الاقتصادي

بناء إرث الشركة عبر رضا العملاء

يبدأ نجاح أي شركة وينتهي مع العميل، فالعميل هو الذي يؤمن الإيرادات، ويساهم في تعزيز سمعة الشركة، ومن بين أصحاب المصلحة الآخرين هو الذي يدعم أعمالنا في نهاية المطاف، لذا فمن دون العملاء لا تزدهر التجارة ولا ريادة الأعمال.
لقد ذكرني أحدهم بذلك مؤخراً خلال حدث نظمته الشركة احتفالاً بمستوى جديد من الإنتاج. فمنذ عام 1979، أنتجت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم عشرين مليون طن من الألمنيوم، وهو ما يعد مستوى إنتاج بارز يدعمه اعتماد كفاءات أكثر تشدد وإنجاز ثمانية توسيعات مختلفة في منشأة جبل علي. ولن يكون وصولنا إلى هذا المستوى من الإنتاج ممكناً لو لم نكن نملك قائمة من العملاء في جميع أنحاء العالم يروننا كشريك مفضل لهم ولأعمالهم.
عندما بدأنا العمل قبل أربعة عقود، كان هدفنا الرئيس هو جذب انتباه المزيد من العملاء والأسواق، وهذه الاستراتيجية القوية قد حصدت ثمارها اليوم، حيث نمت صادراتنا إلى شركات في أكثر من 60 دولة حول العالم.
وما ينبغي علينا الآن هو أن نبقى يقظين، ونتجنب حصر تركيزنا على هدف واحد. فعندما نعتمد استراتيجية تركّز على الاستحواذ يصبح من السهل أن نخسر أحد أكثر المساهمين أهمية بالنسبة للشركة، وهم العملاء الذين عملت الشركة على المحافظة عليهم على مدى أشهر أو حتى سنوات. ننتج في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم طناً واحداً من كل 25 طن ألمنيوم في العالم، كما أن 75% من عملائنا اشتروا الألمنيوم من شركتنا منذ 10 سنوات على الأقل.
ويمكن للعملاء المخلصين أن يكونوا أكثر أهمية من العملاء الجدد بالنسبة للشركة. وتبين البحوث أن تكلفة الحفاظ على العملاء الحاليين أقل تكلفة وأسهل من استقطاب عملاء جدد، وأن زيادة معدلات الحفاظ على العملاء بنسبة 5% فقط يمكنه أن يزيد أرباح الشركة بنسبة 25 إلى 95% على المدى الطويل.
وفي حين لا توجد طريقة للحد من حركة تغير العملاء أو زيادة ولائهم، فهناك معياران يساعد تطبيقهما في الحفاظ على العلاقات مع العملاء.
المعيار الأول هو القيمة. لطالما كانت القيمة نقطة تميّز بين الشركة والعلامة التجارية، والخطوة الأولى لإظهار القيمة هي فهم احتياجات العملاء ومدى نجاح منتجاتك وخدماتك في تلبية تلك الاحتياجات. ويجب على الشركات بعد ذلك تحديد جوانب النقص أو القصور وإدراك الخطوات التي يمكن اتخاذها لتعويض هذا النقص أو تحسين منتجاتها. يجب على الشركة سد تلك الفجوة لنصبح «شركاء» لعملائنا بدلاً من كوننا «موردين».
على سبيل المثال، فقد أدركت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم مع مرور الوقت أن عملاءنا يقدرون تخصيص المنتجات. ونتيجة لذلك، استثمرت الشركة في بناء 20 محطة صب بمصاهرنا في منطقة جبل علي والطويلة، مما سمح لنا بتلبية احتياجات عملائنا في السوق. وهذا يتطلب مستوى معيناً من الاستشارات من قبل فريقنا، حيث يعمل موظفونا مع العملاء لتطوير سبائك جديدة، وتوجيه عملائنا لفهم أفضل الخصائص الميكانيكية للسبائك الموجودة، ولمساعدتهم في التغلب على التحديات والتمييز بين هذه الأنواع المختلفة لتحسين صناعتهم وعملياتهم. هذا المستوى من القيمة المضافة يحتاج إلى تطبيقه وقتاً طويلاً والعديد من البحوث والاستثمارات، لكنه يستحق ذلك بكل تأكيد. يتشكل 80% من إنتاجنا اليوم من منتجات ذات قيمة مضافة، ونحن أكبر شركة موردة في العالم للمنتجات ذات القيمة المضافة للعملاء الخارجيين من حيث الحجم.
المعيار الثاني هو القوى العاملة المحفزة. فعندما يكون الموظفون سعداء سينعكس هذا على مستويات رضا وولاء العملاء. يزيد احتمال فهم احتياجات العملاء والعمل لإرضائها بنسبة 63% مع محاولة الشركات ضمان مستويات مشاركة عالية لموظفيها، وهذا ينطبق على كل من موظفي الخطوط الأمامية في الشركة، الذين يركزون على تحسين تفاعل العملاء، والموظفين الذين لا يواجهون العملاء بشكل مباشر ولكنهم يعملون على جودة المنتج واتساقه.
خلاصة القول، إن الحصول على عملاء جدد حافز مالي رئيس ومهم، ومن جهة أخرى يجب ألا ننسى أهمية رضا العملاء. فعملاؤنا لا يلعبون دوراً حيوياً في تحسين أعمالنا والمساهمة بنجاحنا فقط، بل لديهم تأثير كبير على نمونا المستقبلي. نحن ندرك الآن أنه علينا العمل من دون توقف لضمان سعادتهم في كل مستوى من مستويات أعمالنا. وإذا كان بإمكاننا أن نفعل ذلك، فلن نتساءل عن قدرتنا على التطلع للمستقبل.