ألوان

«دبي كانفس».. جداريات ترسم السعادة وتحتفي بالتراث

بعض الفنانين المشاركين في «دبي كانفس» (تصوير إحسان ناجي)

بعض الفنانين المشاركين في «دبي كانفس» (تصوير إحسان ناجي)

أحمد النجار (دبي)

موسم فانتازي جديد، ودعوة للفرح الملون وتذوق موسيقى البحر والطبيعة والحياة، في النسخة الرابعة من فعالية «دبي كانفس»، التي انطلقت أمس في «لا مير»، الوجهة الحضرية المطلة على البحر، والتي احتضنت جداريات 30 فناناً ينتمون إلى 18 ثقافة حول العالم، في مقدمتهم الرسام الفائز بجائزة «دبي كانفس» الموسم الماضي، الإيطالي توني كوبليكيدو، والرسام الروسي دانييلا شيميليف صاحب المركز الثاني، والهولندي ليون كير الثالث، حيث يستلهم المشاركون أعمالهم من عناصر البيئة الإماراتية، ويطلقون العنان لخيالهم في صياغة موضوعات ترفيهية وقصص حياتية، تفتح نافذة على الحب والسلام في إمارة دبي التي عودتنا دائماً على إنتاج السعادة والإبداع والفنون البصرية الملهمة.

التراث والبيئة
وفي جولة ميدانية إلى منصة العمليات الفنية في «شارع الفن» بـ«لامير»، بدأ الفنانون في تنفيذ جدارياتهم الحية على مدار 3 أيام، أمام الجمهور والزوار الذين بدأوا في التدفق إلى مكان الحدث، تسبقهم إليه عدسات هواتفهم لتوثيق اللحظات الأولى قبل اكتمال جدارياتهم.
أما عن مشاركات الإماراتيات، كونهن صاحبات تجارب فنية لامعة، فكانت بداياتنا مع سارة الخوري، التي وصفت نفسها بـ«فنانة التعلم الذاتي»، وقالت إنها تعتز باختيارها للمشاركة للمرة الثانية في «دبي كانفس»، وكشفت الخوري أن عملها عبارة عن مجسم فني ثلاثي الأبعاد لـ«برواز دبي» بإطلالة ساحرة من فوق السحاب على خلفية برج خليفة ومعالم دبي، اعتمدت فيه تقنيات خاصة بألوان «الأكريليك»، إلى جانب بصمات خاصة تخاطب خيال المتلقي، مشيرة إلى أن العمل طوله 3 أمتار وعرضه متران، واستغرق 3 أيام لإنجازه.

برواز دبي
ولفتت سارة الخوري إلى أن «برواز دبي»، يعد فرصة لتعريف السياح والزوار على خصوصية وجماليات معالم دبي. وأوضحت أنها تلقت العديد من العروض من جهات حكومية لتنفيذ أعمال ثلاثية الأبعاد في مناسبات مختلفة، وأهمها هيئة كهرباء ومياه دبي، حيث أنجزت لها جدارية فنية بمناسبة اليوم الوطني. وظهر العمل وكأنه «برواز مصغر لدبي».

جسر دبي الحضاري
أما شقيقتها أسماء الخوري، والتي تشارك للمرة الثانية، فقالت إنها تشارك بعمل فني عبارة عن «جسر خشبي فوق سماء دبي»، يعطي منظراً ساحراً على معالم سياحية، مثل برج خليفة وأبراج الإمارات وغيرها، مشيرة إلى أنه استغرق تنفيذه نحو 3 أيام، وتسعى من خلاله إلى إبراز عناصر جمالية من وجه دبي الحضاري لتجسيدها بالألوان والتنقيات لجعل المتلقين يتخيلون أنفسهم يمشون فوق السحاب على امتداد هذا الجسر الخشبي. وأضافت أن «دبي كانفس» ساهم في تطوير قدراتها وصقل موهبتها من خلال تواصلها مع فنانين عالميين تعلمت من خبراتهم وأساليبهم الفنية، والتي انعكست بشكل إيجابي على تجربتها وأعمالها.

الحنين للطفولة
من جهتها، أعربت فاطمة العلي، عن فخرها لمشاركتها للمرة الثانية، وأضافت أن فكرة عملها عبارة عن بالونات تعبر عن السعادة وترسم الفرح في عيون المتلقين والزائرين، حيث ركزت على تحديد وجهة هذه البالونات، بحسب خيال المتلقي الذي تقوده إلى أماكن ملهمة بالنسبة له، ولم تخف حنينها الدائم للطفولة، والذي انعكس على أعمالها الفنية، حيث اعتمدت فيه البساطة دون تعقيدات، لرسم ألوان الفرح في العيون والقلوب.
ولفتت العلي إلى أن المهرجان ساهم في تعريفها على ثقافات فنية متعددة، حيث تعرفت على أبرز الفنانين مثل رينيه، والفنان الروسي دانييلا شيميليف، وقالت إنها تعلمت منهما التقنيات والتنسيق وصياغة الجمال في لقطة وجدانية مؤثرة من منظور «ثلاثي الأبعاد».

«مشروم» ثلاثي الأبعاد
تجربة فنية أخرى، بطلتها مهرة الفلاحي، التي أعربت عن سعادتها لمشاركتها للمرة الأولى في هذا المحفل المرموق الذي يشكل بالنسبة إليها انطلاقة مهمة للعالمية، حيث تشارك مهرة بعمل فني عبارة عن «مشروم ثلاثي الأبعاد» بطول 3 أمتار طولاً و4 عرضاً، مشيرة إلى أن أعمالها بالمجمل تتصل بالسوريالية، وتحتوي على مسحة طفولة ومرح، تنم عن تأثرها بعالمها الصغير، الذي تعتبره بمثابة مخزن إبداعي ملهم لها.
وأضافت: «غايتي من أي عمل فني هي بث السعادة في عيون المتلقين».

دعم الفنان الإماراتي
أكدت عائشة بن كلي، مدير مشروع «دبي كانفس»، أن ملامح الدورة الرابعة، مختلفة تماماً سواء من حيث المحتوى الذي سيقدمه الفنانون المشاركون، أو حرية تنويع موضوعاتهم التي تتناول الطبيعة والبحر والحياة والبيئة، مشيرة إلى أن «مسابقة دبي كانفس» ستغيب هذا العام، لإعطاء فرصة أمام الفنانين لنشر أعمالهم بأريحية بعيداً عن أجواء المنافسة. وركز المنظمون، وفق عائشة، على التسويق المحلي والخارجي لضمان نجاح هذه النسخة، معتبرة أن الرهان الأكبر على جمهور وزوار الوجهة الجديدة «لامير»، والتي يقصدها خليط متنوع من الجنسيات بمختلف الهوايات والثقافات. أما عن تجربة الإماراتيات المشاركات، فقالت إن «دبي كانفس» يمثل منصة داعمة للفنان الإماراتي، لاسيما بهذا المجال الذي وصفته بالفن الجديد على المنطقة، وأضافت: «نحن نشجع المبدعات الإماراتيات على خوض تجاربهن في أعمال جدارية ثلاثية الأبعاد، ونحرص على دمجهن مع الفنانين العالميين والاستفادة من خبراتهم وتقنياتهم، وهؤلاء الفنانات هنّ: سارة الخوري وأسماء الخوري وفاطمة العلي، كما تشارك مهرة الفلاحي للمرة الأولى، بالإضافة إلى مشاركة فنان مقيم».