الاقتصادي

«الذكاء الاصطناعي».. يغير وجه الدولة في الخدمات والبنية التحتية

يوسف العربي (الاتحاد)

اختارت الإمارات طريقاً لاستحضار المستقبل عبر تطبيقات «الذكاء الاصطناعي» التي ستغير وجهة الحياة على صعيد الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة، وبدأت الدولة استعداداتها المبكرة للانتقال إلى الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية عبر إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، والذي يعد أول مشروع ضخم ضمن المئوية 2071، كما عينت الدولة أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم لتسريع الإنجاز على هذا الصعيد.
وأطلقت حكومة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» مشروع بروتوكول الذكاء الاصطناعي، ما يعزز جهود استشراف المستقبل وتبني أدواته انسجاماً مع التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وسجلت جهات اتحادية ودوائر محلية وشركات من القطاع الخاص استجابة سريعة ومبكرة لمواكبة حركة الانتقال إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات طورت من أجل رفع جودة الحياة في الدولة وتسريع الانتقال إلى الجيل الجديد من الخدمات والمعاملات.
وتشير المعطيات المتوافرة على أرض الواقع، كما تترجمها مؤشرات التنمية، إلى أن الإمارات من أكثر دول المنطقة استعداداً لتبني استراتيجية مستدامة للذكاء الاصطناعي، بفضل التطور الفائق للبنية التكنولوجية وسياسات وبرامج عمل متطورة تكنولوجية اعتمدتها الدولة في العقدين الأخيرين تحديداً.

وقال معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، إن حكومة الإمارات تتطلع للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات وتجاوز التحديات الحالية والمستقبلية في القطاعات والخدمات كافة.
وأضاف: «تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستغير شكل الحياة، حيث ستتجاوز قدراتها الحالية في التعليم المباشر إلى إعداد المناهج بمعايير أفضل من خلال تحليل البيانات الكبيرة المتراكمة والتي تتعلق بسلوكيات الطلاب وقدراتهم واستجابتهم للوسائل التعليمية وغيرها من البيانات التي يرفع الذكاء الاصطناعي من كفاءة استغلالها لصالح البشرية».
وأوضح العلماء، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحفيز الناتج المحلي الإجمالي للدولة بواقع 35% حتى 2031، إضافة إلى خفض النفقات الحكومية بنسبة 50% مشيراً إلى أن الإمارات تستهدف أن تصبح مركز الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2030.
وقال معاليه، إن الجيل الحالي من الشباب في الدولة يتمتع بأدوات تكنولوجية متقدمة توفر له الوصول إلى معارف وأفكار تفوق في حجمها ونوعيتها ما توفر عند أي عالم أو مؤرخ على مدار التاريخ ما اعتبره يشكل بيئة جاذبة لتطوير المزيد من التطبيقات المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الإمارات ستسعى إلى التعريف بأهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال مشاركة القطاعين الخاص والحكومي كما تعمل على نشر ثقافة برمجة الذكاء الاصطناعي في المجتمع المحلي، وصولاً إلى تطبيقات غير متناهية على هذا الصعيد.
وأكد معاليه حرص دولة الإمارات على بناء الشراكات العالمية لتعزيز الاستفادة من الخدمات غير المسبوقة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودورها في تحسين حياة الإنسان والتي تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل العالم، كونها مسؤولية عالمية مشتركة، وتتطلب تضافر جميع الجهود لضمان حياة أفضل للأجيال المقبلة.
وأوضح أن رؤية قيادة دولة الإمارات بعيدة المدى لاستشراف مستقبل هذه تقنيات الذكاء الاصطناعي ومدى تأثيرها على قيادة التحولات الكبرى التي ستشهدها القطاعات الحيوية وما سيرافقها من تغييرات في آليات عملها وانعكاسها على حياة الناس.

بنية تحتية
وقال حمد عبيد المنصوري المدير العام للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، إنه في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، تستشرف الإمارات آفاقاً جديدة تضع الدولة في طليعة الركب العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة.
وأضاف أن الإمارات بما تتمتع به من بنية تحتية فائقة التطور تعد الأكثر استعداداً لمواصلة الدرب نحو الانتقال إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل إدراك كامل للأهمية الاستثنائية للبيانات باعتبارها النفط الجديد للعصر القادم، وهي المادة الخام لتشكيل الأنماط ومن ثم تحليلها بما يفضي إلى تفعيل الذكاء الاصطناعي، وتحقيق قفزات غير مسبوقة في الإنتاجية والكفاءة على المستويات الاقتصادية والمعرفية والعلمية.
وأشار المنصوري، إلى أن البنية التكنولوجية المتطورة، وفي مقدمتها الجيل الخامس للاتصالات، تعد بمثابة الحاضنة الأساسية لتطبيقات المستقبل، ومنها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال إن الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، تدرك ضرورة تبوء موقع الصدارة دائماً على صعيد تطور البنية التكنولوجية، بما يوفر منصة الابتكار الأمثل للقطاعين العام والخاص؛ لذلك حرصت الإمارات على المشاركة في تطوير تقنيات الجيل الخامس للاتصالات لتكون في طليعة من يتبناه بحلول 2020.
ولفت المنصوري إلى أن الدولة وفرت نطاقات إضافية من الطيف الترددي لرفع جاهزية قطاع الاتصالات لدخول التكنولوجيات المستقبلية ومنها تقنيات الجيل الخامس.
وتتصدر الإمارات عربياً وشرق أوسطياً على صعيد المؤشرات العالمية الخاصة بقياس تنافسية وتطور الدول في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث جاءت الدولة في المركز الخامس عالمياً في مؤشر الخدمات الحكومية الإلكترونية الذكية، والمركز السادس والعشرين عالمياً في مؤشر الجاهزية الشبكية.

استشراف المستقبل
من جانبها، قالت الدكتورة عائشة بنت بطي بن بشر، المدير العام لدبي الذكية: «تواصل الإمارات قيادتها لاستشراف المستقبل ليس على صعيد المنطقة فحسب بل عالمياً، وتعكف الدولة على تحويل الذكاء الاصطناعي الذي كان أقرب للخيال العلمي منذ عقد من الزمان وما زال في الكثير من دول العالم إلى حقيقة ملموسة في حياة المجتمع، حيث بدأت الإمارات في تطوير تطبيقاته واختبار تقنياته منذ سنوات».
وأضافت أن استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تعد مظللة وطنية تنتقل بتجربة الذكاء الاصطناعي لتكون واقعاً معاشاً يغير حياة الناس في الدولة إلى الأفضل.
وأكدت بن بشر، أن حكومة دبي الذكية ستضع جميع إمكاناتها للمساهمة في تحقيق استراتيجية الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال خريطة طريق ومختبر الذكاء الاصطناعي ونماذج تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها بالتعاون مع المؤسسات الحكومية في دبي.
وقالت: «سنعمل على تطوير وتنظيم أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي في الدولة، بما يسهم في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتحقيق تطور نوعي في الأداء العام على جميع المستويات عبر بناء منظومة رقمية ذكية كاملة ومتصلة تتصدى للتحديات أولاً بأول وتقدم حلولاً عملية وسريعة، تتسم بالجودة والكفاءة».

اقتصاد المعرفة
وأكد سامر أبولطيف، رئيس «مايكروسوفت» الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الإمارات تمضي في الطريق الصحيح نحو بناء اقتصاد المعرفة، من خلال تبني وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من إيمان القيادة بأن التكنولوجيا باتت مكوناً رئيساً في استراتيجية التنوع الاقتصادي في الدولة.
وقال إن الحكومة في الإمارات تتفرد بأنها تقع دائماً في صدارة السباق التكنولوجي لتحفيز القطاع الخاص على اللحاق بها، وهو أمر غير سائد على المستوى العالمي، مشيراً في ذلك إلى مشاريع ومبادرات الحكومة الذكية، بالإضافة إلى إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن إحدى الدوائر الحكومية كانت أول جهة إدارة مرافق في العالم تستخدم تقنية «هولولينس» ثلاثية الأبعاد من «مايكروسوفت» لتعزيز عملياتها، وتحسين مستوى الإنتاجية، إضافة إلى تسريع عمليات الابتكار، وتقديم خدمات داخلية نوعية تسهم في الارتقاء بمستوى وكفاءة العمل الحكومي، معتبراً ذلك دليلاً على وجود طموح ريادي على مستوى العالم.

الأمن الإلكتروني
ومن جانبه، قال تبريز سيرف، المدير الإقليمي في شركة «F5 نتوركس»، إن الإنسان يستغرق أياماً عدة، أو حتى أسابيع، كي يتمكن من إتمام عملية المعالجة، والتحليل، واتخاذ القرارات الذكية استناداً إلى البيانات المتاحة، وفي ظل وجود الكثير من المعلومات التي تنتظر دورها للمعالجة، كان من الضروري حدوث عمليات اختراق لذا، يعمل الذكاء الاصطناعي على اختصار الزمن اللازم لمعرفة التغييرات والاختلافات، ومن اتخاذ القرارات الذكية من خلال أتمته هذه العملية، وتبسيط دورة الأمن بأكملها.
وأضاف سيرف، أن الذكاء الاصطناعي يعتبر بالدرجة الأولى ذكاءً تجسده الآلات وليس الأشخاص، فالآلات تملك القدرة على معالجة وتحليل البيانات منذ فترة طويلة، لكن الطريق إلى الذكاء الاصطناعي يتمثل في التحلي بالقدرة على التصرف بذكاء وفقاً لتلك البيانات.
وقال إن قرارات التطبيقات ستكون أفضل من قرارات الأشخاص في المستقبل، ولكي يصبح هذا الأمر واقعاً، ينبغي علينا إحراز تقدم واضح وكبير في عدة مجالات، الذكاء الاصطناعي التشاركي، حيث يصبح بإمكان المساعدين الافتراضيين والتطبيقات الأساسية التخاطب فيما بينها، وبالتالي تنظيم النتائج كما ستحتاج التطبيقات أيضاً لأن تصبح قادرة على تنظيم مهامها بشكل ذاتي، وكتابة برامجها الخاصة، وتطوير برمجياتها الخاصة دون أي تدخل من الإنسان.
وأوضح سيرف، أنه على صعيد الأمن الإلكتروني، فإن وظائف الذكاء الاصطناعي تقوم على مراقبة الشبكة، إلى جانب الكميات الهائلة من البيانات المنقولة عبرها، والكشف عن الحالات المريبة والتوجهات الغريبة المحتملة، وذلك بمقارنتها مع السلوك والممارسات الطبيعية.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يعمل بفعالية فائقة بناء على تحليله للبيانات الضخمة، حيث يقوم بتوجيه أو حجب أو تحديد أولويات حركة البيانات المحدد فعلى سبيل المثال، بإمكان الذكاء الاصطناعي المساعدة في الحد من هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة المعرفة اختصاراً «DDoS» وذلك من خلال الكشف عما إذا كانت حركة البيانات تتضخم فجأة في منطقة معينة من السيرفر، وتحديد هذا السلوك على أنه شذوذ، وبالتالي اتخاذ قرار بحجب هذا النوع من حركة البيانات.
وأضاف سيرف: «شهدنا تقبلاً واسعاً للأمن الإلكتروني الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي من مختلف القطاعات، التي تعتبر من الأهداف الرئيسية والتقليدية لقراصنة الإنترنت، بما فيها المؤسسات المالية، والطاقة، والقطاع العام»، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يستثمر في الذكاء الاصطناعي من أجل حماية بنيته التحتية، فعلى سبيل المثال تأمين حماية محطة للطاقة النووية ضد عمليات التسلل والاختراق من قبل قراصنة الإنترنت، للحؤول دون التسبب بكارثة محتملة.
وأوضح أن جميع قطاعات الأعمال تعتبر هدفاً محتملاً للهجمات الإلكترونية، وبالتالي يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً جوهرياً كأداة قيمة قادرة على صياغة وتطوير مجموعة من الحلول المتقدمة فعلى سبيل المثال، بالإمكان استثمار الذكاء الاصطناعي بطريقة تؤدي إلى فهم سلوك المستخدم والشبكة، وفهم سياق الأعمال، من خلال التعلم الذاتي بمرور الوقت، والتفاعل مع أي انحرافات عن القاعدة ضمن الزمن الحقيقي.
وأشار سيرف، إلى أنه مع كل فرصة تلوح في الأفق هناك تحديات جوهرية بالنسبة للأمن، حيث يتوجب على قادة صناعة الحلول الأمنية الإلكترونية تثقيف السوق حول إيجابيات وسلبيات هذه التقنية، وينبغي عليهم مساعدة مديري أمن المعلومات في تحديد حالات الاستخدام التي تستدعي تطبيق هذه التقنيات، وذلك من أجل تحقيق أقصى درجات الفائدة اليوم، وحيثما تم استثمارها في المستقبل من أجل جني قيمتها الإضافية المتنامية.
كما ستساعد أفضل الأدوات والبرامج في هذا المجال مديري أمن المعلومات على تحسين فعالية الأمن، والكفاءة التشغيلية، وتمكين الأعمال.
وأضاف أنه بغض النظر عن مدى تقدم وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، سيواصل مجرمو «الإنترنت» تصميمهم لهجمات متطورة على نحو متنامي، وهو مؤشر على الحاجة للتحقق من التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي تلبي المتطلبات الأمنية، ومن الناحية المثالية، ستقدم تقنية الذكاء الاصطناعي يد المساعدة في مجال معالجة التهديدات ضمن الزمن الحقيقي، وتفريغ الأشخاص من أجل مراقبة المخاطر الجديدة والمتطورة؛ بهدف بقاء مشهد الأمن الإلكتروني، المتطور باستمرار، في الطليعة دائماً.

مجالات متعددة
وقال محمود منير، المدير الإقليمي الأول للشرق الأوسط وأفريقيا لدى «سكيوروركس»، إن الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات يملك القدرة على زيادة الكفاءة، وتحسين العمليات، في العديد من المجالات، مثل الرعاية الصحية، والتعليم، ومكافحة الفقر، والأمن. وأضاف أن المؤسسات التي تسعى إلى نشر منهجيات أمنية استباقية، عوضاً عن المنهجيات التقليدية، بحاجة إلى أن تراقب هذه المنهجيات المدعومة بعمليات الاستقصاء، جميع جوانب شبكاتهم ضمن الزمن الحقيقي إلا أن معظم المؤسسات لا تملك الوقت، أو التمويل، أو القوى العاملة اللازمة للحصول على رؤية شاملة ومتماسكة تغطي البنية التحتية لتقنية المعلومات. ولفت منير، إلى أن مديري أمن المعلومات يقفون على الخطوط الأمامية لأي موجة من الابتكارات التقنية، ينبغي عليهم الاستعداد دائماً للاستجابة لتغيرات وحركة السوق عندما يتعلق الأمر بنقاط الضعف والثغرات الأمنية الجديدة، وبالآثار المترتبة على استخدام تعلم الآلات والذكاء الاصطناعي.
وبين أنه من المهم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبشري من أجل تقديم الشفافية، والرؤى، وقدرات الكشف والوقاية من التهديدات؛ وذلك بهدف الحفاظ على أمن المؤسسات في إطار العالم الرقمي. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات سيوسعان بشكل كبير من نطاق وحجم قدرات الخبراء الأمنيين، والسماح لهم بالكشف عن التهديدات والهجمات قبل وقوعها، حيث تقوم آلات الذكاء الاصطناعي حالياً بالعديد من المهام المفيدة جداً، التي لا يستطيع الإنسان القيام بها. وأضاف أنه مع الاستفادة من هذا الأمر في تعزيز مهام البشر، فإن أثر الذكاء الاصطناعي سينعكس إيجاباً على المجتمع، والشركات، والثقافة، بدرجة تناهز حجم انتشار شبكة الإنترنت بحد ذاتها.
ووفق بيانات مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر، سيبلغ معدل إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تقنيات وخدمات أمن المعلومات نحو 1.8 مليار دولار خلال عام 2017، أي بزيادة قدرها 11 % عما سجلته خلال عام 2016. وأكد منير، أن الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات سيعزز من قدرات الإنسان على صعيد رسم الخطوط الدفاعية ضد الإجرام الإلكتروني وعمليات الاختراق، التي تتنامى قدرتها من حيث العدد والتأثير وتكافح معظم الفرق الأمنية خلال عملها في ظل تنامي عدد التنبيهات الصادرة عن الأدوات والبرامج التقليدية لذا، فإن قدرات التعلم الذاتي والأتمتة المدعومة من قبل الذكاء الاصطناعي بإمكانها رفع مستوى الفعالية، وخفض التكاليف، والحفاظ على بيئات عمل المؤسسات أكثر أماناً ضد التهديدات الإلكترونية. وقال إنه بإمكان حلول الذكاء الاصطناعي المتوفرة حالياً في الأسواق التمتع بأثر أكثر استباقيةً، فهي تستطيع التفوق على الهجمات في حالة ما قبل التنفيذ عن طريق تحديد الأنماط، فضلاً عن القدرات التنبؤية للذكاء الاصطناعي من أجل الكشف عن التهديدات المتقدمة على نطاق عالمي. وأضاف منير، أنه من خلال الجمع ما بين استقصاء التهديد ضمن الزمن الحقيقي، والقدرات المتقدمة في مجال تعلّم الآلات وعمليات التحليل التي تتمتع بها منصة التصدي للتهديدات يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المؤسسات في اتخاذ القرارات بوتيرة أسرع، وأكثر استنارةً، وذلك من أجل التنبؤ، ومنع، وكشف نشاط التهديدات، والاستجابة لها.

الهجمات الإلكترونية
من ناحيته، قال إركان آيدين، نائب الرئيس للأسواق الناشئة لدى شركة «بالو ألتو نتوركس»، إن انتشار الأجهزة المتصلة بالشبكة والتطور التكنولوجي الهائل المتمثل بتقنيات «إنترنت الأشياء»، والبيانات الكبيرة، وعمليات التحليل، وتعلّم الآلات يؤثر بشكل إيجابي على المجتمعات العالمية. ولفت آيدين، إلى أنه في هذا العصر الذي تستمر فيه الهجمات الإلكترونية بالنمو من حيث الحجم والتطور، أصبحت عمليات التحليل الفورية في الزمن الحقيقي للتهديدات الإلكترونية المعنية أبعد ما يكون عن القدرات البشرية. وقال إن الحلول الأمنية المؤتمتة على تبسيط وتسريع إنجاز المهام المرتبطة بتعريف وإنفاذ سياسات الأمن الإلكتروني لكن قريباً جداً، سيصبح بالإمكان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات من أجل تنفيذ الإجراءات الأمنية التنبؤية على امتداد البنى التحتية للساحبة العامة، والخاصة، والبرمجيات كخدمة. وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن الإلكتروني سيسمح لأنظمة تقنية المعلومات الذكية بالتفاعل مباشرةً، وضمن الزمن الحقيقي، مع التهديدات الإلكترونية، إلى جانب اكتشاف التهديدات الجديدة والاستجابة لها باستمرار.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي
دبي (الاتحاد)

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071، الذي يمثل الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية، بحيث ستعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة.
وتستهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي قطاعات حيوية عدة في الدولة، منها قطاع النقل من خلال تقليل الحوادث والتكاليف التشغيلية، وقطاع الصحة من خلال تقليل نسبة الأمراض المزمنة والخطرة، وقطاع الفضاء بإجراء التجارب الدقيقة وتقليل نسب الأخطاء المكلفة، وقطاع الطاقة المتجددة عبر إدارة المرافق والاستهلاك الذكي، وقطاع المياه عبر إجراء التحليل والدراسات الدقيقة لتوفير الموارد، وقطاع التكنولوجيا من خلال رفع نسبة الإنتاج والصرف العام، وقطاع التعليم من خلال التقليل من التكاليف وزيادة الرغبة في التعلم، وقطاع البيئة عبر زيادة نسبة التشجير وزراعة النباتات المناسبة.
وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، وذلك من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة، تعجِّل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية.
وتعد استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة، من حيث القطاعات التي تغطيها، ونطاق الخدمات التي تشملها، وتكاملية الرؤية المستقبلية التي تستشرفها، حيث تسعى في الأساس إلى تطوير وتنظيم أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي.

شبكات الجيل الخامس تدعم الذكاء الاصطناعي
دبي (الاتحاد)

تسهم الجهود التي يبذلها مشغلي الاتصالات في الدولة تحت إشراف الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في دعم الطفرة المرتقبة للذكاء الاصطناعي في الدولة، وفق شركة «كومسكوب».
وقال فيمي أوشيغا، نائب رئيس مقدمي الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى الشركة لـ«الاتحاد»، إن شبكات الجيل الخامس اللاسلكية 5G ستستخدم لدعم تقنيات «إنترنت الأشياء» والتطبيقات ذات السرعة العالية في الاستجابة.
وأوضح أن حالات الاستخدام هذه ستستخدم لأول مرة في تطبيقات مختلفة كالتطبيقات الصناعية التي تستخدم روبوتات الإنتاج التي تعمل لاسلكياً وبزمن استجابة سريع، مشيراً إلى أن الوعود الحقيقية لشبكات الجيل الخامس اللاسلكية 5G تتمثل في مزيج من السرعة وزمن الاستجابة والأجهزة ذات الاستخدام القليل للطاقة.
ولفت إلى التغييرات الهيكلية في شبكات الجيل الخامس اللاسلكية ستمكن الشركات المشغلة من اعتماد خيارات لشبكات الـ (Fronthaul) التي تعزز من قدرات الاستجابة العالية والأداء المميز وستحتاج قطاعات مثل الحلول النقالة، والأعمال اللوجستية، والتصنيع والرعاية الصحية لمتطلباتها الخاصة.
ووفق تقرير «هايب سايكل» للتقنيات الصاعدة، فإن التقنيات الجديدة تمر في مرحلة أساسية عند ظهورها لأول مرة، حيث تبدأ بالحماس الشديد إلى أن تنتهي بالعمل الجاد والتبني الواسع لهذه التقنيات.