الإمارات

«طفايات الحرائق» طوق النجاة لإنقاذ الأرواح والممتلكات

خلال ورشة تدريب على استخدام طفايات الحريق (من المصدر)

خلال ورشة تدريب على استخدام طفايات الحريق (من المصدر)

استطلاع: أحمد مرسي، منى الحمودي

«طفايات الحريق» من أهم وسائل ومتطلبات السلامة التي تعد أول سلاح لمواجهة الحرائق، ووجود طفاية الحريق بالسيارة أو المنزل أو المكتب أمر مهم، حتى وإن لم تُستخدم لسنوات طويلة، فقد تأتي اللحظة التي تُعتبر فيها طفاية الحريق هي طوق النجاة لإخماد الحريق وإنقاذ الأرواح والممتلكات.

ويجهل الكثيرون طريقة استخدام طفايات الحريق والتعامل بها، حال استدعاء الأمر ذلك، خاصة فيما يتعلق بحرائق المركبات أو في بدايات اشتعال النيران في مطابخ المنازل، أو في المركبات.

ولتجنب انتشار النيران وما يترتب عليها من خسائر، يتطلب الأمر منا أن نكون على وعي كامل بأهمية تلك الوسائل وطريقة استخدامها لوأد الحريق في مهده، بدلاً من انتظار المساعدة وإعطاء النار فرصة الانتشار.

أسئلة كثيرة تدور حول طفايات الحريق، ولماذا يتهاون الكثيرون في هذا الشأن، وما هو دور رجال الدفاع المدني في التوعية بأهميتها وطرق استخدامها، وهل يدرك الغالبية في المدارس والمنازل والجهات المختلفة وموظفو الجهات الحكومية والمنشآت الخاصة، طريقة عمل طفايات الحريق وكيفية استخدامها للتعامل مع الحادث منذ بدايته؟

«الاتحاد» استطلعت آراء العديد من الأشخاص، يمثلون شرائح مختلفة من المجتمع حول هذا الأمر، ولماذا يعتبر استخدام «طفايات الحريق» ثقافة غائبة عن معظمنا، خاصة ربات البيوت والفئات المساندة من الخدم، لما لهم من دور مهم حال اندلاع الحرائق المنزلية.

يقول يوسف يحيى الأحمدي، من مواطني الشارقة: إن آلية استخدام طفايات الحريق يجب أن يعرفها كل شخص من بداية مراحله العمرية، ليتعامل بها إذا تعرض في حياته لحادث يستدعي استخدامها.

وأضاف: على المستوى الشخصي، سبق أن شاركت في موقف لإطفاء نيران اشتعلت في سيارة صديق، وهرعت لسيارتي، ونزعت طفاية الحريق منها، ووجدت نفسي أنزع مقبض طفاية الحريق ووجهتها للسيارة المحترقة، وكانت المرة الأولى التي استخدم فيها طفاية حريق، والحمد لله نجحت في مساعدته.

المسؤولية المجتمعية

وذكر عمر حسني الخطيب، من الشارقة، أن هناك العديد من الأشخاص لا يدركون حتى طريقة إخراج طفاية الحريق من مكانها في المركبة، أو نزعها من المكان المثبتة به في أماكن العمل أو في المنازل والشقق السكنية، وبالتالي هناك مسؤولية مجتمعية مشتركة بين إدارات الدفاع المدني والشركات المتخصصة في بيع وتسويق الطفايات، لتوعية الأهالي بكيفية استخدام الطفايات والتصرف في حالات الطوارئ ووقوع الحرائق.

ولفت إلى أن الحريق يقع في لحظة، مما يتطلب التعامل معه بصورة فورية من دون تردد أو خوف، حتى لا يتفاقم الحادث ويتسبب في خسائر كبيرة مادية وبشرية، وأولى خطوات التعامل مع الحريق هو تعلم استخدام الطفايات.

توعية إلزامية

وأشار شريف عبد الله، إلى ضرورة أن يكون هناك إلزام، وليس اختياراً، لبعض الفئات من العمال ممن تتطلب طبيعة أعمالهم التعامل مع مواقد أو مصادر للنيران أو الماس الكهربائي، من خلال اجتياز دورات تدريبية للتعامل مع الحرائق، كشرط أساسي لالتحاقهم بالعمل، وأن تعتمد هذه الشهادة من جهه رسمية كالدفاع المدني، وأشار إلى أهمية عدم التساهل في تلك الإجراءات حفاظاً على الأرواح والممتلكات العامة.

وأكدت خولة الفردان، من الشارقة، أهمية ترسيخ العديد من الأفكار والمبادئ لدى الصغار في بداية الالتحاق بالعملية التعليمية، ومن هذه المبادئ «ثقافة السلامة»، ليتربى النشء على مسلمات تحافظ على الأرواح والممتلكات، وعلى سبيل المثال، هناك حادث وقع منذ فترة في ساحة للمواقف بكلية الطالبات بجامعة الشارقة، وصورته كاميرا هاتف منذ بداية النيران بجوار مركبة ولو كان تم التعامل معه في البداية عبر طفايات الحريق الموجودة في المكان وتم إخماد هذه النيران، من قبل شهود العيان، لما انتهى بالصورة التي وصل إليها باحتراق 28 مركبة، 19مركبة منها بصورة كاملة، وتضررت 9 مركبات أخرى، بشكل جزئي.

شرارة صغيرة

وأوضح إسماعيل كرم، من الشارقة، أن هناك العديد من الحرائق راحت ضحيتها أسر كاملة أو عدد من العمال في المصانع، وتتكرر تلك الحوادث بين فترة وأخرى، ويدرك الجميع أن الحريق يبدأ بشرارة صغيرة تتوسع في ثوانٍ، وإذا لم يتم التعامل معها بصورة سليمة، تكون النتيجة خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، لذلك لابد أن يعي كل أفراد المجتمع بكيفية استخدام طفايات الحريق، سواء في المنازل والمركبات وداخل العمل وفي المدارس، وإجراء تدريبات على الخروج الآمن للجميع حال وقوع حريق، يشرف على تلك التدريبات متخصصون من إدارات الدفاع المدني أو أشخاص حاصلون على تدريبات كافية من شركاتهم ليكونوا بدورهم مدربين لأفراد آخرين في المجتمع.

سلامة الأسر

وطالب عمر محمد، من الشارقة، بضرورة تكرار حملة سلامة الأسر في المنازل كل فترة، على غرار الحملة الواسعة والشاملة التي نفذت في أرجاء الدولة كافة، عام 2010، من قبل القيادة العامة للدفاع المدني وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.

وقال: إن الحملة زارت الآلاف من الأسر في المنازل لتقدم لهم النصح والإرشاد عبر حوارات مباشرة وعن طريق مطبوعات توعوية توضح لهم الأخطار التي قد يتعرضون لها في حياتهم اليومية والأخطار التي تحذر منها الحملة وتوعي الجمهور منها، وهي حوادث متنوعة، بالإضافة إلى جزئية مهمة جداً في آلية استخدام الطفايات والتعامل بها وقت الحادث، وهو ما قد ينهي الحريق قبل بدايته، وتجديد هذه الحملات يعتبر إعادة تنشيط للذاكرة، وتعليم للصغار الذين لم يسبق لهم التدريب، على التعامل مع تلك الحوادث المختلفة.

الحد من الخسائر

وأكدت عنود الزيودي أنها حرصت على وجود طفاية حريق في منزلها الجديد، وتدريب الخادمات والأبناء في المنزل على استخدامها، والتعامل معها في حالة الحرائق، خصوصاً أن حوادث الحرائق تكررت مؤخراً ولم تعد تحدث في المحال والمستودعات فقط، بل طالت المنازل والسيارات أيضاً.

ولفتت إلى ضرورة إدراج استخدام طفايات الحريق في المناهج الدراسية، وأن لا يقتصر الأمر على الورش التدريبية التي تكون مرة واحدة بالسنة؛ لأن التوعية حول استخدام الطفايات سيحد من الخسائر من الأرواح والممتلكات.

تنبيه السائقين

وذكرت أماني علي، أنها يومياً ترى طفاية الحريق أسفل مقعد السائق في المركبة، ولكنها لا يوجد لديها أدنى فكرة حول كيفية فكها واستخدامها في حالات الطوارئ، وقالت «في هذه الحالة يجب أن يحصل كل شخص يشتري مركبة جديدة على شرح كافٍ حول استخدام طفاية الحريق الموجودة في مركبته، وعلى بائعي المركبات تنبيه السائقين بوجود طفاية الحريق في مركباتهم، ومتى يمكن استخدامها». وترى أن عند استخدام طفاية الحريق يجب أن يكون الشخص واعياً ومدركاً لطريقة استخدامها، وذلك لمواجهة الحريق والمخاطر الكبيرة التي تتسبب بها، وذلك لأن الحريق يأتي بطريقة مفاجئة ودون سابق إنذار.

الجهات المختصة

ويقول حسن الحمادي «إطفائي سابق»، إن أغلب حوادث الحرائق التي تعاملنا معها كان بالإمكان إخمادها من بداية اشتعالها عبر استخدام طفايات الحريق، إلا أن غياب ثقافة استخدام طفايات الحريق هو السبب في امتداد نيران الحريق البسيط إلى حريق كبير.

وأضاف: «هناك الكثيرون لا يحسنون استخدام طفايات الحريق على الرغم من توافرها في السيارات، والمنازل والمحال». وبين الدور الذي تلعبه الجهات المختصة وحرصها على على تقديم البرامج التوعوية للجميع، بالإضافة لإلزامية تركيب طفايات الحريق في المحال والتي لا تحصل على الترخيص إلا بعد تركيب طفاية الحريق، كما حرصت الجهات المختصة على توعية الأفراد بتركيب كاشف الدخان في المنزل، وتركيب تمديدات كهربائية ذات جودة والابتعاد عن الأجهزة رديئة الصنع.

زيارات ميدانية

ركزت الإدارات العامة للدفاع المدني بالشارقة خلال الفترات الماضية على تنظيم دورات توعوية لطلاب المدارس، تناولت استخدام طفايات الحريق وكيفية التعامل معها، لتجنب تفاقم أي حادث بسيط قد يحدث سواء في مقر دراستهم أو حياتهم بصورة عامة، والتعامل مع الحريق في بدايته ومنع انتشاره لأماكن أو جهات أخرى، وحرصت الإدارة خلال زياراتها الميدانية المتنوعة على توعية الأهالي والجهات الحكومية والمصانع المختلفة والمطاعم والمحال التجارية والشركاء الاستراتيجيين، بالعديد من الإجراءات الخاصة بالسلامة والوقاية، ومن بينها تثقيفهم حول آلية استخدام طفايات الحريق.

وفي تلك الزيارات كان يتم التحاور والنقاش أيضاً مع أصحاب المصانع والعمال حول التدابير الخاصة للحد من نشوب الحرائق في المصانع، من خلال توعية العاملين بالتعامل مع الحريق منذ بدايته وكيفية استخدام الطفايات، وكذلك عن الإجراءات الأخرى التي تمنع من نشوب الحرائق، خاصة الأحمال الزائدة، وضرورة وجود نظام إنذار وإطفاء متكامل.

كيفية استخدام طفّاية الحريق

عند استخدام طفاية الحريق، يجب إخلاء المكان تماماً، والوقوف مع اتجاه الريح في حال وجودها، ومن ثم حمل طفاية الحريق من مقبض الحمل، وسحب مسمار التشغيل لإخراج المادة التي تعمل على إخماد الحريق بفعل الضغط العالي في الطفاية. ثم يتم توجيه الخرطوم نحو الحريق، والضغط على مسمار التشغيل بشكل متكرر لإخراج المادة بشكل بكمية أكبر، ومن الضروري أن يتم التركيز على المركز الرئيس لخروج النيران واللهب لإخماد الحريق بسرعة أكبر، ويجب عمل صيانة للطفايات بين فترة وأخرى، ويتم تعبئتها بعد استخدامها.

أجزاء الطفاية الرئيسة:

- ذراع التشغيل.

- مسمار الأمان: عن طريقه تُحفظ مادّة الحريق داخل الأسطوانة، دون الضغط على المقبض لخروجها.

- الفوهة: مكان خروج المادّة، وتختلف باختلاف حجم الطفاية ونوعها.

- مقبض الحمل: وهي ساعةٌ لقياس ضغط الهواء الذي يساعد على خروج مادّة الإطفاء.

- جسم الطفاية «الأسطوانة».

- حامل: لتثبيت الطفاية.

- خرطوم الطفاية.

- قاعدة الطفاية.

«فريجنا آمن»

نظمت الإدارة العامة للدفاع المدني بالشارقة، العديد من الحملات التوعوية الخاصة بالسلامة، ومن بينها حملة «فريجنا آمن»، وذلك للتركيز على الحوادث المنزلية التي قد تتعرض لها الأسر وتوعيتهم بالأضرار التي قد تحدث لهم، خاصة في المطابخ والتوصيلات الكهربائية، مع الارتفاع في درجات الحرارة خلال الفترة الحالية.

وركزت الحملة على ربات البيوت والفئات المساندة من الخدم، وأهمية توعيتهم بالأضرار التي قد يتعرضون لها من اندلاع الحرائق المنزلية، من أضرار بشرية أو مادية، وضرورة الالتزام بشروط الأمن والسلامة ووجود طفايات حريق، وكيفية التعامل معها والتأكد من صلاحيتها.

ونظمت الحملة العديد من اللقاءات والفاعليات المجتمعية في الحديقة الوطنية بالشارقة، وفي مجالس الضواحي في مويلح ومغيدر وواسط، حيث استفاد منها 1180 من الأهالي خلال المحاضرات والتدريب على استخدام الطفايات، كما تم توزيع آلاف النشرات التوعوية على عددٍ كبيرٍ من شرائح المجتمع وفي الأماكن العامة.

طفايات معتمدة

وزعت الإدارة العامة للدفاع المدني بالشارقة، مؤخراً، نشرات توعوية حذرت خلالها من ارتكاب بعض الأخطاء التي تتعلق بالمنازل وقد تنتج عنها حرائق منزلية تتسبب في خسائر بشرية ومادية عديدة، من خلال نشرة «بيتي آمن»، تتعلق بالعديد من التنبيهات الخاصة بالسلامة، ومن بينها مطالبة الأسر كافة بتوفير الطفايات الجيدة داخل المنازل والمعتمدة من الجهات المختصة بالدفاع المدني لاستخدامها في حال نشوب الحرائق، وكذلك التدريب عليها والإلمام بطريقة استخدامها والاتصال بالدفاع المدني لطلب أشخاص لتدريبهم إذا تطلب الأمر ذلك على رقم «997».