دنيا

«مجموعات العائلة» تحيل الحوار نقراً على الأزرار

 تطبيقات الأجهزة الذكية باتت وسيلة لمعرفة ما يدور بين أفراد الأسرة (تصوير عمران شاهد)??

تطبيقات الأجهزة الذكية باتت وسيلة لمعرفة ما يدور بين أفراد الأسرة (تصوير عمران شاهد)??

منى الحمودي (أبوظبي) - ليس غريباً أن تسمع شكاوى في المجالس واللقاءات حول تأثير برامج الهواتف الذكية، مثل مجموعات البلاك بيري والواتسب، والتي تتسبب في تعكير صفو العلاقة الأسرية، حيث أصبحت العلاقة الأسرية مجرد مكالمات ورسائل إلكترونية وتجمعات في «جروب العائلة» الموجودة على الأجهزة الذكية. ولكن الغريب هو أن تسمع أن هذه المجموعات استطاعت أن تزيد ترابط أفراد الأسرة، إذ أصبح معظم أفراد العائلة على دراية بمستجدات أخبار بعضهم عن طريقها.
تقول مها حسن إن لديها «مجموعة العائلة» في الجهاز المتحرك الخاص بها، تضم إخوتها ووالدتها وزوجة خالها، وتتم عملية الاتفاق على جميع النزهات أو العزائم من خلالها، كما أن ما تحتاجه والدتها من السوق تقوم بكتابته في «مجموعة العائلة»، وتترك مهمة إحضاره لمن قرأ ملاحظتها. ولوالدتها طريقة في دعوتهم لتناول الطعام، بوضع صورة الطعام في المجموعة ليجتمع الجميع حول المائدة بدعوة من «مجموعة العائلة».
وبالنسبة لحسن «مجموعة العائلة» استطاعت أن تغير علاقتها بإخوتها الذكور، قائلة إنها تغيرت من حيث قدرتها على مناقشتهم، وحرية الحديث معهم كتابياً أكثر من الحديث وجها لوجه.
ويعتبر سعيد أحمد «مجموعة العائلة» في تطبيق «الواتسب» وسيلة لمعرفة ما يدور بين أفراد أسرته، حتى أن أمر الاستئذان للخروج من المنزل أصبح عن طريقها، مشيراً إلى عدم تحبيذه للتواصل مع أفراد أسرته عن طريق «الشات» في المجموعة، وأنه كثيراً ما يكون موجوداً للقراءة، ما جعل أفراد أسرته يطلبون منه مغادرة «مجموعة العائلة».
ويبدو الوالد مبارك المطروشي متذمراً من تخريب هذا الأجهزة الذكية الدخيلة لعلاقته بأبنائه، الذين أصبحت الهواتف الذكية لا تفارق أيديهم، وكل منهم منغمس في عالمه الخاص. ويقول إنه «لا يتملك جهازاً ذكياً لعدم استطاعته القراءة والكتابة، وإن علاقته بأبنائه اختلفت، حيث إنه اعتاد في السابق على تجمع أفراد العائلة في صالة المنزل للحديث وتناول الطعام، أما الآن فأصبحت غرفة صالة المنزل شبه مهجورة، وإن حدث تجمع لأفراد العائلة، فإن أغلب المواضيع تدور حول ما شاهدوه من فيديوهات على الهاتف أو آخر ما كُتب فيه، ما يجعله غاضباً من أبنائه».
من جهته، يوضح استشاري الإرشاد النفسي الدكتور جاسم المرزوقي أن انتشار وسائل التواصل الإلكتروني والتطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، أحدث نقلة نوعية في عالم التواصل، ما جعل العالم قرية صغيرة. غير أنه يشير إلى أن لهذه الوسائل آثاراً سلبية، كونها أثرت على دفء العلاقات الاجتماعية وحميميتها، والأسرة هي المتضرر الأول.
ويقول المرزوقي إنه وبالرغم من التأثيرات الإيجابية التي أحدثتها الثورة ودورها في إعادة إحياء التواصل بين الأقارب الذين شاءت الأقدار أن تبعدهم عن بعضهم، أو الذين يعانون مشكلات اجتماعية أو نفسية كالخجل والرهاب الاجتماعي، إلا أن تأثيرها طال العلاقات بين سكان البيت الواحد، مؤكداً أن هذه الآثار ستؤدي إلى انعدام الحوار الذي يُعتبر الأساس في التعامل بين الزوجين والأبناء، وأن الاستئناف بالتواصل عن بعد قد يؤدي إلى إضعاف قوة العلاقة بين الزوجين والأبناء بينهم، ما يؤدي إلى الوقوع في مستنقع السلوكات غير السوية، إلى جانب بروز جيل من المجتمع لا يمتلك أدنى قواعد اللغة الصحيحة، ولا يمتلك مهارات التخاطب. بالإضافة إلى أن تدني رقابة الآباء على أبنائهم يؤدي إلى تعرضهم للاستغلال والإساءة.