الاقتصادي

جائزة زايد لطاقة المستقبل تبرز دور الإمارات في تشجيع الدول على الالتزام بحلول الاستدامة

سيد الحجار(أبوظبي)

أكد عدد من المرشحين النهائيين لجائزة زايد لطاقة المستقبل عن فئة المدارس الثانوية العالمية، أن الجائزة تساعد المدارس في تطوير مشاريع جديدة تسهم في زيادة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتطبيق حلول الطاقة المتجددة، موضحين أن التزام الإمارات بموضوع الاستدامة يمثل نموذجاً مشرقاً يمكن أن يحتذى به في إطار السعي نحو الوصول إلى مستقبل أفضل وأكثر استدامة.

وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن تحقيق مستقبل الطاقة المتجددة يتطلب تقديم أفكار مبتكرة وطموحة لمواجهة نقص الطاقة والمشكلات الناجمة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، موضحين أن الجائزة تسهم في جعل الحياة على كوكب الأرض أفضل.

وأشاروا إلى دور الجائزة في تشجيع طلاب المدارس الثانوية على إجراء البحوث والمشاركة في مشاريع متنوعة حول استخدام مواد جديدة وأكثر توافقاً مع البيئة للحصول على الطاقة النظيفة، موضحين أن أهمية جائزة زايد لطاقة المستقبل لا تقتصر على قيمتها المادية المجزية فحسب، ولكن أيضاً في دعم تنفيذ العديد من المشاريع المستقبلية بقطاع الطاقة المتجددة.

وأضافوا أن الفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل يسهل على الطلاب تنفيذ رؤيتهم الحالية حول موضوع الاستدامة، ويربط المدرسة أيضاً بمجتمع دولي يشجع على إطلاق مبادرات مماثلة في المستقبل.

وأكد المشاركون في الجائزة أنها تسهم في إشراك الطلاب في مواضيع تخص الاستدامة والطاقة المتجددة، إذ تتيح لهم فرصة تنفيذ مشروع قد لا يكون ممكناً من دون الحصول على دعم خارجي، كما تعزز إيمانهم بأنهم جزء من المساعي الرامية إلى إيجاد حلول للمشاكل والتحديات البيئية التي يواجهها الشباب حول العالم.

وتشمل فئات الجائزة كلّاً من الشركات الكبيرة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات غير الربحية، والجائزة العالمية للمدارس الثانوية، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، وتكرم فئة الجائزة العالمية للمدارس الثانوية مدرسة واحدة في كل من أفريقيا والأميركيتين وآسيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

وتضم قائمة المرشحين النهائيين لعام 2017 في فئة المدارس الثانوية العالمية 15 مدرسة، منها 3 من قارة أوروبا هي: كلية بلفيدير (أيرلندا)، ومدرسة ومعهد سان خوسيه للبوليتكنك (إسبانيا)، ومعهد كوتس للتعليم الثانوي (إسبانيا).

مصادر الطاقة

وقال أنطونيو بينيت مارزال بمدرسة ومعهد سان خوسيه للبوليتكنك (إسبانيا): تكريمنا عبر هذه الجائزة الرائدة يجعلنا ندرك أن الالتزام بمصادر الطاقة المتجددة هو ركن أساسي لمدرستنا، نحن فخورون بذلك ونتطلع للفوز بهذه الجائزة فهذا سيكون إنجازاً مرضياً للغاية لنا.

وأضاف: بفضل مبادرات مثل جائزة زايد لطاقة المستقبل، ستحظى جهود مدرسة سان خوسيه للبوليتكنك بما تستحقه من التكريم، فمن دون ذلك، ستمر هذه الجهود مرور الكرام ولن يدري بها أحد، وبهذه الطريقة، وبفضل إرث الشيخ زايد رحمه الله، ستتاح لنا فرصة توسيع نطاق مشروعنا، وإذا ما فزنا بالجائزة، فهذا سيسمح لنا بتطوير مشاريع جديدة داخل المدرسة، مما سيتيح للمزيد من الطلاب فرصة المشاركة، وبالتالي زيادة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وتابع: تمثل هذه الجائزة اعترافاً دولياً بفلسفة مدرسة سان خوسيه للبوليتكنك وطريقة عملها منذ إنشائها في العام 1964. نحن نحب عملنا وأسلوب تعليمنا للطلاب وقد حرصنا دوماً على اتباع هذا المنهج في عملنا. ولطالما كانت المدرسة ملتزمة بتعزيز كفاءة الطاقة وتطبيق حلول الطاقة المتجددة، وقد كنا أول مركز في فالنسيا يقدم هذا النوع من التدريب الأكاديمي، ومنذ ذلك الحين قمنا بإعداد العديد من الدورات لتزويد طلابنا بالمهارات المطلوبة في العصر الحالي والتي تمكنهم من الانضمام إلى القوى العاملة.

الرسالة التي أود أن أنقلها لطلابنا هي أنه يتعين عليهم المشاركة في جميع المشاريع المستقبلية، وبالطبع عليهم أن يجسدوا القيم الأساسية لأفكار هذه المشاريع، وبالتالي يجب أن يبذلوا أقصى ما بوسعهم لتقديم أفضل ما لديهم. إن تحقيق مستقبل الطاقة المتجددة الذي نتطلع إليه يتطلب تقديم أفكار مبتكرة وطموحة لأن هذا سيساعدنا على مواجهة نقص الطاقة والمشكلات الناجمة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، والجائزة تعتبر تكريماً لجهود كبيرة تم تنفيذها بإتقان. والأهم من ذلك، هو أن الجائزة تساهم في جعل الحياة على كوكبنا أفضل.

مستقبل أفضل

من جانبه، قال رافائيل نافارو بويج بمعهد كوتس للتعليم الثانوي، إسبانيا: شعر الأساتذة والطلاب بفرحة غامرة عندما تلقينا نبأ ترشيحنا لجائزة زايد لطاقة المستقبل، وقد انتشرت الأخبار بسرعة وتحول حلم مشروعنا الذي بدأته مجموعة صغيرة من الأساتذة والطلبة إلى حقيقة لم نتوقعها أبداً.

وتابع: فخورون جداً بهذا التكريم واختيارنا ضمن قائمة المرشحين النهائية لجائزة زايد لطاقة المستقبل. وهذا الشعور مشترك بين أفراد مجتمعنا التعليمي ومؤسساتنا المحلية أيضاً.

وأضاف «نقدّر عالياً أي مبادرات تُشرك الشباب الذين نعمل معهم، فهؤلاء الشباب يشكلون شعلة لمستقبل أفضل، ومن الجميل أن يتم تشجيعهم لإجراء البحوث والمشاركة في مشاريع منوعة والتعاون مع منافسين آخرين. وتمثل الجائزة حافزاً لمشروعنا الذي ما زال في بدايته والذي كان ثمرة فكرة جديدة تماماً وخارجة عن المألوف أطلقها مدرسو قسم الخشب والنجارة».

وزاد: «عندما تلقينا نبأ ترشيحنا للجائزة، فكرنا بضرورة العمل على تحسين المشروع لتسجيله، ما أدى في النتيجة إلى اشتراك عدة زملاء آخرين في المشروع من أقسام مهنية أخرى. ولتحسين المشروع، أجرينا أبحاثاً حول استخدام مواد جديدة وأكثر توافقاً مع البيئة للحصول على الطاقة للمبنى. كما حرصنا أن يكون كل شيء متوافقاً مع هدف معهدنا الرئيسي المتمثل في تقديم أفضل مستويات التدريب المهني لطلبتنا الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من المشروع في كامل مراحله».

وقال بويج: «ننصح الجميع بالمشاركة والتقدم إلى جائزة زايد لطاقة المستقبل. فعلاوة على التنافس على قيمتها المادية المجزية، فقد استفاد معهدنا أيضاً من الاهتمام الكبير الذي حظينا به بمجرد تطوير المشروع وتسجيله.

ويقع معهد كوتس للتعليم الثانوي في بلدة ألكوي الإسبانية على بُعد 110 كيلومترات جنوب فالنسيا، وتركز برامجه التعليمية بشكل رئيس على ثلاثة مستويات منفصلة كل منها موجه إلى الشباب من مختلف الأعمار، وهذه المستويات هي المدرسة الثانوية (للأعمار بين 12 و16 عاماً)، وشهادات البكالوريوس (للأعمار بين 16 و18 عاماً)، وقسم التدريب المهني (للأعمار بين 15 و19 عاماً). ويشمل قسم التدريب المهني عدة فروع واختصاصات مهنية مثل الخشب والنجارة، والطاقة المتجددة، والإلكترونيات.

وتركز المدرسة الثانوية على الترويج لمنهجيات جديدة في التعليم، مع توفر مشاريع تعاونية في مختلف الفروع المهنية لقسم التدريب المهني. ومن أهم المشاريع التي قمنا بها مشروع المنزل المستدام ومشروع سيارة Eco-Dimoni الكهربائية التي فازت بآخر نسخة لماراثون شيل البيئي».

وقال بويج: «وفي منهاجنا الحالي، يتم تطبيق المنهجيات التعليمية المبنية على المشاريع والتحديات على مستويات المدرسة الثانوية وشهادات البكالوريوس. ومع تنفيذ هذه المنهجيات الجديدة، تتنامى مكانة معهد كوتس للتعليم الثانوي بصفته رائداً ومصدر إلهام للمؤسسات التعليمية الأخرى. ويدرس لدينا سنوياً نحو 1400 طالب وطالبة. ونظراً إلى أهمية مركزنا بالنسبة إلى البلدات المحيطة، ترتفع أرقام التحاق الطلاب بالمعهد كل عام».

مبادرات جديدة

بدوره، قال سايمون أودونيل من كلية بلفيدير (أيرلندا): «سعدنا باختيارنا بين قائمة المرشحين النهائيين للجائزة للمرة الثانية، فالفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل لا يسهّل على طلابنا تنفيذ رؤيتهم الحالية حول موضوع الاستدامة فحسب، بل يربط المدرسة أيضاً بمجتمع دولي يشجع إطلاق مبادرات مماثلة في المستقبل».

وأضاف: «التزام الشيخ زايد رحمه الله بموضوع الاستدامة يمثل نموذجاً مشرقاً يمكن أن يحتذي به القادة الحاليون في إطار سعيهم نحو الوصول إلى مستقبل أفضل وأكثر استدامة. وتسهم جائزة زايد لطاقة المستقبل في إشراك طلابنا في مواضيع تخص الاستدامة والطاقة المتجددة، إذ تتيح لهم فرصة تنفيذ مشروع قد لا يكون ممكناً من دون الحصول على دعم خارجي. كما تعزز الجائزة إيمان طلابنا بأنهم جزء من المساعي الرامية إلى إيجاد حلول للمشاكل والتحديات البيئية التي يواجهها الشباب حول العالم.

وتابع: نقول للمتقدمين للجائزة مستقبلاً إن عملية تقديم طلب المشاركة بحد ذاتها تمنح قيمة استثنائية بغض النظر عن نجاح المدرسة في عملية التقدم من عدمه، لقد أعطتنا مشاركتنا في جائزة زايد لطاقة المستقبل فرصة رائعة لتحديد كيفية الاستجابة للتحديات البيئية العالمية».

وتأسست كلية بلفيدير، المدرسة المخصصة للصبيان، في العام 1832 وتقع في قلب مدينة دبلن الأيرلندية. وتضم المدرسة حالياً 1005 طلاب، وقد تخرّج فيها عدد من الشخصيات الشهيرة في قطاعات الفنون والسياسة والرياضة والعلوم والأعمال.

وتشجع المدرسة على التميز الأكاديمي والمشاركة في جميع الأنشطة المرافقة للمناهج التعليمية، مثل الرياضة والتمثيل المسرحي ونشاطات العدالة الاجتماعية. ويعتبر التزام المدرسة بالعدالة الاجتماعية من أهم ما يميزها، إذ استطاعت المدرسة تأسيس علاقات طويلة الأمد مع مجموعات مجتمعية ومنظمات خيرية في أيرلندا وخارجها. وقد أسهم تنامي الوعي داخل مجتمع المدرسة حول قضايا العدالة الاجتماعية في إطلاق مبادرات تخص الاستدامة، إضافة إلى إنشاء «لجنة الكربون» التي تهدف إلى الاضطلاع باستجابة قابلة للقياس للتحديات والفرص الناشئة عن اتفاقية باريس للمناخ.

الإعلان عن 9 فائزين الأسبوع المقبل

أبوظبي (الاتحاد)

سيتم الإعلان عن 9 فائزين بالدورة التاسعة من جائزة زايد لطاقة المستقبل، ضمن 5 فئات، يوم 16 يناير الحالي في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.

وتم اختيار الفائزين بالجائزة من أصل 30 مرشحاً نهائياً، ليتم اختتام عملية التقييم المكونة من أربع مراحل في هذه الدورة المميزة التي شهدت تسجيل رقم قياسي جديد، حيث وصل عدد طلبات المشاركة في الدورة التاسعة إلى 1678 طلباً من أكثر من 100 دولة.

وتضم لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل نخبة من الشخصيات البارزة من مستوى رؤساء الدول السابقين وخبراء الطاقة، إلى جانب شخصيات عالمية معروفة بدعمها الدائم للجهود الرامية إلى تسريع نشر حلول الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.