الرياضي

«الأبيض» يسدد 9 كرات ويصنع 6 فرص للتهديف

علي مبخوت في واحدة من محاولاته على المرمى العماني

علي مبخوت في واحدة من محاولاته على المرمى العماني

الكويت (الاتحاد)

ابتسمت ركلات الترجيح لـ «الأحمر» العُماني على حساب «الأبيض» بعد مباراة نهائية قوية ومثيرة، لم يتمكن خلالها أي من المنتخبين، من حسم الأمور لمصلحته في وقتها الأصلي، أو خلال الشوطين الإضافيين، وجانب التوفيق منتخبنا بعد إهدار ركلة جزاء في توقيت قاتل، كان من الممكن أن تمنح منتخبنا الكأس، وكشفت الإحصائيات عن عدة أسباب قادت المباراة إلى تلك النهاية بعد ندية كبيرة بين الفريقين.
أولها تألق كبير لحارسي المرمى، لولا تصدي فايز الرشيدي لركلة جزاء «عموري» قبل نهاية الوقت الأصلي للمباراة لفاز «الأبيض» بالكأس، وتألق الرشيدي مرة أخرى خلال تسديد ركلات الترجيح، ليبعد ركلة عمر عبد الرحمن للمرة الثانية، ويمنح عُمان الكأس بفضل حسن توقعه وتحركه السليم، وكان الرشيدي «29 عاماً» تصدى إجمالاً لتسديدتين بين القائمين والعارضة خلال المباراة، بالإضافة إلى خروج متميز دائماً من مرماه في توقيت صحيح أبعد كرات عدة خطرة من منتخبنا، ولم يخطئ في التعامل مع العرضيات القليلة، وعلى الجانب الآخر استمر توهج خالد عيسى، إذ نجح في التصدي لـ 6 محاولات عُمانية، منقذاً مرماه من 3 فرص، مؤكدة على الأقل، أروعها إبعاده لكرة الركلة الحرة المباشرة من محسن جوهر في آخر دقيقة من الشوط الإضافي الأول، وتعامل كذلك بنجاح مع 4 عرضيات من إجمالي 6 طوال اللقاء، ويُحسَب له حماية مرمى «الأبيض» طوال مباريات البطولة، وتألقه أمام ركلات ترجيح العراق أيضاً في نصف النهائي، والحقيقة أن خالد عيسى كاد أن يتصدى لركلتي ترجيح على الأقل أمام عُمان لولا سوء الحظ الذي لازم منتخبنا في تلك المباراة في كل شيء!
العامل الثاني لعدم إحراز الأهداف يعود إلى تكافؤ في الهجمات والخطورة، وتشير
الإحصائيات العامة للقاء إلى أن «الأبيض» نفذ 54 هجمة على مناطق عُمان الدفاعية، زادت حدتها وخطورتها في الشوط الثاني والشوطين الإضافيين، بينما شن «الأحمر» 57 هجمة بلغت قمة الخطورة في الوقت الأصلي، قبل أن يتراجع المنافس الشقيق في الوقت الإضافي، ويُحسَب لدفاعنا صموده أمام هجمات عمان المتتالية في الشوط الأول والتي كان فيها الطرف الأيسر خطيراً للغاية، حيث اعتمد عليه «الأحمر» في تنفيذ 25 هجمة، اكتمل منها 11 بنسبة 44%، في الوقت الذي أوقف فيه عمقنا الدفاعي وجبهتنا اليسرى خطورة جبهتي عُمان الأخريين، وهو ما نفذه المنتخب العُماني، بإيقاف جبهتي الهجوم «الأبيض» عبر الطرفين الأيمن والأيسر، لكن قلب هجوم منتخبنا هو أفضل الجبهات كالعادة، بعد اكتمال 6 هجمات من إجمالي 26، ورغم البداية القوية لعُمان وحصوله على 9 فرص للتهديف طوال المباراة، فإن «الأبيض» استطاع الحصول على 6 فرص للتسجيل، منها واحدة فقط في الشوط الأول، مقابل 5 في باقي فترات المباراة، في تبادل واضح ومستمر للخطورة بين الجانبين.
والحقيقة أن المنتخب العُماني ظهر بشكل أفضل في بداية اللقاء كما ذكرنا، قبل أن يعود «الأبيض»، ويستعيد جزءاً كبيراً من خطورته في وقت لاحق، و«الأحمر» هو الأكثر تهديداً للمرمى بإجمالي 18 محاولة، منها 6 بين القائمين والعارضة بدقة 33.3%، كما سدد 9 كرات من داخل منطقة الجزاء، بينها 4 محاولات من ألعاب الهواء، وفي المقابل سدد منتخبنا 9 كرات على المرمى «الأحمر» منها 2 فقط بين القائمين والعارضة، لكن رغم قلة محاولاتنا إلا أن خطورتها كبيرة بالفعل، حيث توغل لاعبونا لتصويب 6 كرات من داخل المنطقة، بنسبة 66.6% منها ثلاث محاولات بالرأس، ولهذا يوضع في الاعتبار خطورة المحاولات، رغم قلتها مقارنة بكم كبير من التسديدات العُمانية التي أبعدها دفاعنا في 5 مناسبات، بجانب المحاولات غير المؤثرة خارج المرمى.
وحصل عُمان على 11 ركلة ركنية، مقابل اثنتين لمنتخبنا، وإذا كان الفارق الرقمي كبيراً، فإنه لم يتحول إلى خطورة فائقة في أغلب الركلات، مما يفقدها تأثيرها وأهميتها، ولم تكن نسبة الاستحواذ على الكرة مؤثرة بشكل كبير، باستثناء الشوط الأول، وبلغت لعُمان 54.6% مقابل 45.4% لمنتخبنا، حيث تحولت في آخر الفترات إلى تمريرات سلبية عُمانية، لم تستطع أن تقتحم الحصن «الأبيض» الصامد، خاصة في الوقت الإضافي.
ولا يمكن أن تكون ركلات الحظ الترجيحية عاملاً حاسماً في تقييم أداء منتخبنا في اللقاء، لأن التوفيق والمهارة الفردية والضغط النفسي، كلها أسباب تتحكم وتؤثر في نتيجة تلك الركلات، وأبسط دليل على ذلك أن ركلة الجزاء الصحيحة في نهاية المباراة، لو سجلها «عموري» لتغيرت كل الأمور تماماً، ولهذا يجب تقييم الأداء العام للمباراة بناءً على ما حدث خلال وقت اللعب، والذي شهد صراعاً تكتيكياً قوياً من نوع خاص بين المنتخبين، حيث حافظ زاكيروني في البداية على خطة 3 - 4 - 3، بتكليفات دفاعية بحتة منحت عُمان التفوق الواضح مع انطلاق المباراة، قبل أن يعدل الإيطالي خطته عدة مرات بين 4 - 4 -2 و4 - 5 - 1 و4 - 3 - 3، وهو ما أعاد «الأبيض» إلى المباراة ومنحه أفضلية كبيرة بعد ذلك، وفي المقابل كان الهولندي فيربيك حاضراً بنزعة هجومية أولية بطريقة 4 - 3 - 3، قبل العودة إلى الدفاع بـ 4 - 5 - 1 لمواجهة التفوق «الأبيض» في النهاية، وهذا الأمر منح المباراة مذاقاً خاصاً أضفى عليها كثير من التقلب والندية والمتعة في آن واحد.
بالتأكيد يجب الاعتراف بأن منظومة الدفاع «الأبيض» قوية جداً لا يمكن اختراقها أو إسقاطها بسهولة، ونجاح خالد عيسى ومن أمامه الدفاع وخط الوسط هو بمثابة تأكيد لتلك النقطة التي يجب أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة متوهجة قادمة، بشرط أن يكون التركيز الأكبر على تطوير التكتيك الهجومي الذي يسمح بحصد النتائج المرجوة، لأن من يدافع بقوة وبحافظ على نظافة شباكه لا بد أن يسجل ويهز شباك منافسيه ليكون الحصاد مثمراً.
وبجانب تفوق عيسى الواضح منذ بداية البطولة، نجح زاكيروني في إضفاء هيبة وقوة على تكتيكه الدفاعي المكون عادة من سبعة لاعبين استطاعوا إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى المرمى، وتألق مهند العنزي في هذا اللقاء بقطع واستخلاص وتشتيت 25 كرة، وهو الأغزر على الإطلاق، تلاه محمد أحمد بـ 19 كرة وتساوى الثنائي على سالمين وإسماعيل أحمد في قطع 17 كرة لكل منهما، ثم 14 كرة لخميس إسماعيل وخليفة مبارك قبل المنهالي الذي قطع 13 كرة، ويبقى تأكيد نجاح ثنائية خميس وسالمين في وسط الملعب، من حيث الصلابة الدفاعية والضغط المستمر، سواء في مناطق متقدمة من الملعب، أو خلف خط المنتصف حسب التكتيك المطبق في كل فترة، وظهر سالمين تحديداً بمهام هجومية بسيطة تشير إلى إمكانية تطور هذا اللاعب الرائع في المستقبل القريب، لضرورة مساندة الهجوم من أحد طرفي ارتكاز الوسط.
وفي المباراة الثانية على التوالي ينجح الدفاع «الأبيض» في إسقاط هجوم المنافس في مصيدة التسلل مرات عدة، ليقضي على خطورة بعض الهجمات، وهو ما تكرر 7 مرات في تلك المواجهة بأسلوب متميز حرم عُمان من هجمات واعدة بالفعل مثلما كان الحال في المواجهة الأولى بينهما، حيث تعرض هجوم الأحمر إلى السقوط 8 مرات في تلك المصيدة، وهو ما حدث أيضاً أمام العراق في 9 مناسبات.
لكن يبقى الجزء الهجومي في تكتيك زاكيروني بعيداً عن الصورة القوية المنتظرة، صحيح أن «الأبيض» استعاد خطورته في الفترات الأخيرة من المباراة، وكاد أن يحسمها لمصلحته، إلا أن الإجمالي العام لا يزال ضعيفاً بعدما لجأ منتخبنا إلى التأمين الدفاعي لفترات طويلة طوال الساعة الأولى من عمر اللقاء، وهو ما تسبب في تعرض الدفاع «الأبيض» لخطورة زائدة بجانب الإصرار على الضغط المتأخر، وهو ما أصلحه الجهاز الفني لاحقاً بالضغط العالي الذي منحنا فرصاً عدة وقاد المنتخب للظهور بشكل أفضل في وقت لاحق.
الأرقام أشارت إلى محاولتين دقيقتين على المرمى مقابل 7 خارج القائمين والعارضة، والأمر هنا لا يتعلق فقط بالكم، بل بالكيف أيضاً، حيث سدد «عموري» كرتين خارج المرمى ومثلهما لمبخوت مقابل محاولة لخليل وأخرى للحمادي بالأسلوب نفسه، وهو ما يبرهن على تراجع دقة تسديد لاعبينا وإهدار الفرص الكفيلة بتغيير نتيجة وإحداث أي مباراة، وبالطبع فإن تسجيل هدف واحد فقط في 5 مباريات، هو أمر غير جيد خاصة أن الهدف الوحيد في البطولة، جاء من ركلة جزاء ولو سجل «عموري» لكان الأمر ذاته، وهو ما يؤكد وجود خلل ما في عملية الانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم ربما بسبب التمرير الخاطئ الذي بلغ 77 كرة غير دقيقة في هذا اللقاء، بجانب فقد الكرة من قبل لاعبي الهجوم، بسبب عدم التحرك الصحيح والسريع من دون كرة من باقي الزملاء، فعلى سبيل المثال مرر «عموري» 70 كرة بدقة 80%، وبلغت دقة تمريرات خميس 86% مقابل 80% للمنهالي و75% لمحمد أحمد و60% لخليل و83% لمبخوت، والمفترض أن ترتفع دقة تمريرات هؤلاء اللاعبين لضمان انتقال الكرة بنجاح إلى الأمام لشن هجمات ناجحة، يضاف إلى ذلك فقد لاعبينا للعديد من الكرات على رأسهم «عموري» في 8 مناسبات، بسبب الضغط العكسي من قبل لاعبي المنافس، وهو ما تكرر مع مبخوت والحمادي في 7 مرات، والأخير فقد هذا العدد من الكرات خلال 56 دقيقة لعب فقط، كما فقد محمد أحمد 6 كرات أخرى بجانب 8 تمريرات غير صحيحة في مركز لا يحتمل مثل هذه الأخطاء أمام منافس يجيد اللعب على الأطراف خاصة هذا الجانب الأيسر!