الاقتصادي

البنوك الإماراتية تتغلب على التباطؤ الاقتصادي العالمي

يوسف البستنجي (أبوظبي)

استطاعت البنوك العاملة بالدولة تخطي كافة التحديات التي واجهتها عام 2016، الذي أثر فيه التباطؤ الاقتصادي على المشهد الاقتصادي الدولي، بل وتمكنت من تحسين متانة مركزها المالي، وزادت إجمالي موجودات البنوك بقيمة 91 مليار درهم تعادل نمواً بنسبة 3,7% خلال 11 شهراً من 2016، لتصل إلى 2,569 تريليون درهم، بنهاية نوفمبر الماضي، وهي بذلك ترتفع لأعلى مستوياتها التاريخية لتلامس حاجز 2,6 تريليون درهم مع نهاية العام.

واستمرت البنوك بالدولة بتمويل قطاعات الأعمال، خاصة القطاع الخاص، الذي حظي بحصة الأسد من التمويلات الجديدة، واستحوذ على نحو 49 مليار درهم من التمويلات الجديدة حتى نهاية نوفمبر 2016، كما تعززت ثقة العملاء، وتمكنت البنوك من جذب المزيد من الودائع المصرفية، التي ارتفعت بقيمة 50 مليار درهم جديدة خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 1,521 تريليون درهم بنهاية نوفمبر 2016، وحافظة البنوك على امتلاكها مستويات مرتفعة من السيولة الزائدة لديها و القابلة للإقراض والتمويل التي تقدر بأكثر من 220 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي.

وتظهر البيانات أن إجمالي رأس المال والاحتياطيات (قاعدة رأس المال) للبنوك العاملة في الدولة ارتفع خلال الـ11 شهراً الأولى من 2016 بقيمة 18 مليار درهم (وهذا يشمل أرباح البنوك خلال الجزء المنتهي من السنة الحالية) تعادل زيادة بنسبة 5,5% خلال فترة المقارنة، حيث وصل رصيدها إلى 342,8 مليار درهم نهاية نوفمبر 2016 مقارنة مع 324,8 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015. ووفقاً للبيانات، حققت البنوك هذه الزيادة في قاعدة رأس المال رغم أنها جنبت مخصصات خاصة ولديها فوائد معلقة لقروض مشكوك في تحصيلها بقيمة 7,5 مليار درهم خلال الـ11 شهراً المنتهية من عام 2016، ليرتفع رصيد المخصصات الخاصة إلى 79,9 مليار درهم نهاية نوفمبر الماضي مقارنةً مع رصيد بلغ 72,4 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015.

وبهذه البيانات تكون المخصصات الخاصة ارتفعت بنسبة 10,4% خلال الفترة، في الوقت الذي زاد رصيد المخصصات العامة أيضاً بقيمة ملياري درهم خلال الفترة نفسها، ليبلغ 28,5 مليار درهم نهاية نوفمبر 2016، ليبلغ بذلك الرصيد الإجمالي للمخصصات الخاصة والعامة لدى البنوك العاملة في الدولة نحو 108,4 مليار درهم نهاية نوفمبر 2016، مقارنة مع 98,9 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015 بزيادة قيمتها 9,5 مليار درهم، ونسبتها 9,6% لإجمالي المخصصات خلال الفترة ذاتها.

ويشير ذلك إلى أن الإدارات المالية لدى البنوك في الدولة كانت أكثر تحوطاً خلال العام الجاري، كما يعد ذلك مؤشراً على أهمية المعايير والأنظمة التي يضعها ويطبقها المصرف المركزي في مجال الرقابة على البنوك، لحماية استقرار القطاع المصرفي في الدولة، وتعزيز متانته، وملاءته المالية.

وتظهر البيانات ارتفاع مستويات السيولة القابلة للإقراض لدى البنوك في الدولة، حيث تراجعت نسبة القروض إلى الموارد المستقرة خلال شهر نوفمبر إلى 87,8% مقارنة مع نسبة بلغت 88,2% في شهر أكتوبر الذي سبقه، ووفقاً لهذه النسب من المصادر المستقرة فإن السيولة الزائدة المتوافرة للبنوك نهاية نوفمبر 2016 والقابلة للإقراض ضمن هذا المعيار تعادل نحو 220 مليار درهم تقريباً.

إلى ذلك، قال إياد البريقي المدير العام لشركة الأنصاري للخدمات المالية: إن قوة و متانة القطاع المصرفي بالدولة، وتمتعه بملاءة مالية وثقة عالية، كما أن الخدمات المصرفية المتميزة، التي يقدمها القطاع و تطوره، كانت عوامل تساهم في تقديم دعم كبير للاقتصاد الوطني عامة و حركة أسواق المال على وجه الخصوص.

وأضاف، أن قوة قطاع المصارف إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى، وأهمها أن الدولة والاقتصاد الوطني تتميز بتوفير بيئة آمنة للاستثمار خالية من الضرائب بأنواعها، جعل الدولة والاقتصاد الوطني محط أنظار الاستثمارات الأجنبية، وساهم بتدفق رؤوس أموال واستثمارات كبيرة لجميع قطاعات الأعمال بالسوق المحلية، خاصة لأسواق المال المحلية.

ويشار إلى أن قطاع البنوك في سوق أبوظبي للأوراق المالية استطاع إغلاق نهاية العام في المنطقة الخضراء بارتفاع بلغت قيمته نحو 30 نقطة فوق مستوى إغلاق نهاية العام الماضي، ومع أن هذا الارتفاع يبدو طفيفا إذ إنه لا يتجاوز 0,4% من قيمة مؤشر قطاع البنوك، إلا أن القطاع استطاع خلال النصف الثاني من العام أن يرتد للأعلى ليغلق عند مستوى 7550 نقطة، وذلك من أدى مستوى لها خلال عام 2016، والذي سجله عند مستوى 6170 نقطة، مسترداً ما يقارب 1380 نقطة من قيمته أو ما يقارب ارتداد للأعلى بنحو 22% من أدنى مستوى سجله خلال العام.

وفي سوق دبي المالي، أغلق مؤشر قطاع البنوك على مستوى 2,263 نقطة بتاريخ 29 ديسمبر 2016 مقارنة مع مستوى الإغلاق البالغ 2,208 نقطة بتاريخ 31 ديسمبر 2015، مرتفعاً أيضاً بقيمة 55 نقطة، مغلقا في المنطقة الخضراء، ما ساعد أسواق المال عامة على التماسك والحفاظ على أرباحها الرأسمالية، نظراً لما يشكله الوزن الترجيحي لقطاع البنوك من ثقل كبير في المؤشرات العامة لأسواق المال بالدولة. وتعتبر هذه المؤشرات دليلاً على تعزيز ثقة المتعاملين والمستثمرين بالقطاع المصرفي بالدولة ومتانته واستقراره، وهو عامل مهم يضاف إلى إنجازات القطاع في عام 2016.

كما تعتبر سنة 2016 هي السنة التي شهدت عودة أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك (الأيبور) للارتفاع، والتي وصلت إلى أجل سنة إلى نحو 2,23% الأسبوع الماضي، لتسجل أعلى مستوياتها في 5 سنوات تقريباً، قبل أن تعود للانخفاض بنحو 14 نقطة أساس في آخر ثلاثة أيام عمل من العام 2016 وتغلق نهاية العام عند مستوى 209,5 نقطة.

ويأتي ذلك في ظل توقعات متزايدة لاستمرار التوجه نحو رفع سعر الفائدة خلال عام 2017 تبعاً لرفع سعر الفائدة على الدولار الأميركي.

زيادة الكفاية

ووفقاً لبيانات «المصرف المركزي»، فإن نسبة كفاية رأس المال للبنوك بالدولة ارتفعت إلى 18,6% لشقي رأس المال بنهاية الربع الثالث من 2016 مقارنة مع 18,3% بنهاية ديسمبر 2015، منها نسبة كفاية الشق الأول لرأس المال التي ارتفعت إلى 16,9% بنهاية الربع الثالث من العام 2016 مقارنة مع 16,6% بنهاية عام 2015.

ووفقاً للبيانات، فإن البنوك العاملة في الدولة أيضا، زادت استثماراتها بنحو 34 مليار درهم بنمو 13,5% خلال الـ11 شهراً الأولى من 2016، لتصل إلى إلى 284 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2016 مقارنة مع 250 مليار درهم نهاية 2015.