الرياضي

دورة الخليج العربي

عندما احتار العالم في تعريف الثقافة، قال الفرنسيون: الثقافة أسلوب حياة بالمعنى الشامل والكامل.. فماذا تقرأ وكيف تتكلم وكيف تختلف.. وكيف تتنافس.. وكيف تمارس الرياضة؟
هكذا عكست دورة الخليج منذ انطلاقها طبيعة الروابط الإنسانية والثقافية التي جعلت أبناء منطقة الخليج شعباً واحداً في عاداته وتقاليده وتاريخه وحاضره ومستقبله.. كما جسدت الدورة أهمية دورها في جمع أبناء المنطقة في مكان واحد حول حدث واحد للاحتفال ببطل واحد يمثل الجميع.
لقد عشت دورات الخليج على الطبيعة قبل سنوات طويلة، وكتبت عنها، وانغمست في أحداثها، وأدركت أن تلك الدورة عبارة عن منافسة جميلة بين أهل.. فهذه المنافسة مهما ارتفعت درجة حرارتها، فإنها تغلفها الروابط التاريخية، وأخلاق الفرسان، وقد كانت تصريحات جيل الرواد الساخنة مداعبات، تضيف بعض الحرارة على المباريات، وعلى المدرجات، وتضفي على الدورات حياة وبهجة.
انتهت «خليجي 23».. وكانت بدأت بمشهد رائع باستاد جابر الأحمد، تمثل في حفل افتتاح يحضره ما يقرب من 60 ألف متفرج، جاؤوا للاحتفال بالدورة وبإقامتها، وبعودة الحياة إلى الكرة الكويتية وبـ «الأزرق»، وبأجياله التي جمعت 10 ألقاب.
وعلى الرغم من بعض الدعاوى التي تطالب بإلغاء الدورة، ما زالت الكأس والبطولة التي ولدت بفكرة سعودية تقاوم فكرة الإلغاء، لأنها ليست مجرد بطولة في كرة القدم يتنافس على كأسها شباب ونجوم 8 دول.. وإنما هي احتفال موسمي بالرياضة وبكرة القدم، بأهدافها السامية والعميقة، وبنجومها الجدد، وبأبطالها، فكأس الخليج هي التي صنعت اللعبة بالمنطقة وطورت كل ما يتعلق بتلك الصناعة.. وكأس الخليج أيضاً حدث يجتمع حوله جماهير وشعوب المنطقة، يلتقون، ويتنافسون، ويتناقشون، ويحلمون، ويتسامرون.
كنت دوماً أرى كأس الخليج أنجح بطولة عربية لكرة القدم بانتظامها.. هي ليست كبطولات عربية بدأت ثم سرعان ما توقفت.. هي لم تكن أبداً بطولة ولدت من أجل دولة وإنما لعدة دول.. ولأنها نجحت وعاشت ما يقرب من نصف قرن، ظل البعض يطالب بتوسيع قاعدة المنتخبات المشاركة، ولم تتم الاستجابة لمطلب يقتحم خصوصية الدورة.
نقطة أخيرة فيما يتعلق بدورة الخليج التي تجمع الشمل.. وترسخ فكرة أن العرب أمة واحدة، وكلما أقيمت ونجحت فإنها تحيي حلم القومية العربية، ونحن نؤمن بالفكرة لأننا أبناء جيل ظل يحلم بها وينتظرها.. ولذلك أؤمن بأهمية أن تبقى البطولة وتستمر، ويكفي أنها «دورة الخليج العربي».