أخبار اليمن

خلافات الحوثي وصالح تتحول إلى صـــدام مسلح

حسن أنور (أبوظبي)

ليس جديداً تردد الأنباء عن تصاعد الخلافات على النفوذ والصلاحيات بين ميليشيات الحوثيين من جهة، وأتباع المخلوع صالح من جهة أخرى، غير أن الجديد هو تزايد ظهور هذه الخلافات إلى العلن، وبدرجة تصل إلى رفع سلاح كل جانب في وجه الآخر، خاصة في العاصمة صنعاء، في صراع واضح على السلطة بين الجانبين.
فقد أظهر المتمردون الحوثيون ردود فعل غاضبة ترفض بشكل صريح إجراءات عمدت لها الحكومة المزعومة التي يرأسها عبد العزيز بن حبتور، الذي اختاره التمرد الحوثي بالاتفاق مع صالح، ليكون واجهة سياسية لم يكتب لها القبول محلياً أو دولياً.
ووصلت الخلافات بين ميليشيات الحوثي وصالح إلى الحد الذي عمد فيه مسلحون يتبعون جماعة الحوثي بصنعاء إلى قيام مجاميع مسلحة واطقم تابعة للمليشيات باقتحام مبني وزارة الأوقاف والإرشاد في منطقة التحرير وسط العاصمة صنعاء واحتلت المباني الملحقة بـ«حوش» الوزارة.
وتأتي هذه التطورات التي تؤكد عمق الخلافات بين طرفي الانقلاب، صالح والحوثيين، بعد ساعات من إقدام مسلحين يتبعون مليشيا الحوثي بصنعاء بالاعتداء على الوكيل المساعد لقطاع الحج والعمرة «عبده حسان» المكلف مؤخراً من قبل حكومة الانقلابيين خلفاً لـ«منير دبوان»، و«محمود الحطامي» المكلف مديراً عاماً للتنظيم والحسابات بالقطاع بدلاً عن «يحيى مفتاح» ومنعوهما من دخول مبنى قطاع الحج والعمرة.
وعززت الخلافات بين جماعة الحوثيين وجناح علي صالح ما أصدرته وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة للانقلاب من تصريحات إعلامية، تحمل عبارات الأسف لمقاطعة برامج وأنشطة الوزارة من قبل الإعلام الذي تسيطر عليه الميليشيات الحوثية.
ويعد تهجم المسلحين التابعين لجماعة الحوثي على تابعين لصالح امتداداً لسلسلة من التهجمات التي تعرض لها مبنى قطاع الحج والعمرة في صنعاء. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي استهداف الحوثيين، ما يسمى بوزير الصحة بن حفيظ ومحاصرته وفرض القرارات عليه، فضلاً عن استهداف 12 ناشطاً إعلامياً وسياسياً من الموالين لصالح بالاعتقال والتهديد والقمع.
ومع تزايد هذه الهجمات من جانب الحوثيين على أتباع صالح، صرح عدد من أتباع المخلوع بأن الحزب الذي يتزعمه صالح يدرس بالفعل خيار الانسحاب من كل ما يتعلق بالحوثيين، وذلك لأن جماعة الحوثي انقلبت على اتفاق الشراكة الذي تم قبل تشكيل حكومة الانقلاب، وما يسمى بالمجلس السياسي في صنعاء.
على صعيد آخر، وفي تطور نوعي حول حدة الخلافات اتهمت وسائل إعلام تابعة للمخلوع صالح وبصورة رسمية الحوثيين، ومدعمة بالوثائق، بالتورط في الاتجار بالمخدرات، حيث تحدثت عن تفاصيل عدد من شحنات الأدوية التي أرسلتها إيران إلى وزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء، وأنها تباع حالياً كمخدرات في الأسواق.
وأشارت إلى أن تلك الأدوية دخلت مناطق الحوثيين كمساعدات طبية من دون أي جمارك أو مرورها على مصلحة الضرائب، وأن هناك وثائق تثبت دخول 6 حاويات تحمل 24 صنفاً من الأدوية البشرية، ومن ضمنها أدوية مخدرة ومؤثرات عقلية تصل قيمتها إلى مليونين و400 ألف دولار، ولاتقل قيمة بيعها عن 6 ملايين دولار، أي بما يعادل الريال اليمني قرابة اثنين مليار ريال.
وفي الإطار نفسه، ظهرت الأسبوع الماضي بوادر خلافات خطيرة على مستوى المحافظات التي يسيطرون عليها، حيث قام مسلحون حوثيون بتصفية أحد قادتهم المنتمين لمديرية بيحان، بعد أن احتجزوه ليلة كاملة.
وقام الحوثيون بتسليم جثة القيادي عبدالله محمد حجيرة لذويه، بعد ساعات من احتجازه وتصفيته في سجن خاص لهم، بمنطقة النقوب غرب مديرية عسيلان. ويعد حجيرة من أبرز القادة المتعاونين مع الحوثيين إبان سيطرتهم على محافظة شبوة، وكان يعرف الكثير من الأسرار والخطط للحوثيين بحكم قربه من القادة الحوثيين القادمين من صعدة وذمار وصنعاء، وعلى علم بوجود مواقع تخزين الأسلحة في المناطق التي لا يسمحون إلا للقليل بمعرفتها.
ووسط هذه الخلافات والصراعات بين الانقلابيين، كان من الطبيعي أن يلجأ زعماؤهم إلى البحث عن سبيل للتغطية على هذه الصراعات من خلال التصعيد على جبهات خارجية من أجل تحويل الأنظار عنهم.
وفي هذا الإطار، لجأ الانقلابيون إلى العمل وبكل الطرق لتوسيع دائرة القتال فلجأوا إلى زرع الألغام البحرية قرب في مضيق باب المندب قرب مدخل ميناء المخا من أجل تهديد الملاحة البحرية، خاصة أن مثل هذه الاعتداءات على السفن في المضيق وخاصة التجارية منها تحفز جهات فاعلة أخرى على التدخل.
ومن المؤكد أن إغلاق مثل هذا الممر المائي من شأنه أن يؤدي إلى زيادات كبيرة في تكاليف الطاقة الإجمالية، وأسعار النفط العالمية. كما يكتسب مضيق باب المندب الذي يصل عرضه إلى خمسة وعشرين كيلومتراً أهمية كبيرة للملاحة العالمية فعبره تتنقل السفن التجارية من خليج عدن إلى البحر الأحمر، ومن ثم إلى قناة السويس والبحر المتوسط.
ويعتبر المضيق من الممرات المزدحمة لنقل النفط في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، وتعبره يومياً أكثر من ستين سفينة تجارية، كما ينقل ثلاثة ملايين و300 ألف برميل نفط يومياً.

الانتقام من المدنيين

واصلت ميليشيات الانقلابيين عمليات استهداف المدنيين في مختلف المحافظات التي يسيطرون عليها، حيث قامت ميليشيات الحوثي بدهم عشرات المنازل داخل العاصمة بحثاً عن عناصر لها فروا من الجبهات، هرباً من الموت، وتراجعاً عن الانضمام للجماعة الانقلابية، إثر هزائم متلاحقة.
وكانت الأيام الماضية شهدت حالات هروب ضخمة من مختلف الجبهات، حيث فر المئات من عناصر الميليشيات «المغرر بهم»، من جبهات القتال في تعز ومأرب وشبوة ونهم والجبهة الحدودية. وباتت الميليشيات تزج بالشباب الشباب الفارين من الجبهات، والذين يتم العثور عليهم، في السجون وإخضاعهم للاستجواب وتعذيبهم بصورة وحشية، أما أولئك الذين لا تتمكن الميليشيات من الوصول إليهم، فيتم اعتقال أقارب لهم كوسيلة ضغط لإحضارهم واضطرارهم إلى تسليم أنفسهم.
يأتي ذلك، فيما تتوالى تقارير حقوقية عن وقوع عمليات اختطاف وتعذيب واعتقال تقوم بها الميليشيات الانقلابية تستهدف مختلف المدنيين، بما فيها الشباب الفارون من جبهات القتال، ولم تستثن حتى عناصر الجماعة أنفسهم من الذين يرفضون الأوامر أو تحدث لهم خلافات شخصية مع بعض القيادات، وقد تصل أحياناً إلى حد التصفية الجسدية.
وفي الإطار نفسه، شنت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حملات مكثفة من عمليات الاختطاف والدهم ونهب منازل المدنيين في مديرية عتمة غرب محافظة ذمار بعد أيام من سيطرتها على المديرية، حيث قامت الميليشيات باختطاف أكثر من 100 مدني، واتهموهم بدعم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ونقلوهم إلى أماكن مجهولة.
كما نفذ الحوثيون عمليات تفتيش ونهب واسعين لمنازل المدنيين في عزلتي الشرم العالي والشرم الأسفل، بحثاً عن الأسلحة التي تمتلكها قوات المقاومة في عتمة.