الاقتصادي

الإمارات وبولندا تتفقان على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والمالي

الطريفي  (يسار) وآندرزيج جاكوبياك يوقعان الاتفاقية بحضور المنصوري وبيشسينسكي

الطريفي (يسار) وآندرزيج جاكوبياك يوقعان الاتفاقية بحضور المنصوري وبيشسينسكي

وارسو، بولندا (الاتحاد) - أكدت اللجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية البولندية في ختام اجتماعها الأول في العاصمة البولندية وارسو، أمس، أهمية تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وعقد اجتماع اللجنة برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ويانوش بيشسينسكي نائب رئيس الوزراء البولندي ووزير الاقتصاد، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية من الوزارات والمؤسسات والهيئات وممثلي القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والزراعة والصناعات الغذائية والأسواق المالية.
وأكد الطرفان أن اللجنة المشتركة تشكل محوراً أساسياً في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، معلنين أنهما لن يدخرا جهداً في دفع هذا التعاون قدماً، في سبيل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات وآفاق جديدة ومتميزة.
وشددا على الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الاقتصادية المشتركة، لا سيما على صعيد بناء علاقات اقتصادية ثنائية ناجحة بين البلدين.
ومن هذا المنطلق، تبادل الوزيران وجهات النظر والأفكار حول كيفية تعزيز وترسيخ أطر التعاون الاقتصادي المشترك في العديد من المجالات الاقتصادية والاستثمارية في القطاعات المختلفة.
التجارة والمشاريع
واتفق كلا الجانبين على اتخاذ الإجراءات والخطوات الممكنة لتعزيز تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، من خلال المشاركة الفاعلة في المعارض والمؤتمرات التجارية الدولية التي تقام في البلدين، وتبادل البعثات التجارية والاقتصادية فيما بينهما، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات والندوات الاستثمارية، علاوة على تشجيع الشركات والمؤسسات التجارية التي تتمثل في غرف التجارة والاتحادات المهنية على تقوية أواصر التعاون فيما بينهم.
وأكد المنصوري عمق العلاقات التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية بولندا، حيث يملك البلدان فرصاً كبيرة لزيادة حجم التبادل التجاري واغتنام الفرص الاستثمارية وإقامة المشروعات الكبرى في جميع القطاعات، والوصول إلى أسواق جديدة للتصدير من خلال استــغلال ما يتمتع به البلدان من موقع جغرافي استــراتيجي بالقرب من أكبر الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن اللجنة الاقتصادية المشتركة تضع الإطار المناسب لتطوير العلاقات الثنائية وفقاً لمصالح البلدين الصديقين، وتوجد آلية متابعة تنفيذ القرارات بهذا الخصوص.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ 400 مليون دولار (1,47 مليار درهم) عام 2011، مع توقعات ببلوغه 550 مليون دولار (ملياري درهم) بنهاية عام 2012، بنمو يتجاوز 37%.
ولفت المنصوري إلى أن المباحثات مع الجانب البولندي ركزت على ضرورة زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين من خلال تبني آليات تنسيق فعالة وإطلاق المنتديات الاقتصادية، ورفع وتيرة التنسيق، وتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وعقد لقاءات تفاعلية بين الشركات الإماراتية والبولندية لاستكشاف سبل التعاون المشترك فيما بينهم، والتباحث في آليات تبادل الاستثمارات والخبرات في شتى المجالات والاختصاصات.
وركز على الدور الكبير الذي تقوم به حكومة دولة الإمارات في تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أولوية استراتيجية، ملخصاً لنظيره البولندي العملية التشريعية لقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي دخل مرحلته النهائية وصدوره بات قريباً جداً.
واتفق الجانبان في هذا الصدد على تبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالسياسات والإجراءات الخاصة بالمشاريع المتوسطة والصغيرة التي من شأنها أن تعزز من معايير الريادة والابتكار في تنفيذ مثل هذه المشاريع.
وبين المنصوري أهمية تمتين أواصر التعاون وتبادل المعلومات الاستثمارية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال عقد المعارض والمؤتمرات الاستثمارية المعنية بتلك المشاريع وتبادل الوفود الاقتصادية.
مكتب تمثيل
من جانبه، كشف نائب رئيس الوزراء البولندي ووزير الاقتصاد، عن رغبة بلاده في تأسيس مكتب تجاري تمثيلي بدبي في إطار التمثيل الدبلوماسي البولندي بدولة الإمارات.
وأكد ثقته في أن الجانب الإماراتي سيوفر التسهيلات والمعلومات كافة حول الإجراءات القانونية الكفيلة بمباشرة الملحق لأعماله خلال الفترة القريبة القادمة، فيما أكد المنصوري لنظيره استعداد الإمارات الدائم للمساعدة في تدعيم أواصر التعاون الثنائي على جميع الصعد.
ورحب المنصوري بهذه الخطوة التي ستساهم في تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، وبين مجتمع الأعمال لديهما، متوقعاً افتتاح المكتب خلال النصف الأول من العام الجاري.
أما على صعيد الطاقة، فقد أعرب الجانبان عن دعمهما لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وسلطا الضوء على الدور الفعال الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا ومقرها الرئيسي أبوظبي.
وأشاد الجانب البولندي بالدور الفعال والمهم الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المشترك في هذا المجال وتبادل المعلومات في مجال الطاقة النووية.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في القطاع الزراعي وقطاع اللحوم في ظل تمتع بولندا بخبرات وافية ومستفيضة في هذا الإطار، واحتلال هذه القطاعات لحيز كبير من الناتج المحلي الإجمالي لبولندا، ما يفسح المجال أمام دولة الإمارات للاستفادة من هذه الخبرات وتوظيفها في تطوير الصناعات الغذائية داخل الدولة.
وبهذا الخصوص، أكد الوزير المنصوري أن الحرص على تعزيز التعاون في مجال الزراعة نابع من الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات لمسألة الأمن الغذائي.
وأوضح أنه بالتوازي مع الجهود الحثيثة لتعزيز قطاع الزراعة والصناعات الغذائية المختلفة في الدولة، تحرص الإمارات على تعزيز استثماراتها الخارجية في قطاع الزراعة، خاصة في الدول الشقيقة والصديقة، لافتاً إلى أن الإمارات أكبر مستثمر بقطاع الزراعة في السودان على سبيل المثال.
واتفق الجانبان على أن قطاع السياحة يمثل ركيزة أساسية في التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، كما أعربا عن اهتمامهما البالغ بتعزيز علاقات التعاون المشتركة في هذا المجال وتشجيع التعاون بين الشركات المحلية في الإمارات وبولندا.
وتباحث الجانبان في أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والأبحاث والرعاية الصحية عبر توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم التي ترسم ملامح التعاون المستقبلي.
تدشين الرحلات
وتزامن عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع تدشين أول رحلة مباشرة لطيران الإمارات من دبي إلى وارسو، بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني بدبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات رئيس مؤسسة مطارات دبي.
وقال المنصوري إن تزامن انعقاد الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية الإماراتية البولندية مع تدشين أول رحلة مباشرة لطيران الإمارات من دبي إلى وارسو، يعطي الاجتماع مزيداً من الزخم والأه مية.
وأشار إلى أن تسيير رحلات يومية عبر طيران الإمارات إلى العاصمة البولندية سيساهم في تقوية وتعزيز الروابط بين مجتمع الأعمال في كلا البلدين، ومضاعفة فرص تعزيز التعاون في قطاعات خدمات النقل الجوي والسياحة، فضلاً عن الاستثمار في دولتين من المتوقع أن تسجلا نسباً عالية من النمو الاقتصادي حسب التقارير الواردة من البنك الدولي.
وتأتي هذه الزيارة في أعقاب زيارة رئيس وزراء بولندا لدولة الإمارات العام الماضي التي تم خلالها توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي واتفاقية الإعفاء المتبادل لتأشيرات الدخول للدبلوماسيين بين البلدين في ظل التأكيد على أهمية استثمار ما يتمتع به البلدان من مقومات اقتصادية وسياحية وتجارية مهمة، من شأنها أن تخدم جهود البلدين وحرصهما المشترك على بناء علاقات تعاون قوية ومتنامية.
وأكد عاصم ميرزا علي آل رحمة سفير الدولة لدى بولندا، أن عقد الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين يعتبر خطوة كبيرة ومتقدمة على طريق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يحقق مصالحهما، مشيراً إلى أن هناك فرصاً ومجالات تعاون كبيرة في ظل ما يتمتعان به من إمكانيات وموارد، حيث تتمتع الإمارات بموقع جغرافي استراتيجي بوصفها نقطة التقاء ووصل بين مختلف قارات العالم، كما أنها بوابة حيوية لأسواق ضخمة في المنطقة، وكذلك فإن موقع بولندا في وسط أوروبا يجعل منها منفذاً حيوياً للقارة الأوروبية.
وقال إن العامل الأهم في تنمية وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، الرغبة والحماس المشترك للمضي قدماً بعلاقات البلدين إلى آفاق رحبة تحقق مصالحهما المشتركة، معتبراً أن افتتاح خط طيران الإمارات إلى وارسو قبل أيام يعتر عاملاً مهماً لتعزيز علاقات البلدين على الصعيد الاقتصادي والتجاري والسياحي.
ضم الوفد في عضويته، عاصم ميرزا علي آل رحمة سفير الدولة لدى جمهورية بولندا، والمهندس أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد، ومحمد الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، والمهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي، وعبدالله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وعبدالله سعيد الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة، وكبار المسؤولين من وزارة الاقتصاد ووزارة الخارجية ووزارة المالية وهيئة التأمين ومصرف الإمارات المركزي وغرفة تجارة وصناعة دبي و»مصدر» و»مبادلة للتنمية» وشركة الظاهرة الزراعية.

بهدف تعزيز تدفق الاستثمارات وتشجيع الإدراج المشترك
هيئة الأوراق المالية توقع مذكرة تفاهم مع نظيرتها البولندية
أبوظبي(الاتحاد)- وقعت هيئة الأوراق المالية والسلع مذكرة تفاهم مع نظيرتها البولندية لتعزيز التعاون بينهما في قطاع الأوراق المالية والاستثمار.
جاء التوقيع على مذكرة التفاهم في العاصمة البولندية وارسو، في إطار المباحثات التي قام بها وفد الدولة، برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع في وارسو، للمشاركة في الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية المشتركة الإماراتية البولندية.
وقع المذكرة عن الجانب الإماراتي، عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، وعن الجانب البولندي آندرزيج جاكوبياك رئيس هيئة الرقابة المالية، وذلك بحضور معالي سلطان بن سعيد المنصوري وعاصم ميرزا آل رحمة سفير دولة الإمارات لدى بولندا.
وبحسب بيان أصدرته هيئة الأوراق المالية والسلع أمس، أكدت المذكرة تبادل توفير التدريب والمساعدة الفنية بين الجانبين، لتحديد مجالات المساعدة التدريبية والفنية، بهدف تدعيم تطور أسواق المال، وتعزيز المساعدة المشتركة وتبادل المعلومات لتمكين كل منهما من تنفيذ مهامهما، بما يضمن الالتزام والتنفيذ للقوانين السارية المفعول المتعلقة بالشركات والأوراق المالية والعقود الآجلة والخيارات والنشاطات الاستثمارية.
وقال عبد الله الطريفي، إن المذكرة تستهدف توفير إطار عمل يهيئ سبل التعاون والتفاهم المشترك، بهدف زيادة تدفق الاستثمارات بين البلدين عبر تشجيع الإدراج المشترك للأوراق المالية في أسواق الدولة الأخرى، مشيراً إلى أن تطبيق بنود المذكرة سيشكل دعما لنظام الإفصاح والشفافية، وتستهدف العمل من أجل حماية المستثمرين في الأسواق المالية.
وأشار إلى أن المذكرة تركز على تبادل الدعم الفني بين الطرفين، وبصفة خاصة المعلومات التي يجب أن تفصح عنها الشركات المساهمة العامة للمستثمرين، وعملية إدراج الإصدارات، وتنظيم أسواق الأوراق المالية، والعقود الآجلة، على أن يتم ذلك، من خلال عدة قنوات تتضمن تنظيم وعقد البرامج التدريبية في كل من الإمارات ووارسو، والزيارات الدراسية والمؤتمرات وتبادل الوفود.
ويتضمن نطاق عمل المذكرة إنفاذ القوانين والنظم واللوائح المتعلقة بالتعامل أو بترتيب الصفقات، وكذلك المتعلقة بالإدارة والاستشارة في مجال الأوراق المالية والعقود الآجلة والخيارات والنشاطات الاستثمارية، والإشراف والرقـابة على أسواق الأسهم، وكذلك متابعة الالتزام بالقوانين والنظم الصادرة بهذا الشأن، مع التأكيد على التزام المصدرين لعروض الاكتتاب للأوراق المالية، ومسؤولي الشركات المدرجة، أو تلك التي ترغب في الإدراج بأسواق الأوراق المالية التابعة للهيئتين بكافة الالتزامات المنصوص عليها في القوانين والنظم.
وتنص المذكرة على أن تقوم الهيئتان بالتعاون بينهما فيما يتصل بعمليات الاستحواذ والدمج، وكذلك ما يختص بالقوانين والنظم المعمول بها في مجال الأوراق المالية والعقود الآجلة والخيارات والمنتجات الأخرى بالأسواق، والرقابة على الأوراق المالية والعقود الآجلة وبورصات الخيارات التي تعمل وفقا لنظم الهيئتين.
وأكدت المذكرة حاجة الطرفين إلى تعزيز التفاهم المشترك بينهما واتفاقهما على تبادل الدعم الفني بينهما، من خلال الزيارات الدراسية التي يقوم بها خبراء من كل من الهيئتين، وكذلك من خلال عقد مؤتمرات بصفة منتظمة يشترك في تنظيمها كل منهما، ويحضرها ممثلو الأسواق المالية من الدولتين، إضافة إلى تبادل الوفود للتعرف على النظم المتبعة المعمول بها لدى كل من الهيئتين.