الاقتصادي

دمج التشريعات العقارية بدبي في قانون موحد مطلع 2015

بنايات في دبي التي شهدت تداولات عقارية حجمها 154 مليار درهم العام الماضي

بنايات في دبي التي شهدت تداولات عقارية حجمها 154 مليار درهم العام الماضي

يوسف العربي (دبي) - تعتزم دائرة الأراضي والأملاك بدبي دمج القوانين الناظمة للقطاع العقاري بالإمارة في قانون موحد يصدر مطلع عام 2015، لتعزيز البنية التشريعية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، بحسب سلطان بطي بن مجرن، مدير الدائرة.
وقال ابن مجرن في حوار شامل أجرته معه “الاتحاد” إن الإمارات تمثل الوجهة الأولى للاستثمار العقاري في منطقة الشرق الأوسط، بسبب تفوق المنظمة السياسية والأمنية والاجتماعية في الدولة.
وأضاف “القطاع العقاري في الإمارات يكتسب قوته وزخمه من جودة الحياة واستقرار الدولة وتطور البنى التحتية والحفاظ على حقوق الإنسان وهي العوامل التي تنعكس بشكل إيجابي على أداء القطاع العقاري”.
«قانون عقاري موحد»
ولفت ابن مجزن إلى أن إصدار القانون العقاري الموحد يعد هدفاً رئيسياً للدائرة، حيث يمثل قفزة إيجابية ونقطة تحول للقطـاع العقـاري في الإمـارة، كما يعـزز قـدرة القطاع على استقطاب الاستثمار الأجنبي.
وأضاف أن القانون المرتقب لا يهدف إلى تعديل القوانين القائمة بقدر ما يهدف إلى تكاملها في إطار منظومة موحدة أكثر قدرة على مواكبة حركة السوق العقارية وتطوراتها.
وقال ابن مجرن إنه تم البدء فعلياً في بناء المنظومة التشريعية للقطاع العقاري بدبي منذ عام 2006 عندما تم استصدار القانون رقم 7 بشأن التسجيل العقاري، ثم توالى إصدار القوانين المتعلقة بحسابات الضمان والعلاقة بين المالك والمستأجر والملكية المشتركة وغيرها.
وأضاف أن التجربة العملية والتطبيق الفعلي لهذه القوانين واللوائح التنفيذية الخاصة أفرزت العديد من الخبرات وردود الفعل التي تمهد الطريق لإصدار قانون موحد للقطاع العقاري في الإمارة بعد مرور عشر سنوات من بداية بناء البنية القانونية المنظمة للقطاع في الإمارة.
وحول تقييمه لأداء السوق العقارية في دبي، أكد ابن مجرن أن السوق العقارية تجاوزت التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية بشكل نهائي ذاهباً إلى أن القطاع العقاري استطاع أن يدخل مرحلة جديدة من النمو في اطار قاعدة تشريعية ومعطيات سوقية أقوى وأفضل ما يتيح المجال استدامة الطفرة القائمة.
وأشار إلى أن تعافي القطاع العقاري نابع من عوامل داخلية وليس بسبب المتغيرات المتسارعة في المنطقة التي لا يمكن التعويل عليها أو القول بأنها السبب الرئيسي في الانتعاشة.
ودلل على ذلك بوجود العديد من الأسواق العقارية في المنطقة والعالم والتي تفتح أبوابها للمستثمرين العقاريين، إلا أن اختيار المستثمرين للإمارات كوجهة مفضلة يعد مؤشراً مهما على نجاح الدولة وتفوقها في توفير بيئة مثالية للاستثمار والحياة.
نمو مستدام
وقال إن نسبة الحركة على العقارات في دبي تضاعفت خلال السنوات الخمس الماضية، حيث شكلت العقارات التي تم التداول عليها خلال العام 2012 نحو 14% من إجمالي العقارات المسجلة بالدائرة، مقابل 7% خلال عام 2008.
وزاد ابن مجرن أن نمو التـداولات العقارية خلال العام الماضي وتجاوزهـا حاجز 154 مليار دههم يعد مؤشراً إيجابـياً آخـر يؤكد استمرار تنامي وتزايد معدلات أداء السوق العقاري في الإمارة، لاسيما مع رصد زيادة ثقة المستثمرين المواطنين والعرب والأجانب بجدوى الاستثمار العقاري في الإمارة.
ولفت إلى أنه من بين المؤشرات الإيجابية الأخرى التي تؤكد تعافي القطاع العقاري في دبي خلال المرحلة الماضية ارتفاع أسعار البيع في عدد من المناطق المتميزة بنسب تتراوح بين 30% إلى 40%، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار جاء متزامناً مع ارتفاع مماثل في الطلب الحقيقي.
وأشار ابن مجرن إلى بروز ظواهر إيجابية أخرى في توجهات السوق العقاري ولدى المستثمرين أبرزها إقبال المواطنين على الاستثمار العقاري وتنوع مصـادر الطلـب على مختلف الأنشطة العقارية إلى جانب توسيع دائرة نوعية العقار المستهدف للاستثمار.
وحول دور دائرة أراضي وأملاك دبي في انعاش القطاع العقاري في دبي ودخوله مرحلة جدية من النمو، أكد ابن مجرن أن الدائرة لم تكتف بموقف المراقب لمتابعة تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري في دبي، بل أمسكت بزمام المبادرة وغذت السوق العقارية بما يحتاج من قوانين وتشريعات وبرامج ومبادرات وهو الأمر الذي كان له أثر كبير أسهم في تعافي القطاع وتجاوز بشكل نهائي.
وأوضح أن استراتيجية دائرة أراضي وأملاك دبي للتعامل مع التداعيات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية بدأت بتأسيس “مكتب تشجيع الاستثمار العقاري” خلال عام 2010 الذي يديره ويقوده فريق عالي الكفاءة من المواطنين الذي تم صقلهم بالخبرة والمعرفة.
ولفت ابن مجرن إلى أن جهود الدائرة الهادفة إلى تجاوز تحديات الأزمة توالت بعد ذلك حيث تم إطلاق برنامج “تيسير” للتمويل العقاري في مناطق التملك الحر خلال العام نفسه، وذلك بعد أن لاحظت الدائرة تحفظ البنوك على منح التسهيلات الائتمانية للمطورين العقارين الذين كانوا يسعون من جانبهم لاستكمال مشاريعهم وتسليمها للعملاء.
وأضاف أنه مع تفهم الدائرة للأسباب التي أدت إلى تباطؤ عملية التمويل العقاري خلال ذروة الأزمة المالية العالمية والحاجة المتزايدة للسيولة المالية للمطورين العقارين قامت الدائرة بتصميم برنامج “تيسير” الذي يوفر للبنوك صورة كاملة عن المشروع بداية من عملية التقييم ودراسات الجدوى وغيرها.
ولفت إلى أن برنامج “تيسير” استطاع أن يكسر حالة الجمود التي أصابت سوق التمويل العقاري خلال الفترة المشار إليها حيث نجح هذا البرنامج الذي ابتكرته الدائرة في توفير الضمانات الكافية للبنوك لاستئناف عملية التمويل العقاري.
وأوضح أن تسعة بنوك انضمت لبرنامج “تيسير” بنهاية العام 2012 وهو الأمر الذي يعتبر مؤشراً قوياً على نجاح البرنامج ودوره في سوق التمويل العقاري، لافتاً إلى أن الدائرة تعكف حالياً على تطوير البرنامج لتعزيز دوره في انعاش القطاع العقاري في الإمارة.
تنمية
وقال إنه بعد توفير النافذة التمويلية للمطورين العقاريين من خلال برنامج “تيسير”، أطلقت دائرة الأراضي والأملاك مبادرتها الثانية “تنمية” التي تهدف إلى إعادة هيكلة المشاريع العقارية المتعثرة بما يضمن استئناف العمل بها ويصب في نهاية المطاف في صالح جميع الأطراف ذات الصلة مثل المطور والمستثمر والمقاول والجهة الممولة.
وتركز مبادرة التنمية العقارية على المشروعات العقارية المتعثرة أو قائمة بجميع فئاتها، وطرحها للاستثمار على مؤسسات حكومية وخاصة، للاستفادة من تلك المشروعات في تحقيق برامجها وخططها الاستثمارية.
واستند ابن مجرن إلى عدد من التقارير العالمية المستقلة التي أكدت أهمية مبادرة تنمية التي أطلقتها الدائرة ضمن استراتيجيتها المتكاملة لتأهيل السوق العقارية لمرحلة جديدة من التعافي والنمو المستدام.
وأكد تقرير شركة “هامبتنز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” المتخصصة في الدراسات والاستشارات العقارية أن مبادرة “تنمية”، التي أطلقتها دائرة الأراضي والأملاك في دبي عبر مركز إدارة وتشجيع الاستثمار، عملت على عودة العمل ضمن العديد من المشاريع التي كانت متوقفة في دبي معتبره ان المبادرة من بين الأسباب الرئيسية لحالة التعافي التي يعيشها القطاع في الوقت الراهن.
وأضاف أن المؤسسات والشركات العقارية الرسمية وشبه الرسمية، التي انضمت لمبادرة تنمية العقارية متيقنة بحجم الفوائد التي تحصدها من المبادرة التي عملت الدائرة على أن تكون أكثر من برنامج للفرص الاستثمارية، لتصبح بوصلة للمستثمرين الجادين، وسنداً لهم في تنمية وتوسيع آفاق نشاطهم الاستثماري.
وكشف ابن مجرن أن مبادرة تنمية العقارية التي أطلقتها دائرة الأراضي والأملاك في دبي تضم حالياً نحو 36 مشروعاً عقارياً تتجاوز قيمتها الإجمالية 16 مليار درهم.
ولفت إلى أن المشاريع المنضوية تحت مظلة المبادرة تمر بخمس مراحل أساسية منها تقييم المشروع وإعداد التقريرين الفني والمالي فضلاً عن استيفاء الجوانب القانونية التي تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وقال إن هذه العملية تستغرق نحو ستة أشهر من تاريخ انضمام المشروع للمبادرة حيث تشمل تسوية حقوق المقاولين والتوصل إلى اتفاقيات مرضية مع جميع الأطراف ذات الصلة.
وأنجزت الدائرة ضمن المبادرة الإجراءات الخاصة بأربعة مشاريع عقارية كبرى، حيث تم استئناف العمل فيها بعد استيفاء جميع الجوانب الفنية والقانونية اللازمة.
وأشاد بدور المطورين والمقاولين الذين تجاوبوا مع المبادرة بما يسهم في نجاح إعادة هيكلة مشاريعهم العقارية واستئناف العمل بها واستكمالها، مشيراً إلى أن الدائرة لا تزال تتلقى العديد من الطلبات من قبل المطورين العقاريين للانضمام للمبادرة التي أثبتت فاعليتها في إذابة الجليد واستئناف العمل في المشاريع المتعثرة.
وأشار إلى الارتباط الوثيق بين مبادرتي “تيسير” و”تنمية” التي أطلقتهما الدائرة حيث يعد برنامج تيسير للتمويل العقاري الظهير التمويلي لمبادرة تنمية العقارية، حيث تدرس الدائرة توفير التمويلات المالية لاستكمال المشاريع المتعثرة من خلال برنامج “تيسير”.
«استدامة»
ولفت إلى المبادرة الثالثة التي أطلقتها الدائرة هي مبادرة استدامة والتي تهدف إلى تشجيع المطورين العقاريين طرح وتنفيذ المشاريع الصديقة للبيئة والتي تحقق وفرات في الطاقة والمصاريف التشغيلية تصل إلى نحو 30%.
وأوضح أن الدائرة وضعت خمسة اشتراطات ومعايير أساسية للانضمام للمبادرة هي المعايير العمرانية والإنشائية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، لافتاً إلى أن استيفاء منظومة المعايير المشار إليها تم من خلال العديد من الشركات المهمة والمؤسسات المحلية والأكاديمية والعالمية.
وخلال أكتوبر العام الماضي، عمد مستثمرون إلى إطلاق المشروع العقاري الأول ضمن مبادرة “استدامة”.
فقد طرحت شركة دايموند ديفلوبرز بدعم مباشر من دائرة الأراضي والأملاك في دبي مشروع مدينة دبي المستدامة على مساحة 5 ملايين قدم مربعة، بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو مليار درهم، منها 500 مليون درهم للمنطقة السكنية.
وأكد ان مشروع المدينة ثمرة جهود مشتركة بين القطاعين الخاص والحكومي، تمكن من خلالها مركز تشجيع وإدارة الاستثمار العقاري الذراع الاستثمـاري للدائرة من صياغة المفهوم الاقتصادي للمشروع ومساعدة ومساندة شركـة “دايموند ديبفلوبر” مطور المشـروع في تحقيق الانسجام مع معايير التنمية المستدامة.
وأشار إلى نجاح الدائرة في اطلاق أول مشروع عقاري ينضوي تحت مبادرة استدامة من خلال مطور عقاري من القطاع الخاص يعد نجاحا كبيراً حيث يؤكد الجدوى الاقتصادية للمشاريع العقارية الصديقة للبيئة وأنها ليست حكرا على شركات التطوير العقاري الحكومية.
ولفت ابن مجرن إلى أنه سيتم إطلاق المزيد من المشاريع تحت مظلة مبادرة “استدامة” خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في بناء اقتصاد أخضر لتفعيل دور القطاع العقاري للوصول إلى بيئة عقارية خضراء وآمنة. وأكد أن المشاريع العقارية الصديقة للبيئة هي “مشاريع المستقبل”، حيث تتبنى حلولاً مبتكرة لتوفير المياه والطاقة وإعادة التدوير.
وأشـار إلـى أن تطـور هـذه الحلـول بشـكـل متسارع، حتى أنها أصبحت توفر إمكانية الاستفادة من فائض الطاقة في المباني وبيعها أو تبادلها مع المباني المجاورة .
وقال إن العديد من المستثمرين يتطلعون للعيش في مثل هذه المدن التي تتوافر بها المعايير الصديقة للبيئة، إلا أنهم يترقبون نجاح التجارب الأولى.
وأوضح أن مبادرة استدامة لن تكتفى بإطلاق المشاريع العقارية الجديدة بل إنها توفر الفرصة للمطورين العقاريين لتحول مشاريعهم العقارية القائمة إلى مشاريع صديقة للبيئة.


ضوابط ملزمة لتنظيم عمليات إعادة بيع العقارات في دبي
دبي (الاتحاد)- تعكف دائرة الأراضي والأملاك بدبي على وضع ضوابط ملزمة لتنظيم عمليات إعادة بيع العقارات في الإمارة قريباً، بحسب سلطان بطي بن مجرن، مدير الدائرة.
وأكد أن الضوابط الجاري إعدادها ستشمل شرطاً الزامياً يحدد نسبة 40% كحد أدنى لإنجاز المشروع، لافتاً إلى أن النسبة المشار إليها ليست نهائية.
وقال إن أحد أهم الفوائد التي خلفتها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على القطاع العقاري في دبي خلال الفترة الماضية هي خروج المضاربين واعتماد الطلب على المستثمر الجاد والمستخدم النهائي للعقار.
ولفت إلى أن المطورين العقاريين أصبحوا أكثر حرصاً على انتقاء عملائهم من خلال التأكد من الملاءة المالية للعملاء وفرض مقدمات حجز كبيرة للوحدات العقارية مع الحصول على ضمانات مالية كافية.
وفيما يتعلق بالسماح للمطورين العقاريين ببيع المشروعات على الخريطة قال ابن مجرن إنه لا يمكن إصدار “حكم واحد” على جميع المشاريع حيث يمكن السماح بذلك للمشاريع التي يتم تطويرها في مناطق مكتملة من حيث البنية التحتية والمرافق والتسهيلات في الوقت الذي لا يسمح فيه بالبيع على الخريطة لمشاريع أخرى غير مكتملة من حيث البنية التحتية.


أراضي دبي تعتزم «تقنين» برنامج «تيسير» للتمويل العقاري
دبي (الاتحاد)- تعتزم دائرة أراضي وأملاك دبي تقنين برنامج “تيسير” للتمويل العقاري من خلال إضافته للقانون رقم 14 لسنة 2008 والخاص بالرهن التأميني في إمارة دبي، بحسب سلطان بطي بن مجرن، مدير دائرة أراضي وأملاك دبي.
وقال إن تقنين البرنامج يسرع إجراءات الرهن العقاري والإجراءات اللاحقة للحصول على التمويل ما يؤدي بدوره إلى زيادة إقبال البنوك على الانضمام للبرنامج.
ولفت إلى أن أكثر من 300 مستثمر عقاري استفادوا حتى الآن من برنامج التمويل العقاري، متوقعاً أن يتحول البرنامج إلى لاعب رئيسي في سوق التمويل العقاري في الدولة بعد تقنينه وانضمام المزيد من البنوك الرئيسية.
ولفت إلى إن انضمام البنوك للبرنامج سيعود عليها بفوائد كثيرة منها المساهمة في تخفيف الأعباء الإدارية عليها حيث ستمنح فرصاً جيدة لعملائها للاستثمار في مشاريع تضمن الدائرة استمراريتها.
وتشترط اللائحة التنفيذية لبرنامج “تيسير” أن تكون الشركة العقارية مسجلة في الدائرة ونسبة إنجازها للمشروع لا تقل عن 60%، كما أن الاستفادة من البرنامج التمويلي تتطلب أن يكون لدى الشركة حسابات ضمان وتمضي قدماً في عمليات إنجاز مشروعاتها من دون مشاكل مع المشترين فضلاً عن تمتعها ببنية تحتية جيدة ومتعاقدة مع مقاول قادر على إنجاز المشروع وتسليمه للمشترين.