الإمارات

«اليونيسف» تثمن جهود الإمارات في مكافحة السمنة بالمدارس

طلاب خلال فعاليات برنامج مكافحة السمنة في المدارس

طلاب خلال فعاليات برنامج مكافحة السمنة في المدارس

دبي (الاتحاد) - أشادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، بتجربة الإمارات الناجحة في مجال مكافحة السمنة لدى الأطفال، والتي نفذتها المنظمة بالتعاون مع الاتّحاد النسائي العام، والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ووزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم، و”صحّة” للخدمات العلاجيّة الخارجيّة، وهو المشروع الذي حظي برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
واستعرضت “يونيسف”، خلال مشاركتها في ندوة متخصصة عقدتها مجموعة الأمم المتحدة مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، البرنامج، وأشارت الدكتورة داليا هارون، مستشارة برامج في مكتب اليونيسف لدى دول الخليج العربية، إلى أنه يهدف إلى تقليل نسبة انتشار بدانة الأطفال في الدولة من خلال عقد محاضرات وندوات تثقيف صحّي وتربية بدنيّة لتلاميذ المرحلة الثانويّة ومحاضرات وندوات تثقيف صحّي وعلم نفس للأساتذة والموظّفين ومحاضرات وندوات تثقيف صحّي لأولياء الأمور، الأمر الذي سيسهم في تحسين الصحّة العامّة للتلاميذ وأهلهم وأساتذتهم ويرفع من مستوى رفاهيَتهم وسعادتهم.
وأضافت: “حقّق البرنامج نجاحاً باهراً، ولاقى استحسانًا وردود فعل إيجابيّة من التلاميذ وأولياء الأمور؛ هذا التفاعل الإيجابي شجعنا على التسريع في إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج خلال العام الدراسي الحالي، والتي ستشمل مدارس حكومية في إمارتي عجمان وأم القيوين”.
واستهدف برنامج مكافحة السمنة لدى الأطفال في مرحلته الأولى التي نفذت خلال العام الدراسي الماضي 2011-2012، ثماني مدارس حكوميّة (4 في أبوظبي و4 في دبي) إلى جانب مدرستين كمرجعيّة في أبوظبي، حيث استفاد منه حوالى 3000 طالب، إلى جانب مساهمته في بناء قدرات وتغيير مواقف ووجهات نظر وسلوكيّات أولياء الأمور والأساتذة وممرّضات المدارس وموظّفين آخرين في المدارس، لمراعاة نمط حياةٍ أكثر صحّة.
وأوضحت رزان ساحوري، استشارية التغذية لدى “يونيسف”، أن المسح العالميّ لصحّة التلاميذ في الوسط المدرسيّ للعام 2010 يظهر أنّ 40% من الطلاب في الإمارات العربيّة المتّحدة في السن 12-15 يعانون البدانة أو زيادة في الوزن.
وأضافت: “هذه النتيجة مصدر قلق صحّيّ كبير، إذ إنّ البدانة لا تؤدي إلى الإصابة بإمراض مثل السكّري وأمراض الشرايين والقلب فحسب، بل تسبّب كذلك مشاكل صحّيّة نفسيّة مثل تدنّي احترام الذات وتؤثّر سلبًا في تعليم الأطفال وتربيتهم”، مشيرة إلى أن الحملة تضمّنت تقويمًا أوّليًّا ولاحقًا لتركيبة الجسم ومستوى المعرفة بالطعام الصحّي والعادات الغذائيّة والأنشطة البدنيّة لكل التلاميذ المشاركين في هذا البرنامج، فضلاً عن عدد من ورش العمل لرفع مستوى الوعي. وناقشت الندوة، التي عقدت برعاية وحضور سمو الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم السعودي، ومشاركة عدد من كبار الشخصيات ذات العلاقة من القطاع الحكومي والخاص ووكالات الأمم المتحدة، ظاهرة السمنة بشكل عام، إضرارها ومظاهرها والوقاية منها والوضع الحالي في المملكة العربية السعودية، إلى جانب عرض خبرات بعض الدول في مجال مكافحة السمنة وأفضل الممارسات الخليجية والإقليمية والدولية في هذا المجال.
وشدد الدكتور إبراهيم الزيق، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لدول الخليج العربية، على أن الاهتمام بالسمنة ينبع من علاقتها المباشرة بالأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والشرايين والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي ومرض السكري، مشيراُ إلى أن عدد الوفيات في العالم من الأمراض غير المعدية يقدر بنحو 36 مليون نسمة من أصل 57 مليون وفاة سنويا، حيث تؤكد الدراسات على مسؤولية زيادة الوزن والسمنة عن 44#1642; من جميع حالات السكري و23#1642; من أمراض القلب والشرايين.
وركز الدكتور الزيق على أهمية البيئة التعليمية في تعزيز الوعي، وترسيخ مفهوم مكافحة السمنة، حيث يقضي الأطفال أغلب أوقاتهم اليومية في المدارس، مشيرا إلى الدور الهام لوسائل الإعلام، خاصة التلفزيون، في التأثير سلباً أو إيجاباً على اختيارات المجتمع، الأطفال والشباب على وجه الخصوص، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة أوصت بالحد من التسويق الواسع النطاق الموجه للأطفال للأطعمة والمشروبات ذات النسبة العالية من السكريات والملح والدهون، مشدداً على أن نجاح حملات التوعية بمخاطر السمنة ومكافحة تعتمد على تعاون شركات القطاع الخاص العاملة في مجال التغذية وتحملها لمسؤولياتها في إطار المسؤوليـة الاجتماعية للشـركـات تجـاه المجتمـعات التي تعمـل بها.