عربي ودولي

«داعش» يلوذ بالرقة.. وواشنطن تؤكد: اللعبة انتهت

العبادي وبارزاني يبحثان في أربيل مرحلة ما بعد «داعش» أمس (أ ف ب)

العبادي وبارزاني يبحثان في أربيل مرحلة ما بعد «داعش» أمس (أ ف ب)

سرمد الطويل، وكالات (بغداد)

أكدت القوات العسكرية الأميركية التي تتخذ من قاعدة القيارة العسكرية مقراً، أمس، أن تنظيم «داعش» خسر، وأن «اللعبة انتهت»، وسط انهيار في صفوف التنظيم الإرهابي وفرار جماعي كثيف لعناصره من الموصل في محافظة نينوى في اتجاه مدينة الرقة السورية، ومع تقدم القوات العراقية التي أكملت سيطرتها على مبانٍ في محيط التجمع الحكومي، واستعادت متحف الموصل والبنك المركزي العراقي، كما أكملت السيطرة على الجسر الثاني ومحيطه، في حين أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي زار محاور القتال في الموصل أن «هزيمة داعش حتمية».
وقال البريجادير جنرال ماثيو إيسلر من القوات الجوية الأميركية من قاعدة غرب القيارة العسكرية أمس، إن «بعض المقاتلين الأجانب في داعش يحاولون الفرار من الموصل»، مضيفا «انتهت اللعبة، خسروا هذا القتال وما ترونه هو محاولة كسب للوقت». وأكدت مصادر أمنية من داخل الموصل أمس، أن قيادة «داعش» أصدرت أوامرها «بانسحاب قادة التنظيم الإرهابي من الموصل إلى مدينة الرقة في سوريا «فوراً».
وقالت المصادر، إن «أوامر صدرت من قبل القيادة العسكرية لـ داعش في الرقة إلى من تبقى من القيادات في محافظة نينوى بالانسحاب وجمع عناصرهم وإخلاء وحرق مقارهم بالسرعة الممكنة». يأتي هذا في وقت تسارعت فيه الانتصارات التي تحققها القوات العراقية في الجانب الأيمن من الموصل.فقد استعادت الشرطة الاتحادية، السيطرة على المتحف الأثري القديم الذي صور فيه عناصر التنظيم أنفسهم وهم يدمرون آثاراً لا تقدر بثمن بعد استيلائهم على المدينة. وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية، إن «الشرطة حررت المتحف الأثري وسط الموصل».
وأصدرت الشرطة قائمة بالمناطق التي استعادت السيطرة عليها من «داعش»، بينها مبنى المصرف المركزي الذي نهبه التنظيم الإرهابي . وقال قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله إن«الشرطة وقوات الرد السريع حررت المبنى الحكومي للمحافظة وسيطرت على جسر الحرية». وأكد المقدم عبد الأمير المحمداوي من قوات الرد السريع أن «المتحف مدمر، لقد سرقوا الآثار ودمروا المتحف بالكامل، إنه على البلاط». كما استعادت القوات العراقية السيطرة على مبنى كان يضم المحكمة الشرعية الرئيسة للتنظيم الإرهابي.
وذكرت الشرطة قتل 35 إرهابياً من عناصر«داعش» وتدمير 24 عجلة متنوعة مفخخة و156عبوة ناسفة ولغماً أرضياً، خلال معارك منطقة الدواسة ومحيطها.
وتوجه رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الموصل لزيارة الجنود المشاركين في العملية العسكرية. وقال للتلفزيون العراقي، إن «هزيمة داعش حتمية، والعراقيون سيخرجون مرفوعي الرأس من هذه المعارك». ووصل العبادي إلى الموصل بطائرة عسكرية برفقة مساعديه، وطافت به مروحية عسكرية سماء المناطق المحررة، ثم عقد اجتماعا في أحد مقرات الجيش مع كبار قادة القوات المشتركة لبحث الوضع في محاور القتال.
وفر نحو 45 ألف شخص من منازلهم في الموصل خلال الأسبوع الماضي، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للنازحين منذ بدء العملية العسكرية إلى أكثر من 211 ألف شخص وفقاً للأمم المتحدة. كما غادر العشرات منطقة المأمون جنوب غرب الموصل في اتجاه قوات جهاز مكافحة الإرهاب، بينما كانت أصوات طلقات الأسلحة الآلية تتردد في الخلفية.
كما شوهد جنود من القوات الخاصة الأميركية يسيرون وسط المباني في المنطقة، وكان بعضهم مسلحاً بالبنادق ومعه مناظير وكواتم للصوت. وهاجمت طائرات هليكوبتر أهدافاً إلى الشمال من مواقعها وتصاعد الدخان الكثيف من مواقع انفجارات.
وتقول وكالات إغاثة، إن المخيمات التي أقيمت لاستقبال النازحين من الموصل قد باتت ممتلئة عن آخرها تقريبا. وأضافت أن آلاف القتلى والجرحى سقطوا في المعارك وهم مدنيون وعسكريون.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، أن استقبال الإقليم لأمواج النازحين واللاجئين زاد عدد سكانه بنسبة 35%، مشدداً على وجوب استفادة أربيل من القروض التي يقدمها البنك الدولي للعراق لكي يستطيع مواجهة الأزمات.
وأكد أن جرحى القوات العراقية التي تقاتل في الموصل تتم معالجتهم في مستشفيات الإقليم، لافتا إلى أن هذا أصبح سببا في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفياته.
من جهة أخرى، أفاد قائد في مليشيات«الحشد الشعبي» أمس، أن 4 من المليشيات قتلوا وأصيب خامس بجروح أثناء صد هجوم لتنظيم«داعش» في جبال حمرين جنوب كركوك.

العبادي يبحث في أربيل توحيد الخطاب السياسي بعد «داعش»
أربيل (الاتحاد، وكالات)

بحث رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في أربيل أمس، مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، توحيد الخطاب السياسي لمرحلة ما بعد تنظيم «داعش»، والملفات العالقة بين الإقليم وبغداد، والنازحين، إضافة إلى تنسيق الجهود في الحرب ضد الإرهاب. وقالت الحكومة العراقية في بيان، إن العبادي اجتمع مع بارزاني في أربيل التي وصل إليها بعد جولته في الموصل أمس، وبحثا في اجتماع ثنائي «تعزيز العمل بين المركز والإقليم في إطار محاربة الإرهاب وتنسيق الجهود الأمنية في مرحلة ما بعد داعش».
وتابع البيان : «تمت دعوة الجميع لتوحيد الخطاب السياسي، لما يمر به البلد من تحديات تتوجب العمل المشترك من أجل تجاوزها، وتأكيد التنسيق والتفاهم الكبير بين مختلف صنوف القوات وبضمنها البيشمركة في محاربة عصابات داعش الإرهابية». ونوه بأن «الاجتماع ناقش قضية النازحين وبذل المزيد من الجهود بشأنها».
وحسب البيان، شدد الاجتماع «على أن البلد يشهد انفتاحاً خارجياً كبيراً، وهذا يتطلب العمل من أجل السير قدماً في هذا الانفتاح لخدمته».