الرياضي

804 مباريات تستعين بالفيديو والقرارات الصحيحة 99%!

تقنية الفيديو تسهم في الحد من الأخطاء (الاتحاد)

تقنية الفيديو تسهم في الحد من الأخطاء (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

أيام قليلة تفصلنا عن ظهور تقنية الفيديو رسمياً، في دوري الخليج العربي، وتحديداً مع بداية «الجولة 19» يوم 16 مارس المقبل، كما تطبق التقنية الجديدة، والتي تجعل الإمارات سباقة في تطبيقها بين دول العالم، مع نصف نهائي كأس الخليج العربي 9 مارس.
ورغم الارتياح الذي ساد بين الأندية وأطراف الساحة الرياضية، من تطبيق التقنية التي من شأنها أن تقلل الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات بنسبة كبيرة، فإن المفاجأة تمثلت في اعتراف المجلس التشريعي الدولي «إيفاب»، بأن التقنية رغم أهميتها وقيمتها في تعديل نتائج مباريات عدة، كما كان متوقعاً، فإنها لن تقضي تماماً على الأخطاء التحكيمية، التي تظل حاضرة، في ظل حصر دور الفيديو على 4 حالات فقط، وليس في كل الحالات والقرارات التحكيمية، خصوصاً المرتبطة بالاحتكاكات وغيرها.

وشدد «إيفاب» على أن هدف التقنية هو تصحيح خطأ واضح وليس أفضل قرار، حيث لا يمكن أن تكون تقنية الفيديو مثالية، لأن كرة القدم دائماً بها «مناطق رمادية»، حيث يصعب تحديد الأمور بصورة واضحة، ومحاولة تقليص عدد الأخطاء، سوف تقود إلى مزيد من التدخل والتأخير، وبالتالي إلى تغيير «الساحرة المستديرة».
وكشفت الإحصائيات والتقارير الرسمية الصادرة من «إيفاب»، أن التجربة التي طبقت في 804 مباريات بدول العالم، شهدت تدخلاً من حكم الفيديو بواقع 553 مباراة، بينما كانت نسبة القرارات الصحيحة 99%، ما يعني وجود 1%، لقرارات وتدخلات غير سليمة من حكم الفيديو، إما لسوء التواصل بين الطاقم، أو لسوء تقدير المسؤول عن التقنية، والنسبة تعتبر مقبولة، طالما كانت كفيلة بتقليص الأخطاء الخطيرة والمؤثرة على نتائج المباريات، خصوصاً في صحة الهدف من عدمه، وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء والصفراء.
ووفق إحصائيات «إيفاب»، أسهم تدخل تقنية الفيديو في ارتفاع الحالات الصحيحة للأندية، بالنسبة لتسجيل الأهداف من عدمها، وأدى استخدام التقنية إلى زيادة الأهداف الصحيحة وإلغاء الخاطئة بنسبة 99.1%، كما قضت التقنية على ظاهرة عدم تحديد هوية اللاعب مرتكب الخطأ، التي تحدث في بعض المباريات، وجاءت النسبة 100%، أما في قرار ركلات الترجيح، فأسهمت في الوصول بمعدل القرار إلى 98.5% بدلاً من 91% قبل التقنية في المباريات التي خضعت للمسح التحليلي، الذي تتكفل به 3 جامعات متخصصة في أوروبا، ووقع اختيار اتحاد الكرة على جامعة بلجيكية تقوم بتحليل حالات دورينا، وإرسالها للمجلس التشريعي الدولي أولاً بأول.
أما باقي الحالات المرصودة، فإن النسبة الخاصة بقرار الحكم في البطاقات الحمراء، هي الأعلى والأفضل، حيث بلغت نسبة القرارات الصحيحة الخاصة بالتدخل العنيف الذي يستوجب الطرد 100% بدلاً من 91% كما كان الحال سابقاً، وارتفعت القرارات الصحيحة في الطرد المباشر من 97% إلى 99.3 %.
فيما توصل المجلس التشريعي، إلى أن الزمن المثالي لتطبيق التقنية على الحالة الواحدة، يجب ألا يزيد على دقيقة و20 ثانية في المتوسط، من وقت إيقاف اللعب، لحين عرض اللقطات على حكم الساحة، وما يشملها من تواصل مع حكم الفيديو، ومن ثم إصدار القرار النهائي للحكم.
وعمدت لجنة الحكام إلى وضع برنامج خاص لتأهيل جميع القضاة، يتم تنفيذه منذ شهرين تقريباً، عبر تدريب جميع القضاة على التقنية الحديثة، بواقع 3 ساعات يومياً، بحيث يحصل كل طاقم على تجربة تصل إلى ساعة ونصف الساعة من الممارسة الفعلية، عبر نماذج يتم عرضها والتفاعل معها بالقرارات اللازمة، تحت إشراف الخبير الإنجليزي ستيف بنيت، وشددت اللجنة في تدريباتها للقضاة، على ضرورة ألا يعتمد حكم الساحة على الفيديو بشكل كامل، وأن يكون تركيزه في أفضل معدلات ممكنة، حيث إن التقنية عامل مساعد فقط لبعض الحالات، وليس كل قراراته خلال المباراة.
وأكد محمد عبيد اليماحي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، أن إطلاق تقنية الفيديو، جاء بعد جهود كبيرة تم بذلها على مدى الأشهر الماضية، وتحديداً منذ معسكر أغسطس الخارجي لقضاة ملاعبنا، والذي شهد الاستعانة بخبراء هم الأبرز في تلك التقنية، خاصة الإيرلندي ديفيد أوليري والألماني أليكس، وأشاد بالدور الذي قام به جميع أطراف تلك التجربة، فضلاً عن الدعم اللامحدود من مجلس إدارة اتحاد الكرة لقطاع التحكيم بشكل عام، وقال: فخورون بأن لنا السبق في الإمارات، وأن نكون الأول الذي يطبق التجربة رسمياً في القارة والمنطقة، كما أن التجارب العملية كانت ناجحة في تجربتين بدوري الأولى والنتائج باهرة، حيث وقفنا خلالها على استعدادات الشركة المنفذة للمشروع، كما كانت هناك جهود كبيرة حتى بدأت التجربة، ونحن نتابع تلك التقنية. وسعدنا بأن الفرق استفادت من الإعادة، وبالتالي يبشر المشروع بأنه ناجح ويتقبله أطراف الساحة الرياضية، ورغم ذلك فإن الأمر لا يخلو من صعوبة، ونتمنى أن تنتشر ثقافة تقنية الفيديو بين أطراف المجتمع، ونراهن على قضاة ملاعبنا وقدرتهم على التألق في ظل الاستعانة بتلك التقنية، التي ستكون بمثابة عامل مساعد لتقليل الأخطاء التي تؤثر على نتيجة مباراة، والتقنية قادرة على أن تقلل من الأخطاء، ولكن لن تلغيها بالكلية، بل لها دور كبير في منع الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات.
وأشار اليماحي إلى أن الوصول لزمن الإعادة المثالي للتقنية خلال المباراة، واتخاذ القرار والمطلوب بدقيقة و20 ثانية، في متناول الأطقم التحكيمية مع التدريبات المكثفة المستمرة، وتكرار التجربة العملية على أرض الواقع خلال المرحلة المقبلة.

نسيان «الفيديو» أهم مبادئ التجربة!

كشف فريق عمل تقنية الفيديو عن وجود 8 مبادئ رئيسية يرتكز عليها التطبيق الجديد، وفق تصورات المجلس التشريعي الدولي، حيث يجب أن يتخذ الحكم دائماً القرار، ويجوز للحكم فقط المطالبة بعرض الحالة عبر الفيديو، وعدم فرض ضغوط الوقت على مراجعة الحالة، لأن الدقة أكثر أهمية من السرعة، ويجب أن يظل الحكم في مكان مرئي بقدر الإمكان خلال عملية المراجعة، لضمان الشفافية، ويتخذ الحكم القرار النهائي، ويتم تغيير القرار الأصلي فقط، في حال كان قراراً خاطئاً بصورة واضحة، ويجب أن ينسى الحكم أن هناك تقنية الفيديو المساعد قبل اتخاذ القرار، وتذكر تقنية حكم الفيديو المساعد بعد اتخاذ قرار مهم.

القرارات الخاضعة للمراجعة

أجاز المجلس الدولي التشريعي، 3 فئات من القرارات التي تغير نتائج المباريات بالإضافة إلى قرار إداري واحد، لتكون خاضعة لعملية المراجعة وهي الأهداف، والمتعلقة بصحة ركلات الجزء من عدمها، البطاقة الحمراء المباشرة «وليست البطاقة الصفراء الثانية»، عدم تحديد الهوية «إشهار البطاقة الحمراء أو البطاقة الصفراء إلى لاعب بالخطأ».
كما يكون لتقنية الفيديو دور كبير للمساعد في منع الأخطاء الخطيرة الواضحة، أو تصبح عيوناً إضافية لمراقبة المخالفات الخطيرة التي لا يراها الحكام.