دنيا

الشخصية «الكارتونية» أداة سحرية لتحقيق الأهداف التربوية في نفوس الصغار

«أطفال 999» بصحبة الشخصية الكارتونية «علي .. وعلياء» (الصور من المصدر)

«أطفال 999» بصحبة الشخصية الكارتونية «علي .. وعلياء» (الصور من المصدر)

تكمن أهمية وخطورة الإعلام القصوى، في ذلك التأثير المباشر على الشخصية، ومكوناتها الثقافية والمعرفية، والإسهام المباشر أيضاً في تكوين الأفكار، وتشكيل الاتجاهات، فالعمل الإعلامي بكل صنوفه ليس مجرد حالة ظرفية، وإنما هو أداة فاعلة في تكوين ونقل وتنمية المعتقدات والأفكار والاتجاهات من جيل إلى آخر، وينمي العلاقة بينهما، ومن ثم، فإن الوسائل الإعلامية تستطيع أن تؤثر بطرق عديدة على وعي وسلوك الإنسان في مختلف مراحل عمره، وتحدد وجهات نظره وقناعاته وفهمه للحياة، من خلال توفير بيئة واعية موجهة، تمكن الطفل من إشباع حاجاته المتنوعة، حتى يصل إلى سنٍّ تمكنه من إدراك محيطه، حيث يتفاعل مع بيئته فيكتسب المهارات والمعارف والخبرات.


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - عشرات من الشخصيات «الكارتونية» تفترش صفحات المجلات الموجهة إلى الطفل، وهي شخصيات يألفها الكبار قبل الصغار تسهم دون شك عبر رسائلها التربوية والدينية والاجتماعية والثقافة والمعرفية بشكل عام، في صياغة ثقافة ووجدان وفكر جيل كامل من خلال القصة، والرواية «الكارتونية»، والخيال، والطرافة والمُزحة، والتسلية، والمعلومة أيضاً، وتترك هذه الشخصيات، وما تحمل من صفات، وأهداف، بصمات مؤثرة على أفراد الشريحة العمرية التي تخاطبها وتصبح أحياناً عنصراً فاعلاً في عملية التنشئة الاجتماعية، وتعين الآباء والأمهات من خلال فكرة «النموذج» على التأثير الإيجابي والمؤثر في توجيه وتربية الأبناء•
«علي .. وعلياء»
في هذا السياق، احتفلت مؤخراً مجلة «أطفال 999» التي تصدر عن مجلة «999» - وهي مجلة الثقافة الاجتماعية والأمنية في وزارة الداخلية-، بإطلاق شخصيتي «علي .. وعلياء» في الذكرى السنوية الأولى لإصدار المجلة، في احتفالية سنوية بنادي ضباط الشرطة بأبوظبي بحضور عدد كبير من الأطفال وذويهم وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.
وأكد المقدم عوض صالح الكندي رئيس تحرير مجلة «999» أن إصدار مجلة «أطفال 999»، يأتي ترجمة للتوجهات الرشيدة في الدولة نحو تدعيم كل ما يسهم في بناء وتنمية الإنسان بدءاً من مرحلة الطفولة، وما يجسد أيضاً عمق التوجهات التربوية التي تصب في نفس الأهداف، وبهدف التركيز على شريحة الأطفال من عمر 4 إلى 8 أعوام ضمن «رؤية الإمارات 2021» و«رؤية إمارة أبوظبي 2030»؛ لأن هؤلاء الأطفال سيصبحون بلا شك أعمدة البناء والتنمية والنهوض والتقدم في المستقبل، ومن ثم تتأتى أهمية غرس القيم الحضارية التي نستقيها من عراقة الإمارات، وأصالة قيمها وتراثها وإرثها الحضاري والإنساني، إلى جانب غرس الثقافة الأمنية والاجتماعية التي من شأنها توعية هذا الجيل الجديد بأهمية الوقاية والحد من الجريمة، وتكوين حس أمني إيجابي لدى الجيل الجديد في وقت ومرحلة مبكرة من أعمارهم، كما نطمح في المستقبل إلى التوجه نحو شريحة اليافعين من عمر 8 إلى 12 عاماً خصوصاً، وأن مجلات الأطفال واليافعين التي تعنى بالجانب التثقيفي الأمني والاجتماعي، قليلة مقارنة بالكثير من المجلات والمطبوعات التي تركز على الترفيه والتسلية والإثارة.
وأضاف المقدم الكندي: «إن ولادة شخصيتي «علي .. وعلياء» في مجلة «أطفال 999» صممتا بناء على تلك التوجهات التي تستمد قيم الفكر والثقافة من ذلك الميراث الحضاري الإماراتي، إلى جانب تناغمها مع شخصيات عصرية ومتطورة وشيقة تخاطب عقل طفل هذا العصر، وتحوز إعجابه وفضوله وشغفه».
مفاهيم جديدة
من جانب آخر، يشير خالد الظنحاني، مسؤول قسم الثقافة في مجلة «999» إلى أن إصدار المجلة كان خطوة طموحة من خطوات مجلة «999» لترجمة شعارها «مفهوم جديد لعلاقة الشرطة بالمجتمع»، حيث نهدف إلى تقديم المعلومة والمعرفة للأطفال في قالب بسيط وترفيهي مشوق، ينسجم وعمره الزمني، واهتماماته، وسيكولوجيته، من خلال تقديم مواقف ودروس مفيدة للحياة العملية، وإلهام هؤلاء الأطفال القيام بأدوار إيجابية وفعّالة في المجتمع، وتوثيق علاقتهم برجال ومؤسسة الشرطة بكل فروعها وأقسامها وتخصصاتها، وربط هؤلاء الناشئة بالمنظومة الأمنية والشرطية ونشاطاتها ودورها في خدمة الوطن، وبناء علاقة تفاعلية تثري كل الجهود الخيرة للمحافظة على القيم والأخلاق الأصيلة في المجتمع، وذلك من خلال توصيل النصائح أو الإرشادات للأطفال بشكل ترفيهي وتعليمي ليساهموا في المحافظة على الأمن والأمان بشكل إيجابي».
ويكمل الظنحاني: «إن الشخصيات التي اختيرت مع بداية العام الثاني من عمر المجلة، إنما هي أسماء معروفة في المجتمع، وروعي أن تكون في شكل وهيئة تتوافق وحالة التطوير والتحديث والتقدم الذي يشهده المجتمع الإماراتي في جوانب الحياة كافة، وذلك لتسهيل توصيل المعلومات في قوالب تربوية مشوقة ومقبولة إلى لأجيال الجديدة من الأطفال».
أهمية التواصل
وعن الآفاق المستقبلية، أوضح عبدالله الشرهان مدير تحرير مجلة «أطفال 999» أن مجلة «أطفال 999» توجد في معظم مراكز التسوق والمطارات والمدارس والحدائق العامة، وتشارك في الاحتفالات الرسمية وغير الرسمية في دولة الإمارات، وقد دخلت منذ فترة إلى دول مجلس التعاون كافة، ونطمح في المستقبل القريب إلى أن تكثيف وجودها في القنوات المرئية والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي، ونعمل حالياً على تطوير «موقع أطفال 999» الإلكتروني بهدف التواصل الدائم مع القراء من الأطفال والكبار بشكل توعوي وترفيهي، ومخاطبة عقل ووجدان الطفل العربي بأسلوب شائق، ومحبب، وغير مباشر، ولتحقيق أهداف واضحة ومحددة، وتعزيز قيم الانتماء والوطنية، والثقة بالنفس، والارتقاء بفكره، وقيمة، وتراثه ووجدانه من خلال المعلومة العلمية والثقافية والتاريخية والدينية التي تصاغ أهدافها في إطار درامي وقصصي شائق، وبما يساعد أيضاً على إدخال مشاعر السرور والبهجة والمرح إلى الطفل بما يتفق وطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها، إلى جانب تقديم التسلية، الممتعة والمفيدة، والابتعاد عن الخطاب المباشر، والتلقين الذي يشعر الطفل بالملل والرتابة• وفي إطار هذا كله، يتسرب إلى الطفل دون أن يشعر، وبشكل تلقائي القيم الإيجابية النبيلة، وبالتالي الإسهام في صياغة سلوكياته وطريقة تفكيره•
الاختصاصية النفسية نهى العلمي، ترى أن هناك عشرات من الشخصيات الكارتونية التي اشتهرت عبر امتداد التاريخ الإنساني، واختلفت وارتبطت بثقافات معينة، وأنماط معروفة في التراث الشعبي، من خلال ارتباطها بوجدان الطفل وسيكولوجيته، وأطلت على الصغار عبر المطبوعات أو وسائل الإعلام المرئية المختلفة، واستطاعت أن توظف تربوياً وسلوكياً، وتسهم في صياغة عقل ووجدان ملايين الأطفال، ونجحت في أن تصبح أحياناً عنصراً فاعلاً في عملية التنشئة الاجتماعية، وتكوين اتجاهات إيجابية لديهم. ولعل شخصيتي «علي .. وعلياء» نموذج نتطلع لأن يسهم بقدر كبير في بلورة فكر الصغار، وأن يكون علامة مؤثرة في توعيتهم بأحوال المجتمع وثقافته واتجاهاته وتطلعاته. إن توجيه فكر وثقافة الصغار ليس أمراً هيناً، ويحتاج مزيداً من الجهد، وتقديم وجبات إعلامية ناجزة ومؤثرة من خلال شخصيتي «علي .. وعلياء»، فإن الطفل يسهل عليه أن يعجب ويتوحد بشخصية أو لعبة يحبها ويعشقها لما تمثل لديه من طرافة واستثارة وتشويق، وبالتالي يمكن أن تساعد الآباء والأمهات والتربويين والكتاب في صياغة أفكار إبداعية عديدة، يمكن من خلالها توصيل الرسالة التي نريدها إلى الطفل».
رسائل ومضامين
وتشير العلمي إلى أهمية بناء فكر الطفل في زمن تسوده وتهيمن عليه ثقافات متعددة ومتنوعة ومتضاربة في ظل ثورة الاتصالات الرقمية، والتقدم الهائل في وسائل الإعلام ووسائطه ومواقعه الإلكترونية، وتقول: «علينا جميعاً أن نفكر وأن ننهض بوسائلنا، وأساليبنا، وبمضامين رسائلنا الإعلامية ونفكر في كيفية مواجهة أبنائنا الأطفال لتلك التحديات والمخاطر الثقافية والتربوية؟ وماذا نقدم لأطفالنا كبديل للمستورد؟ ذلك البديل الذي نحرص ألا ينسلخ عن ثوابت المجتمع وقيمه وثقافته، أن مضامين ووسائل إعلام الطفل أمر شائك، وهناك رهان كبير على مضامينه في الحاضر والمستقبل، فالطفل هو الغد القادم، وعلينا أن نخطط ونحدد ونرسم ماذا وكيف نقدم له من رؤى وأفكار ومعرف وثقافات».
وتضيف السادات: «إن الإسهام في صياغة وتكوين عقلية الطفل أمانة، ومن ثم، فإن إثراء القيم الأخلاقية والاجتماعية، مسؤولية جسيمة، ولعل ما تنهض به (أطفال 999) في تنمية روح الخلق والابتكار والإبداع في شخصية الطفل أمر حيوي وإيجابي، ونتطلع إلى مضاعفة هذا النجاح، وهذا الجهد، ومن ثم دعوة الآباء والأمهات والمعنيين بالشأن التربوي كافة إلى أهمية غرس وتدعيم عادة حب القراءة في نفس الطفل وتدريبه على احترام الكتاب وتقدير قيمته الثقافية والحضارية، مع ضرورة تقديم كل ذلك بأسلوب سهل ميسر يصل إلى قلبه وعقله. وتشجيع الكوادر الإعلامية كافة التي تعمل في إنتاج وإعداد وإخراج وتقديم المواد الإعلامية التي تسهم في إثراء العمل الإعلامي الموجه للأطفال، والتوسع في الاهتمام بإصدار مجلات متخصصة للطفل تتماشى مع المراحل العمرية للصغار، وضرورية إطلاق حرية الصغار في التعبير عن أفكارهم وآرائهم واكتشاف مواهبهم وتنميتها، وذلك بمشاركتهم في تحرير المواد الإعلامية التي توجه إليهم، وخلق وعي شامل عند الآباء والأمهات حول أهمية القراءة لأبنائهم لحثهم على التعامل مع المكتبات وتنمية قدراتهم عليها باعتبارها وسيلة مهمة من وسائل اكتساب المعارف والمعلومات».


التفاعل والتواصل مع الأطفال

من جانبها، تقول فرح السادات مسؤولة التسويق والترويج بالمجلة: نتطلع أن تسهم المجلة بقدر كبير في بلورة فكر الصغار، وأن تكون علامة مؤثرة في توعيتهم بأحوال المجتمع وثقافته واتجاهاته وتطلعاته. إن توجيه فكر وثقافة الصغار أمر ليس هيناً، ويحتاج مزيداً من الجهد، وتقديم وجبات إعلامية ناجزة ومؤثرة، وهو ما نسعى إليه من خلال شخصيتي «علي .. وعلياء»، فإن الطفل يسهل عليه أن يعجب ويتوحد بشخصية أو لعبة يحبها ويعشقها لما تمثل لديه من طرافة واستثارة وتشويق، ومن ثم يمكن أن تساعد الآباء والأمهات والتربويين والكتاب في صياغة أفكار إبداعية عديدة، ويمكن من خلالها توصيل الرسالة التي نريدها. هناك أهداف عريضة للمجلة تتمثل في رفع ثقافة الطفل من خلال التواصل المباشر مع الأطفال، فعلى الرغم من أن المطبوعة تصدر بصفة شهرية، إلا أن نشاطاتها وتواصلها تمتد طيلة أيام السنة والقيام بزيارات للمدارس من خلال برنامج «مدرستي» والمشاركة في المعارض والتواصل عبر «فيسبوك» وتنظيم المسابقات الشهرية لاختبار المعلومات وإعطاء الأطفال مساحة كبيرة للإبداع بما يجذب اهتمامهم، ولقد تلمّسنا ردود أفعال هائلة مباشرة في كل ما يُطرح من موضوعات فنية، ونعتزم تطوير هذا التفاعل بإطلاق الموقع الإلكتروني للمجلة في القريب العاجل.