الاقتصادي

أميركا أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي.. والهند تشهد أعلى معدلات نمو الطلب

سبنسر ديل خلال الندوة (الاتحاد)

سبنسر ديل خلال الندوة (الاتحاد)

شريف عادل (واشنطن)

بحلول عام 2040، ستكون الولايات المتحدة الأميركية أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي في العالم، إلا أنها ستكون أيضاً أكبر مستخدم لهما، ما يحد من نصيبها في تجارتهما العالمية عند مستوى 10% من إجمالي التجارة العالمية، كما ستشهد الهند أعلى معدلات نمو الطلب على الطاقة في العالم.
وقال سبنسر ديل، كبير الاقتصاديين بشركة «بي بي» (BP) «بريتيش بتروليوم سابقاً»، في ندوة عقدت بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، وناقشت مستقبل التحولات في أسواق الطاقة العالمية خلال الـ22 عاماً المقبلة، كما تراها «بي بي» التي تأسست قبل أكثر من 100 عام، إن الولايات المتحدة ستنتج في عام 2040 نحو 18% من إنتاج النفط العالمي، أي نحو 22 مليون برميل يومياً، تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 14%. وفي إنتاج الغاز الطبيعي، ستكون الولايات المتحدة المنتج الأكبر، بنسبة تصل إلى 25% من الإنتاج العالمي، تليها روسيا، بنسبة لا تتجاوز 14%.
وأوضح ديل أن سرعة التحول بين مصادر الطاقة المختلفة غير مؤكدة، وأنهم في «بي بي» قرروا إعداد أكثر من سيناريو لآفاق التحولات في القطاع، وركز ديل في تحليله علي سيناريو تحول القطاع بطريقة مماثلة لما تم في السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الحكومية والتطورات التكنولوجية وأيضاً الانحيازات الاجتماعية.
وقال ديل، إن ارتفاع مستويات المعيشة حول العالم سيؤدي إلى زيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة، وإن تلبية هذه الزيادة خلال العقود المقبلة ستكون من خلال مزيج من إمدادات النفط، والغاز، والفحم، والطاقة المتجددة، لكن النسب ستتغير داخل هذا المزيج. وأضاف ديل: «نشهد منافسة متزايدة بين مختلف مصادر الطاقة، مدفوعة بوفرة في كل منها، وباستمرار التحسينات في كفاءة استخدامها. وبما أن العالم يتعلم أن يفعل المزيد باستخدام الأقل، فإن الطلب على الطاقة ستتم تلبيته من خلال مزيج من الوقود أكثر تنوعاً مما شهدناه في أي وقتٍ مضى». وأوضح أن كل مصدر من المصادر الأربعة سيشكل نحو 25% من إجمالي استخدامات الطاقة.
وأشار ديل، في إطار استعراضه لآفاق النمو في الطلب على الطاقة، إلى أن الاقتصادات النامية ستتسبب في أكثر من ثلثي النمو في هذا القطاع، وسيتركز الطلب في الصين والهند، بعدد سكان يزيد على 2.5 مليار مواطن، ستتحول نسبة كبيرة منهم من فئة الدخول المنخفضة إلى المتوسطة. كما أشار إلى أن الطلب على الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي سيشهدان أكبر معدلات النمو في مصادر الطاقة، وأن الهند ستتجاوز الصين في الطلب عام 2040 مع تباطؤ معدلات النمو في الصين، وأن السوق الهندي سيشهد أكبر معدلات نمو لاستخدام الطاقة في العالم، وسينخفض الطلب على الفحم مع تباطؤ استخدام الصين له.
وأكد ديل أن قواعد اللعبة ستتغير فيما يتعلق باستخدام المركبات، حيث إن السيارات ذاتية القيادة، التي تعمل بالكهرباء، ستكون متاحة للشراء بحلول عام 2020، وأن أول من سيشترونها هم شركات نقل الأفراد التي تستخدم التقنيات الحديثة، مثل «أوبر» و«ليفت»، ثم ستنخفض تكلفتها وتصبح متاحة للأفراد بعد ذلك بفترة. وأشار ديل إلى أن تلك النوعية من السيارات ستخفض تكلفة النقل لملايين الأفراد، بما يؤثر على الطلب على مصادر الوقود التقليدية. وقال: «رغم أن السيارات التي تعمل بالكهرباء ستشكل نحو 15% من إجمالي عدد السيارات قرب أواخر الثلاثينيات من القرن الحالي، فإنها ستستحوذ على ما لا يقل عن 30% من المسافات المقطوعة حول العالم، نظراً لارتفاع كثافة استخدامها بسبب انخفاض تكاليفها».
كما أكد ديل أنهم في «بي بي» يعتقدون أن الانبعاثات الكربونية ستستمر في التزايد، ما سيخلق الحاجة إلى ضرورة تغيير طرق التفكير التقليدية التي سادت في الماضي، من أجل تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ، الذي يدعو الدول الموقعة إلى التكيف مع الاقتصاد الخالي من الكربون. وقال إنه «في حالة رغبة أي من رجال الدولة أو السياسيين إحداث تغييرات فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية، فإنه يجب عليهم التركيز على قطاع الطاقة، ثم قطاع الطاقة، وإذا كان لديهم وقت بعد ذلك، فليركزوا أيضاً على قطاع الطاقة».
وأشار ديل إلى أن النسبة الأكبر من الطلب على مصادر الطاقة حول العالم، نحو 51%، ستأتي من القطاع الصناعي، وأن هذا القطاع سيشهد نحو نصف الزيادة في الاستهلاك العالمي للطاقة خلال الـ25 عاماً المقبلة. كما أوضح أن تحسن مستويات الكفاءة في استخدام مصادر الطاقة، سيحد من زيادة طلب قطاع المواصلات على مصادرها المختلفة. وأكد ديل أن العالم ليس في سباقٍ نحو الطاقة المتجددة، وإنما في سباقٍ لتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يفرض العديد من التحولات في التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة.
ورداً على أحد الأسئلة في نهاية الندوة، أوضح ديل أن توقعاتهم ورؤيتهم لآفاق النمو في قطاع الطاقة لم تأخذ في الاعتبار احتمالات قيام أي حروب في أي من البقاع المؤثرة في هذه الصناعة حول العالم، وذلك رغم وجود بعض التوترات بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين. إلا أنه أشار إلى أن الحروب يكون لها عادةً تأثيرات كبيرة في إحداث التحولات في التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة، كما حدث عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية.