الرئيسية

لماذا تعثرت الثورات العربية؟


لماذا تعثرت الثورات العربية؟
يرى د.السيد ولد أباه ثمة جدل دائر بقوة في بلدان "الربيع العربي" حول تجربة الثورات التي أطاحت بالأنظمة التسلطية السابقة التي كانت تقوم على نمط من «الشرعية الأمنية» في الوقت الذي لم تتمكن الحكومات المنتخبة من تأمين الاستقرار السياسي رغم «الشرعية الديمقراطية» القائمة.
كتب البعض مفسراً الظاهرة بالعوامل الثقافية الاجتماعية أي عدم قابلية المجتمعات العربية لاستيعاب قيم الديمقراطية التعددية وحاجتها البنيوية إلى أنظمة قوية تكفل السلم الأهلي ولو على حساب الحريات العامة.


«هندسة» الانتخابات الفلسطينية
يقول د. خالد الحروب: اتفقت القيادات الفلسطينية في القاهرة مؤخراً على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات فلسطينية، بحيث تبدأ إجراءات التنفيذ، كما أعلن بإصدار مراسيم رئاسية تحدد الآليات والمواعيد، وهو اتفاق يُرحب به بطبيعة الحال ويُرجى له مصير أفضل من الاتفاقات التي سبقته. وتُناقش السطور التالية مسألة الانتخابات الفلسطينية، وضرورة التأمل في "كيفية وآلية" القيام بها، وتدعو إلى "هندستها" مسبقاً حتى لا تأتي بنتيجة تعيد الأمور إلى المربع الأول. وابتداءً يتوجب التأكيد على فكرة أساسية وهي أن المحافظة على الانتخابات الدورية في أي نظام سياسي هي إحدى علامات سلامة وصحة ذلك النظام، بل وأساس ديمقراطيته. والديمقراطية هي أفضل "آلية" توصلت إليها المجتمعات الحديثة كي تتخلى عن منطق الاحتكام إلى القوة لفض الصراعات والتنافسات الداخلية. وهي مرة أخرى مجرد "آلية" وليست أداة سحرية لحل المشكلات والمعضلات التي تواجه المجتمعات.
إيران... واستمرار حالة الإنكار!
استنتج د. عبدالله الشايجي أن كان الأسبوع الماضي أسبوعاً إيرانياً بشكل خاص، حيث حضر الرئيس الإيراني في القاهرة للمشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي، وزاد الماء على الطحين لقاء نجاد (الذي تعرض لمحاولتي اعتداء في القاهرة)، مع شيخ الأزهر، الإمام الأكبر، الذي خرج عن النص وحاضر على الرئيس الإيراني بشأن ضرورة وقف التدخل في شؤون دول الخليج، واحترام البحرين كدولة عربية شقيقة، ورفض المد الشيعي في بلاد أهل السنة والجماعة، ووقف النزيف الدموي في سوريا... وأكد مسؤولون مصريون مثل الرئيس مرسي ووزير الخارجية، أن علاقات مصر مع إيران لن تتقدم حتى انتهاء الأزمة السورية. وأن العلاقات بين القاهرة وطهران لن تكون على حساب دول الخليج العربية. ويُضاف إلى ذلك عرض نائب الرئيس "بايدن" بدء حوار جاد بين واشنطن وطهران، وهو ما ترفضه هذه الأخيرة. وقدم اليمن أيضاً لأول مرة أدلة وبراهين قاطعة على تدخل إيران في شؤونه الداخلية، ودعم وتسليح جماعات عسكرية معادية للنظام اليمني خاصة الحوثيين الذين خاضوا حروباً ضد الحكومة في صنعاء، وعرض فيديو لأسلحة مصادرة من سفينة إيرانية تُظهر صواريخ مضادة للطائرات وأسلحة متنوعة. وهذا ما دفع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي طالب إيران قبل أشهر بكف يدها ووقف التدخل في شؤون اليمن، ليطلب من الرئيس الإيراني وقف تدخل طهران في شؤون اليمن. ويستكمل الأسبوع الإيراني محطاته أيضاً بإرسال قرد إلى ارتفاع 70 كلم في مدار الأرض، في رسالة ترهيب وتخويف وتأكيد على قدرات إيران التكنولوجية والعسكرية والباليستية، وسط تشكيك غربي في ذلك الإنجاز. ولاشك أن هذا كله يُكرس غياب الثقة ويطيل من أمد الاحتقان وحالة الحرب الباردة بين العرب وإيران.

"التكفير" والدفاع عن "القاعدة”
استنتج عبدالله بن بجاد العتيبي أن التكفير أو إخراج الناس من الملّة فرادى أو جماعات هو أحد ركائز الفكر المتطرف المنحرف وهو ذو مصادر متعددة فكرياً ودينياً تقف على رأسها التنظيرات الشمولية التي طرحها ونشرها بعض رموز الإسلام السياسي من أمثال أبي الأعلى المودودي وسيد قطب ومن تبعهما وتأثر بهما.
إنّ مفاهيم من مثل «الجاهلية» أو «الحاكمية» التي طرحها المودودي وتبعه عليها سيد قطب هي مفاهيم مؤسسة لتكفير المجتمعات والشعوب المسلمة كما في الأول، وتكفير الدول والحكومات كما في الثاني، وهي مفاهيم نمت وترعرت تحتها كثير من جماعات العنف الديني منذ نهاية الستينيات الميلادية وإلى الواقع المعيش.
استفزاز إيراني جديد
يقول عائشة المري: تعاني إيران من أزمات اقتصادية وسياسية وتتعرض لضغوط دولية مستمرة بسبب ملفها النووي، ولكن النظرة المتعمقة للسياسة الإيرانية في الخليج، تؤكد أن الإجراءات الإيرانية الأخيرة تتجاوز فكرة تصدير الأزمات الداخلية إلى سياسة فرض الأمر الواقع في الجزر الإماراتية، وتعكس في مجملها النظرة الإيرانية لأمن الخليج، فإيران لا ترى في إجراءاتها تهديداً لأمن الخليج بل أن إجراءاتها تعكس محورية الدور المفترض لإيران في أمن الخليج والتوازن الإقليمي، فطهران تحاول من جديد لعب دور "شرطي الخليج "، وتفرض قواعدها وشروطها وهنا مكمن الخطر.


كما تكونوا يولى عليكم
يقول منصور النقيدان إن التطورات الأخيرة التي تعيشها مصر وتونس، لا يمكن فصلها عن البيئة الاجتماعية الثقافية الدينية التي أوصلت "إخوان" مصر وتونس إلى الحكم. لحسن الحظ أن شراهة "الإخوان المسلمين" والسلفيين الذين انفتحت شهيتهم هم الآخرون للسلطة، جاءت في هذه الفترة المبكرة، حيث الثورات لم يخب أوارها، ولم يخف لهيبها، والغالبية من الثوار لا يزالون في نشاطهم، ولم تزل جموعهم حتى الساعة هذه تطالب الحكام الجدد بأن يفوا بما وعدوا، وأن يمنحوهم الخبز والأمن والدفء.
وكان بعض من الخبراء السياسيين ذوي الميول الإسلامية من المشفقين على "الإخوان" قد أزجوا لهم النصح منذ سنوات بأن لا يورطوا أنفسهم بأي تجربة حكم، حتى وإن أتتهم السلطة منقادة، وأن يحافظوا على مواقعهم في المعارضة مستثمرين التغلغل الشعبي، وملامسة هموم المواطن العادي، واحتياجاته المادية والروحية، وبرر أولئك الخبراء تحذيرهم بأن فشل "الإخوان" وأمثالهم في الحكم، سينعكس سلباً على أبناء الحركة الإسلامية، ويعمق القناعة بأن شعار "الإسلام هو الحل" مصيره الفشل والفوضى، إلا أن الجشع تجاه الكرسي، والفراغ الذي نتج عن زوال الحكام السابقين، قاد الإسلام السياسي إلى ما يمكن وصفه بأنه بداية غروبه وحفرة حتفه.

تبعات نقصان الوزن... وسبل تحفيز الشهية
يرى د. أكمل عبد الحكيم أنه في الوقت الذي تستحوذ فيه مشكلة زيادة الوزن والسمنة المفرطة على قدر كبير من اهتمام أفراد المجتمع الطبي، ومن التغطية الإعلامية، يتراجع وينزوي الاهتمام بمشكلة نقصان الوزن، وخصوصاً بين الأطفال والمراهقين، على رغم أن هذه المشكلة تحمل نفس القدر من الأهمية من الناحية الطبية، نتيجة لخطورة ما قد ينتج عنها من مضاعفات صحية. ولمصطلح نقصان الوزن (Underweight) تعريف طبي علمي خاص يصفه بأنه الحالة التي يكون فيها وزن الشخص منخفضاً بدرجة تؤثر على حالته الصحية بشكل سلبي. ويعتبر وزن الشخص منخفضاً بشكل غير صحي، إذا ما كان مؤشر كتلة الجسد أقل من 18,5، أو أن يكون الوزن أقل بنسبة 15 أو 20 في المئة من الوزن الطبيعي لمن هم في نفس الفئة العمرية ويتمتعون بنفس الطول.
وتتعدد الأسباب التي تؤدي للإصابة بنقصان الوزن الشديد -باعتبار أنها حالة مرَضية- مثل الوراثة، ونقص المتوافر من الطعام بسبب الفقر، وبعض اختلالات العمليات الأيضية الحيوية داخل الجسم. ويرتبط نقصان الوزن بالعديد من الأمراض والعلل، حيث يعتبر حينها من علامات المرض الثانوية مثل فرط نشاط الغدة الدرقية، والأمراض السرطانية، والسل أو الدرن، كما يصيب نقصان الوزن الأشخاص المرضى بأمراض في الجهاز الهضمي أو الكبد، نتيجة عدم قدرتهم على امتصاص المغذيات من الطعام بشكل طبيعي. وفي الآونة الأخيرة تعاظم دور اضطرابات الشهية في زيادة حالات نقصان الوزن، وخصوصاً بين النساء والمراهقات.

العراق على شفير الهاوية
لدى كيمبرلي كاجان، رئيسة معهد دراسة الحرب في واشنطن ، وفريدريك كاجان مدير «مشروع التهديدات الخطيرة» بمعهد المشروع الأميركي، قناعة بأنه في عام 2011 شدّت ثمانية عشر يوماً من الاحتجاجات في مصر انتباه العالم عامة. واليوم مر أكثر من ضعف تلك الأيام من الاحتجاجات في العراق من دون أن تلفت الانتباه في الولايات المتحدة خاصة. فقد قتل جنود الجيش العراقي خمسة محتجين في الفلوجة في يوم 25 يناير، بعد شهر من الاحتجاجات المناوئة للحكومة في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وأماكن أخرى شارك فيها الآلاف. وفي هذه الأثناء، يعيد تنظيم "القاعدة" في العراق والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران تنظيم صفوفهم. وبذلك، يمكن القول إن العراق أخذ يترنح على شفا حركة تمرد جديدة، بل وربما حرب أهلية أيضاً.
وهذه الأزمة تعني لأميركا أيضاً. ذلك أن المصالح الحيوية الأميركية التي أُضعفت خلال العام الماضي تشمل منع تحول العراق إلى ملاذ لـ"القاعدة" وزعزعة استقرار المنطقة من خلال تحوله إلى فراغ أمني أو نظام ديكتاتوري يشعل حرباً أهلية طائفية، واحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، وضمان تدفق حر للنفط إلى السوق العالمية.