، تحدثت الدكتورة أدريانا ألبيرتي مسؤولة الحوكمة والإدارة العامة في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، عن جائزة الأمم المتحدة للخدمات العامة، معلنة أن شرطة دبي فازت بالمركز الأول في جائزة الأمم المتحدة للخدمة الحكومية لعام 2012، لتضاف إلى جائزتين حصلت عليهما شرطة دبي في العامين 2010 و 2007 .
ودعت ألبيرتي، إلى مزيد من المبادرات للمؤسسات المحلية لحصد جوائز منظمة الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن جائزة الخدمات العامة تهدف إلى اكتشاف احدث الابتكارات في مجال الخدمة الحكومية وتكريم ومكافأة التميز في القطاع الحكومي لدوره الكبير في التنمية.
وأكدت أهمية مشاركة هذه الخدمات على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي،؛ لأن هناك الكثير من المعلومات يمكن الاستفادة منها في الدول الأخرى.
وذكرت أن الجائزة تذهب للجهات الحكومية والعاملين فيها والقطاع الخاص الذي يقدم خدمات نيابة عن القطاع الحكومي، منوهة إلى أن الجائزة تقسم العالم إلى 5 مناطق أساسية يقدم في كل فئة 25 جائزة كحد أقصى.
وتتضمن الفئات الخمس للجائزة، فئة منع ومكافحة الفساد في الجهات العامة والثانية، تحسين الخدمات العامة، وثالثا تعزيز المشاركة في صنع السياسات من خلال القرارات المبتكرة، ورابعا تطوير إدارة المعرفة الحكومية، وأخيرا إلغاء الفارق بين الجنسين في الخدمة العامة.
إبداعات الأمم المتحدة
بعد ذلك تحدثت، آني هاتاجا مسؤولة إدارة المعلومات في الإدارة العامة وإدارة التنمية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، في الأمم المتحدة، عن البوابة الإلكترونية التي تجمع فيها المبادرات منذ عام 2007، منوها إلى انه تم إيجاد تطبيق على “ الاي باد، والايفون” حول إبداعات الأمم المتحدة في مجال الخدمة العامة.
وقالت، “ تقدم البوابة الإلكترونية معلومات مختصرة عن الجهات الفائزة على مدار الدورات السابقة”.
وكشفت أن تقرير الحكومات الإلكترونية للعام 2014، ستدرج فيها نماذج حالات الخدمات الحكومية العامة، ليستفيد منها الراغبون في الترشح، من خلال الاطلاع على تلك النماذج.
ونوهت هاتاجا، إلى أن منظمة الأمم المتحدة لديها مشروع لربط الجهات الإلكترونية التعليمية لتبادل المعرفة والخبرات على أن يضم ذلك المشروع الجماعات الإلكترونية، مرحبة بانضمام جامعة الشيخ حمدان بن محمد الإلكترونية لذلك المشروع.
وأكد اللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي، مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة بالقيادة العامة لشرطة دبي، أن فوز شرطة دبي جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2012، لم يكن بديهياً أو عفوياً، بل جاء بامتلاك الطموحات والقدرات الكافية في تحقيق غايتها المكنونة في ذاتها.
وقال العبيدلي، إن “ النجاح يعتمد على درجة السعي والإصرار إلى بلوغه وتحقيقه من خلال عوامل كثيرة تختلف باختلاف البيئة والمجتمع بحد ذاته”.
وأضاف: “ يعتقد الكثيرون أن التميز هو الوصول إلى الكفاءة المطلوبة، بينما هو النضال والمثابرة للوصول إلى أعلى مستويات المنافسة والحرص على تحقيق الإنجازات المتصفة بالإبداع والانفراد بها باستمرار”.
وذكر العبيدلي، أنه عند النظر إلى المؤسسات ذات الصفات المتميزة تراها دائماً تمتلك القدرة الكافية على مواكبة التغيير وتبنيها هدفاً للوصول إلى أعلى معدلات التميز العالمية لا لتحقيق أهدافها المؤسسية والاكتفاء بها فقط بل لتحقيق السمعة المؤسسية والاحتفاظ بها والتي دائما ما تحلم بها كل المؤسسات بنوعيها: الخدمية والإنتاجية.

تشجيع الابتكار بما يتلاءم مع احتياجات المواطنين
دبي (الاتحاد) - أكدت عهود الرومي مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء أن القمة الحكومية ومن خلال شراكتها الاستراتيجية مع الأمم المتحدة ومنظمات ومؤسسات دولية تسعى لنقل الفائدة وتعميمها على المؤسسات في دولة الإمارات ودول المنطقة. وقالت الرومي، “تهدف القمة إلى تشجيع الابتكار والإبداع وتطوير الخدمات الحكومية والارتقاء بها بما يتلاءم مع احتياجات المواطنين ويواكب المتغيرات التي يشهدها العالم في جميع المجالات”.
وأشارت إلى أن هدف القمة الحكومية من تنظيم هذه الورشة هو التعريف بجوائز الأمم المتحدة للخدمة الحكومية التي تعد أرقى تقدير دولي للتميز في الخدمة الحكومية والتي تمنح للإنجازات الخلاقة، ومساهمات مؤسسات الخدمات الحكومية لتحقيق إدارة حكومية أكثر فعالية وكفاءة. كما تعمل على تشجيع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات وعلى تطوير أدائها والارتقاء بخدماتها بشكل يؤهلها بجدارة للمشاركة والفوز بهذه الجائزة وغيرها من الجوائز العالمية.