عربي ودولي

توقيف شابين يرتديان أحزمة ناسفة في شمال مالي

جنود  فرنسيون من وحدة كشف المتفجرات يفتشون محيط مبنى داخل مطار مدينة جاو شمال مالي أمس (أ ف ب)

جنود فرنسيون من وحدة كشف المتفجرات يفتشون محيط مبنى داخل مطار مدينة جاو شمال مالي أمس (أ ف ب)

جاو، مالي (أ ف ب) - أوقف شابان صباح أمس وهما يرتديان حزامين ناسفين عند مدخل جاو غداة أول عملية انتحارية تسجل في مالي في هذه المدينة الواقعة شمالا والتي تمت السيطرة عليها في الآونة الأخيرة بعد إخراج المجموعات المتشددة المسلحة منها. وقد شددت القوات المالية أمس التدابير الأمنية في شمال مالي بعد هاتين الحادثين. وفي هذه الأثناء عاد الهدوء أمس إلى العاصمة باماكو بعد مواجهات وقعت بين وحدتين عسكريتين ماليتين أمس الأول.
وقال عمر مايجا نجل مسؤول محلي في قرية مجاورة “لقد اعتقلنا في وقت مبكر اليوم شابين، أحدهما عربي والآخر من الطوارق.. كانا يرتديان حزامين ناسفين”. وأُوقف الشابان على الطريق المؤدي إلى بوريم وكيدال عند المدخل الشمالي لمدينة جاو (1200 كلم شمال شرق باماكو) حيث فجر رجل نفسه أمس الأول في هجوم انتحاري استهدف عسكريين ماليين ما أدى إلى إصابة أحدهم بجروح طفيفة.
وتبنت الاعتداء الحركة التي تسمي نفسها (التوحيد والجهاد في غرب افريقيا)، إحدى المجموعات المسلحة التي احتلت شمال مالي لعدة أشهر حيث ارتكبت عدة تجاوزات. وكانت الحركة أعلنت الخميس الماضي أنها تعتبر المنطقة “منطقة نزاع جديدة” متوعدة بمهاجمة قوافل وزرع ألغام وتدريب انتحاريين. وكان الجنود الفرنسيون والماليون سيطروا على جاو، أكبر مدن شمال مالي، في 26 يناير.
وفي باماكو، دان الرئيس المالي ديونكوندا تراوري بشدة “تبادل إطلاق النار الأخوي” بين جنود ماليين في معسكر القبعات الحمر الذي أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين، ووجه نداء جديدا من اجل “الوحدة المقدسة التي لا بد منها” بعد استعادة شمال مالي من المتشددين.
وهذه المجموعات التي رفضت الاصطدام مع الجنود الفرنسيين والماليين، اختارت على ما يبدو اعتماد أسلوب الهجمات الانتحارية وزرع الألغام.
وكان الجنود الفرنسيون والماليون سيطروا على جاو، أكبر مدن شمال مالي، في 26 يناير. لكن المدينة تخضع على ما يبدو منذ الجمعة لحالة حصار. فبعد الاعتداء الانتحاري، سارع جنود وعناصر من الدرك الماليين الى تعزيز مراكزهم على مداخل المدينة.
وقد وضعت أكياس الرمل حول مراكز المراقبة وقطعت الأشجار لتحسين الرؤية وجهزت الرشاشات الثقيلة وسير الجنود النيجريون مزيدا من الدوريات. وتترجم هذه التدابير قلق الجنود الذين يأخذون على محمل الجد التهديدات بشن هجومات جديدة.
وعثر على ألغام على الطرق المحيطة. وقتل أربعة مدنيين ماليين الأربعاء بانفجار لغم لدى مرور سيارتهم بين دونتزا (وسط) وجاو. وفي 31 يناير، قتل جنديان ماليان بانفجار مماثل على الطريق نفسها.
وفي العاصمة المالية، عاد الهدوء أمس بعد المواجهات التي وقعت الجمعة خلال الهجوم الذي شنه جنود من معسكر وحدة قديمة في الجيش المالي وهي القبعات الحمر.
وقتل فتيان على الأقل وأُصيب ثلاثة عشر بجروح، كما أفادت حصيلة للحكومة في هذا الهجوم الذي أثار غضب الرئيس المالي.
وقال تراوري في كلمة اتسمت بتشددها مساء الجمعة على التلفزيون الرسمي، “أطلب منكم أن توقفوا نهائيا هذه المواجهات المتكررة في داخل الجيش المالي الذي يتعين عليه القيام بكل ما في وسعه لتطهير صفوفه والقيام بواجبه”.
وأوضح الرئيس المالي أن رئيس الوزراء ديانجو سيسيكو سيستقبل غدا الاثنين مندوبي القبعات الحمر “لايجاد حل نهائي لهذه الأزمة”. وسبب هذا الهجوم الذي يجسد الانقسامات العميقة داخل الجيش المالي الذي هزم في 2012 على أيدي المجموعات المتشددة والمتمردين الطوارق، رفض “القبعات الحمر” مغادرة ثكنتهم في العاصمة للالتحاق بوحدات أخرى لمحاربة المتشددين في الشمال.
والقبعات الحمر هم عناصر فوج كومندوس المظليين، فرقة النخبة في الجيش المالي حتى الانقلاب الذي أطاح في 22 مارس 2012 الرئيس امادو توماني العنصر السابق في هذه الوحدة.
وفي نهاية ابريل 2012 حاول جنود القبعات الحمر استعادة السلطة بعد الانقلاب الذي نفذه في 21 مارس رجال الكابتن امادو هايا سانوجو الذين ينتمون إلى وحدة “القبعات الخضر”. ووصلت الجمعة الفرقة الأولى المؤلفة من 70 جنديا أوروبيا إلى باماكو لتدريب الجيش المالي الذي “بلغ حالة انحطاط متقدمة”، كما قال الجنرال الفرنسي فرنسوا لوكوانتر الذي يقود مهمة الاتحاد الأوروبي.