الاقتصادي

«آبل» تواجه تحديات في الصين

ترجمة: حسونة الطيب

أدت عودة انتعاش مبيعات آيفون العالمية مصحوبة باستدعاء سامسونج لهاتف جالاكسي نوت7 بسبب عيوب في البطارية، لتفوق مبيعات آبل للهواتف الذكية في الربع الرابع، بصرف النظر عن معاناتها للتغلب على المنافسين المحليين في الصين. ووفقاً لمحللين في كاونتر بوينت ريسيرش، تمكنت آبل للمرة الأولى في غضون سنتين، من التفوق على سامسونج في تحقيق مبيعات قدرها 78,3 مليون هاتف آيفون، مقارنة مع 78 مليون هاتف ذكي لسامسونج، خلال الربع الأخير من 2016.
ورحب المستثمرون بعودة آبل للنمو في ديسمبر من العام الماضي، في اعقاب سنة من تراجع مبيعاتها. وتميزت مبيعات أكبر نسخ الهواتف وأعلاها سعراً التي أنتجتها الشركة مؤخراً، بقوة لم تتمكن آبل على ضوئها من الإيفاء بالطلب المتزايد.
ومع ذلك وبصرف النظر عن النمو في معظم أنحاء العالم، فقد جهاز آيفون أرضيته في الصين لحساب المنافسين المحليين مثل، هواوي وأوبو وفيفو. وتفوق أوبو آر9 في مبيعاته على آيفون 6 أس في الصين في العام الماضي، للمرة الأولى التي تفقد فيها آبل الصدارة منذ 2012، في أكبر سوق للهواتف المحمولة في العالم.
ويقول تارون باثاك، المحلل في كاونتربوينت،:» واجهت آبل تحدياً واضحاً في الصين، حيث أظهر المستهلكون ميلاً كبيراً للمنتج المحلي. وما زاد المشكلة تعقيداً، أن هواتف الشركات المحلية تبدو شبيهة للغاية بأجهزة آيفون وبتكلفة تقل عنها كثيراً».
وأعلنت آبل عن تراجع عائداتها في الصين العظمى، بنسبة قدرها 12% خلال الربع الأخير من 2016، نظراً للبطء المستمر في المبيعات في هونج كونج وللتقلبات التي تتعرض لها العملة من وقت إلى آخر. وفي الصين، وبعد تعديل أسعار الصرف ارتفعت المبيعات بنحو 6%، مقارنة مع التراجع خلال الثلاثة فصول الأولى من العام.
لكن وبينما تواجه آبل المعاناة في الصين، بدأت الشركة في الحصول على موطئ قدم في بعض الأسواق الناشئة، حيث يسيطر آيفون على 62% من شريحة السوق المميزة والمربحة من السوق الصينية. وعلى الرغم من بيعها 2,5 مليون وحدة في 2016، ألا أن الطريق لا يزال أمامها طويلاً لتحقيق مساهمة مقنعة لمبيعاتها العالمية.
وأشار تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة آبل، لأرقام العائدات القياسية التي سجلتها آبل في الهند، عند البدء في التفاوض حول فتح أول محلات تجزئة للشركة في الهند وتوجهها لزيادة استثماراتها هناك.
وفي الأسواق الراسخة مثل، أميركا وغرب أوروبا، التي ما زالت تشكل الغالبية العظمى من مبيعات آبل، تنامت مخاوف المستثمرين حول إمكانية تمسك المستهلكين بأجهزتهم القديمة لفترة طويلة بين كل عملية طرح وأخرى. ورغم عودة آيفون للنمو في هذه الأسواق، حذر كوك، من أن نسبة تحول الناس للموديل الجديد، شبيهة بالسنة الماضية عندما تراجعت المبيعات.
وارتفاع الأسعار في بعض الأسواق بنسبة وصلت إلى 40% مدفوعة بقوة الدولار، شكل عقبة في طريق المستهلك لشراء الموديلات الجديدة، ما أرغم الشركة لاتباع نهج كفاءات التكلفة للتعويض عن ذلك الارتفاع. لكن وبعد حدوث التغييرات التدريجية في جهاز آيفون 7، أضحى التغيير في المنتج ضرورياً، لدفع الناس للإقبال على الشراء.
ويلمح ذلك، للمزيد من التغييرات الجوهرية المتوقعة في جهاز آيفون المقبل، الذي من المرجح طرحه في الأسواق في شهر سبتمبر من هذا العام. ويتوقع العديد من محللي وول ستريت، إجراء آبل لتغييرات جوهرية، تيمناً بالإقبال الكبير الذي حُظي به جهاز آيفون 6.
وفي الوقت الذي يرى فيه العديد من مراقبي سوق الهواتف الذكية، أن الشركة قد استنفدت كافة أنواع الابتكار على مدى مسيرة العشر سنوات التي تشكل عمر الآيفون، يصر كوك، على أن الأجهزة الذكية ما زالت في المرحلة الأولى من مراحل التطوير الواسعة. ويقول كوك :»أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يمكن القيام به، حيث تشكل كل سنة المزيد من الأهمية لحياة الناس. وعند النظر لكافة هذه الأشياء، الزيادة في الاستخدام واستمرار المطورين في الابتكار والكثير من الأمور التي تبعث على الحماس في خطوط الإنتاج، يخالجني الشعور براحة كبيرة في هذا القطاع المتجدد».
وللتفكير في الطريقة التي يمكن أن تواجه بها آبل تحدي الشركات الصينية، تتطرق الشركة للعديد من القضايا بطريقة مختلفة، مع وضع هذا التحدي على رأس أولوياتها.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز