الإمارات

تشجيع «أم الإمارات» سر النهضة الفنية النسائية

أجواء إيجابية في المرسم الحر (وليد أبوحمزة)

أجواء إيجابية في المرسم الحر (وليد أبوحمزة)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تشهد الحركة الفنية في الإمارات حالة من النشاط والحيوية مما يوحي بانتعاش الساحة التشكيلية وازدهارها، ويبشر بمستقبل أكثر إبداعا وتطورا. ويدرك المتتبع لهذه الحركة الانفتاح الذي تحقق ويتحقق يوميا، حيث أصبحت الإمارات حاضنة للفن وقبلة للمبدعين والفنانين من مختلف أنحاء العالم، كما تحقق التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وتجسد مسيرة التطور الفني الذي تعيشه، فضلاً عن التجارب الفنية المتميزة التي تعزز مكانة الدولة كوجهة مفضلة على الخريطة الثقافية العالمية. وتعتبر المرأة الإماراتية جزءا من هذا الحراك، في وقت أصبحت تقود ثورة فنية وتتبوأ مناصب مرموقة في هذا المجال، وتشارك في أرقى المعارض داخل الدولة وخارجها، وتقف على رأس المؤسسات والمعارض والأروقة الفنية، وذلك بدعم وتشجيع واحتضان لا محدود.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، وهو ما أجمعت عليه مجموعة من الفنانات التشكيليات ورائدات الحركة الفنية في الدولة، معتبرات سموها القدوة والسند في العطاء، مثمنات دورها في تشجيعهن ودعمهن اللامحدود، وحرص سموها على مشاركة المرأة في مختلف الفعاليات الثقافية والفكرية والإبداعية. وأكدن أنهن تخرجن في مدرستها، وربطن ازدهار الحركة الفنية في أبوظبي بدعم سموها وحرصها الكبير على رعاية المرأة في جميع المجالات، وفي الميدان الفني على الأخص الذي كان يعرف العديد من التحديات وخاصة الاجتماعية منها، لافتات إلى أن «أم الإمارات» رسمت خريطة الطريق أمام الفنانات التشكيليات بحضورها أول معرض فني لهن قبل 30 سنة.
وتقول الفنانة خلود الجابري إن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تعتبر الداعم المباشر والرئيس للمرأة في مجال الفن التشكيلي حين كانت تعترض السيدات في هذا المجال العديد من التحديات والعراقيل والنظرة المجتمعية على الأخص، فكانت سموها السبب في رسم خريطة الطريق أمام المرأة الفنانة، وذلك بحضورها معرضاً جماعياً من توقيع مجموعة من الفنانات التشكيليات الإماراتيات، ما شكل حافزا كبيرا أمامنا وأعطاني القوة للانطلاق، و«أم الإمارات» لها نظرة بعيدة المدى أسهمت في رفد المجتمع بالكثير من النساء المبدعات».
كما كان لسموها دور كبير في ذلك، خاصة أنها كانت تصر على حضور حفلات تخرج وفود الطالبات من الجامعات، وكنت من أوائل طالبات جامعة الإمارات اللواتي خرجتنا سمو الشيخة فاطمة، وكان لذلك وقع كبير على جميع المتخرجات، وأصبحت المثال الأعلى للمرأة التي تتحدى الظروف والصعاب، ومن بين الصعاب أن الفن بجميع تجلياته كان حديثا، وقلة قليلة من النساء كن من رواده، وشكل بالنسبة لي دخول المجمع الثقافي أبوظبي تحديا خاصا، ولكن حضورها المعرض التشكيلي للسيدات، وهو أول معرض ينظمه المجمع الثقافي للنساء التشكيليات كان كافيا لإزالة هذه العراقيل، وأذكر أنهم قدموني لها على أنني أهم طالبة في المجمع آنذاك، وكنت قد رسمت لوحة بالمناسبة بعنوان «بين الماضي والحاضر» تختصر تصوري لوضع المرأة بعد سنين طويلة من تلك الفترة، وما ستحرزه من تقدم وازدهار في جميع المجالات، وكانت اللوحة تمثل طموح المرأة الإماراتية، مزجت بين حلمي وخيالي، وشكلت لمحة عن المرأة في مرحلة ما قبل النفط وحاضرها ومستقبلها أيضا، وهذه اللوحة التي يبلغ عمرها 30 سنة معروضة في جامعة الإمارات في العين.
وتضيف الجابري: إن هذا الدعم اللامحدود للفن جعل الإمارات تحتفي بالتنوع الثقافي والإبداعي الذي تشهده الدول، وباتت تمثل منصة مثالية لاستعراض الأعمال الفنية، باعتبارها منارة تنبض بطموحات أبوظبي الإبداعية، والتبادل الفكري والحوار الذي يشكل مصدراً ملهماً للمهتمين بالشأن الفني الذي نجح عاما بعد عام في تثبيت مكانتها بين أرقى المعارض الفنية العالمية، باعتبارها ملتقى يجمع أشكال الإبداع من مختلف ثقافات العالم. وأضافت: عشنا فترة التأسيس وتعلمنا المثل العليا، واستلهمنا من سموها قيم العطاء، وعلى خطاها سرنا في السعي لتحفيز المعرفة، وترسيخ مبادئ التنمية المجتمعية، والتلاحم الوطني، وتمكين المرأة، وعلى خطى الخير نمشي، وبنت الإمارات تميزت لأن جميع الفرص متوافرة والبيئة مشجعة وداعمة، ونؤكد أن المرأة الإماراتية تتوفر لها حقوق تفوق نظيراتها في العالم، فـ«أم الإمارات» فتحت أحضانها للفتاة الصغيرة وللمرأة، ورعتها رعاية مباشرة في جميع المجالات حتى وصلت للعالمية، وأصبحت هناك العديد من النساء الإماراتيات اللواتي يتميزن في مختلف الفنون وفي مختلف المجالات.
من جانبها قالت الفنانة التشكيلية منيرة العبادي إن «أم الإمارات» أنارت الطريق لنا، وألهمتنا بوجودها وتوجيهاتها ورعايتها، ودعمتنا منذ البدايات، وتضيف: إن لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دوراً كبيراً في دعم الحركة الفنية في الدولة، مؤكدة أن سموها تتبنى نهضة الحركة النسائية، حيث أولت اهتماما بالغا للمرأة الإماراتية في المجالات السياسية والدبلوماسية والفنية. وتشهد الدولة حركة ونشاطا ثقافيا في الإمارات، وتوجت المرأة في مجال الفن بمختلف أنواعه نتيجة دعم ومساندة سموها، حتى باتت الإمارات وجهة لرواد الفنون من مختلف أنحاء العالم، ويرجع لسموها الفضل في تبني وتشجيع كل المبادرات النسائية في جميع المجالات.
وتؤكد العبادي مدربة رسم في المرسم الحر أن هذا التشجيع جعل المرأة الإماراتية تشارك في المعارض داخل الدولة وخارجها، مشيرة إلى أنها تمشي على هذه الخطى وتعمل بدورها على تشجيع الشباب على تعلم الفن التشكيلي، وتساعدهم على إبراز مواهبهم وصقلها، مؤكدة أن الحركة الفنية في الإمارات التي أصبحت تشهد حراكا ملحوظا بدأت تستقطب أعدادا كبيرة من الفتيات الإماراتيات اللواتي يفضلن قضاء وقت طويل في المرسم الحر ويبدعن أعمالا غير مسبوقة يشاركن بها في جميع المحافل ويثرين بها المعارض والمنصات الفنية التي تقام في الدولة على مدار العام.

مشاركات دولية
وتؤكد نوال سعيد العامري أن دور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لا ينحصر في مجال الفنون فحسب، بل هي رائدة النهضة النسائية في الدولة، وتستقبل جميع السيدات وتشرف على قضاياهن بشكل مباشر، وبفضلها ودعمها وتشجيعها اقتحمت المرأة الإماراتية جميع المجالات، ومنها على الخصوص المجال الفني، بحيث أصبحنا نشارك في المعارض الدولية داخل الدولة وخارجها، ونقود بفضلها حركة فنية كبيرة، ونمثل الدولة في جميع الملتقيات الفنية، ووصلنا للعالمية بفضل هذا الدعم وهذا التشجيع.
وأضافت: كنت أعمل موظفة في المجمع الثقافي ونظرا لوجودي في بيئة فنية تتميز بالإبداع حفزني على ولوج هذا المجال بسلاسة، ورغم النظرة المجتمعية التي كانت في البداية تعترضني، فإنني استطعت التعاطي مع الفن، وولجت المجال بكل مرونة إلى أن انتقلت إلى المرسم الحر فصقلت مواهبي التي كنت أتميز بها منذ الطفولة في الرسم، وبدأت أشارك في المعارض، وبدأت بالرسم التشكيلي الواقعي، ومزجت اليوم بين الرسم وفن الخط، وأعتبر هذا المجال عالمي الخاص الذي يفرغ الشحنات السلبية، ويمنح السعادة والاستمتاع، كما أحرص على المشاركة السنوية في أحد المعارض التي تقام في الدولة، وكانت آخر مشاركة في معرض «البردة» مزجت فيها بين الخط العربي والفن التشكيلي.

تفوق عالمي
بدورها تقول الفنانة عفراء أحمد راشد المهيري: إن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، تعتبر مثلا أعلى لكل النساء في الإمارات، وهي النبراس الذي ينير الطريق للعديد منهن. ففي الثمانينيات لم يكن هناك اعتراف بالحركة الفنية التي تخوضها السيدات، ولكن بتشجيع سموها وصلنا للعالمية، بل توجد هناك أروقة فنية تديرها سيدات احترفن المجال الفني، مؤكدة أن البيئة المحفزة على الإبداع جعلت منها فنانة، خاصة أن المرسم الحر يمثل بيتها الثاني ويجعلها تقضي أغلب وقتها في أحضان الفن الذي أصبح أجمل عوالمها.
ولفتت إلى أن الألوان تسري في دمها، ولولا هذا الاحتضان وهذا التشجيع، وهذه البيئة السليمة التي توفرت بدعم سموها لما كنت هنا لأعلم وأتعلم، وأستكشف المواهب، إنها الأرضية الصلبة التي نعيش عليها، هي من تحفزنا على العطاء كل في مجاله. وعن المشاركات التي تميزت بها المهيري تقول: إنها شاركت في العديد من المعارض داخل الدولة خاصة في الاتحاد النسائي العام والهلال الأحمر، حيث طبعت رسوماتها كتذكارات خاصة أنها ترسم المفردات التراثية كالأبواب والدلال، كما تحرص على إبداع أشكال ولوحات فنية جديدة مستغلة كل الأدوات، منها المعاد تدويرها والأواني، بحيث تستغل كل المسطحات والمواد لإنتاج عمل فني غير مسبوق. وترسم المهيري الأبواب الخشبية على الفخاريات، والنخل، كما تميل إلى الفن المعاصر، وتطلع على باقي التجارب من خلال زيارتها الأروقة الفنية ومنصات هذا الفن التي تحتضنها دولة الإمارات، لافتة إلى أنها تجد استمتاعا كبيرا في هذا الإبداع، مؤكدة أن سمو الشيخة فاطمة لها دور كبير جدا في تحفيز المرأة الإماراتية على الإبداع وإيصال اسمها للعالمية.

المرسم الحر.. بيئة فنية للإبداع والإيجابية
تشكل البيئة الإبداعية والإيجابية في المرسم الحر في أبوظبي، حافزاً للعديد من الفتيات والنساء الإماراتيات على قضاء وقت طويل في أحضان الإبداع، متفاعلات مع ما يقدم من مادة تعليمية. وتقول موزة عبيد المنصوري وهي أم وربة بيت: إنها دخلت هذا المجال منذ أربع سنوات، مشيرة إلى أن العقليات تغيرت بفضل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ومؤكدة أنها تجد في هذا المكان راحة كبيرة، خاصة أنه مكنها من التغلب على هواجس المرض، ومكنها من التفكير بإيجابية.
وأضافت: أشعر براحة شديدة عندما أدخل هذه البيئة التي تحافظ على الخصوصية، وهذا العالم ساعدني على التغلب على هواجسي، خاصة أنني ناجية من السرطان، فهو زودني بالقوة، وأنساني التفكير بطريقة سلبية، فالمرسم يغير من حياتنا بشكل جيد، ويمنحنا التفكير الإيجابي، خاصة أننا نعيش كأسرة واحدة، وهذا كله بفضل الدعم والشجيع.
وأوضحت المنصوري أنها تحب رسم الفواكه والطبيعة، وحازت على جوائز في هذا الإطار، وأنها تميل للرسم المائي وشاركت في العديد من المعارض، وتغذي أفكارها باطلاعها على العديد من التجارب في نفس المجال. وتقول هدى علي الجنيبي، طالبة في المرسم الحر منذ سبع سنوات: إنها بعد أن تعلمت الأساسيات أصبحت اليوم في مراكز متقدمة، وتشارك في العديد من المعارض، كما تتوفر على حساب الإنستغرام، وتعرض فيه أعمالها وتتفاعل من خلاله مع مجموعة واسعة من الفنانين من داخل الدولة وخارجها، مؤكدة أن هذا الحراك والتفاعل والتقدم الذي حققته المرأة في هذا المجال ما كان ليتحقق دون دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة التي رسمت لها خريطة الطريق، وقدمت لها دعماً غير محدود في جميع المجالات.