الاقتصادي

قادة أوروبا يسعون إلى عقد اتفاق تجارة حرة مع أميركا

الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يغادر مقر الاتحاد الأوروبي أول أمس بعد انتهاء مؤتمر القمة حيث تم إقرار الميزانية

الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند يغادر مقر الاتحاد الأوروبي أول أمس بعد انتهاء مؤتمر القمة حيث تم إقرار الميزانية

بروكسل (رويترز، د ب أ) - اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي أمس الأول على السعي من أجل عقد اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة ملقين بالعبء على البيت الأبيض في اتخاذ القرار للسير قدما نحو اتفاق يشمل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي العالمي.
وحصلت ألمانيا وبريطانيا - وهما مصدران رئيسيان - على دعم من باقي دول الاتحاد في قمة بروكسل للتوصل لاتفاق مع واشنطن يأمل معظم الزعماء بأن يساعد أوروبا في انتشال نفسها من أزمة مصرفية وأزمة ديون.
وقال الزعماء في بيانهم الختامي إن الاتحاد الأوروبي يقدم “دعمه لاتفاق شامل للتجارة” مع الولايات المتحدة.
وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية في ختام القمة “نحتاج الى التحرك قدما” في إشارة الى الولايات المتحدة. وأضاف باروزو الذي يرأس الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي المسؤول عن التفاوض على الاتفاقات التجارية للاتحاد الذي يضم 27 دولة “المفوضية ستمضي قدما لتحقيق الاحتمالات الكاملة لاتفاقية متكاملة للتجارة بين جانبي الأطلسي”.
ويزيد بيان زعماء الاتحاد التوقعات لأن يؤيد الرئيس الأميركي باراك أوباما المبادرة يوم الثلاثاء القادم في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الذي جرى التقليد على ان يستخدمه رؤساء الولايات المتحدة لإعلان أولوياتهم للعام.
وتوجد بالفعل مسودة اقتراح أميركي- أوروبي صاغها المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي كاريل دي جوشت والممثل التجاري الأميركي رون كيرك. وأبدى دي جوشت -الذي زار واشنطن هذا الأسبوع- تلميحات قوية إلى انه يوجد قدر كاف من التفاهم المشترك للمضي قدما في المفاوضات. وقد تبدأ المفاوضات خلال اشهر.
وفي حين حذر دي جوشت من مفاوضات صعبة إلا ان الجانبين كليهما يريدان فيما يبدو التوصل لاتفاق في وقت قريب ربما بحلول نهاية 2014. وعلى مدى الأشهر الماضية عبرت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل -تساندها بريطانيا التي تدافع عن حرية التجارة- عن حرصها على التوصل لاتفاق.
وقالت ميركل في التاسع والعشرين من يناير “ليس هناك ما ارغب فيه اكثر من رغبتي في اتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة”. ووفقا للمفوضية الاوروبية فان اتفاقا للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة قد يزيد الناتج الاقتصادي لأوروبا بمقدار 65 مليار يورو (88 مليار دولار) سنويا وستستفيد منه صناعات تتراوح من الكيماويات الى صناعة السيارات.
والولايات المتحدة هي الأخرى غير راضية عن نموها الاقتصادي الهزيل منذ الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 وترى في إزالة الحواجز أمام التجارة مع الاتحاد الأوروبي وسيلة لإطلاق أنشطة للأعمال بمليارات الدولارات عبر الأطلسي.
وفي كلمة ألقاها في ميونيخ الأسبوع الماضي قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ان الفوائد الاقتصادية لاتفاق شامل للتجارة ستكون “بلا حدود تقريبا” إذا تمكن الجانبان من حشد الإرادة السياسية لحل الخلافات العالقة منذ وقت طويل بشان القواعد التنظيمية التي تعرقل الصادرات الزراعية وصادرات أخرى. وأضاف بايدن قائلا “هذا شيء في متناول ايدينا”.
مشروع الميزانية
واتفق قادة الاتحاد الأوروبي أول أمس على ميزانية الاتحاد للسنوات السبع المقبلة من 2014 إلى 2020 حيث حددوا حجم الإنفاق الإجمالي بمقدار 960 مليار يورو (1,3 تريليون دولار) وذلك بعد محادثات ماراثونية أسفرت عن الاتفاق على خفض الإنفاق الحقيقي لأول مرة بالنسبة للاتحاد.
وقال هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي على حسابه على موقع تويتر إن زعماء الاتحاد توصلوا لاتفاق بشأن مشروع موازنة التكتل للفترة من عامي 2014 إلى 2020 وذلك بعد محادثات استمرت 26 ساعة تقريبا.
وكتب قائلا”الاتفاق تم إنجازه.. المجلس الأوروبي وافق على الإطار التمويلي متعدد السنوات.. الأمر كان يستحق الانتظار”. وأضاف “لا يمكن أن نتجاهل ببساطة الحقيقة الاقتصادية بالغة الصعوبة في مختلف أنحاء أوروبا.. كان يجب أن تكون الميزانية أقل حجما بالفعل”.
في المقابل سارع قادة الكتل النيابية في البرلمان الأوروبي بإعلان رفضهم الاتفاق نظرا لأنه تضمن خفضا كبيرا للإنفاق الأوروبي مقارنة بالمشروع الذي كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحته في البداية والذي كان يقضي بإنفاق 1,05 تريليون يورو. كان الزعماء الأربعة الذين يمثلون المحافظين والاشتراكيين والخضر والليبراليين في البرلمان الأوروبي قد قالوا في بيان مشترك إن “هذا الاتفاق لن يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي وإنما سيضعفها كما أنه لا يخدم مصالح المواطنين الأوروبيين”.
وأضافوا في البيان “أن البرلمان الأوروبي لا يمكنه قبول اتفاق اليوم كما تم التوصل إليه في المجلس الأوروبي.. ونحن نشعر بالأسى لأن فان رومبوي (رئيس الاتحاد) لم يتحدث أو يتفاوض معنا خلال الشهور الماضية”.
يذكر أنه يجب موافقة البرلمان الأوروبي على ميزانية الاتحاد قبل دخولها حيز التطبيق. من ناحيته دعا هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي أول أمس البرلمان الأوروبي بضرورة التحلي بالمسؤولية عند التعامل مع الاتفاق الذي توصل إليه زعماء الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من اليوم بشأن ميزانية الاتحاد للسنوات السبع من 2014 إلى 2020.
البرلمان الأوروبي
وقال رومبوي “إن الميزانية الأوروبية ليست عملية حسابية. ويجب التفكير عند رفض الميزانية في بقاء الأقاليم والمجموعات الاجتماعية التي تعتمد عليها”. وقلل رومبوي من أهمية شكاوى البرلمان الأوروبي من أن الفارق بين التزامات الميزانية والمدفوعات كبير للغاية، قائلاً إن حوالي 5% من العجز يمثل 1% فقط عند النظر إلى الميزانية على مدى السنوات السبع.
وشهدت مائدة مفاوضات القمة الأوروبية انقساما بين الدول التي تريد الحفاظ على مستويات الدعم الزراعي دون خفض وكذلك مخصصات دعم المناطق الأفقر في الاتحاد من ناحية والدول التي تصر على تخفيضات كبيرة في الإنفاق من ناحية أخرى.
وجاء الاتفاق الأخير ليخفض القيمة الإجمالية للإنفاق خلال السنوات السبع المقبلة بمقدار 34 مليار يورو تقريبا عن إطار عمل الميزانية الحالية للاتحاد وهو ما يمثل استجابة لإصرار بريطانيا على خفض الإنفاق الأوروبي وكذلك ألمانيا ودول شمال أوروبا. واعتبرت المستشارة الألمانية الاتفاق “جيدا ومهما”.
واحتفل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة بالاتفاق الذي توصل إليه زعماء الاتحاد الأوروبي بشأن ميزانية الاتحاد للسنوات السبع من 2014 إلى 2020 باعتبار ذلك انتصارا شخصيا له قائلا إنه يحق لمواطني بلاده الاحتفال بالاتفاق.
وأوضح كاميرون في ختام محادثات القمة الأوروبية اليوم أنها “بالفعل نجحت في خفض الإنفاق بمقدار 24 مليار يورو (32 مليار دولار)”. وذكر أن الرأي العام في بريطانيا “يستطيع الفخر بأننا خفضنا الحد لأول مرة على الإطلاق.. ومن المحتمل تحقيق بعض التقدم في أوروبا”.
وقال إنه في حين ستزيد المساهمة الصافية لبريطانيا في ميزانية الاتحاد الأوروبي فإن الزيادة ستكون بمعدل أقل حيث تمهد الميزانية الطريق أمام الاتحاد الأوروبي للقيام بالأشياء المهمة. وأضاف “هذا اتفاق جيد بالنسبة لبريطانيا واتفاق جيد بالنسبة لأوروبا”.
وقال مفوض شئون الميزانية الأوروبي يانوش ليفاندوفسكي “أنا محبط لأن الدول الأعضاء اتفقوا على خفض هذا المقدار في ميزانيات الاتحاد الأوروبي المستقبلية وفي نفس الوقت لأن هذه الدول الأعضاء تركت الاتحاد الأوروبي أكثر عجزا”.
مكافحة الفقر
كما هاجمت المنظمات غير الحكومية سواء تلك المعنية بالحفاظ على الحياة البرية أو مكافحة الفقر في العالم اتفاق الميزانية على أساس أنه ينطوي على خفض لمخصصات المساعدات التنموية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للدول الفقيرة في العالم.
وقال توني لونج من الصندوق العالمي للحفاظ على الحياة البرية إن قادة الاتحاد الأوروبي “فشلوا في إظهار أي قيادة حقيقية وتصرفوا بصورة أقرب إلى المحاسبين الذين يركزون على الأرقام فقط ويتصارعون حول المصالح الوطنية الضيقة”.
كما انتقدت منظمة “وان” المعنية بمكافحة الفقر في العالم زعماء الاتحاد الأوروبي الذين “فرطوا في الفرصة” التي كانت سانحة لتقديم المزيد من المساعدة للدول الأشد فقرا في العالم من خلال تثبيت معدلات الإنفاق التنموي عند المستويات الحالية. في الوقت نفسه انتقدت اللجنة الأوروبية الاقتصادية الاجتماعية “غياب التناسب” بين ما تم الاتفاق عليه اليوم والتعهدات السابقة بشأن النمو الاقتصادي وتوفير الوظائف الجديدة وتشجيع الابتكار والتعليم والأبحاث.