عربي ودولي

تظاهرات ضد حكم «الإخوان» في القاهرة والمحافظات

جانب من التظاهرة الحاشدة في التحرير أمس

جانب من التظاهرة الحاشدة في التحرير أمس

القاهرة (وكالات) - تظاهر آلاف الأشخاص أمس في مصر بدعوة من مجموعات المعارضة «من اجل الكرامة»، رافعي لافتات معادية للرئيس محمد مرسي وتنظيم الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليه. وردد المتظاهرون «الشعب يريد إسقاط النظام»، «يسقط يسقط حكم المرشد»، في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان، «لا للإرهاب - لا لقتلة الشباب» «الجيش والشعب إيد واحدة». وكان المتظاهرون قد انطلقوا، على قرع الطبول، حاملين الأعلام المصرية، من عدد كبير من أحياء العاصمة قبل أن تتجمع الحشود في ميدان التحرير في وسط المدينة وفي محيط القصر الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة، حيث ألقى محتجون زجاجات حارقة على قصر الرئاسة ورشقوه بالألعاب النارية والحجارة.
وكان ميدان التحرير وسط القاهرة استعد في وقت سابق اليوم لمليونية «جمعة الكرامة». وأعلنت أحزاب مصرية وقوى سياسية مشاركتها في فعاليات المليونية من أجل استعادة وتحقيق أهداف ثورة يناير. وأغلقت اللجان الشعبية بميدان التحرير كافة المداخل المؤدية إليه أمام حركة سير السيارات والمارة، ورفعت في الميدان العديد من اللافتات التي قام المتظاهرون بتعليقها بمختلف أرجائه للتعبير عن مطالبهم، فيما أعد المتظاهرون المنصة الرئيسية، والوحيدة الموجودة بالميدان.
ورفع المتظاهرون خلال مسيراتهم عددا من اللافتات كتب عبارات عليها: منها «عيش حرية عدالة اجتماعية»، وهم يلوحون بالعلم المصري. وحملت بعض السيدات لافتة كبيرة مكتوبا عليها «4 أكتوبر يوم نساء مصر»، فيما رفع آخرون لافتات عليها صور عدد من شهداء الثورة ومكتوبا عليها «ارحل.. ارحل». ورفع متظاهر لافتة كتب عليها «شعار (وزارة) الداخلية الجديد هو أهلاً وسحلاً».
كما خرجت مسيرات مماثلة في عدة محافظات شهدت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين. وقال شاهد عيان من (رويترز) إن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على مشاركين في مسيرة بعد أن رشقوا قسم شرطة سيدي جابر بمدينة الإسكندرية الساحلية بالحجارة. وأضاف أن الشرطة من جانبها رشقت المتظاهرين بالحجارة وأن عددا من السيارات الخاصة أصيب بأضرار وسط التراشق. وخلال مسيرة بالمدينة مزق متظاهرون صوراً لمرسى كانت معلقة على أعمدة إنارة منذ الحملة الانتخابية العام الماضي.
وفي مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية، قال شاهد عيان من «رويترز» إن متظاهرين حاولوا اقتحام مبنى ديوان عام المحافظة ومبنى مديرية الأمن المجاور وإن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وأضاف أن قنابل حارقة ألقيت على مبنى مديرية الأمن وأن رجال شرطة اعتلوا المبنى وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.
وقال شهود عيان إن متظاهرين حاولوا اقتحام مقر مجلس مدينة المحلة الكبرى التي تشتهر بصناعة الغزل والنسيج. وقال شاهد إن المتظاهرين رشقوا المبنى بالحجارة والقنابل الحارقة وسط هتافات يقول أحدها «إخوان كاذبون». وأضاف أن رجال شرطة اعتلوا سطح المبنى الذي يتكون من أربعة طوابق وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين كسروا باب المبنى.
وفي مدينة كفر الزيات القريبة حاول متظاهرون اقتحام مجلس المدينة ورشقه بعضهم بالحجارة وردت عليهم الشرطة بقنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم. وقالت مصادر طبية في المدينة إن ستة مجندين أصيبوا بينهم اثنان بطلقات الخرطوش. وقالت المصادر الطبية والأمنية إن عشرات المتظاهرين أصيبوا باختناق جراء الغاز في المدن التي تشهد الاشتباكات وإن عشرات المحتجين ألقي القبض عليهم.
وتجري هذه التظاهرات الجديدة بعد عدد من حوادث العنف الوحشية التي قامت بها الشرطة وبعد أيام على إصدار الداعية السلفي محمود شعبان فتوى تجيز قتل زعماء المعارضة، ما اعتبرته الرئاسة «إرهاباً».
وهذا الأسبوع، أثارت وفاة ناشط مؤيد للديموقراطية بعد أيام من الاعتقال، الغضب وزادت من الدعوات إلى إصلاح الأجهزة الأمنية. وقد توفي هذا الناشط بعد أيام على بث لقطات مباشرة على التلفزيون لرجل عار يضربه عناصر الشرطة خلال تظاهرة أمام القصر الرئاسي. ودعا 38 تشكيلاً معارضاً إلى التجمع للمطالبة بحكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور الذي صاغته لجنة طغى عليها الإسلاميون وبضمانات لحماية استقلالية السلطة القضائية.
وبعد الفتوى ضد زعماء المعارضة، أمرت وزارة الداخلية بتشديد الحماية الأمنية حول منازل المعارضين الرئيسيين الاثنين محمد البرادعي وحمدين صباحي اللذين ذكر محمود شعبان اسميهما.
وينتمي البرادعي الليبرالي وصباحي القومي اليساري إلى جبهة الإنقاذ الوطنية، وهي أهم ائتلاف للمعارضة العلمانية ضد مرسي. والأربعاء انتقد البرادعي بطء الحكومة في الرد على الفتوى.
وقال البرادعي في تغريدة على موقعه على تويتر تعليقاً على ما قاله شعبان «عندما يفتي (دعاة) بوجوب القتل باسم الدين دون أن يتم القبض عليهم فقل على النظام ودولته السلام.. كم من الجرائم ترتكب في حق الإسلام وباسمه». وحذر مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الخميس من أن «مثل هذه الآراء تفتح أبواب الفتنة وفوضى القتل والدماء، ودعا الجميع إلى الالتزام بموقف الشريعة الإسلامية التي تؤكد حرمة الدماء، وأن القاتل العمد لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها، وأن القاتل والمتسبب في القتل، سواء بالتحريض أو بالرأي، شريكان في الإثم والعقاب، في الدنيا والآخرة».
وأكدت الرئاسة المصرية في بيان «أنه من الغريب على أرض الكنانة أن يروج البعض للعنف السياسي ويحرض عليه، ويبيح القتل بعض ممن يدعون التحدث باسم الدين، على قاعدة الاختلاف السياسي، لأن هذا هو الإرهاب بعينه». وشهدت مصر في الأشهر الأخيرة تظاهرات ضد مرسي غالباً ما تخللها العنف، حيث يتهم الرئيس بخيانة الثورة التي أوصلته إلى الحكم.