عربي ودولي

واشنطن تعد مبادرة لوقف النزاع في سوريا

مقاتل من المعارضة السورية يجلس خلف مدفع مضاد للطائرات في حلب

مقاتل من المعارضة السورية يجلس خلف مدفع مضاد للطائرات في حلب

عواصم (وكالات) - وعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمبادرة «دبلوماسية» لمحاولة وقف النزاع في سوريا، لكن الولايات المتحدة لا تزال تستبعد تسليح المعارضين وهي الفكرة التي كانت تثير في 2012 انقساماً على أعلى المستويات في واشنطن. وفي أول مؤتمر صحفي له كوزير للخارجية، أكد كيري أن «الجميع داخل الحكومة وفي كل مكان في العالم روَّعه العنف المستمر في سوريا».
وأضاف بحضور نظيره الكندي جون بيرد «نجري الآن تقييماً للوضع، ونفكر ما هي الخطوات، إن كان ذلك ممكناً، الدبلوماسية بشكل خاص، التي يمكن اتخاذها من أجل خفض ذاك العنف والتعامل مع ذاك الوضع».
وأضاف «هناك الكثير من القتل والكثير من العنف، ونحن نريد بالطبع أن نسعى لإيجاد طريقة للتقدم»، مضيفاً «إنه وضع غاية في التعقيد وغاية في الخطورة».
وفي بروكسل أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أن الاتحاد الأوروبي لن يرفع الحظر عن الأسلحة المرسلة إلى المعارضين السوريين طالما أن إمكانية الحوار السياسي لتسوية الأزمة ما زالت قائمة. وأشار أولاند إلى أن الموضوع لم يطرح للنقاش خلال اجتماعات المجلس الأوروبي، معتبراً أن الحظر «لا يمكن رفعه، كما يرى بعض البلدان، إلا إذا تأكد لنا أنه لم تعد هناك أي إمكانية للحوار السياسي».
وأضاف الرئيس الفرنسي «ولكن قبل أيام، طرح رئيس الائتلاف السوري المعارض فكرة إجراء حوار مع نائب الرئيس السوري». وأوضح أولاند أن الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي «ما زال متمسكاً بفكرة إجراء حوار سياسي» على رغم «الخلاصة المزعجة التي توصل إليها حول الوضع في سوريا».
من جانبه، قال مسؤول كبير بالأمم المتحدة أن الأمم المتحدة ترى بصيصاً من الأمل بشأن سوريا في عرض زعيم المعارضة بالاجتماع مع ممثلي الحكومة لمناقشة عملية انتقال سياسي في محاولة لإنهاء نحو عامين من القتال. وقال جيفري فيلتمان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية، إن العرض الذي قدمه الأسبوع الماضي معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري «أكثر الأمور المبشرة التي سمعناها بشأن سوريا في الآونة الأخيرة».
إلى ذلك، أعلنت دمشق عن استعدادها للحوار مع المعارضة لكن «من دون شروط مسبقة»، بحسب ما قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي في مقابلة تلفزيونية، في ما يشكل رداً على اقتراح الخطيب.
وقال الزعبي في حديث إلى التلفزيون السوري الرسمي «الباب مفتوح والطاولة موجودة وأهلاً وسهلاً وبقلب مفتوح لأي سوري يريد أن يأتي إلينا ويناقشنا ويحاورنا، وبأي غيور وبأي حريص ونحن جادون في مسألة الحوار». وأضاف «إننا عندما نتحدث عن حوار، نتحدث عن حوار غير مشروط ولا يقصي أحداً، هذا هو الحوار وهذا مفهوم لم أخترعه أنا، إما أن يقول لي أحدهم أريد أن أحاورك في الموضوع الفلاني فقط أو أطلق النار عليك، فهذا ليس حواراً». وتابع «في النقاش لا إقصاء لموضوع ولا شروط مسبقة»، في ما يشكل أول رد فعل رسمي سوري على طرح رئيس الائتلاف المعارض. واشترط الخطيب إطلاق سراح 160 ألف شخص من السجون وتجديد جوازات سفر السوريين المقيمين في الخارج، مشدداً على أن الحوار هو على «رحيل النظام». وأمهل رئيس الائتلاف النظام حتى اليوم الأحد لإطلاق كل السجينات في المعتقلات السورية، وإلا يعتبر مبادرته لاغية.
ولم يتطرق الزعبي في حديثه إلى موضوع المهلة، علماً أن التصريحات أتت رداً على سؤال عن «الشروط التي يطرحها البعض للحوار». وقال الوزير السوري، إنه سمع «الكثير مما قيل في الأيام الماضية»، مضيفاً «نحن لم نطرد أحداً خارج البلد ولم نقل لأحد أن يسافر ويقيم خارج سوريا، لا من المعارضة ولا غيرها».
من جهة أخرى، أبدى الزعبي استعداد النظام السوري لمحاورة حتى «المجموعات المسلحة»، في إشارة إلى المقاتلين المعارضين الذين يواجهون القوات النظامية. وقال «نحن مستعدون، للجلوس معهم والنقاش معهم عندما يرمى هذا السلاح، ويصبح السلاح خارج المعادلة، وعندما تكون هذه القوى مستعدة لمناقشة المسألة السياسية الوطنية بكل جدية والتزام». وأبدى الوزير السوري اعتقاده أن لا مصلحة لدول عربية لم يسمها، في أن «تتورط أو تكون طرفاً في مسائل العبث بالأمن السوري أو الاستقرار السوري».