الاقتصادي

مؤشرات التعافي تزيح «غبار الأزمة» عن المعارض العقارية بالدولة

عقارات في أبوظبي

عقارات في أبوظبي

سيد الحجار (أبوظبي) - أكد مسؤولون عقاريون ومتعاملون بالسوق، أن مؤشرات التعافي التي يظهرها القطاع العقاري بالدولة خلال الفترة الحالية، ستسهم في استعادة المعارض العقارية المتخصصة دورها في عملية التطوير العمراني، وستزيل «غبار» الأزمة المالية العالمية التي انعكست على هذه المعارض خلال السنوات الأخيرة.
وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن المعارض لعبت دوراً رئيساً في دعم القطاع خلال فترة الطفرة العقارية بالدولة، مؤكدين أن معرض سيتي سكيب دبي الذي اختتمت فعالياته مؤخراً، أعطى مؤشرات قوية لعودة المعارض إلى ممارسة دورها المهم في القطاع.
وأكدوا أن المعارض تعد وسيلة مهمة لدراسة حجم الطلب بالسوق، وكسب ثقة العملاء والمشترين في القطاع، مشيرين إلى ضرورة دعم الشركات الصغيرة للمشاركة فيها، مع أهمية العمل على تجنب أخطاء فترة الطفرة العقارية، واستغلال المعارض من جانب المضاربين والاستثمارات قصيرة الأجل التي انعكست بشكل سلبي على الأسواق.
كما أكدوا أهمية مشاركة الشركات العقارية في المعارض، حتى في حالة عدم عرض مشاريع جديدة، بهدف طمأنة العملاء على استمرار الأعمال بالمشاريع المعلن عنها، والتأكيد على الالتزام بمواعيد تسليم هذه المشروعات، مؤكدين ضرورة تطوير المعارض بما يتماشى مع ظروف السوق الحالية، والبحث عن وسائل جديدة للترويج، متوقعين أن تشهد الدورات المقبلة من المعارض العقارية بالدولة ارتفاعاً في عدد المشاركين والزوار.
وأكد أنطوان جورج المدير العام لشركة دوم للمعارض، أن الشركة تدرس إعادة تنظيم معرض “أبوظبي الدولي للاستثمار والعقارات – ايريس”، في أبوظبي أواخر العام المقبل، في ظل المؤشرات القوية لتعافي القطاع العقاري في الدولة، واستئناف كثير من الشركات العقارية خططها الخاصة بالمشاركة في المعارض العقارية.
وأوضح جورج أن إعادة تنظيم معرض “إيريس” الذي تم تنظيمه بصورة سنوية منذ عام 2005 حتى 2009، جاءت بعد دراسة الشركة لحجم الطلب على المشاركة في المعرض، سواء من شركات محلية أو أجنبية، تزامناً مع استئناف كثير من الشركات لنشاطها بعد فترة من الركود بسبب الأزمة المالية العالمية، موضحاً أن الدورة الأخيرة من معرض سيتي سكيب دبي تعطي مزيداً من التفاؤل حول مستقبل القطاع العقاري بالدولة.
وارتفعت مساحة العرض في سيتي سكيب دبي 2012 بنسبة 50% مقارنة بالدورة السابقة، وسط مشاركة دولية واسعة، وبحضور كبرى شركات التطوير العقاري العالمية التي استحوذت وللمرة الأولى في تاريخها على أكثر من نصف مساحة المعرض.
وأطلقت شركات التطوير الوطنية خلال المعرض 8 مشاريع عقارية، تجاوز حجمها 20 مليار درهم. وبلغت قيمة المشاريع العقارية التي ستنفذ داخل الدولة 14,84 مليار درهم، تشكل نحو 74% من إجمالي قيمة المشاريع، في حين سيتم تطوير مشاريع بقيمة 5,3 مليار درهم خارج الدولة.
«سيتي سكيب أبوظبي»
وتوقع جورج أن تشهد دورة العام المقبل من “سيتي سكيب أبوظبي” التي تنطلق خلال شهر أبريل المقبل زيادة في عدد المشاركين مقارنة بدورة العام الماضي. وأشار إلى اهتمام كثير من الشركات العربية الكبرى للمشاركة في المعارض العقارية الكبيرة التي تعقد بالدولة، بهدف الترويج بين الوافدين للمشاريع العقارية الجاري تنفيذها في بلدانهم. وأضاف أن الشركات العربية الصغيرة تهتم كذلك بالمشاركة في المعارض العقارية المتخصصة في الدولة، مثل “المعرض العقاري المصري”، بهدف الوصول للعميل المباشر لهذه الشركات، لا سيما أن كلفة المشاركة في هذه المعارض تقل كثيراً عن المشاركة في المعارض الكبرى مثل “سيتي سكيب”.
وأرجع عقاريون تراجع عدد الشركات العقارية المشاركة في المعارض العقارية، وعلى رأسها “سيتي سكيب” سواء في أبوظبي أو دبي، مقارنة بفترة الطفرة العقارية قبل نحو 3 سنوات، إلى تباطؤ النشاط بالقطاع بعد الأزمة المالية العالمية، وتراجع حجم أعمال أغلب الشركات، وهو ما دفع معظم الشركات إلى اتباع خطط لخفض التكاليف، لا سيما في ظل ارتفاع كلفة المشاركة في المعارض.
وعزا محمد الحاج الرئيس التنفيذي لشركة “ام بي أي” للتطوير العقاري تردد بعض الشركات العقارية في المشاركة بالمعارض مؤخراً، مقارنة بفترة الطفرة العقارية، إلى عدم وجود مشاريع جديدة لدى أغلب هذه الشركات، مؤكداً أن الشركات التي تتجه للإعلان عن مشروعات جديدة تتسابق للمشاركة في جميع المعارض دون تردد.
فيما أكد مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للتطوير والتسويق العقاري، أن كثيراً من الشركات التي تحجم عن المشاركة في المعارض العقارية تهدف في المقام الأول لخفض النفقات، مؤكداً أن تكاليف المشاركة في المعارض العقارية مرتفعة، خاصة إذا كان المشاركة غير مرتبطة بتسويق وحدات جديدة، يمكن أن تعوض كلفة المشاركة.
فيما رفض أنطوان جورح إرجاع إحجام بعض الشركات عن المشاركة في المعارض العقارية إلى ارتفاع الكلفة، مؤكداً أن السبب الرئيسي يرجع إلى وضع السوق وليس كلفة المشاركة، لا سيما أن جميع الشركات تضع ميزانية خاصة للتسويق، تشمل وسائل الدعاية كافة، بما فيها المعارض.
وأوضح أن كلفة المشاركة بالنسبة للشركات العقارية الكبيرة معقولة، حيث تتراوح بين 500 ألف درهم ومليون درهم، كما يمكن للشركات الصغيرة المشاركة في المعارض عبر حجز مساحات صغيرة، بحيث تتراوح الكلفة بين 100 و200 ألف درهم.
وذكر أن كلفة حجز المساحة في معرض سيتي سكيب تتراوح بين 2000 و2500 درهم للمتر المربع، موضحاً أن الكلفة ترتفع لنحو 4 آلاف درهم، مع إضافة تكاليف الديكورات ووسائل العرض، فضلاً عن كلفة الدعاية وأجور موظفات العلاقات العامة والعارضات بالأجنحة.
وأوضح أن كلفة المشاركة في معرض “ايريس” كانت تقدر بنحو 1000 درهم للمتر المربع.
الطفرة العقارية
من جانبه، أكد أميل حبيب المدير التنفيذي لشركة جلف ريلتيد التابعة لجلف كابيتال، أن المعارض العقارية لعبت دوراً قوياً في الطفرة العقارية، وهو ما انعكس في حجم المشاركات في دورتي عام 2007 و2008 من معرض سيتي سكيب.
وأوضح حبيب أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى خروج كثير من الشركات غير الجادة من السوق، وهو ما انعكس على تراجع حجم المشاركات بعد ذلك.
وشارك في معرض “سيتي سكيب دبي” عامي 2007 و2008 أكثر من ألف مشارك، ليبدأ تراجع أعداد الشركات المشاركة بنحو 20% بداية من دورة 2009، تزامناً مع الأزمة المالية العالمية، فيما شهد المعرض عام 2010 مشاركة 180 شركة محلية وعالمية، و150 في 2011، و172 عارضاً من 31 دولة خلال دورة العام الحالي.
وفيما بدأت دورات معرض “سيتي سكيب” في أبوظبي عام 2007 بمشاركة 200 شركة، ثم ارتفع العدد إلى 300 شركة عامي 2008 و2009، ليتراجع عدد العارضين في 2010 إلى نحو 250 عارضاً، ثم 165 شركة العام الماضي، فيما بلغ عدد المشاركين في دورة العام الحالي التي عقدت خلال شهر أبريل الماضي نحو 193 شركة.
صفقات وشراكات
وقال خالد الشعالي رئيس شركة الشعالي للاستثمار، إن المعارض العقارية تعد عاملاً أساسياً في إعادة التعافي للقطاع العقاري، باعتبارها وسيلة التسويق الرئيسية، فضلاً عن دورها في جمع المتعاملين كافة بالسوق في مكان ووقت واحد.
وأضاف أنه من خلال المعارض يتم كذلك عقد كثير من الصفقات، فضلاً عن حضور عدد من الشركات والمستثمرين الأجانب والعرب، بما يسهم في إثراء القطاع العقاري المحلي وجذب عملاء جدد.
وأوضح الشعالي أن المعارض غالباً ما تشهد كذلك الإفصاح عن بيانات ومعلومات جديدة حول القطاع العقاري في الدولة، سواء من الجهات الرسمية أو الشركات العقارية، فضلاً عن تقارير شركات الأبحاث والاستشارات المتخصصة في القطاع. وأكد ضرورة الاهتمام بالتسويق الجيد للمعارض العقارية التي يتم تنظيمها في الدولة، وتشجيع ودعم الشركات الصغيرة على المشاركة.
وأشار إلى أهمية تركيز الشركات على طرح العروض الخاصة خلال مشاركتها في المعارض، بهدف جذب العملاء والزوار. كما أوضح أن المعارض العقارية تمثل فرصة جيدة للتسويق وجمع المطور والمشتري في مكان واحد، فضلاً عن أنها تقدم مؤشرات رئيسية لمدى تطور القطاع، بجانب الندوات وجلسات النقاش التي تعقد على هامش المعارض التي يكون لها دور رئيسي في إثراء القطاع.

تنظيم السوق
? أكد مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للتطوير والتسويق العقاري أهمية المعارض العقارية في تحديد مسار السوق، وتحديد حجم الطلب الحقيقي ونوعية المستثمرين وفرص التمويل، فضلاً عن دورها في التواصل بين الشركات والاتفاق على الصفقات أو الشراكات بين المطورين.
وشدد العور على أهمية البحث عن طرق تسويق جديدة لجذب الشركات العالمية والعربية للمشاركة في المعارض المحلية، فضلاً عن الاهتمام بجذب الزوار الجادين، وليس المضاربين الذين استغلوا المعارض وقت الطفرة في تحقيق أرباح، إلا أن انسحابهم المفاجئ من السوق بعد الأزمة المالية العالمية أثر سلباً على شركات التطوير التي أدركت أنها وضعت دراساتها عن حجم احتياجات السوق بناء على معدلات طلب غير دقيقة ومستثمرين «غير حقيقيين».
ووافقه في الرأي محمد الحاج، الذي أكد أهمية المعارض العقارية في تنظيم السوق، من خلال كونها فرصة أمام الشركات للتعرف إلى مستويات الطلب الحقيقية عبر هذه المعارض.
وأوضح الحاج أن فترة الطفرة العقارية شهدت بعض الأخطاء من خلال تركيز الشركات على جذب المضاربين، حيث كان المطورون يتنافسون على البيع خلال ساعة واحدة، مؤكداً أن المضاربات العقارية هي السبب الرئيسي في المشاكل التي تعانيها معظم المشاريع العقارية المتوقفة حالياً.
وشدد الحاج على ضرورة اهتمام الشركات بجذب المستثمرين الجادين، وليس المضاربين فقط، وإعادة دراسة أوضاعها بناء على الظروف الجديدة في السوق.
ومن جانبه، أشار محمد عبدالكريم مدير شركة بلاتينيوم للعقارات إلى أهمية تجنب أخطاء فترة الطفرة العقارية لجذب العملاء والزوار للقطاع بوجه عام، ومن ثم للمعارض العقارية.
وأوضح أن فترة الطفرة شهدت ارتفاعاً غير مبرر في الأسعار وفي كلفة البناء، فضلاً عن التوسع في إنشاء وحدات عقارية فاخرة فقط، وذات مواصفات لا تناسب الطابع العربي، من حيث المساحة وتقسيمات الوحدات السكنية والخزائن الضيقة.
وأكد عبدالكريم ضرورة اهتمام الشركات بمعالجة هذه الجوانب في الوحدات التي يتم طرحها حديثاً لجذب العملاء الجادين.