صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«كأس العالم» قادمة إلى إنجلترا والحسم بعـد المونديال الروسي

دينا محمود (لندن)

رحبت مختلف الأوساط البريطانية بتزايد احتمالات حرمان قطر من تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022، بفعل توالي الكشف عن الأدلة التي تفيد بـ«سرقتها» حق استضافتها عبر شراء أصوات اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، ممن شاركوا في التصويت الذين أُجري في هذا الشأن أواخر عام 2010.
وبعد يومٍ واحد من نشر مجلة «فوكس» الألمانية تقريراً يفيد بأن «فيفا» صار على وشك اتخاذ قرارٍ حاسم في هذا الصدد بحلول نهاية الصيف المقبل، وهو ما قد يفضي إلى نقل مونديال 2022 إلى دولٍ مثل إنجلترا وأميركا، أشارت وسائل إعلام بريطانية إلى وجود الكثير من العوامل التي ترجح سحب البطولة من الدوحة من بينها الفضائح التي تشوب ملابسات حصولها على حق تنظيم هذا الحدث الكروي الكبير من جهة، والانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها العمال الأجانب في أراضيها من جهة أخرى، فضلاً عن تفاقم العزلة الدبلوماسية والاقتصادية التي تعاني منها في الفترة الحالية من جانب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).

«قادمة إلى الوطن»
وتحت عنوان «إنها قادمٌة إلى الوطن» (في إشارة إلى كأس العالم)، قالت صحيفة «صن» البريطانية واسعة الانتشار إن تصاعد المطالبات التي يواجهها «فيفا» لاتخاذ قرارٍ بنقل المونديال من قطر، يأتي بعد كشف النقاب عن تقرير أشبه بالقنبلة تناول عملية شراء الأصوات من جانب هذه الدولة، لضمان تفوقها في عملية التصويت، على الدول الأخرى التي نافستها على نيل حق الاستضافة، وكان من بينها الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.
وأوضحت في تقريرٍ أعده أنتوني تشابمان، «إن الصراع السياسي في قطر يثير قلق المسؤولين عن كرة القدم». وربما وأشارت «صن» في هذا الشأن إلى الانقسامات التي تشهدها الأسرة الحاكمة في الدوحة، جراء الثمن الباهظ الذي تدفعه البلاد سياسياً واقتصادياً بسبب السياسات التخريبية والمُزعزعة للاستقرار التي ينتهجها نظام تميم بن حمد، ما قاد إلى تعرض قطر للمقاطعة من جانب الدول الأربع منذ منتصف يونيو الماضي.
وفي إشارة إلى تزايد النذر الخاصة بسحب وشيك للبطولة من الدوحة، أبرزت «صن» تداول وسائل إعلام إقليمية تقريراً سبق وأن كشفت عنه «بي بي سي» قبل شهور، ويتضمن تحذيراتٍ موجهةً إلى شركات الإنشاءات المُشاركة في المشروعات الخاصة بتشييد الملاعب الرياضية في قطر، من إمكانية تجريد هذا البلد من حق استضافة كأس العالم في نهاية المطاف.
وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى دراسةٍ أجرتها مؤسسة «كورنرستون غلوبال» للاستشارات في مجال الإدارة، وحذرت في إطارها «شركات الإنشاءات العاملة في برنامج البنية التحتية في قطر، والمقدرة تكلفته بـ 200 مليار دولار، من وجود مخاطر متزايدة تكتنف هذا المشروع». ونقلت الدراسة عن مصادر مطلعة على تفاصيل عملية تنظيم البطولة وكذلك خبراء إقليميين قولهم «إن مسألة استضافة قطر للمونديال أمرٌ غير مؤكد على الإطلاق»، كما نسبت إلى دبلوماسيين غربيين تأكيدهم في محادثاتهم الشخصية على «أنهم لا يعلمون ما إذا كانت البطولة (مونديال 2022) ستُقام كما هو مخططٌ لها في هذه الإمارة أم لا».
وفي ضوء كل ذلك، ذَكرتْ «صن» بما أحدثه قرار «فيفا» قبل أكثر من 7 سنوات بمنح كأس العالم إلى قطر من حالة «ذهول كاملة» في أوساط مشجعي كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، وأعادت كذلك التذكير بمطالبات وردت على لسان رئيس لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في مجلس العموم البريطاني داميان كولينز بضرورة مراجعة هذا القرار، في ضوء الشبهات واسعة النطاق التي تحيط به.
وأشارت إلى ما جاء في تصريحات كولينز من استنكارٍ للنهج الذي اتبعه الاتحاد الدولي لكرة القدم في التعامل مع الاتهامات الخطيرة التي يواجهها حكام الدوحة فيما يتعلق بملابسات إعلان فوز بلادهم باستضافة هذه البطولة، وقوله «إن مسؤولي الاتحاد كانوا على علمٍ بهذه الاتهامات، وحاولوا عمداً الحيلولة دون ظهورها إلى العلن».
وأضاف البرلماني البريطاني البارز، المُنتمي لحزب المحافظين الحاكم، «إنه يبدو أن مدفوعاتٍ تمت على نحوٍ غير لائق للحصول على الأصوات (الخاصة بتأمين حصول الدوحة على حق تنظيم المونديال)، وإذا كان الأمر كذلك، يتعين أن تفقد قطر الحق في استضافة كأس العالم»، كما تطرق كولينز إلى محاولات مسؤولي «فيفا» حجب فقرات من التقرير الذي أعده المحقق الأميركي مايكل جارسيا قبل سنوات، وتناول فيه ممارسات الفساد والتلاعب التي شابت عملية منح قطر حق استضافة كأس العالم 2022، وهو التقرير الذي اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم لنشره بعدما سربت صحيفة «بيلد» الألمانية أجزاءً منه. وقال في هذا الصدد: «من الواضح أن قرار عدم نشر التقرير بالكامل، شكّل محاولةً للتغطية على الحجم الكامل للفساد في أروقة فيفا».

«منافس مفاجئ»
أما صحيفة «دَيلي ميرور» فقد ركزت على تزايد فرص إنجلترا التي استضافت كأس العالم مرة واحدة عام 1966، وفشلت في الفوز بحق تنظيم نسخة 2018، لاحتضان النسخة بعد القادمة من الحدث الكروي الأشهر على مستوى العالم، وقالت إن إنجلترا صارت الآن تُشكِّل «منافساً مفاجئاً» في هذا الصدد مع الولايات المتحدة، في ضوء ما وصفته بالتقارير المذهلة التي تؤكد إمكانية حرمان النظام القطري من حق تنظيم البطولة.
ورجحت الصحيفة في تقريرٍ أعده جاك راثبورن أن يُحسم مصير استضافة قطر لكأس العالم، بعد انتهاء منافسات البطولة المقبلة التي ستنظمها روسيا في الفترة ما بين 14 يونيو و15 يوليو من العام الجاري. وأكد التقرير أن الجدل طالما هيمن على ملابسات عملية التقدم بعروض استضافة لبطولتي كأس العالم لعامي 2018 و2022، مشيراً في هذا الصدد إلى وجود العديد من الأسباب التي أثارت انتقادات واسعة النطاق ضد نظام تميم بشأن ملف كأس العالم، ومن بينها معاملة العمالة الأجنبية التي تشارك في عمليات تشييد الملاعب الرياضية التي ستستضيف المنافسات، ومعايير السلامة المشكوك فيها المتبعة مع هؤلاء العمال والرواتب المتدنية التي يحصلون عليها.
وأبرزت دَيلي ميرور في هذا السياق تسجيل وفاة الكثير من العمال الوافدين إلى قطر من بلدان آسيوية فقيرة، على مدار السنوات القليلة الماضية، خلال مشاركتهم في مشروعات البنية التحتية المتعلقة بتنظيم كأس العالم 2022، وهي المشروعات التي تشمل بجانب الملاعب الرياضية مد طرق وبناء فنادق وغير ذلك من المنشآت المرتبطة باستضافة البطولة الكروية.
ولم تغفل الصحيفة في تقريرها الاتهامات التي وجهتها العديد من منظمات حقوق الإنسان البارزة على الساحة الدولية للنظام القطري بالإشراف على نظامٍ للعبودية الحديثة في ظل السجل الأسود له على صعيد انتهاك حقوق العمالة الوافدة التي يقدر عددها بأكثر من مليونيْ عامل. وتشمل تلك الانتقادات والاتهامات، ما أكدته منظمة العفو الدولية من إخضاع السلطات القطرية للعمال الأجانب» لممارساتٍ استغلالية واسعة النطاق تشمل، دفع رسوم توظيفٍ مرتفعة ما يجبر الكثير منهم على الاقتراض، بجانب تلقيهم وعوداً كاذبة بشأن الرواتب التي سيحصلون عليها ونوع العمل المعروض عليهم، فضلاً عن مصادرة جوازات سفرهم، وكذلك أماكن الإقامة القذرة والمكتظة التي يُجبرون على العيش فيها، بالإضافة إلى تهديدهم من الشكوى من ظروف عملهم وإقامتهم.
وأشارت دَيلي ميرور إلى أن ظروف الطقس شديد الحرارة السائد في قطر، كان من بين العوامل التي أدت إلى تعالي الأصوات المُطالبة بنقل البطولة من هذا البلد، كما لفتت الانتباه إلى أن تجدد الدعوات إلى سحب كأس العالم من هذه الدولة يأتي في ظل شبهاتٍ صارت تحيط بالشروط والمعايير التي يضعها فيفا على صعيد اختياره للدول المُستضيفة للمونديال، وذلك بعدما كُشِفَ عن أن الاتحاد اشترط الحصول على أموالٍ تزيد على 300 ألف دولار من شركات البث الإعلامي في أميركا الشمالية، إذا ما أُسنِدَ تنظيم مونديال عام 2026 إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

أزمة مالية حادة
أما صحيفة دَيلي مَيل ركزت على الفضيحة الأخيرة، وألمحت إلى تشابهها مع ما كشفت عنه الشهر الماضي، من أن مجموعة بي إن سبورت الإعلامية المملوكة للنظام القطري وافقت، حينما كانت تحمل اسم قنوات الجزيرة الرياضية، على دفع 100 مليون دولار لمسؤولي فيفا في صفقة سرية أُبرمت قبل التصويت لتحديد الدولة المُستضيفة لمونديال 2022، وذلك بدعوى تبديد مخاوف هؤلاء المسؤولين من أن يواجه الاتحاد الدولي أزمةً مالية حادة إذا ما مُنحت البطولة للدوحة.
وأشارت إلى أن كلاً من بي إن سبورت وفيفا أحجما عن التعليق على التقارير الخاصة بهذه الصفقة، التي كُشِفَ عنها النقاب في إطار كتابٍ أصدرته بونيتا مرساياديس، المسؤولة السابقة في الملف الذي قدمته أستراليا للاتحاد الدولي للمنافسة على استضافة كأس العالم بعد المقبل.
وكان الكتاب الذي حمل عنوان «مهما كان الثمن: القصة الداخلية للنهج الذي يتبعه فيفا»، قد كشف عن أن هذا الاتفاق المشبوه جرى بعلم وتورط الأمين العام السابق لـ«فيفا» جيروم فالكه، الذي قرر الاتحاد فيما بعد حرمانه من العمل في أي نشاطٍ مرتبط بكرة القدم لمدة 9 سنوات بسبب ضلوعه في ممارسات فساد. وألمحت المؤلفة في كتابها الذي أثار ردود فعل واسعة منذ نشره في لندن قبل أسابيع، إلى أن مسألة إسناد مونديال 2022 إلى قطر كان أمراً مرتباً ومحسوماً سلفاً، قائلةً إن سيب بلاتر رئيس «فيفا» في الفترة التي جرى فيها التصويت على الدولة المُنظمة للبطولة، اتصل شخصياً بالرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قبل الاقتراع بعدة أيام، لإبلاغه بأن عرض بلاده للاستضافة لن يُكلل بالنجاح.
وأبرزت دَيلي مَيل في تقريرٍ أعده نيك هاريس ما تكشف مؤخراً من إصرار الاتحاد الدولي لكرة القدم على تضمين العقود الخاصة بالبث التليفزيوني لكأس العالم 2026 بنوداً تضمن حصوله على أموال طائلة من جانب شبكات البث في أميركا الشمالية، إذا ما فاز العرض الأميركي الكندي المشترك بحق تنظيم البطولة. وقالت الصحيفة إن ذلك سيثير بالقطع مخاوف من أن الهيئة المسؤولة عن إدارة نشاط كرة القدم في العالم تتلاعب بالنظام المعمول به في هذا الشأن، وأنها تفضل وجهاتٍ بعينها لاستضافة هذا الحدث، بناءً على أسباب مالية. وأشار التقرير إلى أن التفضيل المحتمل للعرض المشترك الذي تقدمت به الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتنظيم مونديال 2026 سيأتي على حساب المغرب، المنافس الوحيد حتى الآن على استضافة هذه البطولة، التي ستُحدد الدولة التي ستحظى بشرف تنظيمها خلال مؤتمرٍ عام سيعقده فيفا في موسكو بحضور الدول الـ 207 الأعضاء فيه، وذلك في الثالث عشر من يونيو المقبل، أي عشية انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا.