دنيا

محمد الحلو: قنوات الأغاني الهابطة أفسدت الذوق العام

محمد الحلو (من المصدر)

محمد الحلو (من المصدر)

الفنان محمد الحلو، مطرب عربي ينتمي إلى زمن الطرب الجميل، عرفه الجمهور العربي على امتداد الساحة الغنائية من خلال بصمة غنائية مميزة وراقية، منذ أن بدأ مشواره الفني من خلال فرقة الموسيقى العربية بعد أن حصل على بكالوريوس معهد الموسيقى العربية، ثم اشتهر بالغناء الفردي، وعمل في مسرحية «لولى» واشتهر بأغانيه الشهيرة: «عراف»، «آه»، «يا حبيبي كان زمان»، كما غنى مقدمات أكثر من مائتي عمل لأوسع الأعمال الدرامية انتشاراً ونجاحاً جماهيرياً، وفي مقدمتها «ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«المرسى والبحار»، و«حلم الجنوبي»، و«للثروة حسابات أخرى»، و«الوسية»، و«حياة الجوهري»، و«بوابه المتولي»، و«درب الطيب»، و«هالة والدراويش»، و«الآنسة كاف». وخلال زيارته للإمارات أجرينا معه حواراً لا تنقصه الصراحة.


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - اشتهر الحلو جماهيرياً بأغاني التراث، وأصدر أول ألبوم له بعنوان «عراف»، حتى أنه أُطلق عليه هذا اللقب في الوسط الفني، وبعد أن حقق الألبوم نجاحاً واسعاً، أصدر العديد من الألبومات الغنائية الأخرى، ومن أبرزها: «افتح كتابك»، و«رحال»، و«يا قمر»، و«عصافير الجنة»، و«على كيفك»، و«صدقي»، و«بأندم»، و«فداكي الروح»، و«يا حبيبي»، و«ناويلي»، و«أحبابنا»، و«اشهدي».
الفنَّان محمد الحلو خاض تجربة التمثيل أيضاً من خلال مجموعة من الأفلام السينمائية منها «لولى»، و«الحب الحقيقي»، و«شباب لكل الأجيال»، و«ابتسامة في عيون حزينة»، و«طبول في الليل»، و«ممنوع في مدرسة البنات»، بالإضافة إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان «وجيده وسامح»، و«فوازير ألف ليلة وليلة»، أسطورة «عروس البحر»، وأيضاً شارك في مسرحية «سي علي وتابعه قفة».
غير متفائل
في زيارته الثالثة للإمارات، وفي حواره لـ «الاتحاد»، لم يستطع الفنَّان محمد الحلو أن ينزع ثياب «عدم الرضا»، أو «التشاؤم» - إن صح القول - عمّا يعانيه المزاج المصري العام من اضطراب وضبابية وعدم وضح للرؤى، مما ألقت به الحالة العامة في مصر بعد ثورة 25 يناير من ظلال كثيفة تقيد الإبداع بكل أشكاله وألوانه، وقال: «من يستطيع اليوم أن يقول: «إنه راض عمّا يجري على الساحة المصرية من اضطرابات ومشاكل، إن الحالة المزاجية مضطربة، وحالة الإبداع لا بد أن ترتبك، وتصيب كل ما يتعلق بالفن والأغنية والسينما والمسرح وغير ذلك، هناك التباس وقيود وضبابية وعدم وضوح، والحالة السياسية غير المستقرة أثرت بلا شك على نفسيات وأمزجة الناس، فمن لديه قابلية الآن ليغني، أو يستمع؟».
وأضاف الفنان محمد الحلو متسائلاً: «هل يفكر المواطن البسيط في أن يسمع، أو يقتني أسطوانة أو «كاسيت» لأغنية، وهو مهموم بقوت يومه، وقوت أسرته، ومتطلبات أطفاله؟ هل نستطيع أن نطلب منه أن يستمع لأغنية أو نراه يذهب إلى السينما أو المسرح، وهو غير آمن على يومه وغده؟ إنني «متشائم» بلا شك، وما يزيدني تشاؤماً أن ليس هناك آفاق مستقبلية أو آمال قريبة تلوح في الأفق للخروج من هذه الحالة المحزنة».
أغاني «الموقف»
وفيما له صلة، أوجز الحلو رأيه حول عشرات الأغاني التي انطلقت من هواه شباب، عرفت بأغاني التحرير، أو أغاني الثورة، وقال الحلو: «نحن نقدر كل صوت جاء معبراً تعبيراً صادقاً عن حالة وطنية نادرة عشناها، ولا أنكر أن هناك أصوات رائعة، وكلمات جميلة، وأهداف أروع، إنها لحظات صدق استطاع الشباب أن ينقلوها أو يعبروا من خلالها في مناسبة معينة، لكن عادة ما ينسى المستمع سريعاً الأغنية التي ترتبط بمناسبة معينة أو موقف معين، على العكس من الأغاني العادية التي لا ترتبط بموقف أو حدث».
أما عن حال الأغنية العربية والخليجية، فيرى الحلو أن هناك أصوات جيدة عديدة، عربياً وخليجياً، لكن المشكلة تكمن في تدني مستوى الكلمات وندرة النصوص الجيدة، وتشابه الألحان والأصوات التي تتخفى خلف الصورة أو«الكليب»، وانتشار قنوات الأغاني الهابطة التي تروج للإسفاف وتفسد الذوق العام، لذا لا نسمع صوتاً صاحب بصمة مميزة، فكل الأصوات والألحان تكاد تكون متشابهة، ويصعب أن تعلق بذهن وذاكرة المستمع، لأن الصورة والتصوير والإثارة تطغى على الصوت والكلمات، ورغم ذلك هناك أصوات جيدة ومواهب واعدة.
ويكمل الحلو: «وسط هذه الحالة نرى أنّ الأغنية الخليجية قد تطورت كثيراً، ربما لأن هناك حالة من الاهتمام العام بالشعر والشعراء، وكثير من المطربين الذين يختارون وينتقون كلماتهم بعناية، وظهرت أصوات غنائية عديدة إلى جانب وجود الفضائيات التي أسهمت في انتشار الأغاني باللهجات الخليجية، ولم تعد هناك صعوبة في فهمها وتذوقها على امتداد الساحة العربية».
أما عن آخر أعماله الفنية ومشاريعه المستقبلية، يقول الحلو: «لقد انتهيت من مقدمة ونهاية مسلسل «سيدنا السيد» لمدحت العدل، ومن ألحان محمد رحيم، وأخطط للإقامة في الإمارات، حيث أعكف على إنشاء أكاديمية للفنون، لتعليم فنون الموسيقى والغناء والتمثيل والإخراج والمونتاج، وغير ذلك، ولقد انتهيت من إعداد الدراسات اللازمة، وآمل أن يخرج المشروع إلى الواقع في القريب العاجل».
«سوق» الفن
يرى الفنَّان الحلو أن اقتحام غير المتخصصين والغرباء عن الوسط الفني مجال الإنتاج قد أفسد «سوق» الفن، سواء كان سينما أو مسرحا أو أغنية، وسيطر على الإنتاج الفني رأس مال لا يهمه سوى التربح بأي شكل، وهيمن على الساحة، وتفرغت القنوات الفضائية غير المنضبطة لنشر الإسفاف والانحلال، مستغلة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في إفساد الذوق العام.
ومن يقول إن زمن اللحن والطرب الجميل قد ولى ولم يعد هناك وقت مع سرعة إيقاع الحياة، وتغير نمطها، وأن لا وقت لسماع الأغنية الطويلة، نقول له إنه من الممكن أن تكون الأغنية قصيرة، ولا تخرج عن الأصول والثوابت، ومن الممكن أن تساير العصر أيضاً بقصرها، لكن هناك موجة عارمة من دغدغة مشاعر الجماهير، واللعب على الاستثارة الرخيصة في معظم الأحوال».
ويضيف الحلو: «المطرب الآن يفكر في «فاترينة» عرض أولاً قبل أن يختار الكلمات، وكيف «يسوق» منتجه بأي شكل، وشركات الدعاية تلعب على هذا الوتر، وضاعت الهواية الجميلة، وتضيع مواهب وأصوات عديدة لا تستطيع ركوب الموجة، فالطرب في جيل الرواد وجيل الوسط الذي أنتمي إليه كان ولا يزال هواية، ويفترض أن الاحتراف يؤدي إلى نتائج إيجابية، لكن ما حصل في «سوق» الأغنية كان غير ذلك».



أبوظبي في الزيارة الثالثة
يعود الفنّان محمد الحلو بذاكرته إلى زيارته الأولى للإمارات وأبوظبي في مطلع السبعينيات من القرن الماضي برفقة الراحل بليغ حمدي، ويتذكر شارع حمدان بن محمد التجاري، وكيف كانت أبوظبي في تلك الفترة، وحيث كان هناك فندق واحد في منطقة الخالدية، وعندما عاد إليها ثانية عندما اشترك في العمل الفني الكبير «الحلم العربي»، وحفاوة الاستقبال التي قوبل بها، وغيره من الفنانين الذين شاركوا في العمل، من قبل المسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام في ذلك الوقت، مما أسهم في إنجاح العمل الفني الكبير الذي ضمّ أكبر نخبة من الفنانين الذين يجمعهم عمل فني واحد، وفي هذه المرّة - بحسب الحلو-: «لقد اندهشت مما رأيت من مظاهر التطور والتقدم والنهضة والنظام والانضباط في كافة ميادين ومجالات الحياة، وأرى الإمارات وأبوظبي أصبحت قبلة حضارية ومقصداً لكافة الشعوب والجنسيات، تتألق بحضارتها وإنجازاتها».