الاقتصادي

تباطؤ عمليات استكشاف النفط في منطقة القطب الشمالي

تواجه حملة شركة رويال داتش شل للتنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي عقبات متزايدة. ففي شهر ديسمبر علق حفارها حين اصطدم بإحدى الجزر المغمورة قبالة ساحل ألاسكا الجنوبي في آخر واقعة من سلسلة من الإخفاقات، وقد دفع ذلك بوزارة الداخلية الأميركية لمراجعة برنامج شل القطبي الشمالي برمته.
كانت شل قد بدأت عمليات الحفر، في الوقت الذي عجزت فيه شركات نفط لديها تراخيص في أجزاء أخرى من المنطقة القطبية الشمالية، مثل بحر بوفورت بكندا عن الحصول على تصاريح الحفر، ولذلك لم تتمكن من إجراء عملية حفر واحدة في هذه المنطقة رغم إنفاقها مليارات الدولارات على إجراءات التمهيد للعمل في المياه العميقة.
وقال خبراء إن السبب في ذلك يعود إلى القوانين المتشددة التي يفرضها مجلس الطاقة الوطني الكندي بصفته الجهة المنظمة الفيدرالية.
وقال المجلس إن هذا هو الثمن الذي يجب على الشركات أن تدفعه للعمل في مناطق حساسة بيئياً من هذا القبيل.
وقال مسؤولون بصناعة النفط إن القوانين من التشدد لدرجة أنه لو استمرت على هذه الوتيرة فإن نفط بوفورت لن يرى النور أبداً.
وقال أحد تنفيذيي شركات النفط: «قال معظم المشغلين إن مثل هذه القوانين غير معقولة».
احتياطيات هائلة
وحسب الوكالة الأميركية للمسح الجيولوجي تحتوي المنطقة القطبية الشمالية على أكثر قليلاً من موارد العالم من النفط والغاز القابل للاستخراج غير المكتشف.
غير أن قسوة المناخ والثلوج البحرية طالما منعت كبريات شركات النفط من الوصول إليها.
أما الآن فإن ارتفاع درجة حرارة العالم وانصهار ثلوج المنطقة القطبية يزيلان بعضاً من معوقات الاستكشاف، الأمر الذي جعل الشركات تتدافع وتتسابق إلى اقتناص تراخيص من جرينلدا إلى بحر شوكشتي.
كان بحر بوبورت الكندي الذي قد يحتوي على ما يصل إلى خمسة مليارات برميل من النفط المكافئ، حسب وود ماكنزي لاستشارات الطاقة، في بادئ الأمر أحد أكثر أجزاء المنطقة القطبية الشمالية جذباً. ففي عام 2008 أنفقت بي بي 1?2 مليار دولار في حق امتياز لمنطقة تقدر بنحو 6000 كيلو متر مربع هناك. غير أن عهد مثل تلك العروض المغرية قد ولى. ففي آخر مزاد عقد في شهر سبتمبر الماضي كان الفائز فرانكلين بتروليم وهي شركة صغيرة حصلت على حقوق استكشاف أكثر من 900 كم مربع مقابل 7?6 مليون دولار أميركي.
هذا المبلغ الصغير يعبر عن مدى تضاؤل اجتذاب بوفورت في ظل تشدد الجهات المنظمة والتحديات التكنولوجية والتكاليف الباهظة التي تواجه المستكشفين في مياهها المجمدة. وقال أندرو لانام من وود ماكنزي: «تباطأت إجراءات الحصول على التصاريح لأن الجميع يتحرى الحذر الشديد».
بطء الإجراءات
يعود بطء الإجراءات إلى مراجعة عمليات الحفر البحري بالمنطقة القطبية الشمالية التي يجريها مجلس الطاقة الوطني الكندي، والتي تعقدت في أعقاب الكارثة التي ألمت بشركة بي بي في ديبووتر هورايزون عام 2010 التي أدت إلى عرقلة الموافقات الجديدة.
تلزم اللوائح الجديدة الشركات بإجراءات تكنولوجية تضمن سلامة عمليات الاستكشاف والحفر يصعب تنفيذها في مياه بوفورت شديدة العمق التي تشكل فيها طبقات الثلج المتراكمة خلال فصول الشتاء المتعاقبة مخاطر دائمة. تلك العراقيل يمكن أن تختصر موسم الحفر إلى 100 يوم فقط ما يعني أن بئراً عادية قد يستغرق إتمامها ثلاثة فصول صيفية.
وقال مسؤولون في شل إنه إذا وقع انفجار في فترة حفر بهذا القصر لن يكون هناك وقت لحفر بئر تنفيث، ولذلك حسب قولهم يجب حفر بئر التنفيث أثناء حفر البئر الرئيسية الأمر الذي يضاعف المخاطر في رأيهم. وخلال المراجعة طالبت الشركات بتبديل الشروط القائمة بإجراء حزمة سلامة اقترحتها شركة شيفرون، تسمى النظام البديل لكبت البئر يعتمد على مانع انفجار متطور متمثل في مجموعة من الصمامات التي توضع على قاع البحر والتي تعتبر آخر خط دفاعي لو انفجر البئر. رفضت جماعات الحفاظ على البيئة اقتراح شركات النفط، وأصرت على أن تبحث الشركات عن فكرة أخرى تكبت البئر أيضاً، ولكن تنفذ في موسم الحفر ذاته.
وقد قام مجلس الطاقة الوطني الكندي بالفعل بتقديم مقترح أقل تشدداً يتمثل في أن تقوم الشركة الراغبة في الحفر بتقديم إثباتات، تضمن سلامة عمليات الحفر والقدرة على السيطرة على أي انفجار قد يحدث. غير أن ذلك المنفذ لم يرض الشركات، ولذلك لم تشرع شركة واحدة منها في بدء العمل في بوفورت. وقال المنظمون إنه لا يوجد أمام المجلس الآن أي طلبات للحصول على تصريح حفر بحري.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي