صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

تراجع الإيجارات التجارية يمتص تأثير «المضافة» على العقارات

سيد الحجار(أبوظبي)

أسهم تراجع إيجارات المساحات المكتبية والمحال التجارية بأبوظبي، خلال الفترة الأخيرة بنسبة وصلت إلى 10% ببعض المناطق، في تقليص تأثر مستأجري العقارات التجارية ببدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بداية من يناير الحالي.

وقال مسؤولون عقاريون ومتعاملون بالقطاع لـ«الاتحاد»، إن السوق العقاري بأبوظبي لم يتأثر ببدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، لاسيما في ظل إعفاء العقارات السكنية من نسبة الضريبة سواء في البيع أو الإيجار، موضحين أنه رغم تطبيق الضريبة على العقارات التجارية، فإن انخفاض إيجارات المكاتب والمحال مؤخراً يمتص تأثير الضريبة على هذه العقارات.

وبحسب تقرير صادر عن شركة استيكو مؤخراً، انخفضت إيجارات المكاتب بأبوظبي بنسبة تراوحت بين 4% و8%، خلال الربع الثالث من 2017، مقارنة بالربع الثالث من 2016، ليتراوح سعر إيجارات المكاتب المميزة في المباني القديمة بين 650 و900 درهم للمتر المربع، والمتوسطة بين 600 و700 درهم، والأقل جودة بين 550 و600 درهم. فيما يتراوح سعر تأجير المتر المربع في المساحات المكتبية المكتبية المجهزة من الدرجة «ب» بين 700 و1400 درهم، بينما يتم تأجير المتر المربع بالمساحات العالية الجودة بين 1500 و2500 درهم.

وقال حسين العولقي رئيس مجلس إدارة شركة سانيو الخليج للاستثمارات العقارية، إن سوق العقارات التجارية لم يتأثر بفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، مؤكداً أن مستأجري المساحات المكتبية تقبلوا سداد الضريبة، دون أي مطالبات بخفض الإيجار أو تحمل المالك لسداد الضريبة.

وأضاف أن تأثير الضريبة بقطاع العقارات التجارية، ربما يقتصر فقط على بعض أصحاب المحال الصغيرة، مؤكداً أن مستأجري المساحات المكتبية النوعية والفاخرة، لاسيما من الشركات المحلية والدولية الكبري، والمؤسسات الرسمية، لن يتأثروا بزيادة قيمة الإيجار بنسبة 5% بسبب الضريبة، كما أن هذه الشركات الكبرى تقوم بالفعل بسداد قيمة رسوم خدمات بالأبراج المكتبية الفاخرة، ما يعني اعتيادها مثل هذه الرسوم. وأضاف أن العقود التجارية كافة التي يتم توقيعها حاليا بالبنايات المملوكة لشركة سانيو الخليج تتضمن سداد ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، موضحاً أن مستأجري المساحات المكتبية هم في الأساس من أصحاب الأعمال الذين يدركون أن الضريبة بأمر واقع يتم تطبيقها بمعظم دول العالم، بل تظل نسبة الضريبة في الإمارات منخفضة جداً مقارنة بدول أخري، وهو ما يعزز من تقبلهم للضريبة.

وأوضح العولقي، أنه من ناحية أخرى، فإن أي صاحب أعمال يعمل على استيعاب الضريبة، ضمن التكاليف التشغيلية، ومن ثم يتجه لزيادة أسعار خدماته أو منتجاته، لضمان تعويض هذه الرسوم، ما يعني عدم تأثر الشركات من هذه الضريبة على الإيجارات.

وأوضحت الهيئة الاتحادية للضرائب مؤخراً، ضوابط معاملة قطاع العقارات فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، حيث ستخضع توريدات العقارات التجارية «البيع أو الإيجار» للنسبة الأساسية من ضريبة القيمة المضافة 5%، بينما سيتم إعفاء العقارات السكنية من الضريبة بشكل عام فيما عدا التوريد الأول خلال السنوات الثلاث الأولى من بنائه والذي سيخضع لنسبة الصفر.

تراجع الإيجارات

بدوره، قال عبدالرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية، إن مستأجري المحال والمكاتب التجارية لم يتأثروا بفرض ضريبة القيمة المضافة على العقارات التجارية، لاسيما أن أسعار إيجارات المكاتب والمحال التجارية تراجعت بمعدلات كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الشيباني أن متوسط تأجير المكاتب بوسط أبوظبي يتراوح حاليا بين 600 و900 درهم للمتر المربع، حيث تختلف الأسعار بناء على الموقع والمساحة والإطلالة، كما تختلف الأسعار بين الوحدات المجهزة بالأثاث، والأخري غير الجاهزة.

وأضاف أنه فيما يتعلق بإيجارات المحال التجارية، فإنها تتباين من منطقة لأخري، حيث ترتفع الأسعار في المحال التي تقع في مناطق تجارية مميزة أو على شارع رئيس، كما يشترط معظم المؤجرين سداد «خلو» لاستئجار المحل، حيث تتراوح الأسعار بين 1500 و2000 درهم للمتر المربع.

وأكد تقرير صادر عن شركة كلاتونز للاستشارات العقارية، مؤخراً، انخفاض أسعار الإيجارات في مجموعة من المناطق الرئيسية، بما فيها المباني الفاخرة من الفئة «أ» في المدينة، حيث انخفضت أسعار الإيجارات في مبنى الدار الرئيس بنسبة (-2.8?) و«البرج الدولي» بنسبة (-3?)، ليسجل كل منهما انخفاضاً في معدلات أسعار الإيجارات خلال الربع الثالث من العام الماضي.

وأضاف التقرير: مع ذلك، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، انخفضت إيجارات المكاتب الرئيسية بنسبة 5.4? فقط، لتصل إلى 1750 درهما للقدم المربع، بينما انخفضت الإيجارات في السوق الثانوية بنسبة أكبر، بلغت 39.3? خلال الفترة نفسها، لتصل إلى 850 درهماً للقدم المربعة.

وتوقع التقرير انخفاض إيجارات المكاتب المتميزة بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% بنهاية عام 2017، مقارنة بعام 2016.

العقارات السكنية

من جهته، قال سلطان الحوسني مدير عام شركة الصياد العقارية، إن سوق العقارات بأبوظبي بوجه عام لم يتأثر بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، لاسيما مع إعفاء العقارات السكنية من الضريبة، حيث تظل نسبة العقارات السكنية الأعلى بالسوق العقاري، كما أن انخفاض الإيجارات التجارية خلال الفترة الأخيرة يمتص زيادة الإيجار بنسبة 5% بسبب الضريبة.

وأضاف الحوسني، أنه رغم ذلك، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت حالة من الترقب من المتعاملين بالسوق العقاري لاشتراطات وإجراءات الضريبة، قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع، لدراسة تأثير الضريبة على السوق، متوقعاً تحسن النشاط بالقطاع بداية من شهر فبراير أو مارس المقبل.

وبحسب تقرير صادر مؤخراً عن شركة «جيه إل إل»، حافظت إيجارات المساحات الإدارية من الدرجة «أ» والدرجة «ب» على استقرارها خلال الشهور الاثني عشر الماضية (بمتوسط 1760 درهماً للمتر المربع و1030 درهم للمتر المربع على الترتيب)، كما حافظت إيجارات منافذ التجزئة على استقرارها في المراكز التجارية الأفضل أداءً.

وأضاف التقرير: لم يشهد الربع الثالث من العام الماضي إنجاز أي مشاريع كبرى، وظل إجمالي المخزون من منافذ التجزئة مستقراً عند حوالي 2.6 مليون متر مربع.

وحافظ متوسط إيجارات المتاجر المعتادة في مراكز التسوق الواقعة في أماكن مميزة في جزيرة أبوظبي على استقراره عند 3 آلاف درهم للمتر المربع سنوياً، وحافظ متوسط إيجارات المتاجر المعتادة في مراكز التسوق الواقعة خارج جزيرة أبوظبي على استقراره عند 1860 درهماً للمتر المربع سنوياً، بحسب التقرير.

نسبة عادية

ومن جهته، أكد حمدان الخوري مدير شركة سينيرز العقارية، أن نسبة ضريبة القيمة المضافة البالغة 5% لن تؤثر على إيجارات المحال والمكاتب التجارية، لاسيما أن هذه النسبة عادية بالنسبة لقطاع الإيجارات، موضحاً أن مستأجر المحل التجاري بقيمة 50 ألف درهم، لن يتأثر كثيراً عن زيادة هذه القيمة إلى 52,5 ألف درهم.

بيد أن الخوري، أشار إلى ضرورة تقديم المزيد من التوضيح للعاملين بالقطاع العقاري بإجراءات التعامل مع الضريبة، في ظل غموض بعض البنود المتعلقة بالقطاع، فضلاً عن غياب التنسيق مع بعض الجهات الرسمية، مؤكداً في الوقت ذاته تقبل العاملين بالقطاع لإجراءات الضريبة، في ظل إدراك أهميتها للاقتصاد الوطني، وتطوير الخدمات والبنية التحتية بالدولة، وهو ما يعود بالفائدة على القطاعات الاقتصادية كافة، وفي مقدمتها القطاع العقاري.

وأوضحت الهيئة الاتحادية للضرائب مؤخراً، ضوابط معاملة قطاع العقارات فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، حيث ستخضع توريدات العقارات التجارية «البيع أو الإيجار» للنسبة الأساسية من ضريبة القيمة المضافة 5%، بينما سيتم إعفاء العقارات السكنية من الضريبة بشكل عام فيما عدا التوريد الأول خلال السنوات الثلاث الأولى من بنائه والذي سيخضع لنسبة الصفر.

وأشارت «الهيئة» إلى أن المبنى السكني لأغراض ضريبة القيمة المضافة هو المبنى السكني أو جزء منه معد ومصمم لشغله من قبل الأفراد، بما في ذلك أي مبنى يشغله شخص كمحل سكنه الرئيس.

وأشارت «الهيئة» إلى أن مالك المبنى السكني لا يقوم بالتسجيل لضريبة القيمة المضافة إذا لم تكن لديه أنشطة أعمال أخرى، أما إذا كانت لديه أي أنشطة أعمال أخرى، فعليه النظر في حاجته للتسجيل، حيث يجب على مالك أي مبنى غير المبنى السكني التسجيل لضريبة القيمة المضافة إذا كان مبلغ توريداته يفوق 375 ألف درهم خلال الـ 12 شهراً السابقة، أو من المتوقع أن تفوق إيراداته 375 ألف درهم خلال الثلاثين يوماً المقبلة.