الإمارات

المجلس الوطني الاتحادي يحتفل بالذكرى الـ41 لتأسيسه

يحتفل المجلس الوطني الاتحادي بعد غد "الثلاثاء" في الثاني عشر من شهر فبراير الجاري بالذكرى الـ41 لتأسيسه، كإحدى السلطات الدستورية الاتحادية الخمس في ظل تطورات شهدتها مسيرة الحياة البرلمانية في الدولة على صعيد تعزيز المشاركة السياسية في عملية صنع القرار، حيث ساهم المجلس منذ إنشائه عام 1972م بشكل فاعل في عملية التنمية المستدامة الشاملة عبر ممارسة لاختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية ومناقشته لقضايا المواطنين واحتياجاتهم وتعزيز الاستثمار في التنمية البشرية والبنية التحتية بجانب تبني القضايا الوطنية في مختلف الفعاليات البرلمانية وطرح المبادرات الهادفة إلى دعم العمل البرلماني الخليجي والعربي والدولي.

وبفضل دعم القيادة الحكيمة للمجلس وحرص المواطنين على المشاركة في مسيرة البناء والتنمية، استطاعت هذه التجربة أن تقدم نموذجا خاصا في الممارسة الديمقراطية حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في الإمارات بالوعي كونها نابعة من ظروف واحتياجات دولة الإمارات الأمر الذي تجسد بوضوح في مدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لصلاحياته واختصاصاته خاصة أن تأسيسه تزامن مع انطلاق تجربة الاتحاد على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة وساهموا في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية استهدفت إطلاق طاقات الشباب وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع عبر سن تشريعات وقوانين عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي والاجتماعي.

وتمثل التجربة السياسية في الدولة بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها نموذجا في دعم القيادة ومشاركة المواطنين منذ أن حدد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان"طيب الله ثراه" في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 12 فبراير 1972 مهام المجلس ودوره حيث قال "إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة وتتطلع إلى مجلسكم الموقر لتحقق ما تصبو إليه من مشاركتكم في بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا وإن مجلسكم قادر على أن يؤدي دورا هاما في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية".

وآمن المغفور له "بإذن الله" الشيخ زايد بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار.. فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته "45" على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور.. وهي "المجلس الأعلى للاتحاد و رئيس الاتحاد ونائبه ومجلس وزراء الاتحاد والمجلس الوطني الاتحادي والقضاء الاتحادي".

وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد وإخوانه الحكام لأعمال المجلس وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات.. الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية..فضلا عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 12 فبراير عام 1972 لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب ورفع اسم دولة الإمارات شامخا عاليا عربيا ودوليا.

وشكل خطاب المغفور له "بإذن الله" الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لافتتاح أول فصل تشريعي في يوم مشهود من تاريخ الإمارات..محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية حيث خاطب المغفور له أعضاء المجلس بقوله "إخواني الأعضاء المحترمين في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر.. فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية".

وكان الشيخ زايد "رحمه الله" يوجه أعضاء المجلس إلى التفاني في خدمة الدولة و التعاون مع جميع مؤسسات الدولة ومع الوزراء لتعزيز دور وسيادة دولة الاتحاد وتحقيق نهضتها وتقدمها وأمنها وأمانها وخدمة مواطنيها والوصول إلى أفضل درجات العيش الكريم لكل مواطن ولكل مقيم على أرضها الحرة الخيرة المعطاءة بلا حدود.

كما أن لاهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بحضور جلسات المجلس والمشاركة فيها أثرا عميقا في نفوس الأعضاء حيث أن المشاركة بحد ذاتها تعبر عن ثقته بالدور الإيجابي الذي يلعبه المجلس الوطني الاتحادي في المشاركة في التنمية وتنفيذ رؤيته "رحمه الله" في بناء دولة الاتحاد وتوفير حياة ملؤها الرخاء للمواطنين وتمثيل الشعب والأخذ بيده نحو حياة العزة والرفاهية والكرامة.

وقال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" في خطاب افتتاحه دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي العاشر يوم 24 ديسمبر عام 1995 "لقد توخينا منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد أن نتيح الفرصة للجميع للمشاركة في إدارة شؤون البلاد واضعين نصب أعيننا مساهمة المواطنين في تحمل مسؤولية دعم أركان الاتحاد والسهر على مصلحة أبنائه وفي تلبية احتياجات الوطن والمواطن ولاشك أن مجلسكم الوطني يعد من أبرز مؤسساتنا الوطنية التي تجسد مفهوم المشاركة وتحقيق مبدأ الشورى المستمد من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وأن مجلسكم الموقر هو استمرار لمسيرة الشورى في دولتنا الفتية ونحن نتطلع إلى إسهامكم ومشاركتكم البناءة في جميع القضايا التي تحقق تقدم الوطن وازدهاره وإعلاء شأنه وتستهدف خدمة المواطنين وإسعادهم وتحقيق تطلعات وآمال شعبنا العزيز".

ومن أبرز محطات المجلس مع القائد "يرحمه الله" اللقاء مع رئيس وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي والذي تم على أثره مناقشة المجلس لموضوع إسكان المواطنين في الفصل التشريعي الحادي عشر حيث تحدث الشيخ زايد خلال اللقاء معهم في كافة التفاصيل والحيثيات واستمع منهم وتناقش معهم حول أنجع السبل لحل هذا الموضوع..ثم جاء الأمر السامي للمغفور له بإذن الله إثر ذلك بإنشاء برنامج الشيخ زايد للإسكان ليجسد حرص القائد وتفاعله مع القضايا التي يطرحها أعضاء المجلس وممثلو الشعب.